a3
a3
a2
a2
a1
a1
-A +A
طارق طلبه (القاهرة)
أكد وزير الخارجية المصري السابق السفير محمد العرابي لـ «عكاظ»، رفض جمهورية مصر العربية التام لأي ابتزاز سياسي تجاه المملكة العربية السعودية، لافتاً إلى أن تعاطي المملكة مع أزمة الإعلامي جمال خاشقجي كان رصيناً جداً.

وأشار إلى أن هناك «هستيريا» زائدة في تناول الأزمة، مشدداً على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات النهائية التي تجريها المملكة العربية السعودية بكل شفافية، ومعاقبة المتورطين في الحادثة.


وقال العرابي في كلمته خلال ندوة «التكاتف المصري السعودي الماضي.. الحاضر.. المستقبل» التي عُقدت في القاهرة يوم أمس (الثلاثاء): «إن المملكة العربية السعودية تملك زمام الأمور، وهي قادرة على وضع الموقف برمته في نصابه الصحيح، وعلينا الانتظار وإعطاء فرصة للمملكة لإنهاء التحقيقات دون ضغوط».

وأضاف: «نرفض أي ضغط سياسي على المملكة العربية السعودية، فدورها معروف ووزنها مُقدر تماماً في كل الأروقة حول العالم، ولا يمكن أن ينال هذا الحادث من مكانتها تحت أي ظرف من الظروف، لأن ذلك سيؤثر على مكانة العالمين العربي والإسلامي».

ولفت وزير الخارجية المصري السابق، إلى أن وزير خارجية المملكة عادل الجبير أوضح خلال اجتماعات حوار المنامة أن المملكة تنظر للحادث على أنه حادث مؤسف، وأنه يجب بالانتظار حتى ظهور نتائج التحقيقات.

من جهة أخرى، أكد السفير محمد العرابي أن الاختلاف في وجهات النظر حول بعض الملفات لا يمكن أن يؤثر بأي حال من الأحوال على العلاقات السعودية المصرية، مشيراً إلى أن هناك خط استراتيجي موحد لدى الدوليتين قائم على صيانة الأمن القومي العربي تحت أي ظرف من الظروف.

وأوضح العرابي أن الدولتين نجحتا في تجاوز أي اختلاف في وجهات النظر، ووضعوا نصب أعينهم الخط الاستراتيجي القائم على فكرة صيانة الأمن القومي العربي، معتبراً أن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ركائز أساسية لوضع العلاقات العربية العربية في إطارها السليم.

من جانبه، عبَّر مستشار الشؤون العسكرية بجامعة الدول العربية اللواء محمود خليفة، عن رفض الجامعة العربية التام لمجرد التلويح باستخدام أي عقوبات ضد المملكة العربية السعودية، معلناً رفضه التام لهذا الابتزاز السياسي تجاه الشقيقة السعودية.

وحذَّر المستشار العسكري بالجامعة العربية من المؤامرات التي تُحاك لتقسيم المنطقة، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية عضو فاعل في جامعة الدول العربية ولا يمكن تجاهل دورها التاريخي ومواقفها الداعمة للدول العربية ولا سيما جمهورية مصر العربية.

وفي سياق متصل، استعرض المهندس على قرطام نائب رئيس حزب المحافظين للشؤون الخارجية، حجم التعاون والدعم الذى تقدمه المملكة لمصر، وحجم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وأشار إلى الاجتماع الثانى التنسيقي السعودي – المصري الذي عُقد في القاهرة عام 2015، وأعرب خلاله رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل عن تقديره لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر إلى 30 مليار ريال، وتوفير احتياجات مصر من المواد البترولية لمدة 5 سنوات، ودعم حركة النقل بقناة السويس من خلال السفن السعودية.

ولفت إلى أن القيمة الإجمالية للاتفاقيات التى تم توقيعها خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة بلغت نحو 25 مليار دولار في 2016.

وأوضح أن المملكة ومصر وقعتا مذكرة تفاهم تستهدف إنشاء منطقة اقتصادية حرة في شبه جزيرة سيناء، تشتمل على إعداد الدراسات والجدوى الاقتصادية لإنشاء المنطقة، والتى تتضمن ميناءً بحرياً بهدف الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة فى هذه المنطقة، وذلك استكمالاً لاتفاقيات تمويل مشروعات تنمية سيناء من قِبل الصندوق السعودي للتنمية والبالغ قيمتها 1.7 مليار دولار.

وبيَّن أن إحصائيات وزارة التجارة والصناعة المصرية تُشير إلى أن حجم الاستثمارات السعودية فى مصر بلغ حوالى 6.1 مليار دولار عام 2017 تمثل نحو 11 في المئة من إجمالى الاستثمارات الأجنبية، ونحو 27 في المئة من إجمالى استثمارات الدول العربية فى مصر والتى تبلغ 20 مليار دولار.

وذكر أن الاستثمارات المصرية فى السعودية سجَّلت حوالى 1.1 مليار دولار فى 1043 مشروعاً، منها 262 مشروعاً صناعياً، و781 مشروعاً تجارياً وخدمياً ومجالات أخرى، فيما بلغ حجم التبادل التجارى بين مصر والمملكة العربية السعودية نحو 2.6 مليار دولار خلال العام الماضى، منها 1.5 مليار دولار صادرات مصرية، و1.1 مليار دولار واردات من المملكة.

واختتم المهندس على قرطام كلمته مؤكداً أن الشعبين السعودي والمصرى والأمة العربية بأسرها، وفى ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والرئيس عبد الفتاح السيسي، فإنه لا يمكن لأي قوة مهما كانت أن تمس أمن واستقرار ومصالح المنطقة والشعوب العربية، ولا أن تتعطل مسيرتها نحو الازدهار والتقدم.