كتب الباحث الزميل عبدالله العلويط مقالا بعنوان «كيف ترث الزوجة الثانية»، يتحدث فيه عن ميراث الزوجة من تركة زوجها، مؤكداً أنه في الحالات التي ترث فيها الزوجة الجديدة (الثانية) لابد للمورث أن يوصي بنصيب أكبر لزوجته الأولى حسب ما يراه الزوج من خلال المدة والحالة وما بقي بعد ذلك يقسم بين الورثة حسب قسمة المواريث المعروفة. وساق تفسيرات متعددة في تناقض صريح مع نصوص قطعية الثبوت والدلالة من الكتاب والسنة. وخلاصة مقولته، إن المتوفى لو كان له أكثر من زوجة فإن تركته أو ما يخص الزوجة من الميراث وهو (الثُّمن) إن كان له ولد أو (الربع) إن لم يكن له ولد يوزع على زوجاته ليس بالتساوي بل إعطاء الزوجة التي عاشت معه مدة أكثر يكون لها نصيباً أكبر من هذه التركة والتي عاشت معه مدة أقل تعطى نصيباً أقل. مقولة غريبة تتناقض وتتعارض مع صريح الآيات والأحاديث ومعانيها المتوارثة منذ عهد الرسالة.

ظاهر المسألة في أحكام البشر ومرئياتهم أن يكون هناك فرق في نصيب الزوجات بناء على مدة العشرة التي عاشتها هذه الزوجة عن تلك مع الزوج المتوفى، لكن الأصل في كل الأحكام هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وحجر الأساس في هذه المسألة قوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين)، وقد جاءت الآية بصيغة التعدد في قوله تعالى (ولهن الربع) وخلاصته أنه لو توفي الرجل عن زوجة واحدة فيكون لها هذا الربع كاملا وإن توفي عن زوجتين أو أكثر فيوزع هذا الربع بالتساوي عليهن بصرف النظر عن مدة عقد النكاح بينهما، وهذا خلاف ما قال به الأستاذ العلويط. فلو توفي رجل وله زوجة أمضت معه أربعين عاما وأخرى لم تمكث معه سوى يوم واحد أو حتى ساعة واحدة فالميراث يوزع بين الزوجتين بالتساوي، فميراث الزوجة بأن لها الربع عند عدم الولد والثمن عند وجوده. هذا الميراث هو نصيب الزوجة الواحدة أو نصيب الزوجات إذا كان للزوج المتوفى أكثر من زوجة، فإن كانت واحدة أخذت هذا النصيب كله أي الربع أو الثمن، وإن كان للزوج المتوفى أكثر من زوجة قسم هذا الربع أو الثمن عليهن بالتساوي. وليس للرجل كذلك أن يوصي بنصيب أكبر لأحد أبنائه سواء كان بارا أو عاقا أو غنيا أو فقيرا بأكثر أو أقل مما بينه الله في آية المواريث وهي آية صريحة نصوصها قطعية المعاني ثابتة الدلالة.

يقول الزميل العلويط (لو كان لشخص ابنان أحدهما غني والآخر فقير فإنهما سيتساويان في التركة، ولكن مع الوصية فإنه سيعطي كلا منهما ما يستحقه، أو إحدى زوجاته بأكثر من الأخرى). ليس للرجل قبل وفاته حق في أن يوصي لأحد ممن هو ضمن الورثة بأي شيء قل أو أكثر، فالأصل والقاعدة في هذه المسألة هو قوله عليه الصلاة والسلام (لا وصية لوارث) بل لو لم يأت هذا الحديث ففي الآية دلالة كافية بوضع اللغة على أن ما يخص الزوجة يوزع على زوجاته بالتساوي. وكذلك في قوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم) فليس هناك أوضح بأن هذا الربع يوزع على زوجاته بالتساوي. فهذه من الأمور التي هي معلومة لدى الناس ومن الدين بالضرورة ومع ذلك جاء قوله عليه الصلاة والسلام (لا وصية لوارث) زيادة على دلالة الآية، بل إن الوصية للوارث فيه معاني الاعتراض وعدم التسليم المطلق والرضا التام بأحكام الشرع وهذا خلاف ما يجب أن يكون عليه المعتقد للناس ولو فعل الموصى غير ذلك فهي وصية ضرار وهي لا تجوز لأنها مضرة بالورثة لقوله تعالى بعد أن ذكر أنصبة بعض الورثة (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حكيم). ففي نص الآية نهى الموصى عن الإضرار بالورثة من طريق الوصية. وقد ذهب أهل العلم إلى أن الوصية لا تصح لوارث وقد أبطل الشافعية والحنابلة الوصية حتى وإن أجازها الورثة، وأكد القرطبي في الجامع بقوله ونحن وإن كنا هذا الخبر بلغنا آحاداً لكن قد انضم إليه إجماع المسلمين أنه لا يجوز وصية لوارث.

ترتفع بعض الأصوات محتجة على بعض القوانين الإلهية مثل قوله تعالى (يوصيكم في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) مستنكرين لماذا الذكر يأخذ نصيب الأنثيين. وعن معادلة شهادة الرجل الواحد بشهادة امرأتين. فكل ما جاء من عند الله هو الحق وليست المسألة تحليلا لسلوك اجتماعي بل هو اعتقاد صارم جازم قطعي يقيني بأنه توجيه إلهي فهو أعلم بما يصلح لعباده وما يضرهم، فلا ينبغي وضع توجيهات الله سبحانه وتعالى وإرشاداته وتشريفاته على طاولة البحث والمناظرة والمقارنة.