أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1672.jpg?v=1757438909&w=220&q=100&f=webp

سامي المغامسي

المعركة الفكرية والعسكرية في مواجهة الإرهاب الحوثي

- الحوثيون.. من هم؟ وأين كانوا؟ وكيف سيطروا على أركان ومفاصل الدولة اليمنية؟


- موضوع طويل، لكنهم سيطروا عليها بقوة الإرهاب وسطوة المليشيات الإرهابية، واستطاعوا عبر التحشيد أن يؤمّنوا بأنفسهم البناء والنهج ذاته الذي عليه «حزب الله» في لبنان.


- لكن لماذا كل هذا الحقد الدفين على السعودية؟ بالطبع الجواب واضح؛ فالسعودية أصبحت قوة اقتصادية ذات نهضة شاملة، وتصدّرت قائمة أفضل دول العالم في البناء والتنمية.


- لم تكن يومًا السعودية خصمًا لليمنيين، بل كانت دومًا عونًا وسندًا لهم. ولكن عندما امتدت أيادي الغدر لتستهدف الحكومة الشرعية، سارعت السعودية كما هي عادتها للوقوف مع الأشقاء اليمنيين ضد الإرهابيين الذين انتزعوا السلطة بقوة السلاح. لقد كانت السعودية حِصنًا دافئًا لليمنيين، والدليل على ذلك أن أسرًا يمنية بأكملها يعمل أفرادها في السعودية، وتُعد الجالية اليمنية من أكبر الجاليات هناك، حيث تُعامل معاملة المواطنين.


- تاريخ السعودية قصة طويلة مع محاربة الإرهاب والعبث والخبائث، ولطالما حسدها الحاقدون على بلوغها هذه المكانة المتقدمة.


- ومن أشد الخبث أن تقصف أرض بلاد الحرمين، ويُعمل على ترويع المسلمين الآمنين، ومن الخبث أن تُقصف المطارات والمسافرون، لتُزهق أرواح بريئة ليس لها ذنب سوى أنها كانت تنتظر رحلتها، ولم يخطر ببالها أن يصل هذا الخبث وتلك الكراهية إلى هذا الحد من الحقد.


- تخوض السعودية معارك منذ زمن ضد الإرهاب والإرهابيين، وضد الفكر العقائدي المتطرف الذي انتهجته المليشيات سعياً لتفكيك العالم العربي.


- وما الحوثي إلا أداة رخيصة بيد أسياده؛ فبعد أن فشل المشروع الإيراني في سوريا وضعف في لبنان وانكشف أمره، لم يعد أمام طهران خيار سوى دعم المليشيات الحوثية في اليمن والحشد الشعبي في العراق؛ إذ لم يتبقَ لها سوى هاتين الورقتين بعد أن أدركت نهاية مشروعها، وباتت تتبع سياسة الأرض المحروقة.


- قريبًا سيكون الحوثي في مزبلة التاريخ، وسيشهد على ذلك سلاحه الذي وُجّهه نحو الحرمين الشريفين، وقتله للأبرياء في المطارات. وهو يدرك تمامًا أنه عبر التاريخ سيحق الله الحق ولو بعد حين، وأن استمرارهم في القتال وبقاءهم على قيد الحياة ما هو إلا وقت مستقطع.


- السعودية التي فتحت ذراعيها لكل العرب، تثبت دومًا أن مواجهة المشروع الحوثي لا تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية فحسب، بل تتطلب معركة فكرية وثقافية واعية لكشف الخبث الذي يحمله هذا المشروع في طياته.


- فاليمن الذي عُرِف عبر تاريخه بالحكمة والعروبة والإيمان، لن يقبل بأن يكون رهينة لمشاريع الظلام والاستعلاء الطائفي، وستظل إرادة شعبه حية حتى إسقاط كل مظاهر الكهنوت والخراب.

منذ يوم

كيف رأيت مصر في عهد السيسي؟

- أزور مصر من حين إلى آخر، مثل كثير من السعوديين الذين يجدون فيها راحةً وألفةً وارتباطاً خاصاً. فالأعداد الكبيرة من السياح والزوار السعوديين تعكس، في جانب منها، عمق المحبة والارتياح اللذين يشعر بهما أبناء المملكة في أرض الكنانة، وما يجدونه من حفاوة استقبال وكرم ضيافة يجعلان العودة إليها رغبةً تتجدد مع كل زيارة.


- زرتُ كثيراً من دول العالم ومدنه، لكنني وجدتُ في القاهرة روحاً مختلفة، وملامح إنسانية لا تشبه كثيراً من المدن التي عرفتها. ولستُ أبالغ حين أقول إن هذا الشعور يشاركني فيه كثير ممن التقيت بهم في مصر؛ فهناك سرٌّ في التعلّق بها، يتجاوز جمال المكان إلى دفء الإنسان، وعفوية التعامل، وصدق المشاعر، وحفاوة الإخوة المصريين بضيوفهم، رغم ما يحيط بهم من ظروف اقتصادية وتحديات معيشية.


- بدأت زياراتي للقاهرة قبل أكثر من ثلاثين عاماً، ثم انقطعت عنها فترة طويلة، قبل أن أعود إليها بعد غياب امتد نحو عشرين عاماً، لأرى مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقد مرّت خلال تلك السنوات بتحولات كبيرة وأزمات متلاحقة. وجدتُ بلداً يخوض رحلة شاقة لاستعادة الاستقرار، والمضي في مشروعات التنمية، وبناء مرحلة جديدة، وسط تحديات داخلية وضغوط اقتصادية إقليمية وعالمية لم تكن سهلة.


- لقد تولّى الرئيس السيسي قيادة مصر في مرحلة بالغة الصعوبة، واجهت فيها الدولة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة. ومن وجهة نظري، فإن فهم ما تشهده مصر اليوم لا ينفصل عن قراءة الظروف التي مرت بها، وحجم التحديات التي واجهتها، والجهود المبذولة لدفع عجلة البناء والتطوير، وإن كانت نتائج هذه المشروعات وتكاليفها وآثارها الاقتصادية تظل موضوعاً يستحق التقييم والنقاش.


