​تأتي خطوة إنشاء المركز الثقافي السعودي في باريس لتفتح أفقاً جديداً للحوار الحضاري والتبادل الإبداعي بين المملكة وفرنسا. وفي هذا السياق، يتجلى مقترح إطلاق اسم الحزام على هذا المركز تيمناً برواية الأديب السعودي الكبير أحمد أبو دهمان «الحزام»، في التفاتة تحمل رمزية عميقة وتكرم مسيرة ابن الوطن الذي عاش أكثر من أربعين عاماً في المهجر، وكان أول سعودي يكتب رواية باللغة الفرنسية وتُرجمت إلى عشرات اللغات العالمية لتصبح جسراً أثيراً نقل تفاصيل البيئة السعودية وأصالتها إلى روح المجتمع الفرنسي.

​​إن اختيار اسم الحزام يربط المركز بصرح أدبي جسّد أبهى صور التواصل الثقافي، إذ نجح أبو دهمان في تقديم الموروث الشعبي والأنماط الاجتماعية السعودية بأسلوب أدبي رفيع لامس وجدان القارئ الغربي وجعل من سيرته وقريته نافذة يطل منها العالم على ثقافة الجزيرة العربية وتاريخها الممتد. ومن هذا المنظر يمثل اسم الحزام وفاء لرائد أدبي استطاع بروايته أن يؤسّس لبنة أولى في صرح الدبلوماسية الثقافية السعودية الفرنسية.

​ القوة الناعمة اليوم هي من تسهم في تصدير الفنون والإبداع كأداة قوية لبناء التفاهم بين الشعوب، والمركز الثقافي السعودي في باريس يمثل منصة إستراتيجية لإبراز التنوع الإنساني والحضاري للمملكة، ويعكس الحزام مفهوماً جامعاً يربط بين الموروث والتحديث وبين التراث المحلي والعالمي ليكون المركز بمثابة حزام يطوّق العلاقة بين الثقافتين ويعزّز حضور المبدع السعودي في قلب العاصمة الفرنسية.

إن امتداد التأثير الثقافي يرسخ العلاقات التاريخية المتميّزة بين البلدين، حيث يتيح المركز فرصاً استثنائية للحوار الفكري وإقامة المعارض والمهرجانات التي تعكس النهضة الإبداعية المعاصرة في المملكة، وإن بناء هذا التواصل يعتمد على رموز التلاقي المشترك التي يمثل أحمد أبو دهمان وروايته الخالدة نموذجها الأبرز، مما يجعل تسمية المركز باسم الحزام خطوة تتسق مع جوهر الرسالة الثقافية للمملكة في تواصلها مع العالم وتخليد مبدعيها الذين تركوا أثراً عابراً للقارات.