-A +A
عدنان الشبراوي (جدة) Adnanshabrawi@
أكملت النيابة العامة تحقيقاتها مع موظفين في القطاع الحكومي والخاص متورطين في قضايا فساد مالي وأخلاقي عقب نجاح السلطات المختصة في تتبعهم ورصد أنشطتهم. وعلمت «عكاظ» أن الأجهزة الأمنية نجحت في فك ألغاز وطلاسم في عبارات استخدمها المتهمون خلال تعاملاتهم المشبوهة بغرض التمويه. وتتبعت السلطات عددا من المتهمين استخدموا الرموز في أحاديثهم الهاتفية، إذ اقترح أحدهم على الجميع عبارة (تكلموا بالرموز بدون توضيح). ونقلت المصادر أن من بين العبارات التي استخدمها المتهمون في قضايا فساد وظيفي تضمنت عبارات من شاكلة (حق الغنم)، (الطبخة استوت)..(خلصت المباراة)، (الذبيحة جاهزة)، (الليلة نرقص)، (عقد العمارة جاهز)، (الجماعة جاهزين)، (الكرتون وصل البيت)، (أدلعك وأدلع حسابك)، (حق أهلك)، (العلم واصل)، (طريق الشايب)، (حق الحلقة) وغير ذلك من العبارات التي تعني في أغلبها التنسيق وتبادل الأدوار في قضايا رشوة ونصب واحتيال، فضلاً عن قضايا أخلاقية.

ودلت التحقيقات أن مسؤولاً من بين المتهمين دأب على استخدام كنية خلاف اسمه واستخدام رقما آخر وتجنب تدوين اسمه أو رقم هاتفه لدى الآخرين تجنبا لكشفه وتتبعه في برامج وتطبيقات كشف الأرقام مثل «نمبر بوك» وغيره.

ونجحت السلطات المختصة في كشف جرائم عدة ومخالفات جسيمة وجرى اتخاذ الإجراءات النظامية حيالها، وتم القبض على كل المتورطين وجار استكمال الإجراءات النظامية بحقهم من جهة الاختصاص.

وكان وزير العدل، رئيس المجلس الأعلى للقضاء المكلف الدكتور وليد الصمعاني، ألغى أخيرا دوائر قضايا الفساد المالي والإداري في عموم المحاكم الجزائية عدا محكمة الرياض، والتأكيد على أن ينعقد الاختصاص المكاني في جميع الدعاوى المتصلة بقضايا الفساد المالي والإداري المرفوعة من هيئة الرقابة ومكافحة الفساد للمحكمتين الجزائية والاستئناف في الرياض.

قانونيون لـ عكاظ: هذا هو الفرق بين الفساد المالي.. والإداري



أوضح قانونيون لـ «عكاظ» أن للفساد أوجها عدة وآليات تم اقرارها لتطويقه ومحاربته.

وقال المحامي حكم الحكمي إن أبرز جرائم الفساد الإداري التي يجري التحقيق فيها تتمثل في استغلال النفوذ الوظيفي، إساءة استخدام السلطة، سوء الاستعمال الإداري،، أما أبرز جرائم الفساد المالي فتتمثل في الرشوة، الاختلاس، تبديد المال العام، التفريط في المال العام ويحكم تلك الجرائم عقوبات منصوص عليها نظاما تتضمن السجن والغرامة ومصادرة المضبوطات طبقا لتصنيف الجريمة وظروفها.

من جانبه، أوضح المحامي ماجد قاروب أن الآليات والترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري تضمنت أن تتولى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد اتخاذ ما يلزم حيال جرائم الفساد ومرتكبيها وأطرافها، سواء كانوا من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية من موظفي الدولة المدنيين أو العسكريين أو من في حكمهم من المتعاقد معهم أو غيرهم، أو من الأشخاص ذوي الصفة المعنوية ذات الصلة بتلك الجرائم.

ورأى عضو النيابة السابق المحامي صالح مسفر الغامدي أن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تتولى إبرام مذكرات تفاهم مع كل من مؤسسة النقد العربي، وهيئة السوق المالية، يتم بموجبها وضع آلية واضحة لغرض الكشف عن الحسابات البنكية والمحافظ الاستثمارية الخاصة بالمشتبه في ارتكابهم جرائم فساد مالي، على أن تشتمل المذكرات على ضوابط محكمة تكفل المحافظة على سرية المعلومات وعدم إفشائها، وإحالة كل من يخل بذلك أو يقصر في المحافظة على ذلك إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم بحقه نظاما.

في ذات السياق، أوضح المدعي العام السابق في وزارة التجارة سعد المالكي أن الآليات الجديدة بينت إذا طرأت على ثروة الموظف العام ومن في حكمه بعد توليه الوظيفة زیادة لا تتناسب مع دخله أو موارده بناء على قرائن مبنية على تحريات مالية بارتكابه جرائم فساد مالي أو إداري؛ فيكون عبء الإثبات عليه للتحقق من أن ما لديه من أموال نقدية أو عينية تم اكتسابها بطرق مشروعة ويشمل ذلك الزوج والأولاد وأقاربه حتى الدرجة الأولى، وفي حال عجزه عن إثبات مصدرها المشروع تحال نتائج التحريات المالية إلى وحدة التحقيق والادعاء الجنائي في الهيئة، للتحقيق مع الموظف المعني واتخاذ ما يلزم نظاما لرفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة المختصة؛ لطلب معاقبته وفق المقتضى الشرعي والنظامي، على أن تشتمل الدعوى طلب استرداد أو مصادرة الأموال المتصلة بالجريمة في حال ثبوتها.