هناك بطولات تُلعب من أجل الكأس، وبطولات تحمل في تفاصيلها معنى أكبر من المنافسة. وكأس الخليج واحدة من تلك البطولات التي صنعت مكانتها في وجدان أبناء الخليج، وجمعت القلوب قبل المنتخبات في الملاعب، وحولت كرة القدم إلى موعد للقاء والفرح والذكريات.


من أرض مملكة البحرين الحبيبة، «لؤلؤة الخليج»، انطلقت بطولة كأس الخليج العربي عام 1970، بمشاركة المملكة العربية السعودية، وبفكرة رياضية حملها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، لتبدأ مسيرة بطولة أصبحت، على مدى أكثر من خمسة عقود، جزءًا أصيلًا من الذاكرة الخليجية وموعدًا ينتظره عشاق كرة القدم في كل دورة.


ست وعشرون نسخة مرت على ملاعب الخليج، تنقلت خلالها البطولة بين الدول الشقيقة، وتركت كل نسخة حكاية وذكرى وأسماءً خالدة في ذاكرة الجماهير. وفي الكويت، «عروس الخليج»، احتضنت النسخة السادسة والعشرين، قبل أن تنتقل الراية إلى المملكة العربية السعودية، حيث تستعد جدة، «عروس البحر الأحمر»، لاستقبال النسخة السابعة والعشرين.


وللمملكة مع كأس الخليج حكاية تمتد عبر أربع نسخ؛ ثلاث منها احتضنتها الرياض في أعوام 1972 و1988 و2014، فيما تأتي جدة في 2026 لتكتب الفصل الرابع على أرض عروس البحر الأحمر.


أما الأخضر، صاحب ثلاثة ألقاب خليجية، فيدخل الموعد بطموح مشروع نحو لقب رابع، قد تكون جدة شاهدة على ميلاده.


الفكرة التي انطلقت من المملكة تعود إليها بعد ستة وعشرين نسخة، لتكتمل دائرة الحكاية وتبدأ حكاية جديدة. جدة تستعد لأن تكون مسرحًا لهذا الكرنفال الخليجي الكبير، حيث يحتضن ملعب مدينة الأمير عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة» مباريات البطولة، إلى جانب ملعب الأمير عبدالله الفيصل، خلال الفترة من 23 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر 2026.


وحين تستضيف المملكة أبناء الخليج، فإنها تستقبل أبناءها، وتفتح أبوابها لجمهور يأتي من مختلف دول الخليج ليعيش أيامًا من المنافسة والفرح والذكريات. فالسعودية كانت وستظل بيتًا كبيرًا لأبناء الخليج، وجدة بما تملكه من حضور وتاريخ وروح قادرة على منح هذه النسخة طابعًا خاصًا يليق بالحدث وبضيوفه.


وجدة تعرف كيف تحتفي بضيوفها، وكيف تحول المناسبات الكبرى إلى مشهد يليق بمكانتها. ولهذا ستمنح النسخة السابعة والعشرون أجواءً مختلفة، داخل الملاعب وفي المدرجات، وفي تفاصيل المشهد الخليجي المصاحب للبطولة.


*ويبقى السؤال الذي يسبق صافرة البداية: من يرفع الكأس؟*


البحرين تدخل البطولة وهي تحمل لقب النسخة الأخيرة، فيما تبحث بقية المنتخبات عن فرصة جديدة لكتابة اسمها في سجل الأبطال. الطموح حاضر، والمنافسة قوية، والجماهير تمنح البطولة نكهتها الخاصة.


*لكن السؤال الأهم في رأيي يتجاوز هوية البطل: ماذا تكسب كأس الخليج من اجتماعنا؟*


تكسب اللقاء، والذكريات، والفرح، وتمنح جيلًا جديدًا من اللاعبين والجماهير فرصة للتعارف والتقارب، وتفتح مساحة جميلة للتنافس الأخوي والتواصل بين أبناء الخليج.


*وهنا تكمن قيمة كأس الخليج.*


هذه البطولة تحمل في معناها أكثر من 90 دقيقة وهدف وكأس. هي مناسبة خليجية تجمع الأعلام والأهازيج في المدرجات، والقلوب حول شغف واحد. يلتقي اللاعب بمنافسه، ويتبادل الجمهور لحظات الفرح والحماس، ويعود الجميع إلى أوطانهم بذكريات جديدة صنعتها أيام البطولة.


كأس الخليج تستحق بطولة تليق بتاريخها؛ مباريات قوية، وأهداف جميلة، ومنافسة حقيقية، وبطل يرفع الكأس في جدة، إلى جانب روح الأشقاء التي صنعت لهذه البطولة مكانتها. يبدأ التنافس مع صافرة الحكم، وتبقى المحبة والود عنوانًا للقاء.


*من عروس البحر الأحمر تبدأ حكاية النسخة السابعة والعشرين.*


قد يرفع منتخب واحد الكأس، لكن الخليج كله يحتفل حين تجمعنا كرة القدم تحت راية واحدة، وفي مدرج واحد، وذاكرة واحدة.


هذه هي كأس الخليج.. بطولة تبدأ بالمنافسة، وتبقى في الذاكرة لأنها تجمعنا.


Alabidi1970@