-A +A
عبدالله سيف (بيشة) abdullahseif@
كم من دماء سالت على طريق بيشة - خميس مشيط؟.. سؤال عاصف يردده من عبروا طريق الموت - كما يصفونه - وفي مخيلتهم أعزاء ومعارف وزملاء شهد الطريق رحيلهم المر على مدى سنوات وسنوات. وفي مراكز صمخ وخيبر الجنوب والجزيرة، يستأثر الموت بعابري طرقه إذ أصبح جزءا من الطريق الذي يبلغ طوله نحو 100 كيلو متر، وجزءا من المشهد الحزين؛ إذ لا يمر يوم إلا وسجل حادثا يدفع ثمنه العابرون إما بالموت أو الإصابات والعاهات الجسيمة في المسار الواحد الذي لا يتسع لأكثر من سيارتين فضلا عن منحنياته ومنحدراته ومنعطفاته الخطيرة.

إذن ماذا فعلت الجهات المعنية بالطرق إزاء هذا الغول القاتل والغامض لرفع المعاناة عن شركاء الطريق من عابرين وسائقين ومجاورين، أو تصحيح مسار المنعطفات للحد من الحوادث؟

برغم اعتماد ازدواجيته على أربع مراحل وتشغيل المرحلة الأولى وجزء من المرحلة الثالثة إلا أن المرحلة الثانية والرابعة وجزء متبقٍ من المرحلة الثالثة لازال العمل جاريا فيها ببطء غير مبرر، إذ انتهت الفترة الزمنية لتسليم المشروع في مرحلتيه الثانية والثالثة.

ملف التعويضات يدخل طرفا في الإشكالية

رئيس المجلس البلدي بمركز صمخ محمد ناعسة، أوضح لـ«عكاظ» أنه كان الأحرى أن تدرج لجنة مجلس الشورى مشروع طريق بيشة - الخميس من ضمن جدول زيارتها أثناء جولاتها التفقدية للمشاريع المتعثرة بمنطقة عسير، مؤكداً أن أجزاء من مشروع المرحلة الثالثة بمركز صمخ توقف المقاول عن العمل فيها بسبب عدم إنهاء وزارة النقل ملف التعويضات مع المواطنين بعد اختراق المشروع ممتلكاتهم، إضافة إلى تعثر المشروع في بعض المواقع بسبب كيابل الاتصالات لإحدى الجهات الحكومية والتأخر في إزاحتها من مسار المشروع، مؤكدا صدور توجيه سابق من إمارة عسير بسرعة ترحيل وإزاحة كيابل شركات الاتصالات والخط الساخن من مسار المشروع في أقرب وقت ممكن، لضمان عدم تعطيله، «للأسف تعطل المشروع نتيجة غياب التنسيق المسبق بين وزارة النقل والجهات الأخرى المعنية، الذي أدى إلى ضياع الوقت والجهد في إنهاء تنفيذ المشروع».

وتواصلت «عكاظ» مع مدير عام فرع وزارة النقل بمنطقة عسير المهندس مطلق الشراري وسألته عن إمكانية تصحيح مسار المنحنيات الحادة على طريق (بيشة - خميس مشيط) في مرحلتي ازدواجية المشروع الثانية والرابعة، وعن نسبة إنجاز العمل في مشروع ازدواجية الطريق في باقي مراحل المشروع، إلا أنه لم يتجاوب حتى إعداد هذا التقرير.

دموع على الأسفلت.. كلهم رحلوا حرقا

محمد الشهراني يحمل هما ثقيلا حين يفكر في رحلته برفقة أسرته من الخميس إلى بيشة خصوصا عند اقترابه من مفرق رغوة ومركزي صمخ وخيبر الجنوب، بسبب ازدحام الحركة ذات المسار الواحد، والوضع يتفاقم على الطريق بتحرك الشاحنات بحرية دون التزام بتعليمات المرور أو خوف من الحساب. ويتفق معه عمر الغمري، قائلا: إن العديد من الأقارب والأصدقاء يتفادون السير على طريق بيشة، خشية تعرضهم للحوادث. وينتقد فالح ظافر الشهراني عدم تنفيذ مشروع لازدواجية الطريق. مسترجعا حادثة تعرض لها 10 أشخاص في أحد المنعطفات وأسفر عن وفاتهم جميعا حرقا. أما بندر القحطاني من سكان أبها، فيقول إنه يرتاد الطريق يوميا إلى مقر عمله في خيبر الجنوب، وشاهد العديد من الحوادث في المنحنيات والمرتفعات والمنحدرات. ولا ينسى سعيد ثامر العمودي شقيقه أحد ضحايا طريق بيشة - خميس مشيط، إذ تعرض لحادث سبب له إعاقة جسدية دائمة حرمته رعاية أسرته وترك عمله. واستغرب حسان الحنيفي بطء تنفيذ المرحلة الرابعة والثانية على الطريق الذي شهدت مواقع تلك المراحل العديد من الحوادث المرورية المروعة، متسائلا من يتحمل مسؤولية التأخير في إنجاز المشاريع، وهل التأخير من وزارة النقل في إنهاء إجراءات صرف ميزانية المشاريع وعدم متابعة للمقاولين، أم ضعف إمكانيات المقاولين، أو عدم تعاون جهات أخرى في تنفيذ المشاريع.

