أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1672.jpg?v=1757438909&w=220&q=100&f=webp

سامي المغامسي

الألعاب المختلفة ملك للجماهير وليست للبيع أو الإلغاء

- الألعاب المختلفة في الأندية ليست ملكاً للمديرين التنفيذيين أو اللجان التنفيذية التي تشكلها مجالس أو شركات الأندية، بل هي ملك للكيانات وللجماهير، وهي إرث تاريخي. ومجرد التفكير في إلغاء هذه الألعاب هو خط أحمر لا يجب الاقتراب منه، ويمثل كارثة بحق النادي.


- ⁠والمفترض من وزارة الرياضة أن تتخذ قراراً بعدم منح صلاحيات إلغاء الألعاب المختلفة للمديرين التنفيذيين، الذين ينهون حقيقةً تاريخ هذه الألعاب التي تمثل جزءاً رئيسياً من الرياضة السعودية؛ فالأندية أُنشئت من أجل مجموعة أهداف، على رأسها رفع مستوى هذه الألعاب التي تعد في النهاية المصدر الرئيسي للمنتخبات الوطنية في كافة الألعاب المختلفة.


- إن المديرين التنفيذيين واللجان التنفيذية خاصة في الأندية التي تم تخصيصها أهمَلوا بشكل واضح الألعاب المختلفة، باستثناء بعض الأندية التي حرصت على تطوير ألعابها المختلفة، ومنها نادي «العلا» الذي طوّر حقيقةً بعض الألعاب ومنها كرة السلة. لكن في الجانب المقابل، ألغت بعض الأندية اللعبة للفريق الأول لكرة السلة مثل نادي «الهلال»، وكان القرار صدمة للكثير من المتابعين بعد أن تربع النادي على عرش البطولات، وجاء الإلغاء بحجة عدم القدرة على تغطية مصاريف الفريق الأول. ميزانية كرة السلة للفريق الأول لبعض الأندية لا تتجاوز 8 ملايين ريال إذا كان الفريق ينافس على البطولات، فهل يعقل أن يُلغى هذا المبلغ للعبة في نادٍ يمتلك تاريخاً وإرثاً كبيراً فيها؟!


- نعم، الأندية تم تخصيصها ولكنها ليست ملكاً لأشخاص ينهون لعبة لها جماهيرها ومحبوها. التركيز على كرة القدم لا يُفترض أن يلغي الألعاب المختلفة، ويمكن لهذه الأندية عمل إدارات منفصلة لها، وجلب رعاة يتكفلون بمصاريفها، بل إنني أعرف جيداً أن بعض الأندية يقوم جزء كبير من ميزانيتها على دعم بعض أعضاء الشرف والمحبين.


- وجاء خبر صحيفة «عكاظ» عن وجود فكرة لدى إدارة النادي «الأهلي» لإلغاء الألعاب المختلفة في النادي كافة والاكتفاء بلعبة كرة القدم؛ وإذا قررت الإدارة ذلك فعلاً، فإنها تهدم مسيرة حافلة بالبطولات والإنجازات لهذا الكيان الذي عُرف عنه أنه الأفضل على مستوى الأندية السعودية في كافة الألعاب الرياضية. إنه قرار صادم بمجرد التفكير به، فهل يعقل لنادٍ بحجم الأهلي أن يتم إلغاء، أو مجرد التفكير في إلغاء، هذه الألعاب التي كانت مصدر قوة للمنتخبات السعودية في كافة المحافل؟


- يا وزارة الرياضة، هل تبحثون عن تطوير الألعاب المختلفة وأن تصبح هذه الألعاب منافسة عالمياً، أم تحويل هذه الأندية إلى كرة قدم فقط؟ ولننظر حياداً إلى هذا الحال؛ فالألعاب المختلفة تراجعت كثيراً بعد تطبيق الحوكمة، وكثير من إدارات الأندية أهملت هذه الألعاب، وهذا أثّر سلباً على المنتخبات في المنافسات الدولية. إذا أردنا تقييم وضع الألعاب المختلفة، يجب أن يتم دراسة هذا التراجع المخيف، وأن لا تصبح الأندية تحت رحمة مديرين تنفيذيين لا يفكرون إلا في جانب واحد فقط وهو جانب كرة القدم، وتقليص المصروفات على الألعاب المختلفة لحسابها.


- الألعاب المختلفة في الأندية ليست في أفضل حالاتها، ويجب أن يكون هناك تقييم ودراسة ومراجعة لأسباب تخلي إدارات الأندية عن هذه الألعاب التي فقدت جزءاً كبيراً من وضعها وهيبتها. يجب أن لا نسمح لمديرين تنفيذيين أو لجان تنفيذية بإلغاء هذه الألعاب، لأنها في النهاية جزء لا يتجزأ من الرياضة، والهدف الرئيسي هو توسيع رقعة المنافسة للأندية في جميع الألعاب، واحتضان المواهب والاستفادة منها في المنتخبات الوطنية.


