ركّز إماما المسجد الحرام والمسجد النبوي، في خطبتي الجمعة، على جملة من القيم الإيمانية والوطنية؛ أبرزها علو الهمة، واستشعار حكمة التقدير الإلهي، وتعظيم حرمة مكة والمدينة، مؤكدين أن صلاح الإنسان والمجتمع يرتبط بقوة الإيمان، وحسن العمل، وتحمُّل المسؤولية.
وتقاطعت رسالتا الخطبتين عند التأكيد على منظومة من القيم، في مقدمتها تقوى الله، وعلو الهمة، والصبر والشكر، واستشعار المسؤولية، وتعظيم حرمة الحرمين، بما يعزز بناء الإنسان والمجتمع ويحافظ على أمن الوطن والمقدسات.
في المسجد الحرام، دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري إلى تقوى الله، مؤكدًا أن علو الهمة من أجلِّ الخصال التي تسمو بالإنسان، وتدفعه إلى تجاوز العجز والكسل، وتعينه على بلوغ النجاح والفلاح في أمور الدين والدنيا.
وأشار إلى أن النصوص الشرعية حافلة بما يحفِّز على المبادرة إلى الخيرات ورفع الهمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «فاستبقوا الخيرات»، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس».
وشدد على أهمية اغتنام العمر والنعم قبل زوالها، والحذر من الكسل والتسويف، مبينًا أن تقدم الأمم وازدهارها لا يتحققان إلا بالجدِّ والاجتهاد والمثابرة.
كما تناول ما تشهده المملكة من نهضة وازدهار، مؤكدًا أن الوفاء للوطن يتجلّى في إتقان العمل، والمحافظة على مقدراته، ونبذ الغلو والتطرف، والتحذير من الشائعات والاعتداءات التي تستهدف أمن البلدين الشريفين. وأكد أن الدفاع عن الوطن ومقدساته مسؤولية وأمانة، تتطلب وحدة الصف واجتماع الكلمة.
وفي المسجد النبوي، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم حكمة الله في تفاوت الأرزاق والأحوال، موضحًا أن ما ينزل بالعباد من نِعم ومِحن يجري وفق تقدير الله وحكمته، وأن تفاوت الناس في الأرزاق والمعايش من سنن الحياة التي تتنوع بها مصالح العباد وتستقيم بها شؤونهم.
وبيّن أن الغنى والفقر كلاهما ابتلاء، وأن معيار التفاضل الحقيقي بين الناس هو التقوى والعمل الصالح، لا كثرة المال، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم».
وأوضح أن المؤمن يتقلّب بين الصبر عند البلاء والشكر عند النعم، مستشهدًا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي جمع كمال الصبر والشكر.
وفي ختام خطبته، شدد على حُرمة مكة والمدينة، محذرًا من الاعتداء عليهما أو ترويع الآمنين، ومتطرقًا إلى الأعمال العدوانية التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكدًا أن تعظيم البلدين الشريفين وصيانة أمنهما واجب شرعي عظيم.