أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/226.jpg?v=1763407164&w=220&q=100&f=webp

خالد السليمان

عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي ، كاتب يومي في عكاظ

أهمية تنظيم الرعي الموسمي !

ابتداءً من 15 يونيو 2026، ستتيح هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، للمجتمع المحلي إصدار تراخيص الرعي الموسمي داخل نطاق المحمية، وفق ضوابط واشتراطات تنظيمية وبيئية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الموارد الطبيعية والمحافظة على استدامتها !

في الحقيقة، أسهمت جهود هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، الفاعلة في تنظيم الرعي الموسمي بشكل فاعل في حماية الغطاء النباتي وتعزيز التنوع الأحيائي والحد من التصحر، بعد أن كان في السابق يعاني من تدهور الغطاء النباتي وسلبيات الرعي الجائر، إضافة إلى غياب ثقافة المحافظة على الغطاء النباتي وما ترتب على ذلك من آثار سلبية على البيئة والمجتمع المحلي !

ولا تقف أهمية هذا التنظيم عند أثره البيئي وحسب، بل تمتد إلى أثر اقتصادي مستدام على المجتمع المحلي، يتمثل في توفير فرص العمل ودعم الأنشطة المرتبطة بالرعي والسياحة البيئية، مما يعزز مصادر دخل الأسر المحلية من المنتجات والخدمات المرتبطة بالمحمية، ويحفز الاستثمارات المحلية ويعزز فرص نجاحها !

ولا شك أن تنظيم الرعي الموسمي أسهم في تحقيق توازن مهم بين حماية الموارد الطبيعية واستفادة المجتمع المحلي منها، كما عزز الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع السعودي، وشجع ممارسات المحافظة على البيئة والإيمان بأهميتها بيئياً واقتصادياً وسياحياً. ويمكن رصد ملامح ترسخ ثقافة المحافظة على البيئة في سلوكيات أفراد المجتمع تجاه حماية الحياة الفطرية واحترامها !

وإذا كانت الأنظمة من أدوات تعزيز الوعي المجتمعي قبل أن تكون وسيلة لضمان الامتثال ومعاقبة المخالفين، فإن اللافت أن المجتمع السعودي أظهر استعداداً طبيعياً وإدراكاً متزايداً لأهمية دور المحميات الملكية في المحافظة على التوازن البيئي، وارتباط حماية الغطاء النباتي بالحياة ومستقبلها !

باختصار.. تمثل تراخيص الرعي الموسمي ثمرة لنجاح جهود حماية الغطاء النباتي والحفاظ على الحياة الفطرية، وجائزة حصاد لنتائجها الإيجابية على البيئة والمجتمع !

منذ 6 ساعات

المنظومة اللوجستية.. غرفة الرياض تعلق الجرس !

استوقفني في البيان الصادر عن غرفة الرياض دعوة لجنة القطاع اللوجستي إلى تسريع التكامل بين مكونات المنظومة اللوجستية، واعتباره أولوية تدعم تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية حركة البضائع والتجارة، فقد كان لافتاً وجود بعض التحديات التشغيلية التي تواجه القطاع والمستثمرين، وكنت أظن أنها قد تم تجاوزها مع التطور الذي شهده القطاع منذ انطلاق رؤية السعودية 2030 !

من أبرز التحديات التشغيلية ضعف الربط متعدد الوسائط، والحاجة إلى نقل البضائع بالتنسيق بين وسائل نقل متعددة لتقليل التكاليف، واختصار وقت العبور، وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد. كما يتضح وجود محدودية في الطاقة الاستيعابية للمحطات، بسبب عدم كفاية مرافق الموانئ أو المطارات أو المستودعات للتعامل مع حجم التدفقات التجارية، إضافة إلى الاعتماد المستمر على الشاحنات في ما يعرف بـ«الميل الأخير»، الذي يمثل الحلقة الأعلى تكلفة والأكثر تأثيراً في كفاءة الإمداد !

