أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1903.jpg?v=1781805134&w=220&q=100&f=webp

عبدالله العبيدي

التعصب الإعلامي الرياضي.. مسؤولية الطرح وحدود الاختلاف

يشهد الإعلام الرياضي تطوراً مستمراً في أساليب الطرح وتقديم المحتوى، في ظل تعدد القنوات والبرامج الرياضية واتساع مساحة النقاش والتفاعل مع مختلف الأحداث والقضايا الرياضية. ومع هذا التطور، أصبح الإعلام شريكاً أساسياً في تشكيل المشهد الرياضي والتأثير في اتجاهات الجمهور وطريقة تعاطيه مع المنافسة.


ويُعد اختلاف الآراء جزءاً طبيعياً من الإعلام الرياضي، فلكل إعلامي ومحلل رؤيته وقراءته للأحداث، كما أن الانتماء الرياضي أمر لا يمكن تجاهله في بيئة تقوم على المنافسة والحماس. إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتجاوز الاختلاف حدود الرأي، ويتحول إلى تعصب يؤثر في طريقة الطرح ويضعف الموضوعية والمهنية.


وتبرز بعض صور التعصب الإعلامي داخل البرامج والقنوات الرياضية من خلال الانحياز الواضح في تناول الأحداث، أو تضخيم مواقف معينة، أو التعامل مع أخطاء فريق بصورة مختلفة عن أخطاء فريق آخر، إضافة إلى بعض العبارات التي قد تحمل استفزازاً للجماهير أو تقلل من المنافس بدلاً من مناقشة الحدث الرياضي نفسه.


ولا يرتبط التعصب الإعلامي دائماً بموقف صريح تجاه نادٍ أو فريق، فقد يظهر في اختيار العناوين، وطريقة طرح الأسئلة، وانتقاء الضيوف، ومنح مساحة أكبر للرأي الأكثر إثارة للجدل. ومع سعي بعض البرامج إلى رفع مستوى التفاعل والمشاهدة، قد تتحول الإثارة من وسيلة لجذب المتابع إلى هدف يطغى على قيمة المحتوى نفسه.


وهنا تبرز مسؤولية القنوات الرياضية، فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الحدث أو تحليل نتائجه، بل يمتد تأثيره إلى الجمهور الذي يتابع هذه البرامج ويتفاعل معها. وكلما كان الخطاب أكثر اتزاناً، ساهم في جعل المنافسة الرياضية أكثر إيجابية، بينما قد يؤدي الخطاب المتعصب إلى زيادة الاحتقان ونقل الخلاف من الملعب إلى المدرجات والمنصات الرقمية.


كما أن المقدم والمحلل والضيف يتحملون مسؤولية كبيرة في ضبط لغة الحوار، فالحماس والانتماء لا يتعارضان مع المهنية، ويمكن للإعلامي أن يكون ناقداً ومتحمساً لرأيه دون أن يتحول ذلك إلى إساءة أو انتقاص من المنافس. فالاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة وجود خصومة، والنقد الرياضي الحقيقي هدفه مناقشة الأداء وتصحيح الأخطاء، لا تأجيج الجماهير.


ومع انتشار المنصات الرقمية، أصبحت المقاطع والتصريحات تنتقل بسرعة كبيرة، وقد تنتشر جملة واحدة أو موقف قصير على نطاق واسع دون سياقه الكامل. وهذا يضاعف مسؤولية الإعلامي والقناة في اختيار الكلمات والتعامل مع القضايا الرياضية، لأن تأثير الرسالة لم يعد محصوراً في وقت البرنامج، بل يمكن أن يستمر ويتوسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


وفي المقابل، لا ينبغي أن يكون الحديث عن التعصب الإعلامي دعوة إلى إلغاء الحماس أو الحد من اختلاف الآراء، فالإعلام الرياضي يحتاج إلى النقاش والجدل ووجهات النظر المختلفة، لأنها تمنح المتابع فرصة لفهم الأحداث من أكثر من زاوية. المطلوب هو أن يبقى هذا الاختلاف داخل إطار مهني يحترم المنافس والمتابع، ويضع مصلحة الرياضة فوق الرغبة في الإثارة.


وتؤدي المؤسسات الإعلامية دوراً مهماً في ترسيخ هذا النهج، من خلال وضع معايير واضحة للطرح، وتشجيع الحوار المتوازن، وتقديم مساحات متنوعة للرأي، مع المحافظة على جاذبية المحتوى دون التضحية بالمهنية. فارتفاع المشاهدة والتفاعل هدف مهم، لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب قيمة الرسالة الإعلامية أو تأثيرها في المجتمع الرياضي.


وفي النهاية، يبقى الإعلام الرياضي شريكاً في صناعة المشهد الرياضي وتشكيل وعي المتابع، ولذلك فإن مسؤولية الكلمة لا تقل أهمية عن مسؤولية الموقف. فالحماس جزء من جمال الرياضة، والاختلاف جزء من طبيعة الإعلام، لكن التعصب حين يتجاوز حدود الرأي قد يفقد النقاش قيمته ويؤثر في صورة المنافسة نفسها.


فالرياضة منافسة، والإعلام مسؤولية، وبينهما مساحة واسعة لحوار أكثر نضجاً وتوازناً، حوار يحترم الاختلاف، وينتقد من أجل التطوير، ويمنح الجمهور حقه في محتوى مهني يجمع بين الحضور والتأثير وقيمة الكلمة.

00:52 | 14-09-2026

كأس الخليج.. جدة تكتب الفصل الرابع

هناك بطولات تُلعب من أجل الكأس، وبطولات تحمل في تفاصيلها معنى أكبر من المنافسة. وكأس الخليج واحدة من تلك البطولات التي صنعت مكانتها في وجدان أبناء الخليج، وجمعت القلوب قبل المنتخبات في الملاعب، وحولت كرة القدم إلى موعد للقاء والفرح والذكريات.


من أرض مملكة البحرين الحبيبة، «لؤلؤة الخليج»، انطلقت بطولة كأس الخليج العربي عام 1970، بمشاركة المملكة العربية السعودية، وبفكرة رياضية حملها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، لتبدأ مسيرة بطولة أصبحت، على مدى أكثر من خمسة عقود، جزءًا أصيلًا من الذاكرة الخليجية وموعدًا ينتظره عشاق كرة القدم في كل دورة.


ست وعشرون نسخة مرت على ملاعب الخليج، تنقلت خلالها البطولة بين الدول الشقيقة، وتركت كل نسخة حكاية وذكرى وأسماءً خالدة في ذاكرة الجماهير. وفي الكويت، «عروس الخليج»، احتضنت النسخة السادسة والعشرين، قبل أن تنتقل الراية إلى المملكة العربية السعودية، حيث تستعد جدة، «عروس البحر الأحمر»، لاستقبال النسخة السابعة والعشرين.


وللمملكة مع كأس الخليج حكاية تمتد عبر أربع نسخ؛ ثلاث منها احتضنتها الرياض في أعوام 1972 و1988 و2014، فيما تأتي جدة في 2026 لتكتب الفصل الرابع على أرض عروس البحر الأحمر.


أما الأخضر، صاحب ثلاثة ألقاب خليجية، فيدخل الموعد بطموح مشروع نحو لقب رابع، قد تكون جدة شاهدة على ميلاده.


