أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1859.jpg?v=1765262114&w=220&q=100&f=webp

سعيد آل منصور

ذكريات إنسانية لطالب ابتدائي

عندما أعود بذاكرتي إلى الصف الأول الابتدائي، واسترجع أيام الطفولة، يرتسم في خاطري شريط من الذكريات المتصل بالمشاعر البريئة والشفافة التي لا تزال تنبض بالحياة، عندها كنت طفلا صغيرا يستيقظ كل صباح بحماس ومحبة ينظر نحو مدرسته بلهفة المنتظر، واجتماع الزملاء على وجبة إفطار فاخرة ومتنوعة، كانت إضافة نوعية وقتها تبنتها إدارة التغذية المدرسية، وتتألف من الحليب والعصير والبسكويت مع الجبن واللوز السوداني والمنديل المعطر، وأصناف عدة تناسب مختلف الفئات العمرية والفصول الدراسية.


منها انغرس في الوجدان عناية حكومتنا الرشيدة، بشعبها منذ الطفولة، وتركت في وجداني أثرا طيبا يمتد مع السنين.


وبما أنني من ذلك الجيل الذي عاش وعايش وقفات وطننا مع الشعوب الشقيقة والصديقة، من الجزائر إلى مصر وفلسطين؛ فلا يمكن أن أنسى ما أتيح لنا من الإسهام ولو بريال واحد؛ لغرس قيم تربوية عملياً، وكانت بواكير العطاء الممتد الذي أصّل فينا معاني الإنسانية؛ وأدرك تماما كيف غدت تلك اللحظات البسيطة في ظاهرها العميق وفي جوهرها أولى دروس المحبة والانتماء والوفاء في نفوسنا.


​إن تجارب سنوات دراستنا الأولى لم تكن مجرد ذكريات عابرة من أيام الطفولة بل كانت شواهد حية على القيمة العظمى التي قامت عليها المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وهي أن الإنسان هو المحور الأساسي للرعاية والاهتمام، وأن العطاء السعودي ينبع من سجية أصيلة تشمل أبناء الوطن في الداخل وتمتد شواهدها الإيمانية والإنسانية لنصرة الأشقاء وإغاثة المنكوبين في كل بقاع الأرض دون تفريق لتصبح السعودية عبر تاريخها المجيد منارة للعدل والمساواة ومركزا يشار له بالبنان في العمل الإنساني العالمي.


​واليوم ونحن نرى هذا الغراس الميمون يؤتي أكله تتواصل مسيرة العطاء والرفعة بخطى ثابتة ورؤية نافذة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، إذ تشهد المملكة نهضة شاملة على كافة الأصعدة والمجالات جعلت من وطننا أنموذجا عالميا فريدا يجمع بين التطور الاقتصادي والتكنولوجي الهائل وبين الأصالة والتمسك بالقيم الإسلامية والرعاية الفائقة لضيوف الرحمن وحجاج بيت الله الحرام وخدمة الحرمين الشريفين بأعلى درجات الإتقان والتميز.


​إن الدعم الذي تنعم به المدارس والأجيال اليوم والدور القيادي الذي تتسنمه المملكة في لم الشمل العربي والإسلامي ومد يد العون للشعوب المتضررة عبر المؤسسات الإنسانية الوطنية يمثل امتدادا طبيعيا لذلك النهج المبارك الذي نشأنا عليه صغارا ليبقى هذا الوطن العظيم تحت قيادته الحكيمة موطنا للخير والأمل ومصدر فخر واعتزاز لكل من ينتمي لترابه الطاهر.

00:18 | 10-10-2026

السعودية.. تماسك الداخل يهزم مخططات الخارج..

​يقف التاريخ شاهداً على أن الأزمات لا تزيد الأمم العظيمة إلا صلابة وثباتاً وتماسكاً، وفي هذه المراحل الاستثنائية التي تتكالب فيها التحديات وتتكشف فيها المخططات والمؤامرات والمحاولات اليائسة من أطراف متعددة لاستهداف أمن الوطن واستقراره يبرز الواجب الوطني كضرورة ملحة لا تقبل التهاون أو التردد.

إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد أرض ونظام بل هي العقيدة والرمز والبيت الكبير الذي يحتضن الجميع ويمثل الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة الركن الأساسي لحماية مقدرات هذا الوطن وصيانة كرامته ضد كل تحالف قذر يستهدف شق الصف أو زعزعة الاستقرار.