هذا بدوره ينعكس سلباً على التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك، مما يجعل المطالبة بتسريع التكامل بين مكونات المنظومة اللوجستية أولوية، ليس فقط لرفع كفاءة سلاسل الإمداد، وانسيابية حركة البضائع، وخفض التكاليف، بل أيضاً لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، كأحد أهم مستهدفات الرؤية !

ومن المهم معالجة الملاحظات الواردة في بيان الغرفة، فالتوسع في استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي والتتبع اللحظي للشاحنات يسهم في تسريع العمليات التجارية، وخفض تكاليف نقل وتخزين البضائع، بما ينعكس إيجاباً على العديد من القطاعات الحيوية، مثل التجارة الإلكترونية والصناعة والتعدين، عبر ربط المدن الصناعية بشبكات النقل المتطورة. فالقطاع اللوجستي يشكل اليوم نسبة تتراوح بين 6٪ و12٪ من الناتج المحلي في العديد من الاقتصادات العالمية !

باختصار.. تطوير منظومة الخدمات اللوجستية يشكل ركيزة اقتصادية وتنموية ترتبط بجذب الاستثمارات، وزيادة تنافسية الصادرات الوطنية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بل هو عصب الاقتصاد، كما اتضحت هذه الأهمية في الأزمة الأخيرة، من حيث الحاجة الفعلية لتطوير قطاع الموانئ والربط السككي والنقل بشكل عام !

منذ يوم

بث من غرفة الزوجية !

قضت محكمة مصرية بسجن أحد مشاهير «السوشيال ميديا» لمدة سنتين، بعد أن قرر مشاركة متابعيه بثاً من داخل غرفة نومه يوم زواجه، وقد اعتبرت المحكمة تصرفه تجاوزاً للذوق العام وهدماً لقيم الأسرة !

حقيقة لا أدري ما الذي يصيب بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عندما تعميهم أضواء الشهرة، فينجرفون نحو هوس لا ينتهي بالبحث عن الشهرة وزيادة المشاهدات؟! أفهم مغريات الثراء السهل، لكن لا أفهم لماذا يجب أن يقابل ذلك فقر في القيم والأخلاق، فأن يصل الأمر بهوس الشهرة إلى إقحام المحارم وهتك ستر الغرف الأسرية الخاصة، فهذا يعني أننا أمام حالة مرضية توجب التدخل، ليس لتطبيق القانون فحسب، بل أيضاً لحماية قيم المجتمع التي تتعرض للهدم أمام مثل هذه الممارسات التي تقتل عناصر الأخلاق ومشاعر الغيرة، وتذيب الحواجز الفطرية في النفس !

عندما بدأت ظاهرة نجوم السوشيال ميديا، كان التعري والابتذال أقصر الطرق لتحقيق الشهرة، وهذا مؤشر على انجذاب فئات في المجتمع لمثل هذا المحتوى، فالمجتمع يتحمل مسؤولية صناعة هؤلاء المشاهير المبتذلين، ولو تم تجاهلهم لما عرفهم أحد، ولما احترفوا العوم في مستنقع الابتذال. ومن حسن الحظ، أن الجهات الرسمية سارعت إلى تطوير الأنظمة والقوانين لتواكب متغيرات النشر، وتشكل شبكة الأمان الضرورية لحماية المجتمع وردع المتمادين في ابتذالهم !

في الحقيقة، القانون وحده لن ينجح في حماية المجتمع، خاصة عندما تخرج سلطة المحاسبة عن النطاق السيادي والجغرافي لتطبيق القانون، وهنا تبرز أهمية الوعي المجتمعي والانتباه إلى حماية القيم وغرسها لدى أبناء الأسرة، فلا شيء أكثر فاعلية من اكتساب الفرد الوقاية الذاتية متسلحاً بقيمه الأخلاقية !

باختصار.. رغم رخص الابتذال إلا أن كلفته عالية !

00:11 | 8-06-2026

الهلال والأهلي والنصر ومنتخبنا الوطني !

يتحمل منتخبنا الوطني مسؤولية كبيرة في تقديم صورة مشرفة للكرة السعودية في كأس العالم المقامة في أمريكا، فالمنتخب الذي فاز على بطل كأس العالم في النسخة الماضية يجب أن يمحو الصورة الهزيلة التي انتهت بها تلك المشاركة، بعدما حل في المركز الأخير بين فرق مجموعته !

