أتيحت لي فرصة الاطلاع على أعمال مركز العمليات الأمنية 911 بمدينة الرياض، فسرني كثيراً ما رأيته من جهود بشرية وإمكانات مادية سُخرت جميعها لخدمة المجتمع وتحقيق أهداف أمنه وطمأنينته !

كان لافتاً دقة آلية عمل تلقي البلاغات والتعامل معها باحترافية عالية تحقق سرعة الاستجابة وإحالتها إلى الجهة المختصة، وتقديم المساعدة اللازمة والإرشاد في الحالات الصحية حتى وصول المساعدة المتخصصة، لكن اللافت أكثر هو أهلية العاملين للتعامل مع الحالات الخاصة التي تتطلب تدريباً نفسياً خاصاً، للتعاطي مع اتصالات أشخاص يهددون بالانتحار أو إيذاء النفس والآخرين، أو تقديم المساعدة والإرشاد لأطفال يبلِّغون عن تعرض فرد من الأسرة لحالة صحية حرجة، مما يتطلب قدرة على التعامل مع حالات الهلع أو التشتت الذهني، في الوقت الذي يتطلب فيه الموقف الهدوء والحد من الضرر حتى وصول المساعدة !

يملك المركز إمكانات تقنية متقدمة في تتبع مواقع الاتصالات، مما يمكن من وصول المساعدة بأسرع وقت، كما أن هناك حالة يقظة من خلال كاميرات المراقبة لاستباق أي إشكالات في حركة السير، أو إرسال المساعدة عند وقوع أي حادث قبل تلقي البلاغات !

أما الشيء المبهج، فهو كفاءة العاملين من أبناء الوطن وبناته، وقدرتهم على تسخير التقنية لرفع فاعلية الأداء وسرعة الاستجابة بعدة لغات عالمية، بينما يتم تحليل البيانات والاستفادة منها بشكل فاعل في الدراسات والخطط الرامية إلى الحد من أسباب البلاغات ومعالجة آثارها !

باختصار.. شاهدت العين الساهرة على أمننا من خلف العدسة، فكل الشكر والتقدير لجميع أجهزتنا الأمنية التي تعمل بلا كلل أو ملل !