​إن المواجهة في الوقت الراهن لم تعد تقتصر على الميادين العسكرية أو الدبلوماسية فقط، بل امتدت لتشمل جبهات مفتوحة في العالم الرقمي والفضاء الإلكتروني، حيث تنشط حرب الشائعات المغرضة والحملات المضللة التي تسعى لزرع التشكيك وبث الخوف والفرقة، ولذا فإن الواجب الأول لكل مواطن ومواطنة هو التسلح بالوعي والحذر الشديد من نقل أو تداول المعلومات من مصادر غير رسمية والتصدي لكل من يحاول المساس باللحمة الوطنية.

إن الصمود أمام الشائعات يقتضي جعل المنصات الوطنية سداً منيعاً يكسر كل شائعة في مهدها ويرد عليها بالحقائق والالتفاف حول الخطاب الرسمي الموثوق.

​وعلى الجانب الآخر فإن المواطنة الحقيقية تجسّد أبهى صورها وقت التحديات والأزمات من خلال التضحية والاستعداد التام للتعاون مع الدولة في كل القرارات والخطوات الاقتصادية أو التنظيمية التي تتطلبها المرحلة.

إن التنازل عن بعض المكاسب والمنافع المادية أو المعنوية التي كانت تقدمها الدولة للمواطن سخاء ورخاء هو واجب أخلاقي ووطني يفرضه الواجب الداخلي لحماية المقدرات الاقتصادية وتوجيه الإمكانيات نحو الأولويات الدفاعية والأمنية والتنموية.

إن الدول القوية تبنى بصبر أبنائها وتكاتفهم معها في أوقات الشدة كما يفرحون في أوقات الرخاء.

​إن مرحلة الظروف الراهنة تدعونا جميعاً لتجديد العهد والولاء والعمل بكل جد وإخلاص كل في موقعه سواء كان معلماً أو مجنداً أو موظفاً أو ربة منزل أو طالباً، فالجميع جنود لخدمة هذا الوطن الغالي ولن تطال المؤامرات الشيطانية كبرياء السعودية ما دام أبناؤها يدركون حجم المسؤولية ويقفون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ستبقى المملكة العربية السعودية شامخة عزيزة بفضل الله ثم بوعي شعبها وحكمة قيادتها ولن ينال منها كيد الكائدين أو تحالف المغرضين.

00:00 | 25-09-2026

«حزام أبو دهمان».. جسر الثقافة بين الرياض وباريس

​تأتي خطوة إنشاء المركز الثقافي السعودي في باريس لتفتح أفقاً جديداً للحوار الحضاري والتبادل الإبداعي بين المملكة وفرنسا. وفي هذا السياق، يتجلى مقترح إطلاق اسم الحزام على هذا المركز تيمناً برواية الأديب السعودي الكبير أحمد أبو دهمان «الحزام»، في التفاتة تحمل رمزية عميقة وتكرم مسيرة ابن الوطن الذي عاش أكثر من أربعين عاماً في المهجر، وكان أول سعودي يكتب رواية باللغة الفرنسية وتُرجمت إلى عشرات اللغات العالمية لتصبح جسراً أثيراً نقل تفاصيل البيئة السعودية وأصالتها إلى روح المجتمع الفرنسي.

​​إن اختيار اسم الحزام يربط المركز بصرح أدبي جسّد أبهى صور التواصل الثقافي، إذ نجح أبو دهمان في تقديم الموروث الشعبي والأنماط الاجتماعية السعودية بأسلوب أدبي رفيع لامس وجدان القارئ الغربي وجعل من سيرته وقريته نافذة يطل منها العالم على ثقافة الجزيرة العربية وتاريخها الممتد. ومن هذا المنظر يمثل اسم الحزام وفاء لرائد أدبي استطاع بروايته أن يؤسّس لبنة أولى في صرح الدبلوماسية الثقافية السعودية الفرنسية.

​ القوة الناعمة اليوم هي من تسهم في تصدير الفنون والإبداع كأداة قوية لبناء التفاهم بين الشعوب، والمركز الثقافي السعودي في باريس يمثل منصة إستراتيجية لإبراز التنوع الإنساني والحضاري للمملكة، ويعكس الحزام مفهوماً جامعاً يربط بين الموروث والتحديث وبين التراث المحلي والعالمي ليكون المركز بمثابة حزام يطوّق العلاقة بين الثقافتين ويعزّز حضور المبدع السعودي في قلب العاصمة الفرنسية.

إن امتداد التأثير الثقافي يرسخ العلاقات التاريخية المتميّزة بين البلدين، حيث يتيح المركز فرصاً استثنائية للحوار الفكري وإقامة المعارض والمهرجانات التي تعكس النهضة الإبداعية المعاصرة في المملكة، وإن بناء هذا التواصل يعتمد على رموز التلاقي المشترك التي يمثل أحمد أبو دهمان وروايته الخالدة نموذجها الأبرز، مما يجعل تسمية المركز باسم الحزام خطوة تتسق مع جوهر الرسالة الثقافية للمملكة في تواصلها مع العالم وتخليد مبدعيها الذين تركوا أثراً عابراً للقارات.

