أثار الاتفاق الدفاعي الثلاثي الذي تم توقيعه الجمعة في مكة المكرمة اهتماماً في جميع أنحاء العالم، وليس فقط الدول الثلاث المعنية به، وهي المملكة وتركيا وباكستان. ويأتي ذلك الاهتمام من كونه تدبيراً قلب الأوضاع رأساً على عقب عند من كانوا يخططون لشن هجمات على السعودية من العراق، واليمن، وإيران. فقد تغير الوضع بعد توقيع اتفاق العاصمة المقدسة. ولم تعد السعودية وحدها من يواجه العبث الإيراني الذي يتربص بها من خلال توجيهات طهران، ورَهَق وكلائها في اليمن والعراق؛ بل سيواجه هؤلاء المخربون قوة الدول المتحالفة الثلاث.

لم يأت اتفاق الدفاع الثلاثي الأطراف من فراغ. فقد ظل محور نقاش طويل ومستمر بين العواصم الثلاث منذ شهور. وبتوقيعه يبدو واضحاً أن الأفق الأمني في المنطقة قد أعيدت صياغته، ولم يعد كما كان قبل الاتفاق الدفاعي. وإذا تيسر انضمام قوى إقليمية أخرى إليه فسيصبح أمن الشرق الأوسط كله واقعاً جديداً. والمأمول أن يؤدي تطوير التعاون الأمني بين الدول الثلاث الأعضاء في اتفاق مكة المكرمة إلى تحقيق مكاسب إضافية، من ناحية التعاون الدفاعي، والتصنيع العسكري، وتعزيز المناورات والتدريبات المشتركة. إنه تحالف لا يستهدف أية دولة. لكنه لن يسكت على إلحاق الأذى بأي من دوله الثلاث.