تشير أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى استمرار النمو في عدد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية، التي سجّلت ارتفاعاً سنوياً في الإيرادات التشغيلية بنسبة 9.6% خلال مايو 2026، وهو ما يعكس اتساع القاعدة الإنتاجية للمملكة، ويؤكّد أن مزيداً من الشركات السعودية باتت تمتلك منتجات وخدمات قادرة على المنافسة خارجياً !

لكن النجاح في الإنتاج لا يعني بالضرورة النجاح في التصدير، فالتوسُّع نحو الأسواق العالمية لا يرتبط بجودة المنتج وحدها، بل يتطلّب القدرة على إدارة المخاطر المصاحِبة للتجارة الدولية !

ولعل أكثر ما يحدّ من إقبال بعض الشركات على التصدير، هو التخوُّف من مخاطر عدم السداد، خاصة عند التعامل مع أسواق جديدة أو مشترين غير معروفين، ولذلك أصبحت إدارة المخاطر اليوم جزءاً أساسياً من التنافسية العالمية، وأحد الممكِّنات التي تمنح الشركات الثقة للدخول إلى أسواق جديدة وتوسيع أعمالها دون أن تتحمّل وحدها كامل المخاطر التجارية والسياسية.

ومن هنا تعتمد الاقتصادات المصدِّرة الكبرى على مؤسسات حكومية متخصصة توفّر أدوات تأمين ائتمان الصادرات، باعتبارها جزءاً من منظومة تمكين الصادرات الوطنية، وليس مجرد خدمة مالية. فهذه الأدوات تحمي المصدّرين وتُسهم في تعزيز ثقة المموّلين والمشترين، وتفتح آفاقاً أوسع أمام الشركات للتوسُّع والنمو !

وفي المملكة، يؤدّي بنك التصدير والاستيراد السعودي هذا الدور، من خلال منظومة متكاملة تضم تمويل المصدّرين المحليين، وتمويل المستوردين الدوليين، وتأمين ائتمان الصادرات، وتأمين الاعتمادات المستندية، وغيرها من الحلول التي تستهدف تمكين الصادرات السعودية غير النفطية !

وتعكس نتائج البنك أثر هذه المنظومة، إذ بلغ إجمالي الصادرات المغطّاة من خلال تأمين ائتمان الصادرات؛ 32.53 مليار ريال خلال عام 2025، بنموّ بلغ 51% مقارنة بالعام السابق، كما أسهم البنك بنسبة 7.65% من إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدَّمة للصادرات غير النفطية، ووقّع البنك 93 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع شركاء محليين ودوليين، لتصل الصادرات الممكّنة من خلاله إلى أكثر من 150 دولة حول العالم !

باختصار.. لم تعد القدرة على التصدير تقاس بجودة المنتج، بقدر ما هي امتلاك الأدوات التي تجعل التوسع أكثر أماناً واستدامة، وهو ما يجعل تأمين ائتمان الصادرات أحد أهم الممكنات لتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 !