والْعَوْنْ..

والعونْ، أيها الطابور الأحمر من دمي..

في دمي،

أي شيء وجدوه لما أخذوا مسحةً منك

ومددوها تحت المجاهر

كطفرات الهاربين من العدالة!

أحقاً فَصَدُوا قطراتك في صحن الطرد المركزي

وداروا بك بتلك السرعة الخارقة

ثم رشّوك هناك في السحب

كبخّات النشادر

واستمطروكَ على العشب المصفرّ

والجذوع اليابسة

فهطلتَ بغزارة ومبالغة

على الغابات السوريانية!

هل حاولوا انتزاع سجاياك الساخنة؟

هل ميزوا بين أشباح شاشان ومخابئ زاهي في السودة وأحراش برمانا في قضاء المتن!

**

أي شيء سيجدونه بالله،

وأنت تتماوج بالدهور

وما قبل التاريخ!

علّهم سيعثرون في خلاياك الحمراء

على مخالب وأنياب وجلدٍ مرقط

يعود لجدود جبالنا السالفين

وهم يجارون تلك الوحوش بركضاتها الأنيقة

حتى أوشكوا معاً على الانقراض!

لحظة..

فلتتوقف هذه القصيدة هنا،

واسمع هتافي، أيها النمر؛

آخ آخ، يا ابن العم،

«عزّ الله إنه كان لي قلبٍ قوي»،

أما سميناك «أبو فاطمة»

واعتبرناك شيخ شملنا الخرافي

وراعي البيت،

فهيّا.. تعال،

كي نتدبر مسرى هجومنا الأخير

ونخرج معاً

لنبقر بطن هذا العالم الوغد!

**

خلصنا؛ لنرجع الآن للشعر.

سأملي إرشادات الانقضاض؛

يا كرياتي الصغار.. تقدمن،

الحمراوت الجموحات.. قفن يساراً

ويا فتيات المناعة تهيأن في الميمنة،

إنها حربي..

فلنقتحم تلك الصفائح الدموية

الأوردة

العروق

وأدق الشرايين،

ونبارز هذا الكوكب

بأنفة بوشكين ومطالع «ابر عشقة»

«وابر عشقه يقل وحي امبنادق علاشاني ترامى ترامى..

يا حليل الذي قلبه ضعيفٍ لو سمع وحي امبنادق.. مات ماتْ»!

لنقفز معاً في هلام البلازما

كما لو أنها تلك القفزات العريانة في غدير «المحتطبة»،

ونغني «معك التحية يا نسيم الجنوب»،

لنركض في مضمار دورتي الدموية

كذئاب القوقاز البيضاء

ولنحمل راية بروميثيوس وتشايكوفيسكي

أما زهراء بنت أبو سبعان، حسناء البدلات،

فلنرفعها على الأعناق!

نسيت؛ لو مررتم بفيودور وحفلة الأبالسة الضاحكين في رأسه

فاتركوه على هواه،

لن يفتح له أخيراً غير الميّالين.. بباب القبو!

أوه، كأنّي تحمّست.

وسألقي خطاب المعركة؛

اشمخي أيتها الفصيلة

سنسجل بصمتنا في هذه الغارة،

وليذهب الـ ـDNA وخرائط الجينات

لمكانها في الألواح!

لقد رتبت المهام لوظائف الدم

والحصص بالتساوي من نسبة الأكسجين.

**

بالنسبة إليك -أيها القلب- فلتتماسك

تماسك يا مضخة الأحمال

يا محميّة الذئاب وجروح طباعها الفريدة،

تشبّث ببريق الشهب في عينيها من بعيد

وتفرس في مدّات أعناقها

أعالي جبال الثلج..

وكيف تترك عواءها الأبدي

يهيم في السلالات والأكوان كرائد فضاء

يعيش في قمرته

ويختلج فيه حنينٌ عارمٌ للأهل،

الأهل الذين لن تعرفهم يوماً!