هي بالنسبة لنا ليست مجرد دورة أو كأس تبدأ وتنتهي كما يقول الملعب، هي هدف وليست نتيجة، كبرنا بها وكبرت معنا.
جدة، ثغر الوطن الباسم، شكّلت بعبقها وإرثها علامة جودة في هذه النسخة، أحبّها زوارها من أول نظرة، ومن لا يغرم في جدة فعليه أن يعيد صياغة حواسه الخمس، ولم أستثنِ حاسة.
دورة الخليج تظل وصية تتوارثها الأجيال، فمن خلالها بُنيت رياضة، وعبرها (تصاهرت شعوب)، أما أنا فأحفظ لها من العشق ما جعلني أنظر إليها كحسناء تكبر ويزداد جمالها، أليس كذلك يا العطيب؟!
العطيب الشاعر هو من قال:
الناس تكبر ويتغير حلاها
بس هي غير الناس تكبر وتحلو. فعلاً، دورة الخليج هي كذلك، لم يزدها العمر إلا وسامة.
اليوم منتخبنا يواجه العراق؛ للتمسك بصدارة المجموعة، وأياً كانت الحسابات، تظل مواجهة السعودية والعراق تكتسب أهمية خاصة، فيها التنافس والروح والحماس مثلث إبداع.
يقول محلل قناة الكاس، الزميل أحمد الرواس: لا يوجد تنافس في كأس الخليج يشبه تنافس السعودية والكويت والعراق، فهو - والكلام للرواس - الثابت على مر العصور، وهو الرأي الذي لم يرق للبقية المحبين للإمارات وقطر وعُمان والبحرين.
ولا أدري حقاً لماذا هذا التصنيف؟ لكن أعلم يقيناً أن عند الرواس من الأدلة ما يُعزّز رأيه، لكنهم لم يعطوه فرصة ليسهب في الإيضاح.
قد أختلف معه أو أتفق، لكن المشكلة ليست هنا، بل في أننا من فرط حساسيتنا لا نحب أن نتحاور حول رأي لا يعجبنا!
جمال الآراء في البرامج الحوارية التعددية؛ لأن فيها إثراءً، وأسوأ ما فيها عدم قبول أي رأي لا يتماشى مع قناعتنا.
كيف نتطور إذا كنّا لا نؤمن بالرأي والرأي الآخر؟!
• ومضة:
«أكبر مأساة للرجل الطيب هي اضطراره إلى الادعاء بأنه غبي؛ ليتعايش مع من حوله».
- فيودور دوستويفسكي


