كشفت دراسة حديثة لمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» (اطلعت «عكاظ» على مضمونها) عن تصاعد المخاطر التي تواجه سلاسل إمداد الهيليوم عالمياً، بالتزامن مع نمو الطلب المرتبط بصناعة أشباه الموصلات المتقدّمة والذكاء الاصطناعي، في وقت يتركّز فيه إنتاج الغاز لدى عدد محدود من الدول ويرتبط جزء رئيسي منه بمعالجة الغاز الطبيعي.

وأوضحت الدراسة أن تعطل البنية التحتية للغاز الطبيعي في قطر وإغلاق مضيق هرمز تسبّبا في توقف جزء كبير من إمدادات الهيليوم العالمية خلال فترة قصيرة، ما كشف حساسية السوق أمام الاضطرابات التي تطال قطاع الغاز وممرات الطاقة.

منتج ثانوي «بيور بلايز»

وبحثت الدراسة إمكانية تغيير نموذج الإمداد التقليدي من خلال توسع الشركات المتخصصة في إنتاج الهيليوم بصورة مستقلة، والمعروفة في الصناعة باسم «بيور بلايز»، بما يسهم في تنويع مصادر الإنتاج وتقليل الارتباط المباشر بمعالجة الغاز الطبيعي.

ويقوم هذا النموذج على تطوير موارد الهيليوم باعتباره المنتج المستهدف للمشروع، بدلاً من الاعتماد على الكميات المستخرجة بوصفها منتجاً ثانوياً من عمليات معالجة الغاز.

وترى الدراسة أن الاضطرابات الأخيرة أعادت إبراز المخاطر الناتجة عن تركّز الإمدادات العالمية، بالتزامن مع تنامي أهمية الهيليوم في سلاسل القيمة التقنية.

وتضع هذه التطورات سوق الهيليوم أمام تحديين متزامنين؛ أولهما تنامي الطلب من الصناعات المتقدّمة، وفي مقدّمتها أشباه الموصلات، والثاني هشاشة جانب من الإمدادات لاعتماده على بنية تحتية ومصادر جغرافية محدودة.

وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية إعادة تقييم أمن إمدادات الهيليوم عالمياً وتنويع مصادر إنتاجه، مع تسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية وارتفاع الأهمية الإستراتيجية للمواد والغازات المستخدمة في تصنيع التقنيات المتقدّمة.

وأشارت دراسة «كابسارك» التي أعدها رامي شبانة أن معظم الهيليوم العالمي يُستخلص كمنتج ثانوي من معالجة الغاز الطبيعي، ما يجعل توافره مرتبطاً باستثمارات وإنتاج قطاع الغاز، وليس باستجابة إنتاج مستقلة لحجم الطلب العالمي عليه.

وتزداد أهمية هذه العلاقة مع التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يدفع الطلب على الرقائق وأشباه الموصلات المتقدمة، فيما صنفت الدراسة صناعة أشباه الموصلات ضمن أسرع الاستخدامات النهائية للهيليوم نمواً.

ويؤدي الهيليوم دوراً في تطبيقات صناعية وتقنية تتطلب التبريد والبيئات التصنيعية الدقيقة، ما يجعل استقرار إمداداته أكثر ارتباطاً بقطاعات التكنولوجيا المتقدمة.