-A +A
محمد العبدالله mod1111222@، محمد الشهراني (الدمام) mffaa1@
تترقب الأوساط وصول والد موسى علي الخنيزي من الخارج وخضوعه لفحص الـDNA لإثبات نسب ولده. وعلمت مصادر «عكاظ» أن نتائج عينات الأم والأخ للمختطف «موسى» تطابقت معه، وتحسم الساعات القادمة الأمر بصورة نهائية. ويتوقع إعلان نتائج DNA الخميس القادم ليعود الرضيع المختطف قبل عقدين من الزمان إلى حضن والدته، بعد سنوات طويلة من الشتات، والغربة النفسية، عاشتها «أم موسى» مجروحة الفؤاد، وهي تستعيد ذكرى خطف وليدها من حضنها بعد ساعات من ولادته في مستشفى الأطفال بالدمام.

في غضون ذلك، قالت مصادر قانونية لـ«عكاظ» إن القانون ينص على ضرورة إخضاع الأب للفحص بواسطة أخذ عينة من الدم بهدف إجراء الاختبارات المخبرية على فصيلة الجينات الوراثية، متوقعا حسم الملف في غضون الأيام القادمة.

وأضاف المصدر بأن الإجراء القانوني في السعودية يمنع تسليم الطفل أو المفقود لأي أسرة دون التأكد من تطابق الفحص مع الأم والأب معا، كما حدث في حالة «محمد العماري» الذي ظهرت نتائج فحصه الثلاثاء الماضي. وقال حسين الخنيزي (شقيق المختطف) لـ«عكاظ»: إن شرطة الشرقية اتصلت بالأسرة الأحد الماضي واستدعت الأم للمراجعة دون توضيح أسباب الاستدعاء، «أبلغوها عن اشتباه بالعثور على ابنها المفقود منذ 20 عاما.. لم تتمالك والدتي نفسها من هول الصدمة التي نزلت عليها كالصاعقة، ثم استجابت لطلب الشرطة بإعطاء عينة من الدم لمقارنتها مع عينة موسى، ولم تحظ الوالدة برؤيته حتى الآن، وتنتظر اللحظة التاريخية».

وتابع أن الشرطة تنتظر وصول الوالد إلى أرض الوطن لأخذ عينة من الدم لإجراء التحاليل المخبرية للتأكد من تطابق الجينات. وعزا أسباب تأخر عودته إلى أرض الوطن لعدم حصوله على حجز في الطيران.

وعاشت «أم موسى» طوال السنوات العشرين الماضية في استرجاع شريط يوم الفجيعة عندما اختفى رضيعها، وتعيش التفاصيل الصغيرة وكأنها حدثت اليوم، ولم تفقد أملها أبدا في عودة موسى إلى حضنها. يضيف نجلها حسين: «الوالدة كابدت الآلام؛ ظلت تتذكر كيف قامت سيدة منقبة باختطاف موسى من أحضانها».

وزاد: إن الوالدة لم تراودها أدنى فكرة بأن السيدة تفكر في انتزاع وليدها منها، ما دعاها إلى تسليم موسى لها.

وأوضح أن قضية موسى كشفت أن الأجهزة الأمنية ليست غافلة عن القضايا مهما كانت قديمة، مشيرا إلى أنه ورغم مرور سنوات طويلة على حدوث الجريمة لم تغلق الشرطة ملف القضية، الأمر الذي أسهم في فك شفرتها بعد اكتشاف خيوطها الأولى من خلال العودة إلى سجل البلاغات القديمة.

العودة ستلازمها إشكالات عاطفية

كشفت الأخصائية الاجتماعية والنفسية في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة نورة الحمودي لـ«عكاظ» أن للجريمة ارتباطا بثلاثة أطراف (الخاطفة، والمختطفان، وأسرتا المختطفين)، ولها عدة أبعاد مهمة نفسيا واقتصاديا واجتماعيا، فمع طول الفترة الزمنية نشأ المختطفان وهما يظنان أنهما أبناء للخاطفة، وإذا أحسنت إليهما بزعم أنهما لقيطان فهذا بلا شك ولّد ارتباطاً عاطفياً نفسياً امتد لما يزيد على العشرين عاماً من الصعب أن يتم كسره بين ليلة وضحاها، وذلك سيشكل صدمة للشابين ما يتطلب التدخل النفسي العلاجي لهما ومحاولة تفكيك الارتباط النفسي بالخاطفة، ويسمح لهما بتقبل أسرتيهما الطبيعيتين، وإنسانياً لا بد من دراسة حالة الخاطفة وسبب إقدامها على فعلتها وعلاجها نفسياً.

