-A +A
إبراهيم علوي (جدة) i_waleeed22@
ثمة استفهامات أثارتها موجة فايروس كورونا حول عمد الأحياء ومهماتهم في المواجهة والمشاركة، إذ قال البعض إن العمد أضحوا من تراث الماضي الجميل وزمن الطيبين، ولم تتعد أدوارهم طباعة المشاهد ودكة عتيقة تزجى فيها الأوقات.

الانطباع العام عن أداء العمد يمضي في اتجاهات سالبة، «غاب العمد عن المشهد وعن توعية المجتمع ومشاركته في مكافحة المرض المميت ومتابعة ضوابط منع التجول ليس على نطاق المدينة بل حتى في حاراتهم الصغيرة».

في المقابل، يرفض العمد ما يحيط بهم من انتقادات وهجوم، ويرون أن العمودية اليوم لم تعد كما كانت بالأمس، إذ تمددت الأحياء ونما عدد السكان أفقيا ورأسيا، فالحي الذي كان يقطنه عدد محدود من الناس لم يعد اليوم كذلك، حتى طبيعة المشاهد والأوراق تغيرت، ومع ذلك ظل العمد هم حراس الحي وعينه التي ترى.

وفي الوقت الذي اعتذر فيه عدد من عمد أحياء محافظة جدة عن التعليق حول مشاركاتهم في معالجة تداعيات الجائحة، وصف مواطنون غيابهم بالمؤسف، إذ بات دورهم -كما يقول البعض- تشريفيا يقتصر على توقيع الأوراق وبعض الإجراءات الإدارية الخاصة بجهات رسمية.

ويحمل أحمد بامفلح بشدة على قصور العمد، ويقول: لم نر منهم أي دور في أزمة «كورونا»، وظلت مكاتبهم مغلقة. كم تمنيت لو نزلوا للأحياء وشكلوا فريق عمل لإيصال رسائل توعوية حول ضرورة الالتزام بمنع التجول وأهمية العزل المنزلي، وتفقد الأسر المتضررة والعمل على رفع الضرر عنهم.

ويتفق معه خالد المطيري، مقترحا ضرورة الاستفادة من الإمكانات المتاحة للعمد ومعرفتهم للأحياء لتلمس حاجات السكان، فهناك أسر تضررت من الجائحة ماديا، كنا نامل رؤية بعض الحلول لدى عمد الأحياء.

فيما يأمل عبدالله حكمي من العمد استثمار وجودهم وقربهم من القاطنين في الحي لكشف أي صور مخالفة وسلبية أو حالات اشتباه بـ«كورونا» والتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص للسيطرة على مثل هذه الحالات.

يواصل سكان الأحياء تمنياتهم من العمد، ويرى أحمد الشهري تطوير الأداء وإشراكهم في تطبيق القرارات، خصوصا في مثل هذه الظروف، من الميدان لا من المكاتب، إذ لم يعد دور العمد في الوقت الحالي مثل دورهم في الماضي، وقد اختلف الزمان والمكان، فمن يستعيد ذكريات «عمدة الحي» يجده يمثل الثقل في الحي، ومجلسه هو المركز الرئيسي لتجمع الأهالي، أما الآن فأصبحت مهمتهم تتلخص في التصديق على الأوراق، وكثير من السكان لا يعرفونهم ولا يستدلون حتى على مقراتهم ومكاتبهم.

المغامسي مدافعاً:

المقارنة بالماضي غير منصفةعبدالعزيز الربيعي (مكة المكرمة) florist 600@

في العاصمة المقدسة، يقول الأهالي إن أصوات عمد الأحياء غائبة ولا يسمع لهم «طحنا» في أزمة الجائحة، كان العمدة -كما يقولون- إلى وقت قريب «الآمر الناهي في الحي» قبل أن تتدحرج أهميته، فأضحى هامشيا، توكل له أعمال روتينية. ويرى علي الحربي أن دور العمدة اختفى في الوقت الحالي بعدما ظل لعقود ملما بكل صغيرة وكبيرة. ويرفض عمدة حي العمرة الجديد إبراهيم المغامسي هذا الاتهام ويقول مدافعا: ما زال دور العمدة قائما رغم اتساع رقعة الحي وزيادة عدد المواطنين، مستغربا المقارنة بين عمدة الماضي والحاضر، ففي الماضي كانت المنازل محدودة وعدد السكان قليلا وسكان الحواري يعرفون بعضهم، أما اليوم طبائع الناس اختلفت حتى في احترام الكبار من أهل الحي، لم تكن هناك مشكلات مثل التي تحدث اليوم. وأضاف: «لي مكانتي في الحي ودوري المحوري في أمور وملفات عدة، مثل إصلاح ذات البين حتى من خارج الحي وخارج مكة والوقوف مع الأيتام والأهالي الذين يحتاجون مساعدة والمشاركات الرياضية والمشاركة في برامج الأيتام وكبار السن. وبالنسبة للفايروس تواصلنا مع الأهالي عن طريق وسائل التواصل لحثهم على منع الشائعات والتزام التعليمات».