- ومن المواقف التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن العلاقات المصرية السعودية، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لمصر في فترات صعبة من تاريخها الحديث. وقد ظل الرئيس السيسي يشير في مناسبات عدة إلى مواقف المملكة ومساندتها، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين، وما يجمعهما من روابط تاريخية ومصالح إستراتيجية ومصير إقليمي مشترك.


- ولعل ما شهدته العلاقات بين البلدين من تعاون ومساندة يؤكد أن العلاقة السعودية المصرية ليست علاقة عابرة تحكمها الظروف الآنية، بل هي علاقة راسخة تشكّلت عبر عقود من التواصل والتعاون والتفاهم. فالسعودية ومصر دولتان محوريتان في المنطقة، وأي تطور في علاقتهما ينعكس على محيطهما العربي، كما أن استقرار كل منهما يمثل ركيزة مهمة لاستقرار المنطقة.


- وليس مستغرباً أن يستحضر الرئيس السيسي المواقف السعودية الإيجابية؛ فالقادة الذين يدركون قيمة الوفاء يعرفون أن المواقف الأصيلة لا تسقط بالتقادم، وأن الأزمات تكشف معادن الدول والرجال، وتُظهر حقيقة العلاقات بعيداً عن المجاملات والشعارات. وهي معانٍ نبيلة تتجلى في العلاقة بين الشعبين السعودي والمصري، بما تحمله من محبة متبادلة وذكريات ومواقف لا تُنسى.


ولكن، ماذا رأيتُ في مصر بعد هذا الغياب الطويل؟


- رأيتُ بلداً تتغير ملامحه العمرانية، وتتوسع مدنه، وتتطور بنيته التحتية. رأيتُ طرقاً جديدة، ومشروعات عمرانية واسعة، وحركة بناء لا تهدأ، وسعياً إلى تشكيل صورة حديثة للدولة المصرية. وتبرز في هذا المشهد العاصمة الإدارية الجديدة، والتجمع الخامس، ومدينة السادس من أكتوبر، والشيخ زايد، وغيرها من المدن والمناطق العمرانية التي أصبحت جزءاً من التحولات الكبرى التي تشهدها مصر.


- كما لفت انتباهي ما تشهده منطقة الساحل الشمالي من توسع عمراني وسياحي، وما يُقام فيها من مشروعات تستهدف تعزيز مكانة مصر السياحية والاستثمارية على ساحل البحر المتوسط. إنها مشروعات تعكس طموحاً كبيراً لتطوير المدن، واستقطاب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد المصري، وإن كان الحكم على نجاحها الحقيقي يظل مرتبطاً بقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.


- ورأيتُ شعباً يملك قدرة لافتة على التكيف مع الظروف الصعبة، ويتمسك بالأمل رغم التحديات. فالمصريون، بما عُرفوا به من صبر وخفة روح واعتزاز بالهوية الوطنية، يواصلون حياتهم ويبحثون عن فرص أفضل لأبنائهم، ويتطلعون إلى أن تؤتي مشروعات التنمية ثمارها، وأن تنعكس على حياتهم اليومية في صورة استقرار اقتصادي ومعيشي أوسع.


- فليس من السهل على شعب كبير بحجم الشعب المصري أن يواجه التحولات الاقتصادية وتبعاتها، ومع ذلك يظل الأمل حاضراً في نفوس كثير من أبنائه، وتبقى مصر بما تمتلكه من طاقات بشرية وتاريخ عريق وموقع إستراتيجي قادرة على مواصلة طريقها نحو مستقبل أفضل.


- ورأيتُ كذلك كيف تحتضن مصر أبناء الدول العربية الذين دفعتهم الظروف الصعبة في بلدانهم إلى البحث عن الأمن والأمان والاستقرار. فمصر، بتاريخها ومكانتها، كانت ولا تزال مقصداً لكثيرين ممن وجدوا فيها مساحة للحياة والعمل والطمأنينة، وهو جانب إنساني يستحق التقدير، ويعكس أهمية التضامن العربي في أوقات الأزمات.


- أما السعودية، فقد رأيتُ أن محبتها حاضرة بقوة في وجدان كثير من المصريين، وأن العلاقة بين الشعبين أعمق من أن تنال منها حملات عابرة أو أصوات نشاز تظهر بين الحين والآخر على منصات التواصل الاجتماعي. فالعلاقة التي بنتها سنوات طويلة من التعايش والعمل والتعاون والمصاهرة والصداقة لا يمكن اختزالها في منشور مسيء أو مقطع مجتزأ أو خطاب يحاول زرع الخلاف بين الأشقاء.


- إن ما يجمع السعوديين والمصريين أكبر من محاولات التشكيك، وأرسخ من حملات الإساءة؛ فبين البلدين تاريخ طويل من التعاون، وبين الشعبين محبة صنعتها المواقف والروابط الإنسانية والمصالح المشتركة. وقد تختلف الآراء وتتباين وجهات النظر، لكن الحكمة تقتضي ألا نسمح للأصوات المتطرفة بأن تختطف صورة العلاقة الحقيقية بين شعبين جمعتهما الأيام والمواقف.


- مصر ليست مجرد وجهة سياحية للسعوديين، والسعودية ليست مجرد بلد عمل للمصريين؛ بل تجمعهما علاقة أخوة وتاريخ ومصير مشترك. وحين أعود إلى القاهرة بعد سنوات من الغياب، فإنني لا أرى شوارع تتغير ومدناً تتوسع فحسب، بل أرى شعباً متمسكاً بالحياة، وبلداً يسعى إلى رسم ملامح مستقبله، وعلاقة أخوية تستحق أن نحافظ عليها ونورثها للأجيال القادمة.


- وفي نهاية المطاف، تبقى الأوطان أكبر من الأزمات، وتبقى الشعوب أقدر على تجاوز الخلافات حين تتقدم المحبة والحكمة على الضجيج والمصالح الضيقة.


- أدام الله على المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وبارك في قيادتيهما، وزاد العلاقات الأخوية بين البلدين رسوخاً ومودةً ورفعة، وأبعد عنهما كل ما يعكر صفو الأخوة، وردّ كيد كل من يسعى إلى تفكيك هذه اللحمة التاريخية التي تجمع القيادتين والشعبين الشقيقين.

