عاد لقب «صوت مصر» ليتصدر المشهد الغنائي مجدداً، مع انطلاق موسم حفلات وألبومات صيف 2026، في ظل تصاعد المنافسة بين أنغام وشيرين عبدالوهاب وآمال ماهر، مدعومة بحملات ترويجية وجماهيرية واسعة، أعادت طرح السؤال القديم: «من تستحق اللقب؟».

ورغم حداثة الجدل في شكله الحالي، فإن «صوت مصر» ظل لسنوات طويلة مرتبطاً باسمَي أم كلثوم وشادية، باعتبارهما نموذجاً فنياً عبّر عن الهوية الوطنية، وترك تأثيراً ممتداً في وجدان الجمهور المصري والعربي.

لم يعد النقاش حول اللقب مقتصراً على تقديم أعمال وطنية مؤثرة أو البصمة الوجدانية، بل امتد ليشمل عناصر مثل قوة الأداء، والانتشار، وحجم الجماهيرية، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الجدل، خصوصاً مع دخول أدوات الدعاية الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي كعامل مؤثر في تشكيل الرأي العام.

وجاء تجدد الجدل أخيراً مع استخدام اللقب في مواد دعائية تخص حفلات شيرين عبدالوهاب، في مقابل ارتباط اسم أنغام بشركة إنتاج تحمل الاسم ذاته، إلى جانب تحركات جمهور آمال ماهر الذي يطرحها بقوة ضمن دائرة المنافسة.

وفي هذا السياق، أكد عدد من النقاد الموسيقيين لـ«عكاظ»، أن اللقب محسوم تاريخياً، ولا يخضع لمعادلات المنافسة الحالية.

وقال الناقد أحمد سعدالدين، إن «صوت مصر» يظل مرتبطاً بأم كلثوم وشادية، موضحاً أن ما تقدمه الأصوات الحالية، رغم جودته، لا يرقى إلى مستوى الإرث الفني الممتد الذي يبرر منح اللقب لأي منهن.

وأضاف، أن الحكم على استحقاق هذا اللقب يجب أن يرتبط بالمشروع الفني الكامل والتأثير التاريخي، وليس فقط بجودة الصوت أو النجاح اللحظي، مشيراً إلى أن بعض الفنانات لم يتمكنّ من الحفاظ على استمرارية فنية تعزز فرصهن في هذا السياق.

ويرى الناقد مصطفى حمدي، أن ما يحدث حالياً أقرب إلى صراع إعلامي وجماهيري، أكثر من كونه منافسة فنية حقيقية على لقب تاريخي. وأوضح، أن أنغام تمتلك مسيرة ناجحة ومستقرة وكانت من أوائل الأسماء المرتبطة باللقب في العصر الحديث، إلا أن ذلك لا يمنحها الأفضلية المطلقة.

وأضاف، أن شيرين عبدالوهاب وآمال ماهر تمتلكان قدرات صوتية لافتة، لكن معايير «صوت مصر» التاريخية تبقى أوسع من حدود المنافسة الراهنة.

وفي قراءة من داخل الوسط الموسيقي، قال الموسيقار صلاح الشرنوبي، إن الساحة الغنائية النسائية تضم ثلاثة أصوات رئيسية، تتصدرها شيرين عبدالوهاب، تليها أنغام، ثم آمال ماهر، مشيراً إلى أن لكل منهن شخصية فنية مميزة، دون الجزم بأحقية أي منهن باللقب.

وبينما تستمر المنافسة بين نجمات الحاضر، يبقى «صوت مصر»، وفق آراء النقاد والملحنين، لقباً يتجاوز اللحظة الراهنة، ومرتبطاً بإرث فني يصعب تكراره، ما يجعل حسمه في الزمن الحالي أمراً مستبعداً، رغم استمرار الجدل واتساعه.