- تكرماً، لا تقتلوا الألعاب المختلفة بحجة عدم الاستفادة منها أو عدم وجود مردود مالي لها، فالهدف أكبر وأعمق من ذلك بكثير؛ الهدف هو أن نصل بالرياضة في السعودية إلى أبعد مدى ممكن على المستويين القاري والدولي، والألعاب المختلفة تعتبر من أدوات القوة الناعمة، وتمثل جزءاً من حضارات الدول.. تكرماً، ارفقوا بهذه الألعاب واعملوا على تطويرها بدلاً من التفكير في إلغائها.

منذ يوم

الناس شهود الله في أرضه.. الممر الشرفي والوداع المؤثر

- الدكتور محمد باجبير، مدير مستشفى الملك فهد بجدة، والذي كُرِّم مؤخراً من قبل العاملين بالمستشفى بممر شرفي بعد تقاعده، كان حديث مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا التكريم لم يأتِ من فراغ، بل جاء نابعاً من محبة وتقدير وعطاء هذا الرجل الذي خدم وطنه بكل تفانٍ وإخلاص؛ ويبقى الأثر الطيب هو العنوان الرئيسي بعد الرحيل. ماذا وماذا وماذا أنجز؟ وكيف كانت أخلاقه وسلوكه وتعامله مع الجميع؟


- محبة الناس وتقديرهم لا تأتي من خلال المناصب والمال، بل تأتي مما عَمِل ومما قدّم للجميع. ففي نهاية المشوار تتكشف الأمور؛ لأن الجميع يبدي رأيه بصراحة، وتصطدم بواقع مختلف ومغاير عما قبل عندما كنت على كرسي الإدارة، وتنكشف كل الملامح عن مسيرتك خلال عملك. وهنا قد يندم المرء طوال العمر ويقول: «ليتني فعلت وأنجزت، وكنت متسامحاً مع الجميع وليس متسلطاً»، لأن الإدارة لا يجيدها إلا من يمتلك المهنية والاحترافية والأخلاق قبل ذلك، فهي عوامل تكاملية.


- أعود للرجل محمد باجبير؛ أنا لا أعرف الرجل ولم ألتقِ به، لكن شدّنا منظر الوداع المؤثر له كما شدّ الجميع. وفي طيات هذا المقطع الجميل كثير من المعاني السامية التي تؤكد عمق العلاقة بين المدير والموظفين والمراجعين، فالناس شهود الله في أرضه، ما أجمل وأنقى هذا الوفاء الذي خرج به هذا الرجل من الأبواب الأمامية وليس من الأبواب الخلفية!


- في المقابل، هناك مديرون غادروا كراسيهم بدون أي وداع وبدون كلمة شكر وتقدير؛ لأنهم لم يحسنوا إدارة التعامل مع موظفيهم. إن تطبيق الأنظمة مطلوب، ولكن كيف يتم تطبيقها؟ هنا يكمن الذكاء الإداري وكسب الموظفين وجعل بيئة العمل جاذبة. فهناك من يذهب لعمله مرغماً وينتظر نهاية ساعات الدوام بسبب مدير جائر، وهناك من يعمل خارج الدوام تقديراً لتعامل مدير راقٍ.


- فن الإدارة هو موهبة، وهناك مواصفات وكاريزما للقائد لا يجيدها كل شخص. والإنسان ليس كاملاً، ولكن هناك من يعمل ويُحسّن أداءه ويتجنب الأخطاء التي وقع فيها، وهناك من يستمر عليها وتنتهي علاقته مع زملائه بعد التقاعد بشكل نهائي لأنه لم يجد كيفية التعامل معهم.


- وهناك مديرون ناجحون بشكل كبير، مشكلتهم الوحيدة أنهم كانوا يبحثون عن نجاح العمل دون الاكتراث بظروف الموظفين الإنسانية، وهناك قادة ناجحون جمعوا بين فن القيادة وبين التعامل مع موظفيهم بشكل إنساني، وهذا من أرفع النجاحات، وفي المقابل، هناك مديرون فاشلون لم يحققوا النجاحات في العمل ولا تقدير الموظفين العاملين معهم، ويتوارون تماماً بعد التقاعد ويخرجون من الأبواب الخلفية.


- كما أن هناك مديرين تقاعدوا فرحب بهم المجتمع كثيراً، واندمجوا مع وضعهم الجديد بل وأصبحوا مستشارين، وكونوا علاقات ومجتمعاً جديداً، بل زادت علاقاتهم وارتباطهم بالآخرين بعد انتهاء الرسميات التي كانت حاجزاً في بعض الأوقات.


- كثير من المديرين لا يستعدون لليوم الأخير في منصبهم، ويتوقعون الاستمرارية، ونسوا أنه (لو دامت لغيرك ما دامت لك)، فيحاول أحدهم البحث عن التمديد خوفاً من نهاية صعبة لأنه يدرك أنه لم يحسن التعامل مع البيئة التي تحيط به. إن خدمة الناس هي المحرك الرئيسي للكثيرين، وإجماع الناس بالخير هو شهادة النجاح الحقيقية بعد سنوات من العطاء.