00:09 | 19-10-2026

حين تنطق قلوب المقيمين بحب السعودية

- في هذا المقال، سأكتب عن مشاعر المقيمين على أرض المملكة العربية السعودية، أولئك الذين لمسنا منهم كل محبة وتقدير. لم تهْدَأ منصات التواصل الاجتماعي؛ فقد ضجت بالمقاطع والتغريدات التي تتساءل عما قدمته لهم السعودية، وعن تضامنهم ووفائهم لما تتعرض له المملكة من إرهاب المليشيات الحوثية وضربها للأعيان المدنية.


⁠


- ⁠هي رسائل من القلب إلى القلب، ورسائل عرفان وثناء على ما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين، التي لم تفرق في صون الحقوق بين مواطن ومقيم.


- ليست الأوطان حدودًا جغرافيةً ترسمها الخرائط، ولا أرضًا يقيم عليها الإنسان سنواتٍ من عمره فحسب؛ بل هي مواقف إنسانية، ومشاعر صادقة، وعلاقات تُبنى على الاحترام والتقدير، وتزداد رسوخًا حين يجد الإنسان فيها الأمن والأمان، والكرامة والاستقرار، وفرص الحياة والعمل.


- هؤلاء كتبوا بصدق مشاعرهم بعيدًا عن صخب «الذباب الإلكتروني»؛ فمن عاش على تراب السعودية أدرك حقًا قيمة الأمان ولمس عن قرب معايير جودة الحياة العالية. حتى غير السعوديين الذين عاشوا في رحابها وأكلوا من خيراتها، أكدوا أنهم وجدوا شعبًا طيبًا للغاية، ودولة تمنح المقيمين على أراضيها كامل حقوقهم باحترام وتقدير.


- لقد التقيت بالعديد ممن سبق لهم العيش على أرض السعودية قبل أن ينتقلوا للبحث عن الرزق في الخارج، فكان إجماعهم أنهم طالما تنعموا بخيرات هذا الوطن الذي أكرمهم غاية الإكرام. ولست بصدد تخصيص الحديث عن جنسية دون أخرى، فالجميع يعلم أن السعودية فتحت أبوابها للقاصي والداني، من الشرق ومن الغرب ومن شتى أنحاء العالم، وعاملت الجميع بالحسنى والتقدير.


- السعودية بلدٌ مهما طال الحديث عنه، فلن يوفيه أحد حقه؛ قيادتنا وملوكنا وأمراؤنا كانوا دائمًا الأقرب لنبض أبناء هذا الوطن والمقيمين فيه، وأحاطونا جميعًا بكرمهم ورعايتهم.


- فكم من إنسان جاء إلى المملكة بحثًا عن فرصة عمل، فإذا به يجد فيها مساحةً لتحقيق أحلامه! وكم من أسرة اختارت العيش على أرضها، فكبر أبناؤها بين مدارسها وأحيائها، وتشكّلت ذكرياتها في مدنها، وأصبحت تفاصيل الحياة فيها جزءًا من وجدانها!


- وفي المقابل، فإن وفاء المملكة للمقيمين لا يقل أهمية عن وفائهم لها؛ فحين تُصان الكرامة، وتُحترم الحقوق، وتُطبّق الأنظمة بعدالة، وتُتاح الفرص في إطارها النظامي، تتعزز الثقة، ويشعر الإنسان بأنه يعيش في بيئة تقدّر جهده وتحترم إنسانيته. وهذه القيم ليست مجرد شعارات، بل هي أساس العلاقة المتوازنة التي تجمع بين المجتمع والمقيمين على أرضه.


- لقد عُرفت المملكة العربية السعودية عبر عقود طويلة باستقبالها ملايين المقيمين من مختلف دول العالم، الذين أسهموا في قطاعات متعددة، وشاركوا في مسيرة التنمية، وعاشوا تجارب إنسانية واجتماعية متباينة. وفي ظل النهضة التي تشهدها البلاد، تتجدد أهمية ترسيخ ثقافة التعايش والاحترام المتبادل، وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي يحتضن الجميع وفق أنظمته وقيمه.


- إن المقيم الذي يقول: «أحب السعودية»، ويعبّر عن امتنانه لما وجده فيها، يستحق أن يُسمع صوته باحترام، كما أن المواطن الذي يعتز بوطنه ويدافع عن مكتسباته يستحق كل التقدير. وبين هذين الموقفين تلتقي المعاني النبيلة: حب الوطن، واحترام الإنسان، والإيمان بأن الخير المشترك لا يتحقق إلا بالتعاون والمسؤولية.


- فهكذا تُبنى العلاقات الراسخة، وهكذا تبقى الأوطان كبيرةً في عيون من يعيشون على أرضها؛ بما تمنحه من أمن، وما ترسخه من عدل، وما تتركه في النفوس من ذكرياتٍ جميلة لا تمحوها المسافات ولا تنساها الأيام.

00:09 | 17-10-2026

أنا وأبنائي فداءً للسعودية

- أخذتُ أُكرّر الاستماع إلى العمل الفني المؤثر (عيالي فداها) وأنا أستعيد ما يحمله من معانٍ وطنية عميقة ومشاعر إنسانية صادقة. فهذا المقطع القصير، على بساطته، يجسّد مشاعر كل أم سعودية قدّمت ابنها شهيدًا دفاعًا عن وطنه في مواجهة الإرهاب، وكل أم ترفع يديها بالدعاء لأبنائها المرابطين، سائلةً الله أن ينصرهم ويعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين.


- كم من شهداء الوطن ارتقوا ضحايا للإرهاب، وكم من الأبرياء سقطوا جراء الحقد الذي استهدف المملكة العربية السعودية، وما تنعم به من أمن واستقرار ونهضة تنموية وجودة حياة. إن هذا المقطع ليس مجرد عمل فني عابر، بل هو حكاية وطن، وصوت أم، ووجدان شعب يعرف قيمة التضحية، ويدرك أن للأوطان رجالًا يذودون عنها بأرواحهم ودمائهم.


