أكد محافظ صنعاء اللواء عبدالقوي شريف، أن القبائل على أهبة الاستعداد للانتفاض ضد المليشيا الحوثية، وسيكون لأبنائها من الداخل دورهم في استعادة محافظتهم وعودة مؤسسات الدولة.

وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ»، إن القوات المسلحة في موقف جيد، ومعنوياتهم مرتفعة، في ظل تطورات إيجابية في عدد من الجبهات، ونحن نثق بقدرة القوات المسلحة اليمنية على القيام بواجبها الوطني في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة المليشيا الحوثية.

وأضاف، أن ما يهمهم اليوم أن تكون التحركات منضبطة ومسؤولة، وأن تكون سلامة المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في مقدمة الأولويات، مشيراً إلى أن التنسيق وتوحيد الجهود بين مختلف القوات اليمنية أمر مهم، وأن ما تحتاجه في هذه المرحلة هو جمع الكلمة والجهد تحت هدف وطني واحد، وهو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وكلما كان التنسيق أفضل، كانت النتائج أفضل وقلّت الأخطاء وحُفظت الدماء، واليمن اليوم بحاجة إلى أن تتوحد جهود أبنائه، وأن تُترك الخلافات جانباً أمام المصلحة الوطنية الكبرى. وتطرق محافظ صنعاء إلى عدد من المواضيع المهمة من خلال الحوار التالي:

تواصل مستمر مع الرموز القبلية

• على ماذا ينصب اهتمامكم كمحافظ صنعاء في ظل تحريك الجبهات ضد الحوثي؟

•• اهتمامنا الأول هو الإنسان وأمنه وسلامته، وصنعاء ليست أرضاً فقط، فهي أهل وقبائل وقرى ومديريات، وأي تحرك يجب أن يضع سلامة الناس وحفظ دمائهم وممتلكاتهم في المقدمة.

ونحن على تواصل مستمر مع الكثير من الرموز القبلية الوازنة والقادة والسياسيين من أبناء صنعاء ومع كل من يستطيع أن يسهم في تجنيب المواطنين آثار المواجهة، ونؤكد دائماً أن بيوت الناس وقراهم ومزارعهم وممتلكاتهم يجب أن تكون مصونة، وأن الهدف هو استعادة الدولة وإنهاء معاناة الناس.

القبائل جاهزة لمعركة الخلاص

• ما هي الرسائل التي تصلكم من داخل صنعاء، وكيف تتعاملون معها؟

•• تصلنا رسائل كثيرة من أهلنا في صنعاء، ومن المشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والمواطنين في مختلف المديريات، وتعكس في مجملها حجم المعاناة التي يعيشها الناس وحالة الرفض المتزايدة للمليشيا الحوثية وممارساتها.

ونحن نستمع للجميع ونتعامل مع هذه الرسائل بمسؤولية واهتمام، لأن أبناء صنعاء أدرى بمديرياتهم وقبائلهم وظروفهم، وهم شركاء أساسيون في استعادة محافظتهم وبناء المرحلة القادمة.

ثقتنا كبيرة في أهلنا وقبائلنا

• ما مدى ثقتكم في المقاومة الداخلية من صنعاء ضد الحوثي، ومتى تتوقع تحركها؟

•• ثقتنا كبيرة بأهلنا وقبائلنا في صنعاء ومواطنينا الكرام بشكل عام، ولقد عانى أهلنا خلال السنوات الماضية الويلات والظلم والإذلال على يد المليشيا الحوثية، وتحملوا الكثير حفاظاً على أهلهم وقراهم ومجتمعهم.

وقبائل صنعاء معروفة بتاريخها ومواقفها، وهي اليوم على أهبة الاستعداد، وعندما يشعر أهلنا بأن ساعة الخلاص قد حانت، وأن الظروف أصبحت مواتية، فإن قبائلنا ستنتفض من مختلف المديريات والمناطق، وسيكون لأبناء صنعاء من الداخل دورهم في استعادة محافظتهم وعودة مؤسسات الدولة، ونحن واثقون أن أبناء القبائل يعرفون متى يتخذون موقفهم، وفي الوقت نفسه نؤكد أن هدفنا هو إنهاء معاناة الناس بأقل قدر ممكن من الدماء، والحفاظ على النسيج القبلي والاجتماعي، وعدم السماح بتحويل المرحلة إلى ثارات أو انتقام بين أبناء المجتمع الواحد.

الطرق شريان حياة الناس

• ماذا عن الطرق الرئيسية المؤدية من جميع الجبهات إلى صنعاء، ومتى ستصبح مفتوحة؟

•• الطرق شرايين حياة للناس، وفتحها مصلحة لكل يمني، والمواطن يريد أن يسافر ويتاجر وينقل مريضه ومحصوله دون خوف أو معاناة، ونتمنى أن تعود الطرق بين صنعاء وبقية المحافظات مفتوحة وآمنة بأسرع وقت ممكن.