الكرة السعودية اليوم بحاجة ماسة إلى مشاركة قوية ومشرفة من المنتخب الوطني، ليواكب حضور الأندية السعودية على المسرح العالمي، فالهلال الذي قدم مشاركة لافتة في كأس العالم للأندية، والأهلي الذي حقق البطولة القارية للمرة الثانية، والنصر الذي حقق أعلى متابعة عالمية لفوزه بالدوري السعودي، باتت عناوين متوهجة لكرة سعودية لا ينقصها سوى اكتمال تألق منتخبها الوطني !

ولا عذر لمنتخبنا الوطني، الذي حظي بدعم متواصل من القيادة والمجتمع، فقد توفرت له كل سبل النجاح والدعم اللامحدود، وليس مطلوباً منه أكثر من مشاركة مشرفة تعكس هوية الإنسان السعودي المثابر، كما عكسها منتخب مونديال عام 1994، الذي تألق بفضل روح وعزيمة لاعبيه !

ويتحمل نجوم المنتخب مسؤولية رفع راية الوطن، متسلحين بمواهبهم التي صقلتها المنافسات المحلية، وخبرة اللعب مع وضد نجوم الكرة العالمية المشاركين في أندية الدوري السعودي، فاللاعب السعودي اليوم لا يشارك في منافسة غريبة عليه، ولا يواجه نجوماً لم يسبق له مواجهتهم في المنافسات المحلية !

وقد يكون المنتخب السعودي أقل المنتخبات الآسيوية والأفريقية حظاً بوقوعه في مجموعة صعبة، لكن الروح التي هزمت أرجنتين ميسي، المتوجة بكأس العالم في النسخة الماضية، قادرة على الحضور مرة أخرى متى ما استشعر اللاعبون مسؤوليتهم تجاه وطنهم، وآمنوا بقدراتهم الذاتية !

باختصار.. الكرة الآن بين أقدام اللاعبين !

00:00 | 4-06-2026

بين طيران الرياض و«السعودية» !

حدثان لافتان في قطاع الطيران هذا الأسبوع، الأول إعلان «طيران الرياض» استلام أولى طائراته هذا العام، لينطلق التشغيل الفعلي لرحلات تحمل الهوية الرسمية للشركة. والثاني إعلان «الخطوط السعودية» استلام وتشغيل أحدث طائرات أسطولها من طراز A321XLR، التي تحمل الهوية الجديدة للطائر الأخضر العتيد، بما يعزز قدرات قطاع النقل الجوي السعودي، ويواكب تطلعات الرؤية لمكانة الناقلات الجوية السعودية وحصتها العادلة في حركة النقل الجوي الإقليمية والدولية !

في الحقيقة، ستحلّق «طيران الرياض» بجناحي آمال عريضة، مدفوعة برؤية طموحة تواكب مكانة الرياض عاصمةً عالميةً تنتظرها استحقاقات ضخمة، مثل «إكسبو» وكأس العالم، ناهيك عن تلبية احتياجاتها بوصفها وجهة سفر رئيسية. بينما تحلّق «الخطوط السعودية» بجناحي الخبرة الطويلة والهوية العريقة، لتحتل مكانتها المستحقة في مقدمة شركات الطيران العالمية. وفي المقابل، سيمتلك المسافرون في المملكة العربية السعودية خياري التحليق عبر شركتين سعوديتين عملاقتين، تملكان كل مقومات النجاح والتميز !

نحن اليوم نعيش مرحلة تحول هائلة في قطاع النقل الجوي، ترسمها مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي وضعت أهدافاً تدفعها الحاجة إلى وجود قطاعات نقل جوي وبحري وبري فاعلة، تواكب تطلعات الرؤية الطموحة وتلبي احتياجاتها. فالمملكة تعيش نهضة تنموية هائلة، يشكل وجود قطاع نقل حيوي أحد أهم مرتكزات تحقيقها ونجاحها !