- لقد وجدتني أستمع إليه مرارًا؛ لأنه يلامس أعماق مشاعرنا تجاه الوطن وأبنائه الذين وقفوا في وجه الإرهاب والإرهابيين، مدافعين عن أمن المملكة وسلامة أراضيها. إنه صوت كل أم سعودية قدّمت أبناءها فداءً للوطن، وكل أسرة عاشت قلق الانتظار، واحتسبت تضحيات أبنائها عند الله، مؤمنةً بأن حماية الوطن شرف لا يضاهيه شرف.


- حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان. هذه البلاد التي كانت ولا تزال رمزًا للمحبة والتآخي والتكافل، وموطنًا للعطاء والوفاء. غير أن الأيادي الغادرة، مهما امتدت إليها يد العون، ومهما أُتيحت لها فرص العودة إلى جادة الصواب، لا تتردد في إظهار حقدها حين تجعل من استهداف الأبرياء وسيلةً لتحقيق أهدافها الإجرامية.


- الشعب السعودي، بكل أطيافه ومكوناته، يدرك أن الوطن خط أحمر، وأن وحدته وأمنه واستقراره مسؤولية مشتركة، وأن الدفاع عنه واجب وطني تتجلى فيه أسمى معاني الانتماء والوفاء. فالسعودية ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل هي هوية وتاريخ وكرامة ومستقبل، وهي البيت الكبير الذي يجمع أبناءه تحت راية واحدة، ويمنحهم الشعور بالعزة والانتماء.


- إن ما تمارسه المليشيات الحوثية من أعمال عدائية وإرهابية يعيد إلى الذاكرة الهجمات التي تعرّضت لها مناطق مختلفة من المملكة، والتي عشنا تفاصيلها نحن، معشر الإعلاميين، وتابعنا أحداثها عن قرب. يومها، كنا نؤدي واجبنا الوطني بالقلم والكلمة، جنبًا إلى جنب مع جنودنا البواسل الذين واجهوا الإرهاب في ميادين الشرف، مؤمنين بأن حماية الوطن مسؤولية تتكامل فيها الأدوار؛ فالجندي يحرس الحدود، والإعلامي يحرس الوعي، والمواطن يقف خلف قيادته وجنوده بكل ما يملك من ولاء وإخلاص.


- لقد شاهدنا تضحيات رجال الأمن والقوات المسلحة، وهم يواجهون مخاطر جسيمة، ويدركون أن طريق الدفاع عن الوطن قد يكون محفوفًا بالمخاطر، وأن الأمان الذي ينعم به المواطن والمقيم يقف وراءه رجال نذروا أنفسهم لحماية هذه الأرض الطاهرة. وفي المقابل، استهدفت الاعتداءات الأعيان المدنية، وعرّضت حياة الأبرياء للخطر، في مشهد يكشف الوجه الحقيقي للإرهاب الذي لا يفرّق بين هدف عسكري ومدني، ولا يقيم وزنًا لحياة الإنسان وكرامته.


- ويبقى السؤال: ماذا جنت الجماعات الإرهابية من جرائمها سوى المزيد من العزلة والخسارة، وسوء الذكر في صفحات التاريخ؟ إن دماء الأبرياء ليست أمرًا عابرًا، وحقوق الشهداء لا تسقط بالتقادم، والعدالة تقتضي محاسبة كل من تورط في الاعتداء على الأنفس والممتلكات، وفق أحكام القانون والعدالة. أما عند الله سبحانه وتعالى، فلكل مظلوم حق، ولكل نفس أزهقت بغير حق حساب.


- وعلى امتداد تاريخها، واجهت المملكة أشكالًا متعددة من الحقد والحسد، ممن ضاقت صدورهم بما أنعم الله به عليها من خيرات، وما حققته من مكانة إقليمية ودولية، وما تنعم به من وحدة واستقرار. غير أن الله أكرم هذه البلاد بقيادة جعلت الإنسان في صميم اهتمامها، وحرصت على أن يكون المواطن شريكًا في التنمية وثمارها. وقد انعكس ذلك على مختلف مناطق المملكة ومدنها وقراها، التي شهدت نهضة تنموية واسعة، ومشروعات متنامية، وتحسنًا في الخدمات وجودة الحياة.


- إنها السعودية التي تتقدم بثبات، وتواجه التحديات بعزيمة، وتواصل مسيرتها التنموية رغم الأزمات. وطنٌ شامخ بقيادته، عزيزٌ بشعبه، قويٌّ بتماسك أبنائه، الذين أثبتوا في مختلف الظروف أن الولاء ليس شعارًا يُرفع، بل موقف يُترجم إلى عمل وتضحية وإخلاص.


- وحين تمتد الاعتداءات لتطال المطارات والمنشآت المدنية، فإن ذلك يكشف حقيقة الإرهاب الذي لا يحترم حياة الإنسان ولا يراعي حرمة الأماكن المقدسة. إن استهداف المدنيين وتعريض سلامة المسافرين والمعتمرين للخطر أعمال مدانة بكل المقاييس، وتتناقض مع القيم الإنسانية ومبادئ الدين الإسلامي الذي عظّم حرمة الدماء، وحرّم الاعتداء على الأبرياء.


- وأمام هذه التحديات، تظل المملكة قادرة، بعون الله، على حماية أمنها وصون مقدساتها والدفاع عن مكتسباتها، مستندةً إلى قوة مؤسساتها وتماسك شعبها وكفاءة رجالها. فالأوطان التي تستمد قوتها من وحدة أبنائها وإيمانهم بقضيتها لا تهزّها الاعتداءات، ولا تنال من عزيمتها حملات الحقد والكراهية.


- وفي قلب هذه الحكاية الوطنية، تقف الأم السعودية؛ تلك التي قدّمت ابنها شهيدًا في ميدان الشرف دفاعًا عن الوطن، أو تودّعه كل صباح وهو يؤدي واجبه في حماية الحدود وصون المقدسات. إنها الأم التي تخفي خلف كلماتها الصادقة بحرًا من المشاعر، وتمزج ألم الفراق بفخر التضحية، وتؤمن بأن أبناءها، وإن غابوا عن أعينها، سيبقون حاضرين في ذاكرة الوطن ووجدانه.