الفكرة التي انطلقت من المملكة تعود إليها بعد ستة وعشرين نسخة، لتكتمل دائرة الحكاية وتبدأ حكاية جديدة. جدة تستعد لأن تكون مسرحًا لهذا الكرنفال الخليجي الكبير، حيث يحتضن ملعب مدينة الأمير عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة» مباريات البطولة، إلى جانب ملعب الأمير عبدالله الفيصل، خلال الفترة من 23 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر 2026.


وحين تستضيف المملكة أبناء الخليج، فإنها تستقبل أبناءها، وتفتح أبوابها لجمهور يأتي من مختلف دول الخليج ليعيش أيامًا من المنافسة والفرح والذكريات. فالسعودية كانت وستظل بيتًا كبيرًا لأبناء الخليج، وجدة بما تملكه من حضور وتاريخ وروح قادرة على منح هذه النسخة طابعًا خاصًا يليق بالحدث وبضيوفه.


وجدة تعرف كيف تحتفي بضيوفها، وكيف تحول المناسبات الكبرى إلى مشهد يليق بمكانتها. ولهذا ستمنح النسخة السابعة والعشرون أجواءً مختلفة، داخل الملاعب وفي المدرجات، وفي تفاصيل المشهد الخليجي المصاحب للبطولة.


*ويبقى السؤال الذي يسبق صافرة البداية: من يرفع الكأس؟*


البحرين تدخل البطولة وهي تحمل لقب النسخة الأخيرة، فيما تبحث بقية المنتخبات عن فرصة جديدة لكتابة اسمها في سجل الأبطال. الطموح حاضر، والمنافسة قوية، والجماهير تمنح البطولة نكهتها الخاصة.


*لكن السؤال الأهم في رأيي يتجاوز هوية البطل: ماذا تكسب كأس الخليج من اجتماعنا؟*


تكسب اللقاء، والذكريات، والفرح، وتمنح جيلًا جديدًا من اللاعبين والجماهير فرصة للتعارف والتقارب، وتفتح مساحة جميلة للتنافس الأخوي والتواصل بين أبناء الخليج.


*وهنا تكمن قيمة كأس الخليج.*


هذه البطولة تحمل في معناها أكثر من 90 دقيقة وهدف وكأس. هي مناسبة خليجية تجمع الأعلام والأهازيج في المدرجات، والقلوب حول شغف واحد. يلتقي اللاعب بمنافسه، ويتبادل الجمهور لحظات الفرح والحماس، ويعود الجميع إلى أوطانهم بذكريات جديدة صنعتها أيام البطولة.


كأس الخليج تستحق بطولة تليق بتاريخها؛ مباريات قوية، وأهداف جميلة، ومنافسة حقيقية، وبطل يرفع الكأس في جدة، إلى جانب روح الأشقاء التي صنعت لهذه البطولة مكانتها. يبدأ التنافس مع صافرة الحكم، وتبقى المحبة والود عنوانًا للقاء.


*من عروس البحر الأحمر تبدأ حكاية النسخة السابعة والعشرين.*


قد يرفع منتخب واحد الكأس، لكن الخليج كله يحتفل حين تجمعنا كرة القدم تحت راية واحدة، وفي مدرج واحد، وذاكرة واحدة.


هذه هي كأس الخليج.. بطولة تبدأ بالمنافسة، وتبقى في الذاكرة لأنها تجمعنا.


Alabidi1970@

00:16 | 2-09-2026

من القطيف إلى منصات التتويج.. نساء يصنعن الإنجاز

شكّل عام 2016 محطة مهمة في مسيرة المملكة العربية السعودية مع إعلان رؤية السعودية 2030، التي أرست توجهاً واسعاً للتنمية والتطوير، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الكفاءات الوطنية للمشاركة في صناعة المستقبل. وكان تمكين المرأة السعودية أحد أبرز التحولات التي شهدتها المملكة خلال هذه المرحلة، إذ تعزز حضورها في مجالات العمل والتنمية وصناعة القرار، وامتد هذا الحضور إلى القطاع الرياضي بصورة لافتة.


ومع برامج الرؤية ومبادراتها، اتسعت مشاركة المرأة في الرياضة السعودية، فبرز حضورها في الممارسة والمنافسة والعمل الإداري، وعضوية مجالس إدارات الأندية، والتحكيم، وتأسيس الفرق والمبادرات الرياضية. وحققت أسماء سعودية إنجازات مميزة على المستويين المحلي والقاري، وأسهمت في بناء تجربة رياضية نسائية تنمو عاماً بعد عام.


وفي محافظة القطيف، أخذت هذه المسيرة حضوراً متنامياً داخل الأندية وخارجها، حيث شاركت المرأة في الفرق الرياضية والأنشطة المختلفة ومجالس الإدارات، وخاضت المنافسات، واعتلت منصات التتويج، وأسهمت في تأسيس مبادرات وفرق رياضية. ومع كل محطة، ظهرت أسماء جديدة تستحق التوثيق والاحتفاء.


في نادي الخليج بسيهات، برزت سمات السيهاتي وياسمين الشافعي ضمن العمل الإداري عام 2021. وفي نادي السلام بالعوامية، حضرت معصومة عبدالله الزاهر وأزهار علي آل ربح ضمن المشهد الرياضي والإداري للنادي. كما شهد نادي مضر بالقديح مشاركة نسائية من خلال آيات حسين الجنبي وألاء البندري.


ويقدم نادي الصفا بصفوى نموذجاً مهماً في مسيرة المرأة داخل منشآت الأندية؛ فقد حصلت وفا بنت سمير آل ناصر على بطاقة عضوية رسمية في النادي، ومُنحت عام 2018 بطاقة «عضو مميز» للسيدات، في مرحلة شهدت توسعاً في استفادة المرأة من المنشآت والأندية الرياضية، وأسهمت هذه الخطوة في تعزيز حضورها داخل البيئة الرياضية المحلية.


وفي عام 2019، سجلت فوزية آل مبارك محطة مهمة من خلال حصولها على موافقة رسمية لممارسة الرياضة داخل منشأة نادي الصفا، بصفتها رئيسة فريق «مشاة صفوى للسيدات»، لتقدم تجربتها نموذجاً للمبادرات المجتمعية التي تسهم في نشر ممارسة الرياضة بصورة منظمة.


وفي كرة القدم، شهدت محافظة القطيف تجربة لافتة مع تأسيس فريق «الواحة» عام 2019، ثم اندماجه لاحقاً ليصبح فريق نادي الترجي للسيدات. وضم الفريق مجموعة من اللاعبات، إلى جانب المديرة التنفيذية همام العوامي، ليشكّل تجربة مبكرة لكرة القدم النسائية المنظمة في المحافظة، ويفتح المجال أمام المزيد من المواهب في اللعبة.


ومن هنا انتقلت الحكاية إلى مرحلة أخرى: مرحلة منصات التتويج.


في رياضة رفع الأثقال، برز اسم الشقيقتين رحمة عبد المنعم الخواهر وفاطمة عبد المنعم الخواهر، وقدمتا سلسلة من النتائج المميزة في دورة الألعاب السعودية والبطولات العربية.