00:00 | 27-08-2026

«أبشر».. شيخ شمل القبيلة!

منذ زمن ليس ببعيد كان شيخ الشمل أو نائب أو معرّف القبيلة هو المرجع والملجأ وصاحب الكلمة العليا بين قومه.. كان بيته مفتوحاً للضيف، وصدره يتسع للمحتاجين، ويده ممدودة للأيتام، وسيفه مشرعاً دفاعاً عن كرامة قبيلته.


كان للشيخ مقام وهيبة تُبنى على المواقف لا المناصب، وعلى المجد المتوارث لا المجد المُدّعى.


لكن الزمن دار، وبفضل الله توحّدت الدولة تحت قيادة المؤسس -رحمه الله-، وعلى يده أصبحت العصبية القبلية من الماضي.


واليوم ونحن نعيش في ظل دولة عظيمة جمعت الشتات، ووحّدت الصف، وأعلت راية التوحيد، وجعلت من «السعودية» قبيلة واحدة.. ومع عدالة القانون خَفَتَ دور شيخ الشمل أو نائب القبيلة، وحلّ محلّه التطبيق الإلكتروني «أبشر» الذي لم يعد مجرد منصة خدمات، بل أصبح رمزاً معاصراً لعدالة الدولة، وسرعة استجابتها، وشمول خدماتها.


في زمن مضى، كان المواطن ينتظر مجلس شيخ قبيلته ليعرض حاجته، وقد تُقضى وقد تُؤجّل.. أما اليوم فما على المواطن إلا أن يدخل «أبشر» من بيته، ويجد أن حكومته تسمع وتستجيب له، وتمنحه حقّه بلا وساطة ولا منّة.


نعم.. لقد أصبح «أبشر» هو شيخ شمل القبيلة، وهو دليل على عدالة الدولة واهتمامها براحة ورفاهية شعبها.


وهذا لم يكن ليحدث لولا توفيق الله، ثم الرؤية الواضحة والحازمة التي رسمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونفّذها بعزم لا يلين ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.


إن عدالة الدولة اليوم لم تعد مرهونة بمزاج شيخ، بل محكومة بنظام وقائمة على مبدأ «المواطن أولاً، والحق قبل كل شيء».


من الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب، لا فرق بين ابن قبيلة أو ابن مدينة.. لا جاه يُقدّم، ولا نسب يُرجّح، بل منصة إلكترونية واحدة تُنصف الجميع.


نعم.. في هذا العصر وفي ظل هذه الدولة نتمنى من بعض المشايخ أن يمارس وظيفته بصدق وحيادية، لأن هناك من لا يزال يمارس دوره كشيخ تقليدي.. يتعامل مع قبيلته كمحمية خاصة، وابتعد عن مسؤولياته ومهماته الوظيفية التي كُلف بها من قبل ولاة الأمر.


وحتى يكبر شيخ القبيلة في عيون أبناء قبيلته وإخوانه وبني عمه؛ لابد أن يتحلى بالحكمة ولين الجانب، وإصلاح ذات البين، وإطفاء الفتن والخلافات الأسرية في القبيلة، واحتواء الكبير والصغير، وتمثيل قبيلته أمام الدولة والمجتمعات الأخرى، وأن يتلمس المحتاجين المتعففين، ويبلغ عن لصوص الأراضي والمنتفعين، ويدعم الملتقيات السنوية مثل الأعياد والمناسبات الاجتماعية، ويقوم بتكريم من يستحق التكريم من أبناء القبيلة من حفَظَة كتاب الله وطلاب العلم، ومن له دور إيجابي في رفع سمعة القبيلة وتمثيلها خير تمثيل.. أما خلاف ذلك فهو ليس أهلاً لهذا المنصب أو الوظيفة، إذ إن المجد لا يشترى، ولا يُمنح بورقة أو توقيع.


فيا من تبحث عن وجاهة..


تعال لترى معنى الشفافية في «أبشر».


ويا من تطلب منصباً أو مكانة..


اقرأ تاريخ سلمان وتأمل رؤية محمد بن سلمان..


فنحن اليوم كلنا أبناء وطن واحد، تحت راية لا إله إلا الله، وقيادة عادلة وحازمة، وشيخ القبيلة الحقيقي؛ النظام، والمواطنة، والعدالة، و«أبشر».

00:01 | 9-12-2025