- إن صوت هذه الأم يتردد في كل بيت سعودي، ويمثل مشاعر كل امرأة ينتسب أبناؤها إلى ميادين الشرف والواجب. فهي لا تقدّم أبناءها للوطن لأنها لا تخشى الفقد، بل لأنها تؤمن بأن الكرامة والأمن والاستقرار تستحق التضحية، وأن الأوطان العظيمة لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها وإخلاصهم.


- ستظل عبارة « عيالي فداها» أكبر من كلمات تُقال أو مقطع فني يُتداول؛ ستبقى رسالة حب ووفاء، تختصر حكاية أم سعودية ترى في وطنها عزوتها وسندها، وحكاية أب يورّث أبناءه معاني الكرامة والانتماء، وحكاية شعب يعرف أن الأوطان ليست حدودًا على خارطة، بل أرواح وذكريات وهوية ومصير مشترك.


- عيالي فداها... عبارة تختصر حب الوطن في أصدق صوره، وتلخّص حكاية شعب لا يتخلى عن أرضه، وأم لا تتردد في إعلان وفائها، وجنود يقفون على الثغور ليبقى الوطن آمنًا شامخًا.


- حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها، ورحم شهداءها، وحمى جنودها ورجال أمنها، وأعاد المرابطين إلى أهاليهم سالمين، وجعل هذه البلاد دائمًا واحةً للأمن والسلام، ورايةً خفّاقةً بالعزة والكرامة.

00:11 | 14-10-2026

من القلب للقلب.. هكذا أجاب أهل الكنانة على نداء السفارة السعودية

- إن المدن، كالبشر، لها أرواحٌ ومشاعر؛ تحزن وتفرح، وتألف الغريب كما تألف الصديق، وتعبّر عن ذاتها بطرائق فريدة قد تتجاوز حدود التصوّر. وقد تفتح ذراعيها للغرباء، وتتعاطف معهم في غموضٍ لا يُفسَّر، وقد تنفر منهم، فتركلهم بعيداً وتلفظهم خارج ذاكرتها، ولعلّ التاريخ خير شاهدٍ على أن للمدن طباعاً لا تقلّ غرابةً عن طباع البشر، وأن لكل مدينة حكايةً ترويها، ومواقف لا ينساها الزمن.


- وكما جرت العادة لسفارات المملكة العربية السعودية في المواقف والأزمات، تحتضن أبناءها وتتفرغ لحل كل الإشكاليات التي تواجههم؛ وهو منهج ثابت وراسخ في جميع سفارات المملكة في الخارج.


- إذ دعت السفارة السعودية في مصر المواطنين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية، أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم، إلى سرعة التواصل معها لتقديم المساعدة والإرشادات اللازمة والعمل على مدار الساعة؛ حيث أكدت السفارة جاهزيتها الكاملة لاستقبال اتصالات رعاياها وتقديم الدعم طوال اليوم.


- وهذا الموقف يأتي انطلاقاً ممَّا يوصي به قادتنا دائماً للسفراء السعوديين بأن الأولوية الكبرى في عملكم هي تقديم الخدمة والرعاية للمواطنين في الخارج.


- لكن الردود كانت أسرع من أبناء أرض الكنانة: (بيوتنا مفتوحة لكم.. السعوديون منا ونحن منهم).. هكذا جاءت مئات التعليقات على بيان السفارة السعودية في القاهرة.


- كم أنتم أوفياء ونبلاء يا أهل مصر العزيزة! كم أنتم رائعون في وفائكم، وأنموذج فريد في الترابط القوي الذي يربط الشعبين؛ فمعظم العوائل والأسر المصرية لديهم ابن أو ابنة يعملون في المملكة.


- لدينا حب كبير وتقدير عميق لمصر وأهلها على مدار التاريخ، ورغم محاولات تفكيك قوة هذه العلاقة، إلا أنها تزداد متانةً ومحبةً مع السنين، والناس شهداء الله في أرضه.


- في المواقف الطارئة تظهر معادن الدول والشعوب بشكل عفوي لا يحتاج إلى تصنع، وهكذا هم أهل مصر النبلاء، يشعرون بما نشعر به. لقد كانت الردود على منشور السفارة السعودية من القلب للقلب، تعكس مشاعر الأوفياء والنبلاء.


- نحن في السعودية لا نصغي إلا للأصوات الجميلة التي تعبر عن مشاعرها بكل محبة وعفوية، أما أصوات النشاز والحاقدين فلا نلتفت إليها، بل نلفظها خارج الأسوار. فبين السعودية ومصر رابطة حب راسخة على مر التاريخ، والأحداث والمواقف هي خير شاهد على ذلك.

00:50 | 13-10-2026

السعودية حصن العروبة: مواقف راسخة في وجه الإرهاب

- طالما كانت المملكة العربية السعودية الحصن الحصين للعرب، والحضن الدافئ الذي يجمع الأشقاء. والتاريخ يشهد على مواقفها المشرفة عبر عصور طويلة، حيث مثلت السند المنيع وقت الأزمات. وحين مرت بعض الدول الشقيقة بظروف إقليمية ومتغيرات قاسية، كانت السعودية في طليعة الداعمين، تقف بكل قوتها مادياً وميدانياً بمواقف واضحة وشجاعة بعيداً عن البيانات الرمادية أو المترددة.


- على مر التاريخ، وقفت المملكة كقلعة حصينة تدافع بشراسة عن أمنها وحدودها، رافضة لسياسة فرض الأمر الواقع أو النيل من مكانتها. وهي قادرة تماماً على حماية نفسها، غير أن المواجهة مع مليشيات عابثة تستهدف المدنيين وتروع الآمنين بالصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل عشوائي ضد الأعيان المدنية، تعكس حقيقة الإرهاب الذي تواجهه بشجاعة.


- الحقائق لا تموت والتاريخ لا يرحم، والأحداث تكشف بوضوح معدن الصديق من العدو. وتبقى السعودية القوة الكبرى الثابتة، ودماء شهدائنا الأبرار الذين سقطوا في ميدان الشرف لن تذهب سدى، بل ستظل ذكراهم وساماً على صدر الوطن.