أما المسافرون في المملكة، فسيكونون الأكثر استفادة من وجود شركتي طيران عملاقتين؛ سواء في السفر المباشر عبر «طيران الرياض» انطلاقاً من الرياض، أو عبر «الخطوط السعودية» من جدة، أو حتى بوصفهم ركاب ترانزيت تتنافس الشركتان على استقطابهم بالعروض الجاذبة !

باختصار.. سيجد المسافر في المملكة العربية السعودية نفسه أمام قطاع أكثر تنافسية في تميزه، وأكثر تنوعاً في خياراته !

00:05 | 3-06-2026

الاتصالات ونجاح الحج !

توقفت عند عنوان صحفي يشير إلى أن حج هذا العام حقّق نجاحاً استثنائياً، وفي الحقيقة لم يكن استثنائياً، بل امتداداً لنجاحات مواسم حج سابقة، فكل عام تواصل المملكة نجاحها الباهر في خدمة ضيوف الرحمن وتطوير خدماتها!

ومن أهم القطاعات التي أراقبها كل عام قطاع الاتصالات، فهو ركيزة أساسية تتقاطع عندها جميع أعمال الجهات المعنية بخدمة الحج، ناهيك عن استخدامات الملايين من الحجاج والقائمين على الحج والسكان المحليين في المشاعر المقدسة. والحقيقة أن مجموعة الاتصالات السعودية تبهرنا كل عام بجديد منظومتها الرقمية، من خلال تقديم حلول ذكية ترفع كفاءة الأداء وتعزّز الاستفادة من التقنيات المتطورة في خدمة ضيوف الرحمن!

ووفقاً للأرقام الرسمية المعلنة، تم تعزيز كفاءة الشبكة عبر 450 عملية توسعة، مع توفير 1100 موقع خارجي و3 آلاف نقطة نفاذ لشبكات الواي فاي، كما تم تشغيل 400 موقع داخلي في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ونصب 8900 هوائي داخل المباني والمواقع الحيوية، إلى جانب توفير منظومة حماية رقمية للأنظمة الأساسية والتطبيقات المخصصة للحج!

وقد وفّرت الفاعلية التي تتمتع بها شبكة الاتصالات المتقدمة كفاءة تشغيلية عالية للخدمات والتطبيقات الرقمية، ولعل من أبرز ذلك توفير الأبراج الطائرة لشبكة الجيل الخامس عبر طائرات الدرون لتعزيز التغطية، إضافة إلى توظيف أحدث حلول إنترنت الأشياء لضمان انسيابية حركة الحشود ودعم الجهات التشغيلية خلال موسم الحج، فضلاً عن إدارة الأساطيل بما يمكّن الجهات المختصة من متابعة حركة المركبات وتوجيهها، مع تنبيهات لحظية تتيح التعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة عالية!

وباختصار، قدمت منظومة الاتصالات السعودية الدعم التقني والحلول الرقمية اللازمة لإنجاح موسم الحج، فوفرت لضيوف الرحمن تجربة موثوقة، ودعمت عمل منظومة الحج الوطنية، ليتحقق: نجاح موسم حج آخر!

00:17 | 31-05-2026

دكتوراه في عدم الخجل !

ما الذي تغيّر؟! كان اللصوص يستترون بالظلام حتى لا يعرفهم أحد، وكان الحاصلون على الشهادات الدراسية المزورة والوهمية يدسونها خفيةً في أدراجهم حتى لا يفتضح أمرهم، لكننا اليوم نشهد لصوصاً يتباهون بسرقاتهم، وأصحاب ألقاب علمية مزيفة يضعون شهاداتهم أمام أعيننا تكبراً واستفزازاً !

بذخُ ثراءٍ فاحشٍ فاسدٍ لم يعد يطلب الستر، ودموعُ فرحٍ زائفةٍ بشهاداتٍ وهميةٍ تُسكب بغزارة طلباً للشهرة، ومجتمعٌ يعاني من إصرار البعض على شرعنة الفساد، وطلابُ شهرةٍ رخيصةٍ يرتقون على أكتافه دون خجل أو رادع !