- محمد باجبير نموذج للمديرين الناجحين الذين تركوا خلفهم بصمة تستحق هذا التكريم. وفقك الله في حياتك الجميلة القادمة؛ مرحلة وانتهت وحصدت ثمارها، وتنتظرك حياة أجمل بعد التقاعد.


- ومضة:


العميد متقاعد الشاعر عبدالله بن محمد بن شريف الجبرتي يقول بعد التقاعد:


وقُلْتُ الحمدُ للهِ في سِرِّي وإعْلاني * والشُّكْرُ للهِ في أعْماقِ وِجْداني


قالوا تَقاعَدْتَ قُلْتُ الخَيْرُ وأهْلاً بِهِ * تَوَّهْ ابْتَدَأ في حَياتي عُمْري الثَّاني


وهذا حالُ مَنْ قَبْلي ومَنْ بَعْدي * واحِدْ مِنْ اثْنَيْنِ أمَّا جِئْتُ لَهُ أوْ جاني


والحمدُ للهِ ما قَصَّرْتُ في واجِبْ * أرْوحُ مِرْتاحْ لا مَجْنِي ولا جاني


ما زِلْتُ في خَيْرْ وعُيوني تُبَصِّرُني * وما زِلْتُ في خَيْرْ وأنا حافِظْ إيماني


رَقَيْتُ رُوسَ المَعاني مِنْ صِغَرِ سِنِّي * طَلَبْتُ رَبِّي مِنَ الخَيْرِ وأعْطاني

00:11 | 8-06-2026

فلسفة المراحل: لماذا يجب أن نتغير؟

- لكل إنسان قصة مع رحلة العمر ومراحله؛ هذه الرحلة التي قد تطول أو تقصر. ولأن العمر مراحل، فإن لكل مرحلة أهدافها وخصوصيتها التي يمر الإنسان خلالها بعدد من المتغيرات. فمن الطبيعي جداً أن يتغير المرء مع كل مرحلة، وأن تبدّل الحياة نظرته للأشياء، بل إن من غير الطبيعي ألا يتغير! ومع كل مرحلة جديدة، تصبح نظرته للحياة أكثر عمقاً ونضجاً.


- في هذه الرحلة، هناك من يخطط ويفكر، وهناك من يسير دون وعي تاركاً الأمور تسيّره. وثمة عوامل ومؤثرات قد تكون حاسمة ورئيسية في وصول الإنسان إلى أهدافه التي يصبو إليها؛ فالبيئة والحياة التي يعيشها المرء منذ ولادته وطفولته هي بلا شك عامل مؤثر جداً في مسيرته، وقد تضعه على الطريق الصحيح. ومع ذلك، تختلف معطيات التعامل مع هذه الظروف من شخص إلى آخر؛ فقد تبتسم الحياة لبعضهم ولا تكون العقبات أمامه صعبة، بينما قد يقع آخر في «نفق» وُضع فيه منذ بداية مشواره، فمنهم من يستسلم، ومنهم من ينجح في الخروج منه، عازماً على الركض ومواصلة مشواره بشكل صحيح ليبلغ غايته.


- وإذا تتبعنا مراحل العمر، نجد أن «الطفولة الطبيعية» التي من المفترض أن نعيشها قد اختلفت طرق تربيتها اليوم، وأصبح التعامل مع الطفل أكثر نضجاً ووعياً. بخلاف السابق، حيث كان الطفل يتحمل مسؤوليات مبكرة تضعه وجهاً لوجه مع صعوبات الحياة. هذا الاختلاف جذري بين الماضي والحاضر، ولكل زمن جماله؛ قد يقول البعض إن الماضي كان أجمل بكثير وأبسط، بينما يرى آخرون أن الحاضر والمستقبل يتطلبان جهداً مضاعفاً للوصول إلى المبتغى بسبب قلة الفرص، وفي المقابل، يرى فريق آخر أن الفرص أصبحت أكثر وفرة في عصرنا الحالي، لكنها تشترط الاجتهاد الكبير لتحقيق الأهداف.


- أما في مرحلة الشباب، فتختلف النظرات وتباين العقول والتوجهات؛ فهناك من يريد أن يعيش حياته «بالطول والعرض» مستمتعاً بلحظاتها، وهناك من يغرق في البحث عن لقمة العيش، وهناك من يطمح ليكون مختلفاً وعبقرياً ليحقق أعلى درجات الطموح.


- والحقيقة أن العمر يسير بسرعة مذهلة ولا يتوقف، وكل يوم فيه محسوب من رصيدنا، وقد يصل الإنسان إلى خريف العمر دون أن يحقق أهدافه لعدم مساعدة الظروف له.


- ورغم كل شيء، تحوي الحياة تفاصيل جميلة نعيشها مع الأسرة والأقارب، لتكون الحياة بهم ومعهم في غاية الروعة؛ فالأسرة هي العنوان الرئيسي لكل مراحل العمر. والسؤال الهام هنا: كيف نحافظ عليها؟ وكيف لا نخسر هذا المجتمع الأساسي الذي يحيط بنا؟ يجب ألا تكون نظرتنا لهم سلبية مهما بلغ حجم اختلافنا معهم، فنحن نحتاج أحياناً لتقديم التنازلات حتى لا نخسر قيمتهم الأساسية في حياتنا.


