حين يتبنّى مسؤول قطاعاً، فهو لا ينظر إلى حجمه اليوم فقط، وإنما إلى ما يمكن أن يصنعه للاقتصاد والمدن بعد سنوات، وهنا تستحق تجربة إدارة المرافق في المملكة أن تُقرأ من زاوية مختلفة !

اليوم، يتجاوز حجم سوق إدارة المرافق 50 مليار دولار، فيما تتوسع الحاجة إلى إدارة الأصول والخدمات بكفاءة أعلى، مع نمو المدن وتنامي أصولها، والاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 !

وهذا ما يمكن قراءته في تجربة وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل مع هذا القطاع؛ فالمسألة تتجاوز نمو سوق إلى إعادة تعريف دوره في منظومة المدن، ومن أبرز ملامح هذا التحول، ما طُرح خلال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026: الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة العطل إلى التنبؤ بالاحتياج، ومن قياس النشاط إلى قياس الأثر !

وتفتح البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية مساحة جديدة لقراءة أداء الأصول، وتوقع الاحتياج، ورفع جودة القرار، لكن التقنية وحدها لا تصنع قطاعاً تنافسياً، فهناك حاجة إلى بيئة تنظيمية واضحة، وشراكات فاعلة، وسوق تتيح للشركات الوطنية النمو، وللقطاع الخاص الابتكار والاستثمار، وللكفاءات السعودية قيادة تخصصات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات !

وهنا تصبح قصة إدارة المرافق أوسع من قطاع واحد، إنها مثال على دور المسؤول في رؤية الإمكانات قبل اكتمال صورتها، ثم بناء البيئة التي تساعدها على النمو، فكم من نشاط يحمل فرصة أكبر من حجمه الحالي؟ وكم من قطاع يمكن أن يصبح خلال عشر سنوات صناعة أكثر نضجاً، إذا وجد التنظيم والاستثمار والتقنية والكفاءات ؟!

باختصار.. التحول الاقتصادي لا يصنعه ما نملكه اليوم فقط، وإنما ما نكتشفه ونبنيه من فرص الغد !