في 27 أكتوبر 2022، حققت رحمة عبد المنعم الخواهر الميدالية الذهبية لوزن 49 كجم ضمن منافسات النسخة الأولى من دورة الألعاب السعودية. وفي اليوم التالي، 28 أكتوبر 2022، حققت شقيقتها فاطمة عبد المنعم الخواهر الميدالية البرونزية لوزن 59 كجم ضمن منافسات الدورة نفسها.


وفي نوفمبر 2023، واصلت فاطمة مشوارها في البطولات العربية، وحققت ثلاث ميداليات برونزية في منافسات الخطف والنتر والمجموع لوزن 64 كجم ضمن البطولة العربية لرفع الأثقال التي أقيمت في مصر. وفي 29 نوفمبر 2023، أضافت إلى سجلها الرياضي الميدالية الذهبية لوزن 59 كجم ضمن منافسات النسخة الثانية من دورة الألعاب السعودية.


واستمرت مشاركاتها العربية، ففي 28 ديسمبر 2024 حققت فاطمة عبد المنعم الخواهر الميدالية البرونزية في منافسات النتر لوزن 64 كجم ضمن بطولة العرب لرفع الأثقال التي أقيمت في قطر.


وتقدم رحمة وفاطمة الخواهر صورة مشرقة للموهبة الرياضية في القطيف؛ شقيقتان، ومسيرة متواصلة، وميداليات في بطولات سعودية وعربية، وتجربة تؤكد أهمية اكتشاف القدرات الشابة وتوفير البيئة المناسبة لتطويرها.


وفي رياضة الجيوجيتسو، سجلت كوثر أنور أبو الرحي حضوراً مميزاً بعد تحقيقها ذهبية البطولة الرسمية في الرياض، لتضيف إنجازاً جديداً إلى سجل اللاعبات في المحافظة، وتقدم نموذجاً آخر لتنوع المواهب الرياضية.


أما في الفروسية، فقد حضرت المرأة القطيفية في المحافل الدولية من خلال الفارسة أسمى السيهاتي، المتخصصة في سباقات القدرة والتحمل، والتي حققت إنجازات بارزة على المستويين الدولي والمحلي.


وعلى المستوى الدولي، حققت أسمى السيهاتي المركز الأول والميدالية الذهبية في سباق كأس الدانوب للقدرة والتحمل لمسافة 80 كيلومتراً، الذي أقيم في جمهورية سلوفاكيا، لتسجل حضوراً سعودياً مميزاً في إحدى رياضات الفروسية التي تتطلب قدراً عالياً من المهارة والتحمل والخبرة.


وعلى المستوى المحلي، حظيت بتكريم رئيس الاتحاد السعودي للفروسية بوصفها أفضل فارسة في رياضة القدرة والتحمل للموسم الرياضي. وإلى جانب احترافها رياضة ركوب الخيل، تحمل أسمى شهادة أكاديمية في الهندسة المعمارية من بريطانيا، لتقدم نموذجاً يجمع بين التخصص الأكاديمي والطموح الرياضي.


وتجسد تجربة أسمى السيهاتي صورة ملهمة للمرأة السعودية التي تجمع بين الطموح الرياضي والتميز الأكاديمي، وتمثل الوطن في المحافل الدولية، وتؤكد قدرة القطيف على تقديم فارسات يحققن حضوراً مشرفاً في ميادين الفروسية والرياضة العالمية.


وفي كرة اليد، التي تحظى بمكانة خاصة في القطيف وترتبط بتاريخ المحافظة الرياضي، جاء حضور نسائي مميز في مجال التحكيم. فقد سجلت إسراء الغافلي وجنان الإبراهيم إنجازاً تاريخياً بوصفهما أول طاقم تحكيم نسائي سعودي ينال الشارة القارية لكرة اليد من الاتحاد الآسيوي لكرة اليد، وذلك في نوفمبر 2025م.


وبدأت الحكمتان مسيرتهما من المنطقة الشرقية، وشاركتا في إدارة مباريات الدوري الممتاز للشباب والناشئين، إلى جانب مباريات الدوري النسائي، وصولاً إلى المستوى القاري، في تجربة تعكس تطور التحكيم النسائي السعودي ووصول الكفاءات الوطنية إلى مواقع متقدمة.


وامتد هذا الحضور إلى مجالس إدارات الأندية، حيث شغلت الأستاذة نسرين المقظوظ عضوية مجلس إدارة نادي النور، ثم تواصل حضور المرأة في النادي من خلال عرفات الماجد وسكينة القصاب عام 2026م، لتترسخ مكانة المرأة في العمل الإداري الرياضي ومشاركتها في صناعة القرار داخل الأندية.


وعند جمع هذه التجارب، تظهر صورة متكاملة لمسيرة المرأة في رياضة القطيف: لاعبات اعتلين منصات التتويج، وفارسة حققت الذهب في محفل دولي، وإداريات شاركن في مجالس الأندية، وحَكَمات وصلن إلى المستوى القاري، ومبادرات أسهمت في تأسيس الفرق والمجموعات الرياضية.


وتحمل هذه التجارب قيمة تتجاوز الميداليات والمناصب، فهي تصنع نماذج محلية تلهم الأجيال الجديدة، وتقدم صورة حية للمرأة السعودية القادرة على المنافسة والتميز وتحمل المسؤولية. وتمتلك القطيف مواهب متعددة، وإرثاً رياضياً غنياً، وتجارب ناجحة تشكّل قاعدة مهمة لبناء منظومة رياضية نسائية أكثر استدامة.


وتفتح المرحلة القادمة آفاقاً واسعة لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، وتطوير البرامج التدريبية، ودعم الفرق النسائية، وتأهيل الكفاءات الإدارية والتحكيمية، وتوفير البيئة الرياضية التي تساعد الموهوبات على الانتقال من المشاركة إلى المنافسة والإنجاز.


فالمرأة القطيفية اليوم جزء فاعل من صناعة المشهد الرياضي، وحضورها يتسع في الملاعب والمنشآت ومجالس الإدارات ومنصات التتويج والمحافل الدولية. وما تحقق يمثل بداية لمسيرة تحمل أسماء جديدة، وإنجازات أكبر، وحضوراً أوسع للقطيف في خارطة الرياضة السعودية.


ومن القطيف تتواصل الحكاية، حكاية نساء اخترن الرياضة ميداناً للطموح، وحوّلن المشاركة إلى إنجاز، والإنجاز إلى نموذج يُحتذى. وكل إنجاز يتحقق اليوم يفتح الطريق أمام موهبة جديدة غداً، لتبقى الرياضة مساحة لصناعة النجاح، ومنصة لحضور المرأة السعودية في المشهد الوطني.

00:00 | 27-08-2026

من صفحات الرياضة في «عكاظ».. هل ماتت الصحافة الورقية؟

لنا نحن الكتاب الرياضيين مع «عكاظ» حكاية خاصة، بدأت من صفحاتها الرياضية، ومن أسماء وأقلام صنعت حضورها في ذاكرة القراء، ومن أيام كانت فيها الصفحة الرياضية موعداً يومياً مع الخبر والرأي والتحليل.


في تلك الصفحات عشنا تفاصيل الرياضة، تابعنا المباريات والأحداث، وقرأنا آراء كتاب كانت لهم بصمتهم وأسلوبهم الخاص. كان للمقال وقته، وللكاتب حضوره، وللقارئ علاقة مختلفة مع الصحيفة؛ يبحث عن اسمه المفضل، ويتوقف عند رأيه، ويحتفظ بما يستحق أن يبقى في الذاكرة.


