كرة القدم وجدت من أجل الاستمتاع، ولم توجد من أجل الكراهية. هي لعبة متصالحة مع نفسها، وينبغي أن نكون متصالحين معها كما يقول شعارها. فلا تحرم نفسك- عزيزي الرياضي- من محبة جمال هذه الكرة، ودع عنك من فهمها خطأ، مع أن لغتها واحدة ومفهومة لكل سكان كوكبنا.

هنا أتوقّف، ومن هنا أنطلق؛ لكي أحدثكم عن جمالٍ رأيته في النصر، وأمنحكم فرصة التحليق معي للاستمتاع بذاك الجمال، الذي وجدت فيه من لغة أنيق الحرف فهد عافت وكثيراً من رزانة الصديق محمد الدويش.

شوط تمنيت ألا ينتهي، قدّم فيه النصر حكاية زمن وتقاليد وأعراف يعرفها من يعرف النصر.

ماذا قالوا بين الشوطين؟ وأين اختفوا بعد نهاية الشوط الثاني؟ سؤالان وجدت إجابتهما حذفَ تغريداتٍ ونوماً مبكراً، أعاد لنا قصةً مات بطلها وما زلنا نذكرها ونذكّر بها.

النص لم يفلت بقدر ما ضاع مني شيء أردت من خلاله أن أنثر إعجابي بملحمة النصر في الشرقية، ففيها من الإبداع ما جعلني أسأل وأتساءل: مَن بطل هذا التحول؟

شوط ثانٍ أضاع فيه الاتفاق كل الدروب التي تؤدي إلى مرمى النصر، لكنه- أي الاتفاق- انبهر مثلنا، وترك مهمته، واستمتع معنا بكرة قدم لا يلعبها بهذا الشكل إلا العظماء.

ليس عيباً أن يستمتع الخاسر بخسارته طالما فيها أداء باذخ وتحولات قد تحتاج وقتاً حتى يجود الزمن بمثلها.

حاولت أن أكتب عن النصر بما يمليه عليَّ صدقي ومحبتي وتقديري للبسطاء، الذين اختاروا النصر نصيراً لهم، ووجدت عباراتي تتماهى مع نصٍّ لا يُكتَب إلا للنصر وفي النصر وبحضور النصر.

ماني لوحده كان بيكاسو تلك الليلة التي رسمها وتفنّن في رسمها.

وفي المدرجات، رغم أن المباراة على ملعب الاتفاق، كانت الصورة تجسد واقعاً، وتحكي قصة أن كل أرض يلعب عليها النصر تصبح له، ويترك الباقي لذاك الغريب الذي ضيع دروب المدينة.

للبسطاء فقط، يقول آلبير كامو: «منذ زمن ليس ببعيد، كانت الأفعال السيئة هي التي تتطلّب تبريراً، أما اليوم، فالأفعال الجيدة هي التي تتطلّب ذلك أيضاً. يا لبؤس هذا العالم!».

• ومضة:

نعتذر بالصمت من كبر الجروح.

ونبتسم للحزن لو متنا ألم

وش يفيد البوح لو نبغى نبوح

دام بعض البوح يوصل للندم.