أما تحديد توقيت بعينه فهذا مرتبط بالتطورات على الأرض، لكن المبدأ عندنا واضح، الطرق للناس، ويجب أن تبقى حياة المدنيين ومصالحهم بعيدة قدر الإمكان عن الصراع.

معنويات أبطال الجيش مرتفعة

• كيف هو موقف القوات المسلحة اليمنية في مختلف الجبهات؟

•• قواتنا المسلحة اليوم في موقف جيد، ومعنويات أبطال الجيش مرتفعة، وهناك تطورات إيجابية في عدد من الجبهات، ونحن نثق بقدرة القوات المسلحة اليمنية على القيام بواجبها الوطني في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة المليشيا الحوثية.

وما يهمنا في كل ذلك أن تكون التحركات منضبطة ومسؤولة، وأن تكون سلامة المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في مقدمة الأولويات.

الميدان وظروفه يحدد الانتصارات

• متى تتوقعون استعادة المواقع التي لا تزال تسيطر عليها المليشيا الحوثية؟

•• في العمل العسكري لا أعتقد أن من الحكمة تحديد مواعيد مسبقة، فالميدان وظروفه هي التي تحدد ذلك، لكننا متفائلون بما يتحقق، ولدينا ثقة كبيرة بقواتنا المسلحة وبأهلنا وقبائلنا وبكل القوى الوطنية التي تقف إلى جانب استعادة الدولة. وبالنسبة لنا، استعادة أي مديرية أو منطقة ليست نهاية المهمة؛ النجاح الحقيقي هو أن يعود معها الأمن ومؤسسات الدولة والخدمات، وأن يشعر المواطن بأن حياته وماله وكرامته مصونة.

نحتاج إلى هدف وطني واحد

• كيف ترون التنسيق بين مختلف القوات اليمنية في الجبهات؟

•• التنسيق وتوحيد الجهود بين مختلف القوات اليمنية أمر مهم، وما نحتاجه في هذه المرحلة هو جمع الكلمة والجهد تحت هدف وطني واحد، وهو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وكلما كان التنسيق أفضل، كانت النتائج أفضل وقلّت الأخطاء وحُفظت الدماء. واليمن اليوم بحاجة إلى أن تتوحد جهود أبنائه، وأن تُترك الخلافات جانباً أمام المصلحة الوطنية الكبرى.

جرائم الحوثي موثقة

• ماذا عن الجرائم التي ترتكبها المليشيا الحوثية بحق المواطنين في صنعاء؟

•• أهلنا في صنعاء تحملوا الكثير خلال السنوات الماضية من الاعتقالات والتضييق والجبايات والضغوط الاقتصادية، والتدخل في حياة الناس ومصادر أرزاقهم، وهناك أسر كثيرة دفعت ثمناً كبيراً نتيجة هذه الممارسات، وما يتعرض له المواطنون يجب أن يوثق، وكل من ارتكب جريمة أو انتهاكاً بحق الناس يجب أن يحاسب وفقاً للقانون، وفي الوقت نفسه، نحن لا نريد أن تتحول المظالم إلى ثارات وانتقام. من ارتكب جريمة يتحمل مسؤوليتها شخصياً، ولا تتحمل قبيلته أو أسرته أو منطقته ذنبه.

محافظ صنعاء مع القوات المسلحة في جبهة حريب. (عكاظ)

محافظ صنعاء مع القوات المسلحة في جبهة حريب. (عكاظ)

المعاناة في صنعاء لن تستمر

• ماذا تود أن تقول للمواطنين في صنعاء وبقية المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين؟

•• أقول لأهلنا في صنعاء وفي كل المحافظات: أنتم أهلنا ونحن منكم وأنتم منا، وحافظوا على أنفسكم وأولادكم وبيوتكم، وثقوا بأن هذه المعاناة لن تستمر إلى الأبد، وأن اليمن سيعود لأبنائه.

وأقول للمشايخ والعقال والوجهاء: عليكم مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة؛ احفظوا الدم، واحموا الضعيف، وصونوا البيوت والأعراض والممتلكات، ولا تسمحوا بالثأر أو النهب أو تصفية الحسابات، ونحن لا نريد استبدال ظلم بظلم، ولا جماعة بجماعة، وإنما نريد عودة الدولة التي تحترم المواطن ويكون فيها القانون فوق الجميع، وصنعاء رمزية وطنية وتاريخية وبيت لكل أبناء اليمن، وقبائلها لها تاريخ وأعراف أصيلة في حماية وصون الحقوق والممتلكات والأعراض وحفظ الدم، وهذه القيم نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

ورسالتنا لكل من لم تتلطخ يده بدماء اليمنيين أو أموالهم: الوطن يتسع للجميع، ولا خوف على من اختار الوقوف إلى جانب أهله ووطنه والدولة، وهدفنا في النهاية ليس استمرار الحرب، وإنما إنهاؤها، وعودة اليمنيين إلى بيوتهم وأعمالهم، وعودة الدولة والأمن والخدمات، وأن يعيش المواطن آمناً وكريماً في صنعاء وتعز ومأرب وعدن والحديدة وصعدة وفي كل أرض اليمن.