ومن هنا يأتي السؤال: هل ماتت الصحافة الورقية؟


ربما تغيرت عادات القراءة، وتغيرت معها طريقة وصول الخبر إلى القارئ. جاء الإنترنت، ثم وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح الخبر يصل في لحظته، وأصبح القارئ يتابع الحدث الرياضي بالصورة والفيديو والتعليق والتفاعل، لحظة بلحظة.


لكن الصحافة بالنسبة لنا كانت أكثر من خبر يصل إلى القارئ. كانت حكاية تبدأ من الصفحة وتنتهي عند القارئ. في الصحيفة الورقية مساحة للقراءة الهادئة، وللمقال الذي يحتاج إلى وقت، وللرأي الذي يفتح باب النقاش. وكانت الصفحة الرياضية تحديداً تجمع الخبر والتحليل والرأي في مكان واحد، وتمنح الكاتب مساحة يترك فيها بصمته.


وفي المشهد الصحفي السعودي، تظل «عكاظ» واحدة من الصحف التي عاشت هذه التحولات وواكبتها، بتجربة تمتد لأكثر من ستة عقود منذ صدورها في مايو 1960. وخلال هذه الرحلة الطويلة، حضرت «عكاظ» في ذاكرة أجيال من القراء، وكانت الرياضة إحدى المساحات التي صنعت حضورها، من خلال أخبارها وتقاريرها وكتابها ومتابعتها للأحداث الرياضية.


ومع انتقال الإعلام إلى الفضاء الرقمي، اتسعت تجربة «عكاظ» لتشمل منصاتها الإلكترونية، وأصبح المحتوى الرياضي يصل إلى القارئ بطرق متعددة، أسرع وأكثر تفاعلاً. وهنا وجد الكاتب الرياضي نفسه أمام مساحة جديدة؛ يكتب للصحيفة، ويصل إلى القارئ عبر الشاشة، ويتابع ردود الفعل والتعليقات في وقت قصير.


وشهد عام 2020 محطة مختلفة في مسيرة الصحافة، مع تداعيات جائحة كورونا، حين توقفت «عكاظ» مؤقتاً عن إصدار نسختها الورقية في مارس، قبل أن تعود وتواصل مسيرتها في مرحلة إعلامية جديدة. كانت تلك الفترة اختباراً حقيقياً لعلاقة الصحافة بالورق، وكشفت في الوقت نفسه عن اتساع الدور الذي أصبحت تؤديه المنصات الرقمية.


وبالنسبة لنا ككتاب رياضيين، بقيت العلاقة مع «عكاظ» مرتبطة بتلك الصفحات التي احتضنت أقلاماً وأسماء وأحداثاً رياضية كثيرة. ما زلنا نتنفس هواءها من خلال ما تقدمه من آراء ومواد ومتابعات، وما زالت الرياضة مساحة حاضرة في علاقتها بالقارئ.


الفرق أن القارئ اليوم قد يقرأ المقال نفسه على شاشة هاتفه بدلاً من صفحة ورقية، وقد يتفاعل معه خلال دقائق، بينما كان المقال في السابق ينتظر القارئ في موعد صدور الصحيفة. تغير الموعد، وتغيرت الوسيلة، وبقيت قيمة الكلمة هي الأساس.


فالورق يحمل ذاكرة أجيال من القراء، والمنصات الرقمية تحمل سرعة الحاضر واتساع الوصول. وبينهما تستمر الصحافة في صناعة الخبر والرأي والتحليل، وتستمر الرياضة في منح الكاتب أحداثاً وحكايات ومساحات جديدة للكتابة.


لهذا أرى أن السؤال اليوم ربما يحتاج إلى صياغة مختلفة: كيف تحافظ الصحافة على روحها وهي تنتقل من الورق إلى الشاشة؟


بالنسبة لنا، ستبقى رائحة الورق مرتبطة بذكريات جميلة؛ بصفحة رياضية انتظرناها، ومقال قرأناه، واسم كاتب اعتدنا أن نبحث عنه، وحدث رياضي عاش معنا تفاصيله عبر الصحيفة. وفي الوقت نفسه، ستبقى الشاشة جزءاً من حاضرنا، بما تمنحه من سرعة وانتشار وتفاعل.


ومن صفحات الرياضة في «عكاظ» بدأت حكايات كثيرة، ومع كل تحول في الإعلام تتجدد الحكاية. تتغير الصفحة، وتتغير الوسيلة، ويبقى الكاتب الرياضي يبحث عن الكلمة التي تصل إلى القارئ.


وربما هنا تكمن الإجابة: الصحافة الورقية تغيّر شكل حضورها، لكن حكاية الصحافة مستمرة.


وتواصل «عكاظ» رحلتها حاملة أكثر من ستة عقود من الذاكرة الصحفية، وبين صفحاتها الورقية ومنصاتها الرقمية تبقى الرياضة واحدة من الحكايات التي تجمع الكاتب بالقارئ، وتبقى الكلمة هي المساحة التي لا تتغير مهما تغيرت الوسيلة.

00:03 | 19-08-2026

من الموهبة إلى منصات العالم.. إنجازات سعودية تتحدث عن نفسها

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ حضورها في المحافل العالمية عبر سلسلة من الإنجازات التي يحققها أبناء وبنات الوطن في المجالات العلمية والرياضية والثقافية، في صورة تعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة، وثمرة الاستثمار في الإنسان، وتمكين المواهب والكفاءات الوطنية من المنافسة وصناعة الإنجاز، وصولًا إلى منصات التتويج العالمية.


ويأتي هذا الحضور ثمرة منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتأهيلها وصقل قدراتها، وتوفير بيئة داعمة للإبداع والابتكار والتميز. وفي ميادين العلم والرياضة والثقافة تتجسد هذه الجهود في مواهب سعودية تشق طريقها بثقة نحو المنافسات الدولية، وتحول قدراتها وطموحاتها إلى إنجازات ترفع اسم الوطن في المحافل العالمية.


وفي المجال العلمي، سجل أبناء الوطن حضورًا مشرفًا في أولمبياد الرياضيات الدولي 2026، الذي استضافته مدينة شنغهاي الصينية بمشاركة 117 دولة، في مشاركة تعكس تنامي القدرات العلمية لدى الطلبة السعوديين وتطور منظومة رعاية الموهوبين وتأهيلهم للمنافسات الدولية.


وفي إنجاز علمي جديد، توّج الأمين العام لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، الأستاذ عبدالعزيز الكريديس، الطالب السعودي أمجد آل درويش بالمركز الأول في أولمبياد العلوم النووية الدولي، إلى جانب حصوله على لقب سفير العلوم النووية، في إنجاز يضاف إلى سجل النجاحات العلمية السعودية، ويجسد ما يمتلكه أبناء الوطن من قدرات متميزة في المجالات العلمية النوعية والمستقبلية.


وفي إنجاز علمي لافت، حققت الطالبة السعودية جنى صالح عبدالله السبيل الميدالية الذهبية في النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي 2026، إلى جانب فوزها بجائزة «أفضل طالبة» المقدمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديرًا لتميزها العلمي وأدائها في منافسات الأولمبياد.


