-A +A
حمود أبو طالب
يعرف كل من له صلة بمجال الطب والعلوم الصحية أن الإنفلونزا الموسمية مثلاً تسبب وفيات كبيرة كل عام حول العالم، وكذلك غيرها من الأوبئة الفايروسية التي تصيب الجهاز الهضمي في الدول الفقيرة ومنخفضة النمو لا سيما في سن الطفولة، ولكن هذه الحالات لا تحظى بتركيز الإعلام ولا تسبب قلقاً عولمياً صاخباً، فقط المرجعيات الطبية العالمية هي التي تعرف هذه الحقائق وتسجلها وتنشر معلوماتها في دورياتها، ولهذا فإن فايروس كورونا الذي يشغل العالم الآن ليس الأسوأ والأخطر، ولذلك أشرت في مقال سابق عنوانه «كورونا النفسي» إلى ضرورة عدم نشر الخوف بشكل مبالغ في المجتمعات، ولكن في ذات الوقت عدم التساهل في اتخاذ كافة الاستعدادات الكاملة الصحيحة لمواجهته.

لأسباب مختلفة تحول فايروس كورونا إلى قلق عالمي بعد انتشاره خارج الصين إلى عدة دول، وخرج رؤساؤها ووزراء صحتها للتواصل مع مجتمعاتهم وشرح استعداداتهم للمواجهة بالتفصيل، وبشفافية، لطمأنة الناس وتعريفهم بكل ما يفعلونه من أجل الوقاية والعلاج والحد من انتشار المرض حال وصوله. ومع ثقتنا في معلومات وزارة الصحة لدينا بشأن عدم تسجيل حالة إصابة إلى الآن، ودعواتنا بأن يجنبنا الله هذا الوباء، إلا أن مثل هذه التصريحات العمومية المقتضبة للوزارة لا تكفي خصوصاً بعد اقتراب المرض من محيطنا الإقليمي، ولأن المملكة مقصد الكثير من كل دول العالم للعمرة والزيارة والأعمال التجارية وغيرها.

العامل النفسي، وكذلك الوقائي يتطلب خروج أكثر من وزير ومسؤول تنفيذي للحديث بالتفصيل عن الإجراءات المتخذة إلى الآن لمنع دخوله، وما هي الاستعدادات في حالة وصول الوباء حتى لو كان بتسجيل حالة واحدة، وأولهم وزير الصحة بحكم اختصاصها، وكذلك مسؤولو صحة البيئة، وأيضاً النقل بمختلف وسائله، والصحة المدرسية والصحة العامة بخصوص خطة التوعية والتثقيف الصحي لكل أفراد المجتمع، وغير ذلك من الإجراءات التي تتبعها وتعلنها كل الدول التي وصلها الوباء أو تتحسب وصوله.

ببساطة واختصار، نحن نبحث عن درهم الوقاية، ولكن نريد أن يشرحه لنا المسؤولون بالتفصيل، وليس عبر رسائل تطمينية عائمة وعابرة ومختصرة جداً.

habutalib@hotmail.com