عتاب إلى «لجنة الشورى».. غابت عن الزيارة

حمّل أهالي بيشة بشدة على ما أسموه غياب لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في مجلس الشورى عن زيارة مشاريع النقل بالمحافظة، بعد جولة ميدانية للجنة على عدد من الطرق التي تشرف على تنفيذها وزارة النقل في عسير، رافقهم خلالها نائب الوزير لشؤون الطرق المهندس بدر الدلامي، وأكد الأهالي أن الطرق في بيشة تعاني من التعثر والتأخر، مثل مشروع ازدواجية طريق (بيشة ـ خميس مشيط) الذي يعتبر أهم الطرق الحيوية، نظرا لكثرة مرتاديه، وشهد في السنوات الماضية حوادث مأساوية؛ إذ اعتمد تنفيذ ازدواجية الطريق على 4 مراحل، وتم تشغيل المرحلة الأولى وجزء من المرحلة الثالثة، فيما تعثرت بعض أجزاء المرحلة الثالثة، والعمل جار ببطء شديد في المرحلتين الثانية والرابعة. واستغرب عبدالله الواهبي غياب المشروع عن زيارة لجنة مجلس الشورى، مشيراً إلى أن المشروع يعاني بعض المشكلات بين وزارة النقل وجهات حكومية أخرى ما أدى إلى تأخر أنجاز بعض مراحله.

«عكاظ» تواصلت مع عضو مجلس الشورى رئيس اللجنة اللواء مهندس ناصر العتيبي وسألته عن عدم إدراج مشاريع النقل في بيشة ضمن الزيارة التفقدية، وهل هناك زيارة أخرى لتفقد مشاريع النقل في بيشة، فأجاب بأنه ستتم مناقشة ذلك مع وزارة النقل.

شريان وصول أم مصيدة لحصد الأرواح؟

يرى عبدالله العويد أن الطريق الذي يطلق عليه طريق الموت لم يعد شريانا للوصول إلى بر الأمان، فالداخل إليه مفقود والخارج منه مولود، لأنه أصبح خطراً حقيقياً على مرتاديه، ومصيدة لحصد الأرواح من أفراد وأسر، وأضاف، أن أهالي محافظتي بيشة وخميس مشيط وعابري الطريق غمرتهم الفرحة والسعادة بعد اعتماد ازدواجية الطريق من وزارة النقل. إلا أن الفرحة ماتت في مهدها، إذ اعتمد على 4 مراحل؛ تم تنفيذ الأولى وتعثرت الثانية، وجار تنفيذ الثالثة والرابعة ببطء.

ويعزز المواطن عجب المليحي رأي العويد، ويضيف أن هناك أسرا فقدت عائلها على «طريق الموت» وأسرا ودعت ابنها الوداع الأخير وهو متجه لعمله أو جامعته، «أنا وأسرتي فقدنا اثنين من أشقائي في حادثين منفصلين على الطريق، والعديد من المنازل نصبت أمامها خيام العزاء في فقيد على الطريق، وأسر بكاملها راحت ضحية وأصبحت منازلها مهجورة».

من مقاول إلى آخر.. يا قلبي لا تحزن!

سعد السريع يقول إن طريق بيشة ــ خميس مشيط يعد من أهم الطرقات الحيوية في المملكة، ويشهد حركة مرورية كثيفة نظرا لكثرة مرتاديه خصوصا وأنه يربط المنطقة الجنوبية بمناطق الغربية والوسطى والشرقية، بعد ربطه بطريق بيشة الرين الرياض، غير أن سوء ورداءة الطريق تسببا في كثير من المآسي، «فقدنا الكثير من الأحبة، لا يكاد يمر يوم إلا ويقع حادث تكون نهايته إما الموت أو الإعاقة المستديمة»

الحل الوحيد في نظري هو سرعة تنفيذ مشروع ازدواجية الطريق بأسرع وقت ممكن خاصة في المرحلتين الثانية والرابعة.

ويسأل محمد فلاح: من المسؤول عن الأرواح البريئة التي راحت ضحية الطريق، ومن المسؤول عن مقاول استلم مشروعا بملايين الريالات لإنجاز المرحلة الثانية على طريق بيشة خميس مشيط ولم يستطع تنفيذه في الفترة الزمنية المحددة إذ استلم المقاول المشروع (حسب لوحة المشروع)، في 19 /‏12 /‏1434هـ، على أن يتم تسليم المشروع في 19 /‏12 /‏1437هـ، ثم سحبت وزارة النقل المشروع من المقاول بعد تعثره ورسّته على آخر عام 1439هـ لإنجازه دون تأخير.. وللأسف لم ينجز منه غير القليل برغم أن موقع المشروع تكثر فيها الحوادث المرورية بسبب الضيق وكثرة المنعطفات الخطرة.