- أقنعة مزيفة وأجندات مغرضة في المقابل، تطل علينا قنوات مضللة ومحللون ومحرضون سياسيون لبث سمومهم الدفينة أمام الشاشات. وهنا يأتي الأمل بأن تتكاتف وتتوحد القنوات الخليجية صفاً واحداً في وجه هذا الإرهاب دفاعاً عن أمن المنطقة، فالمملكة لم تكن يوماً مبادرة بعدوان غادر على أحد، بل كانت دائماً حارسة للحق والسلام.


- إن المليشيات الحوثية، لكونها لا تملك ما تخسره، ترتكب أبشع الأعمال الإرهابية الجبانة، وتجرأت على استهداف مقدساتنا، وقتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم سواء في رحلاتهم أو عبر مطاراتنا الحيوية كمطار الملك خالد الدولي.


- إن الدول التي تسيطر عليها شرذمة إرهابية لن تحقق مآربها؛ فالتاريخ يثبت أن السعودية صمدت دائماً أمام كل أنواع الإرهاب واستطاعت القضاء عليه تماماً. وعلى الرغم من كافة المحاولات البائسة للنيل منها، فإن نصر الله قريب، ونهاية هذه الجماعات باتت وشيكة، ورجالنا الأبطال قادرون دائماً على حسم المعركة وردع كل معتدٍ.

01:08 | 12-10-2026

لا تصادروا فرحة الجمهور السعودي

- كثر الحديث عن الجمهور السعودي بعد ختام البطولة الخليجية وتتويج «الأخضر» بلقبها. والواقع يؤكد أن هذا الجمهور عاشق لمملكته إلى أبعد مما يتصوره البعض؛ فهو جمهور رائع، مثالي، ويتذوق جماليات كرة القدم. تتوارى شعارات الأندية وتتوحد تحت راية «الأخضر» عندما يخوض مبارياته، ليصبح هو العنوان الأول والوحيد.


- من الطبيعي جداً أن يرفض هذا الجمهور أي محاولة للتقليل من شأن منتخبه الوطني. ونحن هنا لا ندعي المثالية أو الكمال المطلق؛ فقد تظهر بعض الحالات الفردية التي جاءت كردة فعل على تصريحات سبقت المباراة، وهذا أمر وارد ومألوف في عالم كرة القدم.


- لقد كان حلم الشارع الرياضي السعودي أن يعود «الأخضر» إلى منصات التتويج بصورة البطل؛ وهو البطل الحقيقي للكرة الآسيوية لعقود طويلة، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية. وأخيراً، ابتسمت الساحرة المستديرة وعادت الفرحة بعد طول غياب. فلا تصادروا فرحة الجماهير السعودية بادعاءات باطلة محاولةً تشويه صورة هذا الجمهور الاستثنائي، الذي طالما وقف خلف منتخبه في كل محفل ومناسبة منتظراً عودته إلى سابق عهده.


- لا تصادروا المشهد الجميل لجماهير وفدت من كل مناطق المملكة؛ من شرقها وغربها، وشمالها وجنوبها ووسطها، لتعبر عن حبها الكبير للوطن. إنه جمهور يستحق أن نقول له: «كم أنت رائع!»؛ فقد أضفى على اللعبة رونقها الحقيقي، ودفع اللاعبين لتقديم كل ما لديهم إرضاءً لوفائه.


- الجمهور السعودي مثال للالتزام والانضباط عندما يسافر خارج الوطن لمؤازرة منتخب بلاده؛ واسألوا اللجان التنظيمية في تلك الدول عن الأثر الطيب الذي يتركه مشجعو «الأخضر» بعد كل مباراة. فحتى عند الخسارة، لا انفعال ولا شغب ولا تخريب، بل تجدهم يبادرون بتنظيف مدرجاتهم قبل المغادرة.


- يمتلك هذا الجمهور ثقافة رياضية عالية؛ فهو يؤمن بأن كرة القدم فوز وخسارة، وأن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أخلاقه. وتكفي مراجعة ردود أفعال الجماهير السعودية قبل نهائي البطولة الخليجية وبعده، لتلمس مدى وعي هذا الجمهور ورُقِيّه.


- قد تحاول بعض المنصات الإعلامية تشويه هذه الصورة الناصعة، لكنّ أواصر المحبة والأخوة بين دول الخليج أقوى بكثير من مجرد مباراة في كرة القدم. ونحن نكنّ كل التقدير والاحترام لجميع الأشقاء؛ فبطولات الخليج كانت ولا تزال الملتقى الدافئ الذي يجمعنا على المحبة دون شعور بالغربة، لكون الخليج نسيجاً واحداً متماسكاً في كافة جوانب الحياة الاجتماعية.


- يحاول البعض تأجيج الشارع الخليجي، وقد يكون ذلك بسبب قراءة غير موفقة من بعض المحللين الذين انساقوا خلف العاطفة. ومن هنا، أتمنى الحرص على انتقاء المحللين والضيوف ممن يمتلكون الطرح المتزن والرسالة الهادفة، حتى لا ينعكس ذلك سلباً على الجماهير وتماسكها.

00:18 | 10-10-2026

الذهب للأخضر.. والحسابات الضيقة لأصحابها

- من أين أبدأ ومن أين أنتهي؟! من زمان يا «أخضر» عن هذا المستوى الرائع والجميل! كنا نبحث عنك طويلاً، وعدت إلينا بعد غياب طال انتظاره.. عُدنا لنرى هوية المنتخب السعودي وطريقته المعهودة: الأداء الجماعي، والمهارات الفردية العالية، والانضباط التكتيكي الرفيع.


- إنها فرحة وطن، وفرحة شعب، وفرحة قيادة؛ فقد قدّم «الأخضر» نفسه بصورة مشرفة ورائعة قبل الاستحقاق الآسيوي المرتقب.