كما حقق الطلبة السعوديون 11 ميدالية في أولمبياد البلقان للرياضيات، بما يعكس اتساع قاعدة المواهب العلمية السعودية، وتطور منظومة رعايتها، وقدرتها على إعداد جيل يمتلك أدوات المنافسة في مختلف التخصصات.


وعلى الصعيد الرياضي، واصل أبناء الوطن حضورهم القوي في البطولات الدولية، بحصد 32 ميدالية ذهبية في دورة الألعاب الخليجية، و17 ميدالية متنوعة في بطولة براغا المفتوحة للملاكمة 2026 بالبرتغال، إلى جانب 9 ميداليات في بطولة آسيا للجوجيتسو التي أقيمت في كازاخستان، لتؤكد هذه النتائج تنوع مجالات التميز الرياضي السعودي واتساع قاعدة المنافسة.


وفي إنجاز آسيوي لافت، تألق الرباع السعودي محمد العجيان في بطولة آسيا للشباب والناشئين لرفع الأثقال 2026، المقامة في طشقند، محققًا ذهبية النتر بعد رفعه 138 كجم، وذهبية المجموع بإجمالي 247 كجم، إلى جانب فضية الخطف بعد رفعه 109 كجم.


واكتسب الإنجاز أهمية تاريخية بتحطيم العجيان أربعة أرقام قياسية في فئة الشباب لوزن 55 كجم، بواقع رقمين عالميين في النتر والمجموع، ورقمين آسيويين، ليؤكد مكانة الموهبة السعودية وقدرتها على المنافسة في أعلى المستويات القارية والعالمية. وحظي الإنجاز بإشادة وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل.


وفي إنجاز رياضي لافت، نجح لاعب المنتخب السعودي محمد آل نصفان في انتزاع الميدالية الذهبية، بعد فوزه في المباراة النهائية بنتيجة (3-0) أمام لاعب من هونغ كونغ، مقدمًا أداءً مميزًا يعكس التطور المتسارع في مستوى الرياضة السعودية.


واكتمل الإنجاز باعتلائه صدارة التصنيف العام للاتحادين الآسيوي والأوروبي معًا لفئة تحت 19 عامًا، في إنجاز تاريخي سعودي وعربي، جاء ثمرة مستويات ثابتة ومبهرة قدمها في البطولات القارية، ليضع موهبة سعودية في قمة التصنيف القاري ويعزز حضور المملكة في المشهد الرياضي الدولي.


كما سجلت المملكة حضورًا متناميًا في الرياضات الشتوية خلال عام 2026، بما يعكس اتساع دائرة المشاركة الرياضية وتنوع الألعاب التي يخوضها أبناء الوطن، ويفتح مجالات جديدة أمام المواهب السعودية للمنافسة والوصول إلى منصات التتويج.


وعلى الصعيد الثقافي، سجلت السينما السعودية حضورًا تاريخيًا في مهرجان كان السينمائي الدولي، من خلال فيلم «نورة» للمخرج توفيق الزايدي، الذي أصبح أول فيلم سعودي يشارك رسميًا في مسابقة «نظرة ما»، في محطة تعكس الحضور المتنامي للسينما السعودية وقدرتها على الوصول إلى أبرز المحافل السينمائية العالمية.


وتكشف هذه الإنجازات عن مسار وطني متكامل يبدأ باكتشاف الموهبة، ويمر بالتأهيل والرعاية وصقل القدرات، وصولًا إلى المنافسة وصناعة الإنجاز على منصات التتويج العالمية. ويجسد هذا المسار قيمة الاستثمار في الإنسان باعتباره أحد أهم مرتكزات بناء المستقبل وصناعة التنمية.


وتختصر مقولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء: «همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض»، روح هذه المرحلة بما تحمله من طموح وثقة بقدرات الإنسان السعودي، وقد أصبحت مصدر إلهام للأجيال الشابة وحافزًا لمواصلة العمل والإبداع والتميز، وتحويل الطموح الوطني إلى إنجازات ملموسة في مختلف المجالات.


إن الحضور السعودي المتصاعد في ميادين العلم والرياضة والثقافة يعكس رؤية وطنية واضحة تقوم على اكتشاف الطاقات، وتمكين المواهب، وتوفير الفرص التي تفتح أمامها الطريق نحو المنافسة العالمية. ومن قاعات العلم إلى ميادين الرياضة وشاشات السينما، تتجسد قصة نجاح واحدة عنوانها الإنسان السعودي وقدرته على الوصول إلى القمة.


وهكذا تتحول الإنجازات الفردية إلى قصة وطنية متكاملة، تتجسد فيها طموحات رؤية السعودية 2030، ويؤكد فيها أبناء وبنات الوطن أن الموهبة حين تجد الرعاية والتمكين قادرة على صناعة الفارق، وأن الطريق من العلم والرياضة والثقافة إلى منصات التتويج العالمية يبدأ بالإنسان، ويصنعه الطموح، وتدعمه منظومة وطنية تؤمن بقدراته.

00:07 | 14-08-2026

الاحتراف يبدأ من الإدارة... وبناء المستقبل أهم من قيمة العقود

تشهد كرة اليد السعودية حراكًا متجددًا مع بداية كل موسم، ويبرز هذا الحراك بصورة لافتة في أندية المنطقة الشرقية التي تمثل أحد أهم معاقل اللعبة، بما تمتلكه من تاريخ عريق، وقاعدة جماهيرية واسعة، وإسهام مستمر في رفد المنتخبات بالمواهب والإنجازات.


ويعكس هذا النشاط شغف الأندية والجماهير، كما يطرح سؤالًا مهمًا: هل يصنع الاحتراف الحقيقي حجم التعاقدات، أم تصنعه الإدارة القادرة على بناء مشروع رياضي مستدام؟


الاحتراف منظومة متكاملة


الاحتراف منظومة متكاملة تجمع بين الانضباط، والتفرغ، والالتزام بالبرامج الفنية والبدنية، إلى جانب التأهيل والسلوك الاحترافي. ويزدهر هذا المفهوم داخل بيئة إدارية وتنظيمية مستقرة تمنح اللاعب والأجهزة الفنية مقومات النجاح والتطور.


وتتحمل إدارات الأندية مسؤولية بناء مشروع متوازن يقوم على التخطيط، وحسن إدارة الموارد، ووضوح الأهداف، مع الاستثمار في العنصر البشري، وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، بما يعزز استقرار القرار الرياضي واستدامة العمل المؤسسي.


التعاقدات جزء من المشروع


تمثل التعاقدات إحدى أدوات تطوير الفرق، وتزداد قيمتها عندما تنسجم مع الرؤية الفنية والقدرة المالية للنادي، فتتحول إلى استثمار يخدم حاضر الفريق ومستقبله في آنٍ واحد.


وتنجح الأندية التي تحقق التوازن بين الطموح والإمكانات في المحافظة على استقرارها المالي، واستمرار تنافسيتها، مع بناء قاعدة قوية تدعم المشروع الرياضي على المدى البعيد.


الإدارة تصنع الاستدامة


تكتسب الإدارة الرشيدة أهمية أكبر في أوقات التحديات، حيث تسهم في ترتيب الأولويات، وإدارة الموارد بكفاءة، واتخاذ قرارات تحقق الاستقرار المالي والفني.


