غليل
غليل
-A +A
ياسر عبدالفتاح (جدة) Okaz_online@
توسطت حارات «غليل» عقد الأحياء المعزولة جنوب وشرق جدة. لم يثر ذلك استغراب من تتبعوا تاريخ الحي الشعبي العتيق وهجرة سكانه القدامى إلى الشمال بحثا عن الرفاهية والراحة بعدما ضاقت شوارعه، وتغيرت ديموغرافيته ما دفع الجهات الرسمية إلى إعلان أكبر حركة تحديث للعشوائيات والحارات «العفوية» وإزالة المباني وتعويض مُلاكها لصالح توسعة الطرق على أنقاض أزقة وأوكار حملت أسماء «جامايكا» و«شارع العرق» و«شارع جهنم»، وهي بؤر إجرامية اتخذت من «غليل» و«الكرنتينة» منطلقا لأنشطتها السالبة.

في اليومين الماضيين، سادت حالة من الارتياح على قرار فرض العزل اليومي على الحي في الإجراء الذي استهدف حماية سكانه ومخالفي الأنظمة من فايروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وخلت شوارع «غليل» لأول مرة من نشاطها المعتاد، لاسيما شارع «المحجر»، الذي استمد اسمه قبل إعلان الحجر بعشرات السنوات.


المفارقة ذاتها تنطبق على «الكرنتينة»، وهي تعريب لكلمة فرنسية تعني «المحجر الصحي»، وفي صحاح العربية تعني «العود»!.

إن أمانة جدة، المعنية بـ«غليل» وحاراته، معنية كذلك بانتهاز سانحة الجائحة، وخلو الشوارع، لإطلاق حملة إصحاح وترتيب لشوارع وأزقة الحي وبيوته الشعبية المترنحة وتحويلها من «عفوية» إلى معافاة!