تصدرت جزيرة خرج الإيرانية محركات البحث العالمية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من «أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط» مستهدفة مواقع عسكرية في الجزيرة التي وصفها بأنها «جوهرة التاج الإيرانية».
وأكد ترمب أن الضربة نجحت في تدمير أهداف عسكرية داخل الجزيرة، في حين سارعت طهران إلى التقليل من آثار الهجوم، إذ ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن الضربات لم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية.
وبين الروايتين الأمريكية والإيرانية، برز اسم جزيرة خرج مجدداً باعتبارها أحد أهم المواقع الاقتصادية والاستراتيجية في إيران، ما يطرح تساؤلات حول موقعها وأهميتها وتأثيرها المحتمل على مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران.
جزيرة صغيرة… بموقع استراتيجي
تقع جزيرة خرج في الركن الشمالي الشرقي من الخليج العربي قبالة مدينة بوشهر الإيرانية، على بعد نحو 25 إلى 55 كيلومتراً من الساحل الإيراني.
وهي جزيرة مرجانية يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات ويقطنها ما يقارب 20 ألف نسمة، وتتبع إدارياً لمحافظة بوشهر.
وتضم الجزيرة مرفأً بحرياً ومطاراً وقاعدة عسكرية، إضافة إلى منشآت نفطية ضخمة وخزانات تخزين ومرافئ لشحن النفط، ما جعلها منذ عقود نقطة حيوية في البنية الاقتصادية الإيرانية.
كما تعرضت منشآتها النفطية خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي لقصف متكرر من سلاح الجو العراقي بسبب أهميتها الاستراتيجية.
شريان النفط الإيراني
تُعد خرج المنفذ النفطي الأهم لإيران، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر الجزيرة، فيما تستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من الخام، مع قدرة تحميل تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً وفق تقديرات موسوعة «بريتانيكا».
وتعد الجزيرة نقطة النهاية لخطوط الأنابيب القادمة من الحقول النفطية في وسط إيران وغربها، حيث يتم تجميع الخام ومعالجته وتخزينه قبل تحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية.
ووفق تقارير مالية، رفعت إيران حجم تدفقات النفط عبر الجزيرة إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً في فبراير الماضي تحسباً لأي هجوم محتمل، مع وجود احتياطي إضافي يقدر بنحو 18 مليون برميل مخزنة في منشآتها.
لماذا تثير الجزيرة اهتمام واشنطن؟
داخل واشنطن، طُرحت أفكار خلال الأشهر الماضية تتعلق بالسيطرة العسكرية على جزيرة خرج أو تعطيل منشآتها النفطية.
ونقل موقع «أكسيوس» أن مسؤولين أمريكيين درسوا بالفعل هذا السيناريو، باعتباره وسيلة محتملة لشل الاقتصاد الإيراني.
كما أشار مايكل روبين، المستشار السابق في البنتاغون لشؤون إيران والعراق، إلى أن حرمان طهران من تصدير النفط عبر خرج قد يضعف قدرتها على تمويل الدولة ودفع رواتب موظفيها.
ويرى محللون أن ضرب الجزيرة قد يشكل ضربة قاسية لأي حكومة إيرانية، لأن إصلاح منشآتها النفطية المعقدة قد يستغرق سنوات.
خطر اقتصادي عالمي
لكن في المقابل، يحذر خبراء الطاقة من أن استهداف الجزيرة أو السيطرة عليها عسكرياً قد لا ينعكس على إيران فقط، بل قد يهز أسواق الطاقة العالمية.
فأي تعطيل طويل الأمد لمنشآت خرج قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومستمر في أسعار النفط، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد في الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الجزيرة صدّرت نحو 13.7 مليون برميل نفط منذ اندلاع الحرب الأخيرة على إيران في 28 فبراير الماضي، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار عمليات تحميل الناقلات رغم التوترات العسكرية.
«جوهرة التاج» في قلب الصراع
لهذه الأسباب، لا تُعد جزيرة خرج مجرد جزيرة صغيرة في الخليج، بل العقدة المركزية في منظومة النفط الإيراني، والشريان المالي الذي تعتمد عليه طهران في تمويل اقتصادها.
ولهذا أيضاً، فإن أي ضربة عسكرية تستهدفها لا تُقرأ فقط كعملية تكتيكية، بل كرسالة استراتيجية قد تؤثر في موازين الحرب، وفي أسواق الطاقة العالمية في آنٍ واحد.