فهد الأحمدي
فهد الأحمدي


-A +A
علي فايع (أبها) alma3e@
أكد الكاتب فهد عامر الأحمدي لـ«عكاظ» أنّ مفهوم حقوق الملكية الفكرية ما زال حديثا مقارنة بجميع الحقوق الإنسانية، وأنّ هذه الحقوق لا تزال منتهكة بطريقة علنية في معظم الدول. وأنّ البعض لا يفهم كيف يمكن لقطعة موسيقية أو قصة أدبية أن تتداول مقابل ثمن مادي أو اعتراف رسمي بصاحبها.

وأضاف بعد أن تفاجأ بأن ابنته «مياس» تخبره بأن كتابه «نظرية الفستق» تم تزويره في «أمازون» من قبل مؤلفة تدعى Emma Richard ‏بنفس العنوان، بما في ذلك العنوان الفرعي، مؤكداً أنّ معظم الدول العربية تتهاون في تطبيق الحقوق الفكرية (بدليل انتشار الكتب المزورة والمقطوعات التي تبث علنا دون استئذان) وأن الدول المتقدمة تتمتع بقوانين صارمة تحفظ حقوق المؤلفين والكتاب والمبدعين حتى بعد وفاتهم (لدرجة تصدر مجلة فوربس قائمة سنوية بأكثر الأموات ثراء، تصدرها في السنوات الأخيرة مايكل جاكسون وألفيس بريسلي بفضل بث أغانيهمها بعد وفاتهما بسنوات طويلة).

وأضاف الأحمدي، أنه لم يستغرب ظهور نسخ مقلدة من الكتاب في معظم الدول العربية.. ولم يستغرب أيضا ظهور نسخ pdf على الإنترنت ومواقع التطبيقات الإلكترونية.. ولكنه لم يتصور أن تظهر نسخة مزورة منه على موقع أمازون الشهير.. ليس لأن «أمازون» شركة مثالية بل لأنها شركة عريقة وتتعامل بطريقة رسمية صارمة مع حقوق الملكية الفكرية (حفاظا على سمعتها أولاً وأخيراً) وأكد أنه بالفعل لم يصدق ابنته مياس حين أخبرته بأن كتابه «نظرية الفستق» تم تزويره في «أمازون» بنفس الاسم الأساسي والفرعي (ولكن باللغة الإنجليزية) وبنفس الغلاف (الذي صممه الأستاذ مصطفى حجاجي من خلال مسابقة محلية). مضيفاً، حين بحثت عنه بالاسم الذي ذكرته Pistachio theory وجدته فعلا بنسخة كندل لمؤلفة مجهولة تدعى Emma Richard، وعلى الفور راسلت موقع أمازون الذي قدم اعتذارا فوريا ولكنه طلب مهلة أيام للتحقيق في الموضوع (لم يصل حتى موعد ظهور هذه المادة). وكي لا تذهب الظنون بالبعض بعيدا أود الإشارة إلى ثلاث حقائق رئيسية: أن أول طبعة من كتاب نظرية الفستق صدرت عام ٢٠١٦ (ومسجلة بتاريخ ورقم إيداع دولي) وفي المقابل ظهرت الطبعة المزورة بعد سنتين (وتحديدا في سبتمبر ٢٠١٨ كما يظهر من رابط أمازون) وأن غلاف الكتاب ظهر من خلال مسابقة محلية أجراها المؤلف على «تويتر» عام 2015 والتصميم النهائي تم على يد الأستاذ مصطفى حجاجي.. وظهر كما هو في «أمازون» كما أن من قرأ الكتاب فعلا يدرك أنه كتاب محلي في أصله (بعكس معظم كتب تطوير الذات في مكتباتنا) بدليل أنها تجارب ومقالات خاصة بالكاتب ولا يمكن لأحداثها أن تتم (في غير السعودية).. وأكد الأحمدي أنه بانتظار رد «أمازون» قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن رفع دعوى قضائية.

وكان الأحمدي قد أكد لـ«عكاظ» أنّ هذا الأمر يعد جزءاً من معاناة الكتاب والمؤلفين عموما مع السرقات الفكرية، ولا يعلم فعلاً ما الذي يجعل سرقة الكتب تختلف عن سرقة الطماطم؟ مضيفاً أن الحقوق الفكرية في المجتمعات الغربية تلقى حماية واحتراماً يوازي الحقوق المادية، وأنه من المؤلفين العرب الذين تأتيهم «شيكات» غير متوقعة من مكتبات عامة في أمريكا وأوروبا (بحسب نسبة استعارة الكتاب من قراء المكتبة) في حين لا يعلم كم نسخة طبعت دون إذنه في الأسواق العربية.. وفي حين يدفع بعض المؤلفين السعوديين قيمة الطبع من جيوبهم، يوجد في أمريكا وأوروبا مؤلفون يحققون «الملايين» بعد وفاتهم بفضل إعادة طبع كتبهم التي تحميها قوانين الملكية الفكرية وأبحث في النت عن مقال بعنوان: (أغنى الأموات في 2018).

وتساءل: لا أعلم فعلاً كيف نجيز قطع يد السارق في ربع دينار (قيمة تفاحة أو موس حلاقة) ونتجاوز عن سرقات مليونية تخسرها دور النشر؟ مؤكداً أن من يبيحون نسخ الكتب وتداول النسخ الإلكترونية لا يعلمون أن سعر الكتاب (ولنفترض أنه 40 ريالاً) يذهب نصفه للمكتبة (لمجرد عرضه فقط) في حين يتقاسم النصف المتبقي الناشر والطابع والمصمم والموزع والمؤلف (لدرجة لا يبقى للأخير سوى 4 ريالات فقط أو 10% من سعر الكتاب).. حتى هذه التقسيمة (التي لا تشجع على تكرار التجربة) يتم نسفها بالكامل حين تتم سرقة الكتب بطريقة إلكترونية.. لا تقضي فقط على حقوق الناشر والمؤلف والطابع، بل وتقضي على المحتوى الفكري والأدبي في المجتمع (وهذا سر انتشار الكتب المترجمة).. فالمشكلة هنا اقتصادية (ولا تتعلق بالعمل الخيري) كون السرقة تعني الخسارة، والخسارة تعني توقف صناعة النشر والتأليف، مثل أي مشروع لا يحقق عوائد تضمن استمراره. وتمنى الأحمدي أن تتغير نظرتنا للحقوق الفكرية واعتبارها سلعة (مثل جميع السلع) لا يجوز سرقتها ولا اختلاسها، ولا حتى تداولها بدون إذن مالكها.. وأضاف، ورغم أن الزكاة تساوي 2.5% من قيمة السلعة أجيز شخصياً (وأسامح بنسبة 100%) كل من قرأ كتبي بصيغة مجانية.. فقط لا تفعلوا ذلك مع الكتب الأخرى ولا تشجعوا «السارق» على تكرار فعلته بإعادة إرسالها للآخرين.