سُمّيت الحلّة في العاصمة الرياض بهذا الاسم لكثرة الذين استقروا بها وحلّوا فيها؛ ممن قدموا من الأطراف؛ في مرحلة كان فيها المكان مرتبطاً بالعمل الحِرفي والمهني اليدوي، فهناك صناعات تقليدية، ومنظومة إنتاج قبل أن تحكم الآلة وتتحكم في الصناعات ومسوقيها.

وشكّلت الحلّة في تلك الفترة مساحة تعايش وتكامل إنساني، وارتبطت بحركة العمل اليومي لقربها من المزارع ومصادر الرزق، ما جعلها نقطة استقرار للكادحين ممن اعتمدوا على الجهد اليدوي والبدني في كسب عيشهم وأسهموا بدورهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومع التحولات العمرانية والاجتماعية التي شهدتها الرياض تغيّر المكان، وانتقل السكان، وتباعد الجيران؛ واكتسبت الأحياء مسميات أكثر حداثة؛ دلالة على تدشين مرحلة جديدة، وتحويل الحارات والأزقة إلى أحياء مؤنسنة أكثر تنظيماً وترتيباً ومردوداً اقتصادياً.

وتبقى «الحلّة» لاحقاً شاهداً على مرحلة من تاريخ المدينة، إذ كانت الأحياء تُسمّى بوظائفها وسكانها قبل أن تتحول إلى مسميات تعكس اندماجها في المدينة الحديثة، فيما وظّفت النخب الثقافية كثيراً من حكايات الحيّ الشعبية في أعمال أدبية تحفظ سيرة وذاكرة مكان.