كما أن الإدارة الناجحة تُقاس بقدرتها على استشراف المستقبل، وبناء الخطط طويلة المدى، وتعزيز الحوكمة، وتهيئة بيئة عمل مستقرة تمنح اللاعبين والأجهزة الفنية والجماهير الثقة في المشروع الرياضي.


ويمتد النجاح إلى الاستثمار في الفئات السنية، وتطوير الألعاب المختلفة، والارتقاء بالبنية التحتية، لأنها تمثل الركائز الأساسية لصناعة المواهب واستمرار التميز.


تجارب تستحق القراءة


شهدت الساحة الرياضية تجارب إدارية متنوعة، لكل منها فلسفتها وأولوياتها. فقد ركزت بعض الأندية على تطوير المنشآت، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز الفئات السنية، انطلاقًا من رؤية تستهدف بناء مستقبل مستدام، بينما أولت أندية أخرى اهتمامًا أكبر بدعم الفريق الأول وتعزيز فرص المنافسة على البطولات.


ومن بين هذه التجارب، يبرز نادي الخليج بوصفه نموذجًا نجح في الجمع بين الاستقرار الإداري، والاستثمار الفني، وترسيخ هوية كرة اليد داخل النادي، وهو ما انعكس على استمرارية حضوره في المنافسة وتحقيق الإنجازات.


وتؤكد هذه النماذج أن وضوح الرؤية، وكفاءة الإدارة، والتوازن بين متطلبات الحاضر وخطط المستقبل، تمثل عناصر مشتركة في المشاريع الرياضية الناجحة، مهما اختلفت أساليب التنفيذ.


المستقبل يُبنى بالاستدامة


تقوم المشاريع الرياضية الناجحة على رؤية واضحة، وإدارة واعية، واستثمار مستمر في الإنسان والمنظومة الرياضية. وعندما تتكامل هذه العناصر، تصبح الأندية أكثر قدرة على المحافظة على مكتسباتها، وصناعة أجيال جديدة، وتعزيز مكانتها في المنافسة.


ويختصر المثل الشعبي: «مد رجلك على قد لحافك» هذه الفلسفة، فالإدارة التي توائم بين الطموح والإمكانات تمتلك فرصًا أكبر لتحقيق الاستقرار، وحماية موارد النادي، وصناعة مستقبل أكثر رسوخًا.


وتملك كرة اليد السعودية تاريخًا عريقًا، وقاعدة جماهيرية كبيرة، ومواهب قادرة على تحقيق المزيد من الإنجازات. وتمنح المرحلة المقبلة فرصة لترسيخ الاحتراف المؤسسي القائم على التخطيط، والحوكمة، والإدارة الرشيدة، لأن قيمة المشروع الرياضي تتجسد في أثره المستدام، وفي قدرته على صناعة النجاح جيلاً بعد جيل.

00:11 | 5-08-2026

كرة اليد بين تحديات الاستمرار ومسؤولية المحافظة على الإرث

تُعد كرة اليد واحدة من أهم الألعاب الجماعية في المملكة العربية السعودية، وتحظى بمكانة مميزة من حيث الشعبية والحضور الجماهيري بعد كرة القدم. كما تمتلك اللعبة تاريخاً حافلاً بالإنجازات على المستويات الخليجية والعربية والآسيوية والعالمية، سواء من خلال الأندية أو المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية.


ولم يكن هذا الحضور وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل طويل وتراكم خبرات أجيال متعاقبة من اللاعبين والمدربين والإداريين، أسهموا في بناء قاعدة قوية جعلت كرة اليد السعودية حاضرة في مختلف المحافل الرياضية.


وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت بعض التوجهات لدى عدد من الأندية نحو إلغاء أو تجميد لعبة كرة اليد ضمن مراجعة المصروفات وترشيد الإنفاق، وهو أمر يفتح باب النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين المتطلبات المالية والمحافظة على الألعاب التي تمثل جزءاً من هوية الأندية وإرثها الرياضي.


وتزداد أهمية هذا الموضوع عند الحديث عن أندية المنطقة الشرقية، وتحديداً محافظة القطيف، التي تُعد من أبرز مراكز كرة اليد السعودية، لما قدمته من مواهب ولاعبين أسهموا في دعم المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات. فقد شكلت المحافظة عبر سنوات طويلة أحد أهم روافد اللعبة، وأسهمت في استمرار حضورها على المستويات المحلية والخارجية، في وقت تراجع فيه حضور عدد من الأندية الكبيرة التي كان لها تاريخ بارز في كرة اليد.


ولم تقتصر إنجازات كرة اليد السعودية على المنافسات المحلية، بل امتدت إلى الساحة العالمية، حيث نجحت المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها في الوصول إلى نهائيات كأس العالم، وهو ما يعكس قوة القاعدة التي قامت عليها اللعبة، وقدرتها على صناعة لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.


كما تعكس مسيرة المنتخبات السعودية لكرة اليد حجم العمل والاهتمام الذي حظيت به اللعبة عبر مختلف المراحل السنية، حيث شارك المنتخب الأول في 11 مناسبة على مختلف المستويات، فيما سجل منتخب الشباب حضوراً في 6 مشاركات، وشارك منتخب الناشئين في 3 مناسبات، وهو ما يؤكد امتداد قاعدة اللعبة واستمرار جهود إعداد اللاعبين منذ الفئات العمرية المبكرة وصولاً إلى المنتخب الأول.


وتشكل هذه المشاركات المتنوعة دليلاً على أهمية الاستثمار في المراحل السنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستمرار تطور كرة اليد السعودية والمحافظة على حضورها في البطولات الخليجية والعربية والآسيوية والعالمية. فنجاح المنتخبات لا يرتبط فقط بنتائج المنافسات، بل يعكس قوة منظومة العمل التي تبدأ من اكتشاف المواهب وصقلها وتأهيلها للوصول إلى أعلى المستويات.


كما سجلت الأندية السعودية حضوراً مشرفاً في بطولة العالم للأندية لكرة اليد «سوبر جلوب»، من خلال مشاركة أندية مضر، والوحدة، والنور، والخليج، التي مثلت المملكة في هذا المحفل العالمي، وواجهت نخبة الأندية الدولية، مؤكدة أن كرة اليد السعودية تمتلك القدرة على الحضور والمنافسة عندما تتوفر لها البيئة المناسبة والدعم المطلوب.


ومن وجهة نظري، فإن مستقبل كرة اليد السعودية يرتبط بشكل أساسي بجودة التخطيط، وكفاءة الإدارة، وحسن استثمار الموارد المتاحة. فبناء قاعدة قوية للفئات السنية، وتطوير المواهب، ووضع برامج طويلة المدى، تمثل عوامل رئيسية لاستمرار نجاح أي لعبة رياضية والمحافظة على قدرتها التنافسية.


وقد أسهمت إستراتيجية الدعم المالي في منح الأندية فرصاً أكبر لتطوير مختلف الألعاب، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذا الدعم تتطلب إدارة فعالة للموارد، ودراسة دقيقة للقرارات الفنية والإدارية. فاستقرار الأجهزة الفنية، وحسن اختيار اللاعبين، وبناء فرق متجانسة، جميعها عناصر تساعد على تحقيق أفضل النتائج وتعزيز استدامة العمل الرياضي.