- وفي مرحلة متقدمة من السن، عندما يضعف الجسد وتصبح البصيرة أكثر حدة ونقاء، يلتفت الإنسان للوراء قائلاً: «ليتني فعلت كذا وكذا، وليتني لم أفعل ذلك». لكن الماضي لن يعود، ويتحتم علينا التعامل مع الحاضر ومع كل المعطيات المحيطة بنا.


- لذا، يجب أن نتغير ونغير من أنفسنا للأفضل في كل مراحل العمر؛ فالمتغيرات طبيعية وهي سنة الحياة. يجب ألا نعيش بعقلية الماضي بل بفكر الحاضر؛ فالماضي بكل ما فيه من جماليات قد غادر ولن يعود، ولكن بقيت آثاره وتاريخه الجميل الذي نستمد منه قوتنا، لنسرد تلك القصص الجميلة لأبنائنا لكي يستكملوا بناء المستقبل.


ومضة:


مع الله..


لا الأمس يحزنني


ولا اليوم يشغلني


ولا الغد يقلقني


فالله سبحانه يكفيني


ومع الله..


لا خوف من بشر


ولا رعب من مكر


ولا قلق من غدر!

00:03 | 4-06-2026

شجار الطرقات وضبط النفس

- ما حدث من شجار وتلاسن بين سيدة ورجل في أحد طرقات جدة يؤكد أهمية السيطرة على النفس في بعض المواقف؛ فالبعض يجيد التعامل مع هذه الأحداث، بينما يفقد آخرون السيطرة، وقد تكون النهاية مؤلمة للطرفين. لا أريد الخوض في تفاصيل الواقعة، ولكن السؤال الأهم هو: كيف نستطيع تجنب مثل هذه المواقف التي نجد أنفسنا مجبرين على التعامل معها أحياناً؟


- في الطرقات، نواجه الكثير من المواقف التي لا نعرف خلفياتها، ولا نعلم الأسباب التي وضعت أصحابها في تلك الحالة، فكيف سيكون رد فعلهم؟ بالتأكيد، الواقع يختلف تماماً ونحن نكتب هنا بأريحية وبعيداً عن الضغوطات.


- إن ضغوطات الحياة كثيرة ومتنوعة، والمجتمع السعودي من أرقى المجتمعات ويمتلك ثقافة عالية، خاصة في ظل ما نشهده من جودة الحياة؛ فقد قامت الدولة بواجبها على أكمل وجه لراحة المواطن والمقيم، حيث أصبح المرء ينهي الكثير من معاملاته من منزله، حتى القضايا المنظورة في المحاكم باتت تنظر عبر منصات الاتصال المرئي (عن بُعد) ويتم البت فيها، وهذه الجودة الرقمية في الحياة العامة بالمجتمع السعودي خففت كثيراً عن كاهل الجميع.


- لذلك، يتوجب علينا التعامل بحكمة في الطرقات؛ فقد نواجه المهموم، والمريض، والكثير ممن يشتكون من ظروف الحياة الصعبة، ومن هنا ينبغي لنا أن نعرف كيف نتعامل مع أنفسنا قبل التعامل مع الآخرين. كما يجب أن ندرك أنه من الصعب السيطرة على انفعالات بعض الأشخاص، وأن التعامل مع غضب الآخرين هو «فن» يحتاج إلى الكثير من ضبط النفس والحكمة؛ وتطبيق هذه القواعد يشبه قيادة سفينة وسط عاصفة، حيث يكون الهدف الأول هو تهدئة الأمواج لا الاصطدام بها.


- هنا تتجلى (ثقافة المواقف) في المجتمع السعودي، الذي عُرف منذ نشأته بأنه مجتمع مسالم. فالإنسان قد يملك ثقافة واسعة ويحفظ مئات الكتب، لكن «ثقافة المواقف» هي التي تحدد معدنه الحقيقي وطريقة تصرفه عندما يوضع تحت الاختبار. وبعض الحالات الفردية ما هي إلا استثناء خارج عن الثقافة الأصيلة التي يمتلكها المواطن السعودي، والتي تمثل امتداداً تاريخياً لارتباطه الوثيق بقيمه.

00:16 | 2-06-2026

فلسفة العمر في قطار الحياة

- أولاً، الحمد لله الذي مَنّ عليّ بهذا العمر لأعيشه؛ فقد كانت رحلة جميلة جداً رغم ما تخللها من تعب، إن الحياة لم تكن يوماً سهلة، بل هي مضمار يحتاج إلى العمل، والاجتهاد، والصبر؛ فلن تجد أطباقاً من ذهب تُقدّم لك، ولا خيوطاً من حرير تُنسج لأجلك، نحتاج دائماً إلى إعمال الفكر لنحظى بحياة كريمة، ورغم أنه من الصعب إدراك الكمال، وقد نلتقي بالكدر في بعض مراحل العمر، إلا أن المحك الحقيقي يكمن في القدرة على تجاوز تلك العقبات، وهنا تتباين قوة التحمل من شخص لآخر؛ فهناك من ينسحب ويقف في منتصف الطريق، وهناك من يصرّ على إكمال المسيرة ليصل إلى الهدف الذي وضعه نصب عينيه.


