- سألني أحد الأصدقاء الذي حان موعد تقاعده بعد الستين: كيف تعيش حياتك يا صديقي بعد أن تقاعدت؟ هبني تجربتك بعد مرور سنوات عدة على تقاعدك، وبماذا تنصحني؟


- قلت: من المهم أن يكون الإنسان قريباً من الله، وأن يدرك أن ما تبقى من العمر ليس أكثر مما مضى. ومن الضروري جداً أن يُخطّط لهذه المرحلة؛ إذ تمثّل بداية حياة جديدة، في حين أن الكثيرين لا يخططون لها، بل يظل التقاعد في ذيل قائمة أولوياتهم، على عكس أمور أخرى كدفع أجرة السكن أو تسديد القروض. وهناك أسباب عدة تكشف أن توقعاتنا لسنوات عمرنا الأخيرة لا تعبّر عن احتياجاتنا الفعلية في تلك المرحلة، خاصة عندما يصير اعتمادنا على دخل تقاعدي ثابت.


- عند التقاعد، يكون من السهل الوقوع في عادة البقاء في المنزل والانعزال طوال اليوم، لكن قضاء الكثير من الوقت في الداخل يؤدي إلى الشعور بالعزلة والإحباط. لذلك عليك أن تستثمر وقتك، وتبتعد عن كل ما يعكّر مزاجك، وتتجاوز ترسبات الماضي. احرص على التواصل مع الأقارب والجيران والأصدقاء، فالرفقة والمحبة هما ما يجعلانه جميلاً.


- ومن المهم أيضاً أن يستمر الإنسان في التعلم؛ فمواكبة أحدث التقنيات تفتح الباب لعوالم جديدة، سواء لإعادة التواصل مع رفاق العمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو لممارسة هوايات جديدة من خلال الفصول التعليمية عبر الإنترنت.


- كما لا يقل أهميةً ممارسة النشاط البدني المنتظم، فهو يقي من المشاكل الصحية التي تصاحب التقدم في السن، ويعزز المزاج ومستويات الطاقة، وأفضل رياضة في هذا السن هي المشي.


- وابتعد عن كل ما يعكّر صفو حياتك، ولا تدخل في شراكات تجارية جديدة، واجعل صحتك وأسرتك هما الملاذ والملجأ لك، ولا تراهن على أحد، ولا تتوقع أن يحملك أحد إن لم تستطع المشي.


- قال: وهل أتغيّر بعد التقاعد؟


قلت: نعم، تتغير.. فالعقل ينضج، والعمر يتقدّم، والحقائق تتضح، والنظرة للأمور تختلف، والاستيعاب يتسع، لكن ذلك يحتاج إلى إرادة قوية وعزيمة حتى تستطيع أن تتغيّر وتتأقلم مع حياتك الجديدة.