ما الرسالة التي يوجهها اللصوص لمن يكدون في حياتهم طلباً للرزق، ويشقون لسد احتياجاتهم المعيشية وتحقيق أحلامهم الدنيوية؟! وما الرسالة التي يوجهها أصحاب الشهادات الوهمية والألقاب العلمية الزائفة لمن يكرسون حياتهم لطلب العلم ونيل الدرجات العلمية، لينالوا مكانتهم المستحقة مهنياً واجتماعياً ؟!

كنا نعاني سابقاً من الشهادات الوهمية والألقاب المزيفة التي يحملها أصحابها عبر الحدود، فإذا بنا نشهد اليوم حفلات تخرج لجامعات غير معترف بها تُقام على أرضنا، تقع مقارها في «جزر الواق واق»، وتُسلَّم فيها شهادات «فالصو» أمام أعيننا دون خجل أو حياء! فكيف حصل منظمو هذه الاحتفالات على تراخيص إقامتها؟! ما لم يكونوا قد زوروا أيضاً مبرراتها !

باختصار.. ماذا سيقدّم صاحب شهادة وهمية أو لقب مزيف للمجتمع، سوى الوهم، ما دام لا يملك علماً نافعاً ولا مهارة حقيقية، ورأس ماله ورقة لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به ؟!

00:05 | 21-05-2026

اجتماع قرار وجهة الإجازة !

لم تكن رحلات الإجازات تُقرر بسهولة كما هي اليوم، فقد كان السفر يُحسم في جلسة واحدة يجلس فيها الأب على رأس الطاولة، يختار الوجهة ويعلنها كقرار نهائي لا يُناقش كثيراً. فكانت الرحلة امتداداً لسلطة الكبار، تُبنى على ما يرونه مناسباً لا على ما يريده بقية أفراد الأسرة !

ومع الوقت تغير المشهد بهدوء، وأصبحت الوجهة تُحدد داخل العائلة نفسها عبر نقاشات صغيرة تبدأ غالباً من الأبناء؛ فطفل يطلب مدينة ألعاب، وآخر يبحث عن تجربة مختلفة، لتصبح الرحلة في النهاية مزيجاً من رغبات متعددة لا قراراً واحداً، وهذا التحول يعكس تغيراً أعمق في معنى السياحة نفسها !

ولعل أقوى دليلٍ على ذلك هو ما نشهده اليوم في حملة منظومة السياحة السعودية، التي تعكس هذا المفهوم بعمق في شعارها «صيفنا على كيفنا»؛ الذي يُعد توصيفاً دقيقاً لمرحلةٍ متجددة، يكون فيها الطفل المحرك الأساسي والشريك الفاعل في اتخاذ القرار وصناعة التجربة، بدلاً من كونه مجرد متلقٍ له !

فالطفل اليوم حاضر في قلب الأنشطة والفعاليات التي صُممت خصيصاً لتستوعب تنوع الاهتمامات داخل الأسرة الواحدة، مما يعكس فهماً أعمق لمتطلبات السياحة الحديثة، ويمنح التجربة بُعداً أكثر شمولية !

وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع السفر عالمياً وإقليمياً، تبدو الوجهات السعودية اليوم خياراً أكثر راحة ومرونة، فمع الارتفاع المتصاعد لأسعار السفر الخارجي، وتكرار تأخر الرحلات أو إلغائها، إضافةً إلى المخاوف الصحية المتجددة كالأنباء المتداولة مؤخراً بشأن فايروس «هانتا» في بعض الوجهات، أصبح السائح يبحث بالدرجة الأولى عن تجربة تمنحه الطمأنينة والأمان !

باختصار.. لا تقتصر السعودية في هذا التحول على إعادة صياغة تجربة السفر وحسب، بل تُعيد بناء العلاقة بين الطفل والمكان، وبين التجربة والاقتصاد السياحي، ضمن نموذج يعكس مرحلة أكثر نضجاً وتنوعاً، أصبحت فيها السياحة أقرب إلى الناس وأكثر طمأنينة !

00:07 | 20-05-2026

المخالفات.. بين الصرامة والإهمال!

