تحمل محافظة القطيف إرثاً رياضياً عريقاً صنعته أنديتها وجماهيرها وأجيال من اللاعبين والإداريين والمدربين. ومع كل موسم، تتجدد تطلعات أبنائها لرؤية أنديتهم تحقق الصعود، وتصل إلى دوري الدرجة الأولى «يلو»، وصولاً إلى الطموح الأكبر بالمنافسة في دوري روشن السعودي.


ويمثل الخليج «دانة سيهات» واجهة المحافظة في دوري روشن، فيما تشكل عودة الصفا والترجي إلى دوري الدرجة الثانية، وصعود مضر بعد سنوات طويلة في الدرجة الثالثة، محطات مهمة في مسيرة رياضة القطيف، وتجسد طموح جماهيرها نحو المزيد من الإنجازات.


ومن أجمل صور الوفاء الرياضي مؤازرة جماهير أندية المحافظة للترجي في مشوار الصعود، حيث التفت روابط الأندية خلفه على اختلاف ألوانها وانتماءاتها، في مشهد جسّد روح الأسرة الرياضية في القطيف، وجعل نجاح الترجي فرحة مشتركة لأبناء المنطقة.


وتزداد هذه المشاهد جمالاً عندما تصدح مدرجات الترجي بأهازيج رابطته المعروفة بلقب «البحارة»، ارتباطاً بموقع القطيف على ضفاف الخليج العربي. وتبقى أهزوجتهم التراثية الخليجية «سامع الصوت صلّ على النبي، والترجي سلّم يا سلام» من العلامات المميزة في مدرجات الفريق، بقيادة الأستاذ المميز يحيى الشنخنخ، الذي يضفي على التشجيع نكهة من الفلكلور الشعبي والتراث الخليجي الأصيل.


ولا تزال فرحة صعود مضر حاضرة في ذاكرتي؛ فعند حضوري احتفالات الصعود في ملعب مدينة الأمير نايف الرياضية، بقيت صورة الفرح على وجوه اللاعبين والجماهير عالقة في ذهني، وكذلك الأهازيج التي ملأت أرجاء الملعب. كانت لحظة اختصرت سنوات من الانتظار، وجسدت عمق العلاقة بين النادي ومحبيه.


كما أتذكر فرحة جماهير الخليج ببقاء دانة سيهات في دوري روشن، حين شهد ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام احتفالات جماهيرية شاركهم فيها رئيس النادي علاء الهمل وأعضاء مجلس إدارته. وكنت حاضراً إلى جانب الدكتور سامي اليتيم لمساندة الخليج، في مشهد يعكس مكانة النادي لدى جماهيره وقيمة البقاء بين الكبار.


وتبرز كذلك صورة رؤساء أندية المحافظة في ملعب الصفا خلال منافسته في دوري الدرجة الأولى، بما يعزز التواصل بين القيادات الرياضية ويدعم روح التعاون بين الأندية.


إن استمرار الإنجازات يتطلب استقراراً إدارياً وفنياً، واهتماماً بالفئات السنية، واكتشاف المواهب المحلية، وتنويع مصادر الدخل، وتشجيع رجال الأعمال على دعم الأندية وتطوير منشآتها، إلى جانب التخطيط طويل المدى لضمان استدامة النجاحات.


وتزخر القطيف بالمواهب في مختلف الألعاب، ومن أبرز الأسماء فؤاد الناصري في سلاح الشيش، وعبدالمنعم هلال في كرة اليد، وسالم السالم في الدراجات، وأكرم الصفواني في السكواش، وحسن الخباز في الكرة الطائرة، وهي نماذج تؤكد ثراء المنطقة الرياضي.


تبقى جماهير القطيف شريكاً أصيلاً في صناعة الإنجازات، وتحمل مدرجاتها شغفاً متوارثاً وأحلاماً تتجدد مع كل موسم. فهل يحمل هذا الموسم أفراحاً جديدة، ويشهد صعود أكثر من نادٍ إلى درجة أعلى؟ تبقى الإجابة في الملعب، ويبقى الأمل حاضراً في مدرجات تعشق أنديتها وتفخر بإنجازاتها.