- ولستُ في معرض التلفت نحو تلك الأصوات الشاذة خارج الصندوق، والتي تحاول التقليل من إنجاز المنتخب وتتويجه باللقب، مروجين لترهات من قبيل أن «البطولة مخطط لها وكل شيء مرسوم»! نعم، كل شيء كان مخططاً له: مدرب رائع، ولاعبون على أعلى مستوى، وأداء فني ممتاز. ففي عالم كرة القدم كل شيء مكشوف وأمام الشاشات، ولو كانت المسألة مجرد «سيناريوهات مرسومة»، لسيطرت القوى العظمى في العالم على كل كؤوس المستديرة! فليخجل أصحاب تلك التحليلات المجحفة وغير المنطقية من أنفسهم.


- لا أريد أن أُكدر نفسي ولا القارئ الكريم، فنحن نعيش نشوة السعادة بهذه البطولة العزيزة على قلوبنا، والتي يحاول البعض التقليل من أهميتها لمجرد خروج منتخباتهم من المنافسة، بعد أن كاد يجن جنونهم حين سجلوا هدفاً في الوقت بدل الضائع!


- ولن أسمي الأمور بأسمائها، لكنني حقيقةً تأثرتُ بمستوى تلك النفوس التي لا تتمنى الخير للآخرين، والذين سارعوا إلى إبعاد «الأخضر» مبكراً عن المنافسة بحساباتهم الضيقة، فكان الرد قاسياً ومحسوما داخل المستطيل الأخضر. انظروا إلى ملامحهم ونبرات أصواتهم بعد تتويج المنتخب لتكشفوا حقيقتهم!


إن المملكة العربية السعودية كانت وما زالت الحضن العربي الكبير الذي يفتح ذراعيه لكافة الأشقاء العرب والخليجيين، ونحن أول من يبارك ويفرح لأي منجز يحققه أي منتخب خليجي أو عربي.


- لذا، سأعود إلى الحديث عن «الأخضر» بعيداً عن أي تعكير للمزاج، لأفرح كما فرح شعب ووطن كامل بهذا المنجز الغالي. لقد قدّم المنتخب نفسه في هذه البطولة بأداء ممتاز وهوية واضحة، وما لفت نظري حقاً هو أن الفريق لم يتأثر بغياب أي عنصر؛ فاللاعب البديل كان يؤدي دوره بأعلى كفاءة، ولم تتغير هوية المجموعة.


- كل الشكر والتقدير لسمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، الذي عمل بجد لنجاح هذا المشروع الرياضي، وتحقق له ما سعى إليه في هذه البطولة، حيث جنينا ثمار هذا المشروع الوطني الكبير بالقيمة الفنية العالية للاعبين وأدائهم المبهر داخل الملعب.


- والشكر موصول لمدرب الأخضر (دونيس)؛ فقد وجدنا ضالتنا معك، واستطعت توظيف اللاعبين بالصورة الصحيحة لتقدم لنا منتخباً رائعاً كنا ننظره منذ زمن. شكراً للاعبين الذين كانوا على قدر المسؤولية وفي الموعد، ورسموا أجمل لوحة كروية للمنتخب، وشكراً لجماهير الوطن التي عودتنا دائماً على هذا الحضور الفاعل والمؤازرة في الأوقات الحسم.


- الآن، طُويت صفحة هذه البطولة، ولنبدأ التفكير والاستعداد الجاد للبطولة الآسيوية المقبلة.. التحدي صعب، لكن لا شيء مستحيل؛ ومتى ما واصلنا التركيز الذهني والفني، فبإذن الله ستبتسم البطولة لـ «الأخضر».

00:05 | 8-10-2026

33 عاماً في محراب التعليم.. تأملات في اليوم العالمي للمعلم

- أمس، احتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، وهي مناسبة استثنائية تستحق الاستحضار والتأمل. جميلٌ جداً أن نُفرد في التقويم يوماً لنقف فيه إجلالاً وتكريماً لهذا الإنسان الذي يحمل شعلة المعرفة ويسهم في بناء الإنسان والعقل، ونستحضر من خلاله عظم الأدوار التي يؤديها المعلم في مسيرة المجتمعات.


- مع اليوم العالمي للمعلم، أستحضر ذكريات (33) عاماً قضيتها في سلك التعليم، قبل أن أودع أشرف وأنبل مهنة منذ أربعة أعوام.


- شاهدت وعرفت عن قرب ما تضعه الدولة من إمكانيات لتعليم وتطوير التعليم ومواكبة متغيرات العصر، والدورات التدريبية التي تقدمها للمعلمين، وعاصرت جيل والدي رحمة الله عليه الذي كان معلماً ومديراً لعدة مدارس في المدينة المنورة، وحرصه على أداء واجبة بكل تفانٍ وإخلاص، وأكرمت الدولة المعلم خير إكرام وفتحت له المجال في تحسين دخله المادي، وفتحت له الأبواب في العمل في الفترة المسائية في المدارس الليلية ومحو الأمية في الإجازة والأندية الصيفية والموسمية، وأكرمت المعلمين المتميزين من خلال عدة جوائز وأصبح المعلم الآن له جائزة باسمه في عدة مناطق في المملكة، كنت شاهداً على جيل روى وترك بصمة كبيرة في التعليم في المملكة من خلال عدة وزراء ومديري تعليم التقيت بهم خلال عملي الصحفي، اطّلعت عن قرب على حرصهم على أن يكون المعلم في أفضل حالاته.


- نعم المعلم تم تكريمه ويبقى الدور عليه في أداء رسالته بكل إخلاص وتفانٍ.


- لكن الوقوف عند هذه المناسبة يسحبنا تلقائياً إلى عقد مقارنة شجية بين الماضي والحاضر؛ فمعلم الأمس ليس كمعلم اليوم، والظروف والمعطيات اختلفت كلياً، تماماً كما تبدلت الفلسفة التعليمية والمناهج الدراسية بين زمنين.


- في الأمس القريب، كانت المسألة التعليمية تدور حول أصول متينة وأساسيات صلبة؛ كان التركيز ينصبّ أولاً وأخيراً على إتقان القراءة والكتابة، والإملاء والتعبير، وجودة الخط. كانت هذه المهارات هي الميزان الذي يُقيم بناءً عليه الطالب، والركن الأساسي الذي يُقاس به نجاح العملية التعليمية. كان القلم والورقة هما أداة المعرفة الوحيدة، وكان المعلم هو المصدر الأول والأنقى للمعلومة، يغرسها بحرص ويتابع نماءها خطوة بخطوة.


