كشفت دراسة سعودية حديثة فجوة بين التعليم النظري والاستعداد النفسي للتعامل مع المرضى في نهاية الحياة، بعدما أظهرت نتائج 318 طالباً وطالبة من السنة النهائية بكلية التمريض في جامعة الملك سعود أن 49.5% وقعوا، وفق التصنيف الوصفي للدراسة، ضمن فئتي الاتجاه السلبي ومعتدل السلبية تجاه رعاية المحتضرين، مقابل 50.1% ضمن الفئتين الإيجابية ومعتدلة الإيجابية.
ونُشرت الدراسة في مجلة «بي إم سي للرعاية التلطيفية» التابعة لـ«سبرنغر نيتشر» في 5 أغسطس، وأجرتها الباحثات خلود المطيري، وريم الغامدي، ومنيرة البلوشي، وبلغت نسبة الاستجابة 99.7%؛ إذ شارك 318 طالباً من أصل 319 مؤهلاً، بمتوسط عمر 21.9 عام، وشكلت الطالبات 53.8% والطلاب 46.2%.
وسجل مقياس الاتجاه نحو رعاية المحتضرين متوسطاً عاماً بلغ 25.45 درجة من نطاق امتد بين 9 و43 درجة. وصنفت الدراسة، لأغراض وصفية، 15% ضمن الاتجاه السلبي، و34.5% ضمن معتدل السلبية، و35.7% ضمن معتدل الإيجابية، و14.4% ضمن الاتجاه الإيجابي. وأكد الباحثون، أن هذه الحدود وصفية خاصة بالعينة، وليست حدوداً تشخيصية معتمدة.
المفارقة الأبرز ظهرت في الجانب التعليمي؛ إذ أفاد 81.2% بحضور محاضرة واحدة على الأقل في الرعاية التلطيفية، فيما جاء متوسط اتجاهاتهم 25.44 درجة مقابل 25.52 درجة لدى من غابت عنهم هذه المحاضرات، بفارق يخلو من الدلالة الإحصائية. كما شهد 37.3% وفاة شخص أمامهم، وسبق لـ28.2% رعاية قريب في أيامه الأخيرة، وشارك 18.8% في تجهيز جثمان متوفى، ومع ذلك جاءت الفروق المرتبطة بهذه الخبرات محدودة إحصائياً. وسجل الطلاب الذكور متوسطاً بلغ 26.65 درجة مقابل 24.42 درجة للطالبات، بفارق 2.23 درجة ودلالة إحصائية قوية، فيما فسّر الجنس 3.4% من التباين في الاتجاهات.
وعلى مستوى المواقف التفصيلية، ظهر أكبر الانزعاج عند فقدان المريض للأمل بمتوسط 2.11 من 5، ثم الحديث عن الموت 2.46، والتعامل مع بكاء المريض 2.59، ومواجهة سؤال مباشر من المريض حول اقتراب وفاته 2.69.
وخلصت الدراسة إلى أهمية تعزيز التدريب العملي والمحاكاة، ومهارات الحوار مع المريض وأسرته، والاستعداد العاطفي والتأملي قبل انتقال الطالب إلى الممارسة المهنية.
