أطلقت المحكمة الجزائية في جدة سراح ثمانية متهمين بينهم اثنان من رجال الأعمال وستة مسؤولي بنوك ومصارف محلية بالكفالة المشددة، في حين تواصل المحكمة النظر في الدعوى المقامة ضد متهمين آخرين في قضيتي غسل أموال كل منهما على حدة بمبالغ قاربت تسعة مليارات ريال.

وعلمت «عكاظ» أن الأسبوع القادم سيشهد جلسة جديدة في القضية الأولى، ذات الملياري ريال في حين تنعقد جلسة في قضية المليارات السبعة الشهر القادم.

وطبقا للوائح الاتهام أنهت دائرة الجرائم الاقتصادية في هيئة التحقيق والادعاء العام تحقيقاتها في أضخم قضيتي غسل أموال واحتجزت في القضية الأولى رجلي أعمال و14 وافدا، في حين احتجزت في القضية الثانية ثلاثة وافدين من الجنسية الهندية وستة سعوديين يعملون في مصارف كبرى بعضهم مديرو بنوك، وعمليات مالية وصرافين، وقررت الهيئة فرز ملفات لملاحقة متهربين ومتورطين آخرين في ذات القضايا والتعميم عنهم، وتسلمت محكمة جدة ملف القضيتين كل على حدة، وبدأت محاكمة المتهمين وتقرر الإفراج عن بعضهم بالكفالة.

وأبلغت «عكاظ» مصادر مطلعة أن التحريات المالية والتحقيقات أظهرت حجم مبالغ ضخمة تم إيداعها من مقيمين عبر حسابات لرجال أعمال وشركات وتم استجواب عدد من مسؤولي البنوك والمصارف على خلفية مخالفتهم للتعليمات.

ووجهت هيئة التحقيق والادعاء العام تهمة غسل أموال وتحويل مبالغ مالية غير نظامية إلى رجلي أعمال وخمسة مسؤولين في بنوك محلية و20 وافدا من الجنسية الهندية، إذ بلغت التعاملات المالية على أربعة حسابات مشبوهة نحو تسعة مليارات خلال عام.

وكشفت التحقيقات أن المباحث الإدارية تتبعت مبالغ مالية ضخمة تم تحويلها إلى خارج المملكة عن طريق إحدى شركات الاستثمار وأخرى للذهب والمجوهرات، إذ بلغت جملة الأموال المودعة في الحساب الأول خلال عام نحو مليار و100 مليون ريال، بمعدل إيداع شهري ٧٧ مليون ريال، تم تحويل نحو 900 مليون ريال منها حوالات خارجية، في حين بلغت جملة الأموال المودعة في الحساب الآخر نحو 600 مليون ريال بمعدل إيداع شهري قدره 45 مليون ريال تم تحويل منها نحو 550 مليون ريال.

وكشفت التحقيقات أن غالبية الأموال المودعة في الحساب، بالإضافة إلى الحوالات الخارجية معظمها كانت لمستفيدين في دولة خليجية، فيما أوضحت البيانات الواردة من مصلحة الجمارك أنه لم يتم صدور أي أحكام جمركية على نشاط المؤسسة الأمر الذي يفسر الاشتباه في أن الحوالات الخارجية الصادرة من الحسابات لا يقابلها واردات من الخارج ولوحظ أن عمليات الإيداع النقدي بالحساب المشتبه به تتم أكثر من مرة في اليوم وقادت التحقيقات طبقا للائحة الدعوى العامة أن هناك عددا من الوافدين من الجنسية الهندية أودعوا مبالغ نقدية ضخمة في الحسابات المشتبه في تعاملاتها المالية ويشتبه في مصادرها كونها لا تتلاءم مع طبيعية أعمالهم ودخولهم الشهرية الأمر الذي عزز من فرضية أن بعض الأموال المودعة في الحساب مجهولة المصدر، كما لوحظ أن عمليات التحويل الخارجي للحساب المشتبه به تتم أكثر من مرة في اليوم ويصل إلى 10 مرات أحيانا، كما بينت أن الأسلوب السائد هو تلقي الحساب لإيداعات نقدية وحوالات بمبالغ ضخمة من شركات ومنشآت عائدة لرجل أعمال وشقيقه.

وكانت الأجهزة الأمنية تلقت بلاغا عن سرقة مبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون ريال تبين لاحقا أن المبلغ كان من جملة المبالغ المالية المشبوهة المزمع إيداعها في الحساب المشبوه، واستجوبت دائرة الاقتصاد الوطني في هيئة التحقيق والادعاء العام رجلي الأعمال وأربعة آخرين وأوقفتهم على ذمة القضية كما أوقفت ثمانية وافدين من الجنسية الهندية.

