«سلام سلام يا أهل مكة.. ويا حظ من زار جدة».. بهذه الأهزوجة السعودية التي طالما حضرت في أفراح المنطقة الغربية ومناسباتها، استقبل أعضاء مجموعة «الموج الأزرق» الكويتية بطولة الخليج. انطلقت الأغنية مع بداية البطولة، وسرعان ما لقيت استحساناً واسعاً وتصدرت قوائم التداول. كان الصوت كويتياً، لكن الكلمات واللحن جاءا من ذاكرة المكان الذي يستضيف المنافسات.

نجاح العمل لم تصنعه المناسبة وحدها، فقد اختار الأشقاء الكويتيون لوناً من الموروث الشعبي السعودي، وقدموه لجمهور يعرفه ويأنس إليه، ولجمهور خليجي يكتشف عبره شيئاً من روح مكة وجدة. وفي اختيارهم تقدير لثراء التراث الغنائي في المملكة، وذكاء فني يليق بمكانة الكويت وريادتها الفنية في الخليج. لقد صافحوا الجمهور بما يحبه، فوجدت الأغنية طريقها إلى الناس.

وهنا يبرز سؤال يتجاوز الإعجاب بالعمل: ما الذي أعددناه نحن فنياً لبطولة تقام على أرضنا؟ فبطولة الخليج، التي تعود فكرتها إلى الأمير خالد الفيصل، تجمع الناس حول الكرة، وتفتح للفن مساحة واسعة ليحكي عن المدينة المضيفة وأهلها. واللون السعودي، بتنوعه وثرائه، قادر على أن يقدم للبطولة أعمالاً جديدة تبقى في الذاكرة بعد صافرتها الأخيرة.

أهدانا «الموج الأزرق» مثالاً جميلاً على ما يمكن أن تفعله أغنية تعرف جمهورها ومكانها. وهي فرصة لفنانينا كي يقدموا أعمالاً تنطلق من تراثنا، وتحمل توقيعهم، وتضيف إلى أفراح البطولة صوتاً سعودياً يوازي حضورها على أرضنا.