كما أن تطوير كرة اليد يحتاج إلى تعزيز دور الكفاءات المتخصصة في المواقع الإدارية والفنية، والاستفادة من أصحاب الخبرة والمعرفة، بما يسهم في بناء بيئة رياضية أكثر استقراراً وقدرة على صناعة الأجيال القادمة من اللاعبين.


وفي ظل التطور الكبير الذي تشهده وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الإعلام الرياضي شريكاً مؤثراً في تشكيل الصورة العامة للألعاب الرياضية وزيادة حضورها بين الجماهير. ولذلك فإن دعم أصحاب الخبرة والاختصاص، وربط المسؤوليات الرياضية بالكفاءة والمعرفة، يسهم في جعل الحضور الإعلامي عنصراً داعماً لتطوير العمل الرياضي وليس مجرد حضور جماهيري أو إعلامي فقط.


ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز دور الاتحاد السعودي لكرة اليد في قيادة عملية التطوير، من خلال خطط واضحة تهدف إلى المحافظة على مكتسبات اللعبة، ورفع مستوى التنسيق مع الأندية، والعمل على إيجاد حلول عملية تراعي ظروف الأندية وتدعم استمرارية فرق كرة اليد.


ويمثل التواصل المستمر بين الاتحاد والأندية عنصراً أساسياً في بناء مستقبل أكثر استقراراً للعبة، من خلال توحيد الجهود، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، ووضع برامج تساعد على تطوير المنافسات، ودعم المواهب، والمحافظة على مكانة كرة اليد السعودية على مختلف المستويات.


وفي الختام، تبقى كرة اليد السعودية إرثاً رياضياً كبيراً صنعته أجيال من اللاعبين والأندية والمنتخبات الوطنية، وحققت من خلاله المملكة إنجازات مشرفة على المستويات العربية والآسيوية والعالمية. والمحافظة على هذا الإرث مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع الأطراف، وإدارة واعية، وتخطيطاً طويل المدى، واستثماراً أمثل للموارد البشرية والمالية، بما يضمن استمرار اللعبة في صناعة الأبطال وتحقيق المزيد من النجاحات.


@Alabidi1970

00:02 | 30-07-2026

مدرجات الخليج.. الحضور النسائي والعائلي يصنع فارق كرة اليد

شهدت الرياضة السعودية تطوراً متسارعاً في مشاركة المرأة، تزامناً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث اتسعت أدوارها في مختلف المجالات الرياضية، وشملت المنافسة، والتحكيم، والإدارة، والإعلام، إلى جانب الحضور الجماهيري في المدرجات.


وأسهمت برامج تمكين المرأة في تعزيز حضورها في الألعاب الرياضية المختلفة، فبرزت أسماء سعودية حققت إنجازات على المستويين المحلي والدولي، من بينها مها الحملي ومشاعل العبيدان في رياضة الراليات، إلى جانب رياضيات تألقن في ألعاب متنوعة، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركة النسائية في الرياضة السعودية.


وفي كرة اليد، أصبح الحضور النسائي والعائلي عنصراً فاعلاً في المشهد الرياضي، حيث لم تعد المدرجات تقتصر على المتابعة فقط، بل أصبحت مساحة للتفاعل وصناعة الأجواء الداعمة للأندية والمنتخبات. وأسهم هذا الحضور في تعزيز ثقافة التشجيع المنظم، وإبراز التطور الذي تشهده الرياضة السعودية على مستوى الجماهير.


وتقدم مدرجات نادي الخليج في سيهات نموذجاً مميزاً لهذا الحضور، إذ يحرص عشاق النادي من النساء والعائلات على مساندة فريق كرة اليد في مختلف البطولات، وأصبح هذا الحضور جزءاً من هوية مدرجات «الدانة»، بما يحمله من شغف وانتماء ودعم مستمر للفريق.


ولفت الحضور النسائي والعائلي في مدرج نادي الخليج الأنظار، بعدما أصبح من المشاهد المميزة في منافسات كرة اليد، حيث يعكس تطور الثقافة الجماهيرية، ويؤكد أن المدرجات عنصر مهم في صناعة الأجواء التنافسية ومساندة الفرق خلال مشوارها الرياضي.


كما تزامنت عودة نادي الخليج إلى منصات التتويج مع حراك جماهيري متواصل، كان للحضور النسائي والعائلي دور بارز فيه، حيث واصلت الجماهير دعم الفريق في مختلف المنافسات، وأسهمت في خلق بيئة جماهيرية محفزة تواكب النجاحات التي حققها النادي خلال السنوات الأخيرة.


وحظي هذا المشهد باهتمام الإعلام الرياضي، بوصفه أحد ملامح تطور المنظومة الرياضية السعودية، وانعكاساً لاتساع قاعدة المشاركة الجماهيرية، سواء من خلال حضور المرأة أو مشاركة العائلات في دعم الأندية والمنتخبات.


ومع تنامي هذا الحضور، تبرز أهمية تأسيس روابط جماهيرية نسائية وعائلية تُعنى بتنظيم المبادرات، وتعزيز ثقافة التشجيع الإيجابي، ودعم الأندية والمنتخبات في مختلف المنافسات.


وتمثل تجربة مدرج نادي الخليج نموذجاً جديراً بالاستفادة منه في توسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية وترسيخ ثقافة الدعم المستدام.


ولعل ما ذهب إليه الفيلسوف الصيني لاو تزه من أن «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة» يجسد أهمية المبادرات الأولى في بناء ثقافة جماهيرية راسخة، فكل مبادرة منظمة تسهم في تعزيز الحضور الجماهيري، وترفد مسيرة الرياضة السعودية بعناصر دعم مؤثرة، وصولاً إلى إنجازات يشارك في صناعتها اللاعبون والجماهير على حد سواء.


وتبقى تجربة الحضور النسائي والعائلي في مدرج نادي الخليج نموذجاً يؤكد أن المدرجات ليست مكاناً للمشاهدة فقط، بل مساحة لصناعة الانتماء، وتعزيز الشغف، ودعم مسيرة الأندية والمنتخبات نحو مزيد من النجاحات.

00:06 | 22-07-2026

بين التصفيق.. والتقليب!

بين صافرة البداية وردود الفعل المتسارعة، تتواصل منافسات البطولة الآسيوية التاسعة عشرة لكرة اليد للشباب، المقامة في مدينة تشوتشو بجمهورية الصين الشعبية خلال الفترة من 15 إلى 27 يوليو 2026، بمشاركة 13 منتخباً آسيوياً يتنافسون على أربعة مقاعد مؤهلة إلى بطولة كأس العالم للشباب 2027 في مقدونيا.


تمثل البطولة محطة مهمة لقياس مستوى المنتخبات، ورصد تطور جيل جديد من اللاعبين، في منافسات تجمع مدارس فنية مختلفة وتمنح المشاركين فرصة لاكتساب الخبرة ورفع المستوى الفني.


ومع كل مشاركة خارجية، يتكرر المشهد؛ ترتفع التوقعات مع البداية، ثم تتبدل الأحكام مع النتائج، بينما يستمر العمل الفني في مساره التطويري، وتواصل المنتخبات بناء خبراتها عبر الاحتكاك والمنافسة.


وكما يقول المثل: «مرة يرفعك للسماء، ومرة يخسف بك الأرض».