- اليوم، ودون أن ندري، أخذنا قطار التقنية إلى واقع تعليمي مختلف تماماً. اختلفت المناهج وتغيرت أدوات التقييم بعد أن صعدت الأجهزة الذكية والتقنيات الرقمية إلى المشهد، لتعيد تشكيل الفصول الدراسية وعلاقة الطالب بالمعرفة. لم يعد الطالب ينتظر المعلومة من المعلم بل بات يصل إليها بلمسة زر، واختلفت المهارات المطلوبة من التركيز التقليدي على الحفظ والإملاء والخط إلى التركيز على التفكير النقدي، والتعامل مع التدفق.


- هذا التحول الجذري فرض على المعلم أدواراً جديدة وأكثر تحدياً؛ فلم يعد مجرد «ملقن» للمادة، بل أصبح موجهاً، ومربياً، ومصفياً لهذا الكم الهائل من المعلومات التي تتدفق إلى أذهان الطلاب عبر الشاشات.


- إن اليوم العالمي للمعلم ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو فرصة حقيقية لتقدير هذه المهنة العظيمة التي تطورت مع الزمان وظلت ثابتة في جوهرها: بناء الإنسان. ورغم كل ما تبدل من الوسائل والأدوات بين الأمس واليوم، يبقى المعلم المخلص هو الروح التي تنفخ الحياة في أي منهج، والركيزة التي لا يمكن لأي جهاز ذكي أن يحل محلها.


- في اليوم العالمي للمعلم شكراً من القلب لكل من علّمنا حرفاً وفهّمنا درساً، ولكل من أخلص في تعليمنا، واجتهد في تربيتنا.


- شكراً للمعلمين الذين ما زلنا نحتفظ لهم بجميل الذكريات، وخالص المحبة، رحم الله المتوفين منهم، وأطال الله في عمر الباقين بصحة وطاعة.

00:23 | 6-10-2026

عتاب مُحب إلى خالد جاسم

- جميلٌ جداً ورائعٌ ما يقدمه برنامج «المجلس»، والأجمل هو تقديمك المتميز وإدارتك الواعية لدفة الحوار. تابعتُ عدة حلقات من البرنامج، وللأسف الشديد استمعتُ لبعض الأصوات التي أخذت تغمز وتلمز بطرق مختلفة، سواءً حول التنظيم أو حول المنتخب السعودي، بل ووصلت المرارة بالبعض إلى تمني عدم وجود «الأخضر» في المباراة النهائية!


- هل يُعقل هذا يا زميلنا العزيز خالد جاسم؟ نعم، من حق أي ضيف أن يتمنى تواجد منتخب بلاده في النهائي، لكن أن يصل الأمر إلى التصريح برفض وجود المنتخب السعودي، فالأجدر على الأقل احترام مشاعر المتابعين وعدم المجاهرة بمثل هذه الأجندات عبر الشاشة؛ فما قيل كشف للأسف ما في الصدور، وأظهر لنا معادن المشاعر.


- بطولة كأس الخليج أسمى وأرقى من هذه الأصوات، وأكبر من مجرد فوز وخسارة. إنها بطولة تُقام على أرض المملكة العربية السعودية، وأنت وضيوفك الكرام في ضيافتها، وكان الأحرى بهم احترام أرض الضيافة وجمهورها.


- وهنا أتساءل بحسن نية، يا زميلنا القدير: هل وُفِّقت دائماً في اختيار جميع ضيوفك؟ لقد أشرتَ أنت بنفسك وعلى الهواء مباشرة إلى أن بعضهم لا يجيد التحدث ولا يحسن انتقاء المفردات. مشكلة بعض الضيوف حتى وإن كانوا نجوماً كباراً في الملعب فإنهم يفتقدون للياقة الحديث الإعلامي، وقد يربكون اتزان البرنامج. «المجلس» عمل ناجح وحقق جماهيرية عريضة، لكنه يحتاج دائماً إلى انتقاء عناصر تجيد الطرح الثري؛ لأن المشاهد يبحث عن التحليل الوازن والمعلومة القيمة، لا عمن يستغل الشاشة لتفريغ ما في قلبه.


- فالتعامل مع الكاميرا يختلف تماماً عن الحديث في المجالس الخاصة، ولا يجيد ذلك إلا الأذكياء الذين يدركون أبعاد الكلمة، ويتحدثون بواقعية، ويعون جيداً أنهم يخاطبون شرائح واسعة من الجماهير. إن المنبر الإعلامي يتطلب مخزوناً ثقافياً وحسّاً يستلزم الانتقاء الدقيق للمفردات والحديث بلباقة.


- السعودية هي قلب الخليج، ومحبة الشعوب هي الباقية، قادتنا في دول الخليج يضربون أروع الأمثلة في التلاحم والترابط، ويدركون تماماً أن خليجنا واحد ويجب الحفاظ عليه، وأن دورات الخليج جزء لا يتجزأ من هذا الموروث والتاريخ العريق. واجب الإعلام أن يعكس هذه الصورة المشرفة، وأن يؤكد على أن كرة القدم مجرد فوز وخسارة؛ وهو تماماً ما تجسد في الروح الرياضية العالية والأخلاق الرفيعة عقب مباراة السعودية وقطر.


- أما أولئك الذين يخرجون علناً ليعلنوا تمنيهم استبعاد الأخضر من النهائي، فلا يفسَّر حديثهم إلا كونه شططاً لا يعبر إلا عن صاحبه. ومهما حاول البعض تشويه هذه اللوحة الجميلة، فستظل العلاقات والروابط الخليجية أقوى وأعمق، والتاريخ لا يرحم من يسيء لروح المحبة والتآخي.


- أتمنى أن تكون هذه الرسالة قد وصلت بقلب مفتوح يا أبا جاسم؛ فنحن نحبك ونقدرك كثيراً، وهذا أمر يدركه الجميع ولا مراء فيه، وإنما هي ملاحظة محب حرصاً على إبقاء «المجلس» في قمة تألقه وعطائه.


ودمتُم بسعادة.

00:39 | 5-10-2026