- إن الوالدين هما أغلى ما يملكه الإنسان في وجوده، وبحجم هذا الغلوّ يكون الفقد؛ إذ يشعر المرء بحالة من الشتات والاضطراب بعد رحيلهما، ويفقد توازنه لأنه خسر أعظم سند في حياته، حينها، يباغته الألم من كل الجبهات والاتجاهات، وتختلف قدرة البشر على تحمل مرارة هذا الفقد تَبَعاً لعمق الرابطة الروحية التي كانت تجمعهم بوالديهم.


- أما الدراسة والعلم فهما السلاح الحقيقي في هذه الحياة، وبدونهما يغدو المرء ضعيفاً لا يقوى على مجابهة متطلبات العصر، إن الشهادة العلمية والفكر الواعي هما القوة الكامنة التي تفوق سلطة المال؛ فالفكر والنضج المعرفي هما أساس النجاح الحقيقي والاستدامة.


- وفي سياق السعي، تأتي التجارة كباب عظيم من أبواب الرزق، تفتح للمرء آفاقاً رحبة، وتُشرع أمامه الكثير من الأبواب المغلقة.


- الصحة.. الصحة! أكررها كثيراً فهي العنوان الأبرز الذي نتجاهله في كثير من الأوقات، رغم إدراكنا أنها الأهم وأن علينا المحافظة عليها، ولكننا أحياناً نغفل عن سبل رعايتها، لتكون النهاية مؤلمة جداً.


- وهناك معادلة عجيبة وغريبة في الحياة، تجمع بين (المال والوقت)؛ فأنت تحتاج إلى الكثير من الوقت لجمع المال، ولكن المال مهما كثر لا يستطيع أن يمنحك مزيداً من الوقت! وقد يسرقك العمر وأنت في قمة العطاء والمجد والشهرة.. فسبحانك ربي ما أعظمك!


- لكن، ما هو الأهم في كل هذه المعادلات الغريبة؟ لو خُيّرت بين كل جماليات الحياة، فماذا تختار؟ يظل الأهم دائماً هو مخافة الله في كل عمل ننجزه؛ فقد تأخذك الدنيا بكل مغرياتها، وتجد نفسك فجأة في دار الحق، ليبقى السؤال الأبرز: ماذا أنجزت في حياتك بعد كل هذه المراحل من عمرك؟ متعكم الله بالصحة والعافية وطاعة الله عز وجل.


- ومضة:


أحدٌ يُعيدُ إلى الصباح طفولةً حَشَدت جمالَ الكون في محرابي، أحدٌ يُعيدُني إلى صباح مَدْرَسَتِي، ويُعيدُ بهجةً ونقاءً غمر رُفَقاء الصّبا. صباحُكم ويومُكم طيّبٌ بإذن الله.

00:17 | 31-05-2026

المدينة المنورة.. جمال المكان وعظمة الخدمة

- تستقبل المدينة المنورة زوارها من داخل المملكة وخارجها وتفتح ذراعيها بكل ترحاب؛ إذ شهدت خلال الأيام الماضية توافد زوار الداخل في مشاهد روحانية وجمالية يشعر بها كل من يطأ أرضها، ويكاد لا يغادرها أحد إلا وهو يشعر براحة نفسية عميقة، لتبقى في ذاكرته أجمل وأحلى الذكريات.


- في «طيبة الطيبة» تتجلى العظمة والجمال الروحاني في مسجد المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- حيث يشعر المرء بمهابة المكان والزمان. وبمجرد مغادرة ضيوف الرحمن المدينة لأداء مناسك الحج، بادرت طيبة باستقبال زوارها من جميع أرجاء المملكة، ليستمتعوا بجمال وروعة المكان، مستشعرين الراحة النفسية بفضل الخدمات المقدمة لهم، وسط استنفار كافة الجهات المعنية لتقديم أفضل الرعاية.


- وتشهد المدينة المنورة ثلاثة مواسم رئيسية لاستقبال الزوار: موسم ما قبل الحج، وموسم أثناء الحج لزوار الداخل، والموسم الثالث وهو استقبال ضيوف الرحمن بعد أداء مناسك الحج. وقد حققت طيبة الطيبة أعلى درجات التميز في نجاح الموسمين الأول والثاني، ويستكمل هذا النجاح الباهر في الموسم الثالث بإذن الله.


- ويقف أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان، ونائبه الأمير سعود بن نهار، ويشرفان بنفسيهما على تقديم كافة الخدمات والتجهيزات؛ لتحقيق معدلات قياسية في درجات النجاح الذي لا تحده حدود ولا يقف عند طموح.


