أعادت النيابة العامة التذكير بأن الإفصاح عن البيانات الشخصية دون تصريح نظامي يُعد جريمة موجبة للمساءلة الجزائية، مؤكدة أن حماية الخصوصية تُعد من الركائز الأساسية التي كفلها نظام حماية البيانات الشخصية !
كلام واضح وصريح لا يحتمل أي التباس أو فهم خاطئ من أي أحد؛ بل إن حماية البيانات الشخصية، وحتى دون وجود نظام يحميها، تُعد من بديهيات الثقة والأمانة والمروءة. ومع ذلك نجد من يُهمل ذلك، فيُشارك بيانات الآخرين دون إذنٍ منهم، سواء في ممارسة أنشطة تجارية أو استقصائية أو حتى فردية !
ويُفاجَأ البعض في حالات كثيرة باقتحام خصوصية هاتفه الجوال أو بريده الإلكتروني عبر اتصالات تسويقية أو استقصائية أو احتيالية، تتصل بأنشطة تجارية قام بها مع أطراف أخرى، سواء عند شراء منتج أو انتظار طرد بريدي، متعجباً من هذا التوافق أو التصادف في التواصل. وهذه الأطراف الثلاثة التي تقوم بالاتصال لا يمكن أن تحصل على بياناتنا من الهواء، فلا بد أنها حصلت عليها من مصادر محددة !
وفي بعض الدول الغربية، خاصة في بعض الولايات الأمريكية، لا تحمي الأنظمة خصوصية البيانات بشكل حاسم، فتمارس بعض الجهات عملية بيعها لجهات أخرى تستفيد منها في الترويج لخدمات أو سلع. تتصل بشركة هاتف أو كهرباء أو تأمين، فتفاجأ بسيلٍ من الاتصالات والرسائل الترويجية التي تحاول اقتناصك وكأنك صيدٌ ثمين، وهذا بلا شك انتهاك أخلاقي قبل أن يكون انتهاكاً نظامياً للخصوصية !
كما أن بعض شركات العلاقات والتسويق تتاجر بالبيانات الشخصية، فتشتريها وتبيعها وفق تصنيفات الزبائن ومجالات أنشطتهم واهتماماتهم، ومن هنا تأتي أهمية ما نبّه إليه المشرّع السعودي بضرورة وجود نظام لحماية البيانات الشخصية، سابقاً بذلك العديد من الدول المتقدمة !
باختصار.. قد نستطيع تجاهل اتصالات المسوقين المزعجة، لكن الوعي يبقى ضرورياً لمواجهة الغفلة أحياناً عن رسائل الاحتيال الملغومة والانخداع بها !


