وانغ قوانغدا
وانغ قوانغدا
دو تيان جياو
دو تيان جياو
وانغ قوانغدا
وانغ قوانغدا
-A +A
لجين سليمان (بكين)
اتجهت الأنظار إلى زيارة الرئيس الصيني شي جينغ بينغ إلى السعودية، تلك الزيارة التي حملت عنواناً رئيسياً ألا وهو «الانتقال من العلاقات ذات الطابع الكلاسيكي إلى شراكات حقيقية» من خلال استحضار الماضي نقطةَ انطلاقٍ إلى مستقبل جديد، وهو ما عبّر عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في كلمته التي قال فيها: إنّ هذه الزيارة تمثّل انطلاقة تاريخية للعلاقة بين الصين والسعودية، وما قاله الرئيس شي: إن الصين والسعودية تنتميان إلى الحضارة الشرقية وتحملان قيماً متشابهة.

لم تكن القمم التي عُقدت في الرياض استثنائية على المستوى الزمني فقط، بل تضمّنت عدداً من المصطلحات الاستثنائية لم تُسمع في السابق، مثل: «منطقة خالية من الأسلحة النووية» و«دعم العلاقات الاقتصادية الخضراء» وغيرهما من المفردات التي توحي فعلاً بوجود عصر جديد قد تنتقل فيه دول الخليج من مجرّد مصدر للطاقة إلى شريك استراتيجي لقوة تصعد بطريقة سلمية. وهنا يظهر التكامل بين الجانبين الصيني والسعودي في كلّ من مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» إذ إنّ المملكة تهدف من هذه الرؤية إلى توسيع نطاق مشاريعها الاستراتيجية بعيداً عن الاعتماد على البترول وحده.


حول هذه الزيارة وما تمثّله تحديداً بالنسبة إلى الجانب الصيني قال أستاذ الدراسات الدولية والأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية بجامعة شنغهاي البروفيسور وانغ قوانغدا: إن هذه هي الزيارة الثانية للرئيس الصيني خلال 6 سنوات ما يعكس اهتمام الصين الاستثنائي بالدول العربية عموماً والسعودية خصوصاً في ظل التقلبات الدولية الكبيرة التي نمرّ بها حالياً.

وأضاف لـ«عكاظ»: أنّ هذا النوع من الزيارات بمثابة معلم تاريخي في العلاقات الصينية السعودية، فقد تم توقيع 34 اتفاقية تعاونية تشمل المجالات التنموية الحيوية، ما يؤكد عمق وقوة وتكاملية العلاقات الصينية السعودية.

ووصّف هذه العلاقة بأنها «استراتيجية شاملة»، فهناك تعاون تجاري وتنموي، وحرص مشترك من الجانبين على الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية سعراً وإمداداً، خصوصاً أن النفط من السلع الاستراتيجية.

ولفت إلى ما قاله الرئيس الصيني بأن ستواصل دعمها الثابت لأمن دول الخليج، لافتاً أيضاً إلى ما طرحه وزير خارجية الصين عام 2020 فيما يتعلّق بـ «مبادرة إنشاء منصة حوار متعدد الأطراف في الخليج، وهو ما سيتضمّن درجات عالية من التعاون على المستوى الفني.

لكن هناك ثمة تحديات -في رأي الخبير الصيني- ومنها التحديات الأحادية في المجتمع الدولي والتقشف الاقتصادي، وتحديات الأمن غير التقليدي مثل التغير المناخي وأمن البيانات.

من جانبها أكدت رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة «نانكاي» الدكتورة دو تيان جياو (سعاد) أنّ: الزيارة تمثل علامة فارقة في تاريخ العلاقات الصينية العربية، ولها أهمية تاريخية إذ تضخّ زخماً جديداً في بناء مصير مشترك بين الصين والدول العربية، وستكون قفزة جديدة في تاريخ العلاقات الصينية السعودية.

ونعتت هذه العلاقة بالإستراتيجية خصوصاً في ظل وجود نوع من المواءمة بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية. ولذلك سيتمّ تعميق التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والطاقة النووية والأقمار الصناعية الفضائية والزراعة ووسائل الإعلام.

واعتبرت أن من التحديات التي قد تواجه هذه العلاقة عقلية الحرب الباردة التي لم تزل متبعة من قبل الولايات المتحدة، وعدم الاستقرار الأمني الإقليمي بسبب تدخل الدول الغربية، داعية إلى العمل على سد الفجوة المعرفية بين الشعبين الصيني والسعودي من خلال تنشيط الحوارات بين الجانبين واستكشاف القواسم المشتركة بين الصين والسعودية.

قد تكون هذه البداية الجديدة على المستوى الاستراتيجي للعلاقات الصينية السعودية من أولى المعالم التي بدأت تظهر في النظام العالمي الجديد، إذ إن هذا النوع من العلاقات القائم على مبدأ «رابح-رابح» وفقاً للتسمية الصينية هو حاجة وضرورة في ظل ما يشهده العالم من تحديات لم تكن موجودة في السابق.