- تستعد طيبة بكامل جاهزيتها لتقديم كافة التسهيلات والخدمات لضيوف الرحمن بعد أن منّ الله عليهم بأداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة. ففي مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، وفي محطة قطار الحرمين الشريفين، وفي المنطقة المركزية، وفي جميع المواقع التي يقصدها الزوار، تتجسد مشاهد عظيمة، وتتوالى الشهادات المنصفة من ضيوف الرحمن عما تقدمه الحكومة السعودية من خدمات، وتسهيلات، ورعاية طبية على أعلى مستوى.


- عبارة «أهلاً يا حاج» بين أهلك، تذرف لها الدموع لا إرادياً، وهو يجد كل ذلك الترحاب من أهل هذه البلاد المباركة، وهم يقولون له: «نحن هنا في خدمتك». كم هي عظيمة هذه البلاد! إن مشاعر ضيوف الرحمن لم تأتِ من فراغ، بل هي نابعة من رعاية صادقة سطرها كل من يعمل في منظومة الحج.

00:19 | 28-05-2026

حكاية النصر: بين إرث الرمز ودموع رونالدو

- من الصعب أن ننسى الأمير عبد الرحمن بن سعود، الذي ارتبط اسمه بنادي النصر ارتباطاً وثيقاً. فحتى حين يحقق النصر بطولة الدوري، لا يغيب اسم (الرمز) الذي قاد هذا الكيان العظيم لأكثر من أربعة عقود، ليظل الرمز الأول والأبرز في تاريخ النادي.


- لقد كافح الأمير عبد الرحمن بن سعود طويلاً من أجل النصر، ليقينه بأن هذا الكيان وُجد ليكون في منصات التتويج بطلاً. وظل داعماً وموجهاً للنادي طوال حياته، واشتهر بحبه الشديد وشغفه بالعالمي، ومدافعاً شرساً عن حقوقه ومكتسباته.


- إن دموع النجم العالمي (كريستيانو) كانت تمثل عنواناً كبيراً؛ فلماذا بكى وأبكى من حوله؟ إنه يدرك جيداً تاريخ هذا النادي العريق، الذي يشكل حلقة مضيئة وكبيرة في مسيرة الرياضة السعودية.


- أما جماهير النصر التي تملأ الأرض شرقاً وغرباً، فقد تضاعف وهجها وتأثيرها بعد ارتباط اسم (النصر) بهذا النجم الكبير، حتى إن كل من يعشق الدون تمنى البطولة نصراوية، بل إن بعض من لا يشجعون النصر تمنوا أن يحققها من أجله.


- القصة كبيرة جداً؛ فالنصر حكاية وتاريخ، وأجيال تروي لنا سيرة نجوم سطروا أمجادهم وأبدعوا على المستطيل الأخضر. ما هذا العشق؟ وما هذا الجنون؟ المسألة أعمق بكثير من مجرد تحقيق بطولة؛ إنها قصة عشق ممتدة، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.


- تحقق الحلم رغم كل الإحباطات والظروف الصعبة التي مرت على الفريق، لكن الخيول الأصيلة تظهر دائماً في الوقت المناسب لتحسم السباقات العنيفة. وتحية لهذا الجمهور الرائع الذي وقف مع فريقه طويلاً، ولم يتسلل اليأس إلى قلبه، فظل مسانداً وداعماً في كل اللحظات.


- ومضة:


وين تروح ما يمديك.. لو ترقى السماء باجيك


حتى لو تحب ثاني.. بشارك من يحبك فيك


هي واحدة من الثنتين.. خيرك الله بين أمرين


يا تترك عشانـي ذاك.. يا إما تنقسـم نصين

00:07 | 23-05-2026

لا تظلموا العُلا.. وأُحد سيعود

- الحضور الجماهيري اللافت لمباراة العلا والعروبة على ملعب مدينة الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة هو امتداد طبيعي لتعطش جماهير طيبة الطيبة لدوري روشن، ويمثل امتداداً تاريخياً لذلك الحضور السابق لأنديتها وارتباط وحب هذه الجماهير التي طال انتظارها لوجود أندية تمثلها في دوري روشن ورؤية أفضل نجوم العالم يلعبون على هذا الملعب التاريخي الذي يمتد تاريخه من عام 1400هـ.

- وامتلاكه لهذه الجماهير طبيعي جداً وإن كان رأى البعض أن نادي العلا أخذ مكان ناديهم العريق (أحد) الذي كان يوماً من الأيام فارس هذا الملعب، وكان من الصعب أن يخسر على أرضه، لكن بعض الأحيان الواقع والمتغيرات تكون صادمة، ويجب أن نتقبلها، ولا يمكن بكل الأحوال ربط تراجع أحد بتقدم العلا، هو أحد الأندية التي شملتها الخصخصة، وكان من الطبيعي جداً أن يغادر نجوم أُحد إلى أقرب الأندية إليهم، والبحث عن دخل جيد بدلاً من الذهاب بعيداً. قد يغضب كلامي بعض الأحديين، لكن علينا أن نتقبل الواقع والمتغيرات التي قد تكون صعبة، ونجد في أنفسنا في بعض الأحيان عدم قبول الآخرين، أندية المدينة جميعاً نتمنى أن تكون في أفضل حالة، بداية من أحد والأنصار وبقية أندية المحافظات.