وانتهى التحقيق إلى توجيه الاتهام إلى رجلي أعمال بإيداع مبالغ مالية في حساباته المصرفية الناتجة عن مصدر غير نظامي وتحويلها إلى خارج المملكة وتحصله على عمولات لقاء ذلك بمشاركة شقيقه وثلاثة آخرين.

كما وجه المدعي العام للمتهمين تهمة جمع الأموال بشكل غير نظامي ونقلها وتحويلها إلى خارج المملكة عن طريق التستر، واعتبر المدعي العام أن ما أقدم عليه المتهمون يعد فعلا محظورا ومعاقبا عليه نظاما وفقا لنظام مكافحة غسل الأموال ونظام مراقبة البنوك.

وكشفت التحقيقات التي قادتها المباحث الإدارية أن أحد المتهمين تم القبض عليه عقب تحديد موقعه بعد التنسيق مع إحدى شركات الاتصالات لتحديد الإحداثيات، وعلى أثره تم القبض على متهمين آخرين سعوديين ومقيمين من قبل المباحث الإدارية، وقررت هيئة التحقيق والادعاء العام ‏حجز الأموال المودعة في حسابات عدة محل الاشتباه إضافة إلى حجز المبالغ النقدية المضبوطة.

عمولات مقابل التحويلات الخارجية

خاطبت هيئة التحقيق والادعاء العام الجهات المختصة بشأن تقصير أحد المصارف في الإبلاغ عن عمليات الحوالات المالية المشبوهة التي تمت في حساب ‏رجل الأعمال المتهم، وطبقا للتحقيقات أقر رجل الأعمال أن الجزء الأكبر من المبالغ قام بتحويلها إلى خارج المملكة وتقدر بنسبة 60% من إجمالي المبالغ المحولة وأنها لا تعود له وحده وإنما يشاركه في ذلك سعوديون وأربعة هنود، كما أقر ‏بأنه يحصل على عمولات على كل عملية تحويل خارج المملكة.

ودلت التحقيقات أن الإدارة المالية في شركة رجل الأعمال المتهم كانت تتلقى عددا من المبالغ من مندوبي شركات ومصانع ويتفقون مع بعض الأشخاص في بيع بضائع خاصة لهم مقابل عمولات وتسليم هذه البضائع لآخرين ومن ثم تحويل هذه المبالغ إلى دولة خليجية، فضلا عن استئجار ‏فنادق ومبان في مكة والمدينة وتأجيرها على الحجاج مقابل نسبة منها، وأفاد رجل الأعمال المتهم بأنه لا يتذكر تحديدا حجم المبالغ التي حولها إلى خارج المملكة لكنها تصل إلى مليار ريال في حساب واحد، وأفاد رجل الأعمال بأنه طلب من أحد المصارف المحلية وضع جهاز صراف آلي في مقر شركته لتسهيل عمليات الإيداع المالية مباشرة، وقد تم وضع جهاز صراف ‏مقابل مبلغ 25 ألف ريال شهريا.

مسؤولو مصارف وبنوك

كشفت التحقيقات في القضية الثانية والتي تم خلالها إيقاف واستجواب مسؤولي مصارف وبنوك محلية إيداعات يومية في حسابات مشبوهة تصل إلى مليوني ريال يوميا بواسطة أفراد من الجالية الهندية، في حين أبلغ أحد المصارف الجهات المختصة عن وجود شبهة غسل أموال لضخامة أموال يتم إيداعها يوميا ومن ثم تحويلها للخارج لعاصمة خليجية.

ابتزاز لتغيير أقوال متهم

دلت التحقيقات أن محامي أحد المتهمين تقدم بخطاب إلى الجهات المختصة يتضمن أن موكله حضر له شخصان في مقر توقيفه في سجون جدة وتحدثا مع المتهم بتسهيل من طؤف ثالث وطلبا منه تغيير أقواله فيما يخص متهما آخر وضمن المحامي خطابه بأن موكله تم التعامل معه بعنف وألفاظ قاسية، وجرى التحقيق مع المتهم عما ورد في أقوال وكيله فأفاد بشخصين حضرا إليه في سجنه وتعامل أحدهما معه بطريقة سيئة وأصر عليه أن يغير أقواله، وفي حال عدم تغييرها سيبقى في السجن 20 عاماً واستمرت الجلسة داخل السجن 40 دقيقة محاولين الضغط عليه بتغيير أقواله، وطلبا منه تغيير محاميه بمحامي آخر من طرفهما، وبناء عليه جرت مخاطبة المباحث الإدارية بإكمال اللازم خلال الواقعة والتأكد من صحة الشكوى.