لا قيمة لأي قانون ما لم يُطبق، ولا هيبة له ما لم يشعر المخالف بأن هناك عيناً رقابية جادة ترصد مخالفته، فالحدُّ من المخالفات رهن بحزم تطبيق القانون، فعندما يجد مخالفو قوانين المرور والبناء والبيئة والصحة أنفسهم أمام العدالة، يتحقق مغزى أهم من المحاسبة؛ وهو الردع، ويتشكل وعيٌّ مجتمعي باحترام القانون وتفادي ارتكاب المخالفات!

في الولايات المتحدة الأمريكية لا يردع تحول المجتمع إلى الفوضى سوى حزم تطبيق القانون، فالأمريكيون من أكثر السياح مخالفة للقوانين عندما يخرجون من بلادهم، لكنهم في بلادهم من أكثر الشعوب التزاماً وانضباطاً بالنظام، وعلى العكس منهم نجد في بعض مجتمعاتنا من يحترم قوانين البلدان التي يسافر إليها، لكنه لا يحترمها في بلاده، وكأن الناظم هنا هو قياس جدية تطبيق القوانين وفاعلية الرقابة على المخالفات والتجاوزات، لا الإيمان باحترام النظام!

أهتم كثيراً بمخالفات أنظمة السير المرورية لأن ضررها يمس سلامة الآخرين، فكثيرون يقعون ضحية أذى المخالفات المرورية، لا لأنهم يخالفون ويتجاوزون، بل لأن غيرهم اعتدى على حقوقهم في الطريق، وتجاوز عليهم بقطع الإشارات أو السرعة الزائدة أو القيادة المتهورة، وهؤلاء الضحايا بحاجة إلى الحماية بتطبيق القانون وتشديد الرقابة!

في المقابل، لا يجب على جهات تطبيق القانون التشديد في رصد مخالفات وإهمال مخالفات أخرى، فعلى سبيل المثال هناك غياب للأريحية في تسجيل مخالفات وقوف مركبات إركاب المسافرين للحظات عند بوابات الوصول في المطار، بينما مخالفات استخدام كتف الطريق وعكس السير في المداخل والوقوف عند التقاطعات، وهي الأكثر خطورة وإرباكاً لحركة السير، لا تجد القدر نفسه من المتابعة والتشديد!

باختصار.. هيبة القانون من هيبة تطبيقه، وجدية الامتثال له من جدية رصد مخالفيه!

00:15 | 18-05-2026

تكريم الملك !

من أكثر القطاعات التي حظيت بعناية واهتمام وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -منذ أن كان أميراً للرياض- القطاع غير الربحي؛ إيماناً منه بأهمية الدور الذي تؤديه الجمعيات الأهلية المتخصصة في دعم احتياجات المجتمع الإنسانية!

ومن دلائل هذا التقدير استقبال سمو ولي العهد لوفد تكريم خادم الحرمين الشريفين؛ نظير دعمه ورعايته لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم على مدى أكثر من 60 عاماً، حيث استلم سموه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين مجموعة من الهدايا، من ضمنها لوحة لختم الملك سلمان للقرآن الكريم وهو في سن العاشرة من عمره، ولوحة «ثمرات مكنون»، وهي شجرة تحمل أسماء حفظة القرآن المستفيدين والمستفيدات من جمعية مكنون لتحفيظ القرآن، الذين تجاوز عددهم 21 ألفاً!

لا شك أن القطاع غير الربحي في المملكة قد مر بمراحل تطور لافتة واكبت تطور الحياة والإدارة والمجتمع، مدفوعاً بترسخ ثقافة العمل المجتمعي الخيري والتطوعي المتوارثة عبر الأجيال، لذلك حظي بمكانة مهمة في رؤية السعودية 2030، إيماناً من سمو ولي العهد بإسهام وأثر هذا القطاع التنموي والاقتصادي والاجتماعي في تحقيق مستهدفات الرؤية وتلبية احتياجات المجتمع، لذلك جاء إنشاء المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مكملاً لأهداف تمكين هذا القطاع وتحقيق الأثر المنشود!

باختصار.. عناية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بحفظة كتاب الله خاصة، وجمعيات العمل الخيري وغير الربحي عامة، هي انعكاس لتجذّر الخير والإحسان في ثقافة وهوية مجتمعنا!

00:00 | 17-05-2026