- (أُحد) ضحية أخطاء إدارة سابقة لا تملك الخبرة أضاعت كل شيء بسبب التخبطات الإدارية، وحملت النادي ما لا يحتمل؛ لذلك سقط ومن الصعب أن يعود كما كان. أصدقكم القول إننا أكثر منكم حزناً على نادي أحد، تعايشت معه فترة طويلة من نعومة أظافري، منذ أن كان مقره في طريق سلطانة ويلعب على ملعب التعليم، أخذت أقلب الأوراق، تغيرت أمور كثيرة، ونحن كبرنا أكثر من اللازم، وقد تكون الصدمات أقوى من أن نتحملها، ونربط أشياء لا علاقة لها بالوضع الحالي، ولا نحمل أندية أخرى مسؤولية ما حدث له، أضاعوني وأي فتى أضاعوا. كنت متابعاً جيداً للمشهد، وكنت قريباً وحذّرت، والبعض استاء وغضب، طوال عملي في صحيفتي العريقة «عكاظ» لم أكن طرفاً وخصماً لأحد، كنت أبحث عن مصلحة الكيان، غضب من غضب ورضي من رضي، وهناك من كان منصفاً وقال كلمة الحق.

- لذلك مهم جداً تقبل الواقع والمتغيرات والصدمات التي نتعرض لها، والتي قد تضعني أقوى من السابق، لا يعنيني من يكرهني، في النهاية الكيان باقٍ ويغادر الدخلاء، وينكشف أصحاب المصالح، الذين كانوا يبحثون عن مصلحتهم بحجة حب الكيان، هم معروفون أمام الجميع، استفادوا لكن ما زالوا يبحثون عما تبقى لهم من أطلال.

- أتمنى أن يذهب نادي العلا بعيداً ويصعد لدوري روشن ويكون سفيراً لرياضة المدينة، وفي النهاية لا نستعجل، فناديا أُحد والأنصار سيعودان كما كانا وأفضل من ذلك؛ لأن لهما تاريخاً كبيراً وحافلاً، ولا يمكن أن يستمرا بعيداً عن مكانهما الذي من المفترض أن يكونا فيه.

- جماهير المدينة تساند العلا؛ لأنها تبحث عن سفير لها في دوري روشن، ومن حقها أن تفرح، علينا المصالحة مع أنفسنا قبل المصالحة مع الآخرين، ولا تربطوا وتفسروا واقعاً غير صحيح وواقعاً مختلفاً.

- نعم الواقع صعب ومرير على نادي أُحد الذي هبط بيدي لا بيد عمرو، والغرباء والدخلاء على النادي كانوا السبب، والضحية هو هذا الكيان.

00:05 | 21-05-2026

أنسنة المدينة المنورة.. تطلعات نحو الاستدامة

- تشهد المدينة المنورة طفرة تنموية شاملة على كافة الأصعدة الخدمية، حيث اكتست طرقاتها وشوارعها هوية بصرية جاذبة تسر الناظرين، بفضل مشروع «أنسنة المدينة»؛ هذا المشروع الجبار الذي أحدث نقلة نوعية جمالية في المنطقة. وتأتي هذه النجاحات بفضل الاهتمام البالغ والإشراف المباشر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان، أمير المنطقة ونائبه الأمير سعود بن نهار، اللذين يحرصان على أن تظهر المدينة بأبهى صورها، مع توفير كافة مقومات جودة الحياة لسكانها وزوارها.


- إن العمل في طيبة الطيبة لا يتوقف، وهي مقبلة خلال الفترة القادمة على قفزة تنموية كبرى مع اكتمال المشاريع الجاري تنفيذها، وفي مقدمتها مشروع «رؤى المدينة»؛ الذي سيمثل نقلة نوعية وفريدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار.


- ولكن، ما الذي تحتاجه طرقات المدينة بعد أن وصلت إلى هذا المستوى من الجمال والروعة؟ إنها تحتاج بلا شك إلى الصيانة الدورية المستمرة للحفاظ على هذه المكتسبات، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية التي قد تؤثر عليها. إضافة إلى ذلك، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء مرافق خدمية تخدم المشاة؛ كدورات المياه، وتوفير برادات مياه الشرب على طول الطرق المحورية التي تربط المناطق التاريخية بوسط المدينة (مثل: مسار طريق مسجد قباء، ومسار سيد الشهداء، وطريق أبي بكر الصديق). ولعل الحل الأمثل لضمان استدامة هذه الخدمات يكمن في إسناد هذا المشروع وطرحه للاستثمار أمام القطاع الخاص.


- ومن هذا المنطلق، وكلي ثقة بأن يتسع قلب أمين المنطقة المهندس فهد البليهشي لبعض المقترحات؛ وهو المسؤول الذي عهدناه دائماً منصتاً ومنفتحاً على أهالي طيبة الطيبة، ومرحباً بكل ما يخدم المنطقة؛ الحدائق العامة، التي كانت تشكل متنفساً رئيسياً للأهالي، قد غابت واختفت عن بعض الأحياء الرئيسية.