عمدة تاروت:

نحن حلقة في منظومة

«عكاظ» (الدمام) okaz_online@

قال عمدة جزيرة تاروت عبدالحليم كيدار إن العمدة يمثل حلقة من حلقات المجتمع في العمل الجماعي لمواجهة تداعيات «كورونا»، ويلعب دورا مهما في إيصال رسائل التوعية لمختلف الشرائح الاجتماعية، وتذليل العقبات. وأشار إلى أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية ليس خاصا بفئة دون أخرى، خصوصا أن فايروس كورونا لا يفرق بين صغير أو كبير أو جنس دون آخر، داعيا الجميع لتفهم خطورة المرحلة.

وأضاف أن القرارات الاحترازية العديدة التي اتخذت في الأسابيع الماضية تهدف للحفاظ على الأرواح، لافتا إلى أن دور المواطن أساسي عبر التعاون والالتزام الكامل بمنع التجول والبقاء في المنازل على الدوام للحيلولة دون انتشار الفايروس.

وناشد الجميع بضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على السلامة، من خلال اتباع طرق الوقاية والمبادرة للفحص بمجرد ظهور بعض الأعراض المرضية.

4 عمد يخاطبون أهالي الطائف

عبدالكريم الذيابي (الطائف) r777aa@

طالب عدد من العمد الأهالي والسكان بالبقاء في منازلهم وتطبيق منع التجول والتكاتف والتعاضد في هذه المرحلة الحاسمة لهزيمة «كورونا».

وقال عمدة السر بالطائف فواز السواط: «إخواني وأخواتي أهالي حي السر بمحافظة الطائف نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية وندعوكم لاتخاذ الحيطة والحذر وعدم الخروج من منازلكم».

من جانبه، حث العمدة حمد الشيباني سكان حيي الحلقة والقيم على الحرص والتقيد والامتثال للتعليمات بعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة، فيما قال عمدة حي الريان خالد العدواني: «أتمنى من الجميع أن يعوا خطورة هذه المرحلة». وشدد عمدة الشفا ماجد الطلحي على أهمية التكاتف والتعاضد لصد الفايروس من خلال الالتزام بالتعليمات الصحية وتطبيقها.

العمودية.. هل أضحت صفراً على الشمال؟

عبدالكريم الذيابي (الطائف) r777aa@

يُتّهم العمد في الوقت الحالي بأن دورهم ضعيف وغير حيوي ولا يحتاجهم ساكن الحي إلا في حالات نادرة قد تكون مرة أو مرتين في العمر لتصديق مشهد لإحدى الجهات التي ما زالت تذكرهم أو للمحكمة لإثبات موقع السكن واستكمال متطلبات استخراج صك للمنزل أو تصديق مشهد للباحثين عن وظيفة كمتطلبات روتينية تم تقليص كثير منها.

وكشف عيسى القصير مؤرخ الطائف لـ«عكاظ» أن العمد كانت لهم مكانة كبيرة ونفوذا أيضا بحكم ما يتمتعون به من صلاحيات في الشرطة والبلديات وفي المحاكم أيضا، إذ تتم الاستعانة بهم في الإصلاح والتوجيه وتطبيق الأنظمة ومنع التجاوزات من خلال الاجتماع الدوري بكبار الحي، لافتا إلى أن أول عمدة في الطائف هو محمد صالح بن حريب عام 1343 واستمر نحو 3 عقود، ثم جاء ابنه عبدالرحمن واستمر ما بين 20-30 سنة، ثم استلم مهمة العمودية عبدالله حدايدي، وتوالى بعد ذلك العمد في الطائف حتى الوقت الحالي، وأصبح دورهم محدودا. وعزا القصير ضعف حضورهم لسحب كثير من الصلاحيات منهم. «عكاظ» حاولت التواصل مع عدد منهم في الطائف لتبرير غياب دورهم الفاعل فاعتذروا.