أما في الجانب الاجتماعي المهم فتشير الحمودي إلى أن نشأة الشابين في بيئة اجتماعية قد تحمل قيما وعادات مختلفة عن عادات أسرتي المختطفين، ورغم أن الخاطفة مواطنة إلا أن لهجتها قد تكون مختلفة عن لهجة أسر المختطفين، وهذا ما سيعمق الشعور بالغربة لدى المختطفين عند العودة لأسرتيهما.

ومن ناحية البعد الاقتصادي، أوضحت أنه لو عاش الشابان في وضع اقتصادي جيد ثم وجدا نفسيهما في أسرة ذات دخل منخفض، فأي تفاوت سيكون له أثر سلبي عليهما.

20 عاما.. أين كان؟

أين عاش «موسى» سنواته العشرين بعيدا عن أمه وأبيه؟ يجيب أخوه أن الجهات المعنية لم تقدم للأسرة أي تفاصيل في هذا الشأن، والأيام القليلة القادمة التي ستعقب فحص DNA الوالد، ستجيب على هذا السؤال وأسئلة حائرة أخرى، فالأمر أشبه بأفلام الخيال، والثابت في الأمر أن موسى عاش كل سنواته العشرين في المنطقة الشرقية، والأسرة لا تمتلك المزيد من المعلومات بخصوص الحي الذي تقطنه السيدة الخاطفة.

وعبر شقيق موسى عن دهشته من حدوث الاختطاف في ذلك الوقت، مؤكدا أن شيئا كهذا يستحيل حدوثه اليوم، إذ سارعت كثير من المستشفيات والمنشآت الطبية إلى منع بقاء الأطفال بعد الولادة مع الأمهات، إذ يتم وضعهم في غرف تحت الحراسة الدائمة، فضلا عن أن عملية الإرضاع مجدولة بحضور إحدى الممرضات، وتتم إعادة الطفل بعد إرضاعه مباشرة، فضلا عن شبكات المراقبة المنتشرة في كافة أقسام المستشفيات، موضحا أن المستشفيات مجهزة حاليا بشبكة مراقبة دقيقة، بحيث يصعب ارتكاب مثل هذه الجرائم، إضافة لوضع أسوار إلكترونية لمنع وقوع مثل هذه الجرائم.

«الأحوال» تبعث الحياة في «الولادة والنساء»

بعد أقل من 48 ساعة من إعلان قرار إزالة مستشفى الولادة والنساء بالدمام ووضعه في ذاكرة التاريخ، أعادت الأحوال المدنية المستشفى مجددا للحياة، واستطاعت فك غموض قضيتين طمست معالمهما وجرت أحداثهما قبل 23 عاما.

الحدثان وقعا عامي 1417 و1420، وعادت تفاصيلهما المؤلمة لدى أسرتي علي العماري وعلي الخنيزي، اللتين اختطف فلذتا كبديهما بعد ساعات قليلة من ولادتهما في المستشفى.

اللافت أن حادثتي الاحتطاف وقعتا في ربيع الآخر، ويفصل بينهما نحو 3 سنوات، فالأولى عاشتها أسرة علي العماري في 24 ربيع الآخر 1417، والثانية كابدتها أسرة علي الخنيري في 8 ربيع الآخر 1420.

مستشفى الولادة والنساء بالدمام وعلى الرغم من تحوله إلى ركام جراء عمليات الإزالة، بيد أن ذاكرة الزمن أبدت دون نبش ملفات الزمن، فالجريمتان اللتان ختمت نهايتهما بالقبض على الخاطفة لا تزال جرحا نازفا في قلب «أم موسى» وفي فؤاد «أم محمد».

خيارات العائد بعيدا عن الإملاءات

وعن تأهيل المختطف العائد، أوضح الأخصائي النفسي فيصل عجيان أن ذلك يتطلب فترة زمنية للتأقلم مع الأسرة مجددا، ولفت إلى أن الظروف الاجتماعية والمعيشية ستختلف كثيرا، ما يستدعي وضع برنامج للتأهيل لتقبل الوضع الجديد، مشيرا إلى أن الحادثة الحالية تتعلق برجل راشد (20 عاما)، ما يجعل الأمور أكثر سهولة في عملية تقبل الوضع الجديد، خصوصا أن الخيارات سيتخذها بشكل مستقل بعيدا عن إملاءات العائلة.

وأشار إلى أن عملية التأهيل تتطلب فحصا نفسيا من خلال أثر الصدمة على حياته الجديدة، لافتا إلى أن أثر الصدمة لا يظهر من البداية، ولكنها تتطلب فترة زمنية نحو 6 أشهر، وبالتالي فإن التصرفات خلال هذه الفترة حتى لو كانت غير عقلانية متوقعة، بحيث تصنف كونها من الاضطرابات النفسية، مبينا أن عملية التشخيص من الناحية النفسية تهدف لتحديد نوعية العلاج النفسي في المرحلة القادمة.