- أما الملحوظة الأخرى، فترتبط بمسألة مخالفات المباني السكنية؛ فالرسائل التي تصل إلى الملاك بضرورة التصحيح تترك الكثير منهم في حيرة من أمرهم دون معرفة الآلية أو الطريقة الصحيحة للتنفيذ، مما يضطرهم للبحث عن إجابات قد لا يجدونها! والسؤال هنا: لماذا لا تقوم الجهة المصدرة للمخالفة بإرفاق توضيح إرشادي يبيّن للمواطن كيفية تصحيح وضع مبناه خطوة بخطوة؟ إن توفير جهة أو منصة توعوية ترشد المالك لآلية التصحيح فور صدور المخالفة، سيكون أجدى بكثير من تركه لخيارات الانتظار ومن ثم اللجوء لدفع الغرامة دون معالجة أصل المشكلة.

00:16 | 18-05-2026

فخّ المنصبِ وخديعةُ المال

- ثمة تساؤلات تدور في ذهني باستمرار، وربما تشغل بال البعض: ما المعيار الحقيقي لتقدير الناس واحترامهم لبعضهم البعض؟ هل هو المنصب، أم المال، أم المستوى الثقافي، أم النسب والحسب؟ وأي هذه الاحتمالات هو الأرجح والأبقى؟


- وهل المال.. وسيلة أم فخ؟ يرى البعض أن المال هو مفتاح القبول الاجتماعي، فهو الذي يكسو المرء في نظر الآخرين ثوب الكرم والذكاء والرؤية الثاقبة، ويمنحه مركزاً مرموقاً. لكن الحقيقة أن المال رغم كونه قوة عظمى في العالم ليس كل شيء. قد يضعك المال في مكانةٍ مادية مرتفعة، لكنك دونه ستظل «لا شيء» إذا افتقرت إلى الأخلاق. احذر أن يصور لك ثراؤك أنك في برجٍ عاجي لا يطاله أحد، فتسقط في مخالب الغرور التي قد تفقدك صوابك وإنسانيتك.


- كرسي المنصب.. أمانة لا ديمومة، يعتقد البعض أن المنصب هو مصدر القيمة، متناسين أنه وُجد لخدمة الناس وتيسير شؤونهم، الاختبار الحقيقي لا يبدأ وأنت على الكرسي، بل لحظة مغادرته؛ هنا ينجلي الغبار ويظهر الاحترام الصادق من الزائف. فمن حظي بتقديرٍ لأجل سلطته فقط، سيجد نفسه منزوياً فور رحيله، مدركاً حجم تقصيره.


- لا يدوم منصب لأحد، والبقاء لله وحده. لذا، أسرع في خدمة الناس ولا تكن مجرد «اسم هامشي». احذر البطانة التي تستفيد من وجاهتك وتخفي عنك حقيقة مشاعر المجتمع تجاهك، فالمناصب تزول والأثر يبقى.


- يُطرح سؤال جوهري: أيهما أقوى تأثيراً في تعاملنا مع الآخرين؛ المال أم الأخلاق؟ نرى الكثيرين يلهثون خلف أصحاب الأموال، ويقتربون منهم حتى لو كان ذلك على حساب قيمهم ومبادئهم. ولو عاد بهؤلاء الزمن، لوجدوا أنهم أضاعوا أثمن ما يملكون: «كرامتهم». يا لخسارة من يبيع كرامته بحثاً عن مالٍ بطريقة لا تليق بإنسانيته! فالإنسان في نهاية المطاف هو أغلى ما في الوجود بكرامته لا برصيده.


- في حياتنا، نتعامل مع أصناف شتى من البشر؛ منهم من يرحل تاركاً خلفه أثراً طيباً وعطراً، ومنهم من يغادر المكان فلا يفتقده أحد، بل قد يسعد من حوله برحيله؛ لأنه لم يدرك ثقل الأمانة التي حُملها.


- الناس لا يتذكرون الراحلين بأموالهم أو مناصبهم، بل بأخلاقهم، وعملهم، وسيرتهم الطيبة التي تركوها خلفهم. فقد تملك المال وتفتقر للحب والاحترام، وفي المقابل، نجد من يملك المال ويملك معه قلوب الخلق؛ لا لثروته، بل لأن أخلاقه طغت على ماله، فصار كرمه وسلوكه هما العنوان والقدوة.


ومضة:


بعض البشر دايم على الخير مسعاه..


وبعض البشر لو مات عايش بذكراه..


وبعض البشر ذكراه وقت الحدادي..


وبعض البشر عقب العزا بيوم ننساه..


وبعض البشر نلبس عليه السوادي..


وبعض البشر ما يغيّر الوقت مبداه..


وبعض البشر مـ يعرف معنى المبادي..


وبعض البشر بين الحضر والبدو تاه..


لا اهل الحضر عرفوه ولا اهل البوادي..

00:00 | 17-05-2026