وتؤكد منافسات كرة اليد القارية والدولية أهمية التراكم، فالخبرة تُكتسب من خلال المشاركات المتواصلة، ومواجهة أساليب لعب متنوعة، وتطوير الأداء من مباراة إلى أخرى، وهو ما يجعل كل بطولة خطوة جديدة في رحلة بناء المنتخبات.


وتكتسب القراءة المتوازنة أهميتها عندما يجتمع تقييم النتائج مع مؤشرات التطور، فالمشروعات الرياضية تنمو عبر مراحل متتابعة، وتستفيد من كل تجربة في تعزيز الجاهزية ورفع مستوى التنافسية.


ويشارك المنتخب السعودي للشباب ضمن المجموعة الأولى إلى جانب البحرين، والصين، والصين تايبيه، وسلطنة عُمان، وهونغ كونغ، في منافسات تشهد مشاركة 13 منتخباً آسيوياً. وتمثل المجموعة فرصة حقيقية لقياس مستوى المنتخب، واكتساب المزيد من الخبرة، وتعزيز الاحتكاك، ومتابعة تطور اللاعبين في أجواء تنافسية متنوعة.


وبدأ المنتخب السعودي مشواره في البطولة بانتصار قوي على منتخب عُمان في اللقاء الافتتاحي بنتيجة 40-27، ثم واصل حضوره الإيجابي بتحقيق الفوز على منتخب البحرين بنتيجة 30-26، ليحصد بداية مميزة في المنافسات. وتتبقى للمنتخب مواجهتان أمام الصين والصين تايبيه في الدور التمهيدي، يسعى خلالهما إلى مواصلة الأداء المتصاعد وتعزيز موقعه في المجموعة.


ويواصل الاتحاد السعودي لكرة اليد تنفيذ مشروع تطوير متكامل يرتكز على دعم الفئات السنية، وتأهيل الكوادر الفنية، وتوسيع برامج الإعداد والاحتكاك الخارجي، بما يعزز استمرارية التطور ويرفع مستوى التنافسية.


وتجسد مشاركة منتخب الشباب هذا التوجه، إذ تمنح البطولة الأجهزة الفنية فرصة لمتابعة اللاعبين، وتقييم الأداء، وبناء قاعدة مستقبلية تدعم المنتخب الأول، ضمن رؤية تعتمد على إعداد المواهب وتطويرها عبر المراحل المختلفة.


كما تسهم طبيعة الخطاب الرياضي وسرعة التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الانطباعات الفورية، بينما تمنح القراءة الهادئة مساحة أوسع لفهم مراحل البناء، وموقع المنتخب بين منافسيه، وحجم التقدم الذي يحققه مع مرور الوقت.


وتمنح مباريات البطولة الجارية الجهاز الفني فرصة عملية لقياس مستوى المنتخب أمام منافسين من مدارس آسيوية مختلفة، ورصد تطور الأداء، وتقييم اللاعبين في أجواء تنافسية حقيقية، بما يسهم في تطوير العمل الفني وتعزيز الجاهزية للاستحقاقات المقبلة.


في النهاية، يحتاج المنتخب إلى قراءة متوازنة تتابع مسار التطور، وتقيّم الأداء وفق أهداف مرحلية، وتواكب طبيعة المنافسة القارية والدولية. فالمشروعات الرياضية تُبنى بالتراكم، ويقاس نجاحها بقدرتها على التطور والاستمرار، إلى جانب النتائج.


ذلك هو الفارق بين من يكتب نتيجة مباراة، ومن يفهم مسار لعبة.


وسلامتكم.

00:01 | 18-07-2026

الاتحاد العربي للدراجات الهوائية... العقود الـ 5

منذ تأسيسه في 30 أكتوبر 1975، شكّل الاتحاد العربي للدراجات الهوائية أحد أهم روافد العمل الرياضي العربي المشترك، وأسهم في بناء منظومة متكاملة لتطوير رياضة الدراجات عبر تنظيم البطولات، وتأهيل الكوادر الفنية والتحكيمية، وتعزيز التعاون بين الاتحادات الوطنية، بما يخدم تطور اللعبة ويرسّخ حضورها على المستويين العربي والدولي.


بدأت مسيرة الاتحاد من مدينة الرياض، قبل انتقال مقره إلى العاصمة المصرية القاهرة، ثم استقراره في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2003، لتصبح الشارقة مركزاً لأعماله الإدارية والتنظيمية، ومنها انطلقت مبادرات أسهمت في تطوير رياضة الدراجات في الوطن العربي.


وتعاقب على رئاسة الاتحاد نخبة من القيادات الرياضية التي تركت بصمات واضحة في مسيرته، بدءاً بصاحب السمو الأمير بندر بن عبدالرحمن آل سعود، الذي قاد مرحلة التأسيس ووضع الأسس التنظيمية لإقامة البطولات العربية ونشر اللعبة، ثم الدكتور خالد بن إبراهيم التركي، الذي واصل مسيرة البناء والتطوير، تلاه الشيخ فيصل القاسمي، الذي دعم برامج الاتحاد ورسّخ حضوره على الساحة الرياضية العربية.


وفي 30 أغسطس 2025، انتُخب الدكتور ياسر الدوخي رئيساً للاتحاد خلال اجتماع الجمعية العمومية الذي عُقد في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب انتخاب الأستاذ عبدالعزيز بن علي الشهراني نائباً أول للرئيس، والسيد محمد كاتم من المملكة المغربية نائباً ثانياً، وأعضاء مجلس الإدارة، إيذاناً بمرحلة جديدة من العمل المؤسسي والتطوير.


وواصل الاتحاد تنفيذ رؤيته الرامية إلى الارتقاء برياضة الدراجات، عبر تحديث روزنامة البطولات العربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة، وتنظيم الندوات وورش العمل، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الفنية والإدارية والتحكيمية، وتعزيز تبادل الخبرات بين الاتحادات الوطنية العربية.


وشهدت المرحلة الحالية تطوير الهيكل التنظيمي عبر تفعيل عدد من اللجان المتخصصة التي تؤدي أدواراً محورية في تنفيذ الخطط والبرامج، وتشمل لجنة المسابقات الفنية، ولجنة الانضباط، ولجنة الحكام، ولجنة الأخلاق، ولجنة دراجة المرأة، ولجنة الإعلام والتسويق والاستثمار، ولجنة المدربين. ويعكس هذا التنوع حرص الاتحاد على بناء منظومة عمل مؤسسية تتكامل فيها الجوانب الفنية والإدارية والإعلامية والاستثمارية.


واليوم، يقف الاتحاد أمام مرحلة واعدة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الرياضية، والاستفادة من الإعلام الحديث والتقنيات الرقمية في نشر ثقافة رياضة الدراجات. ويقاس نجاح الاتحادات الرياضية بما تحققه من أثر مستدام في تطوير الرياضة وصناعة أجيال قادرة على المنافسة والتميز، إلى جانب تنظيم البطولات والفعاليات.


وبعد أكثر من خمسة عقود من العطاء، يواصل الاتحاد أداء رسالته بثقة، مستنداً إلى إرث مؤسسي راسخ ورؤية طموحة تستشرف المستقبل، ليبقى نموذجاً للعمل العربي المشترك وشريكاً فاعلاً في صناعة الإنجازات والارتقاء برياضة الدراجات في الوطن العربي.

00:14 | 15-07-2026