أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

منتخب «آيسف 26».. وماذا بعد؟

بفرحة غامرة تابعنا إنجازات المنتخب السعودي للعلوم والهندسة في «آيسف 26»، والجوائز التي حصدها نظير الأفكار الإبداعية النوعية التي تقدم بها في الملتقى. وعند عودة الفريق إلى الوطن كان الاستقبال كالمعتاد لائقاً بما حققه، وعندما شاهدت حلقة تلفزيونية كاملة خُصصت مع شباب وشابات المنتخب تأكدت أننا نملك مبدعين حقيقيين وعقولاً تستطيع تغيير أفكار كثيرة في العلوم والتقنية إذا استمر الاهتمام بها.

هؤلاء المبدعون لا يحتاجون فقط إلى التصفيق وتدبيج عبارات المديح والفخر خلال المؤتمر وبعد عودتهم، بل يحتاجون إلى متابعة وعناية مستمرة، وتحفيز وإرشاد متواصل لا يتوقف بعد عودتهم إلى مدارسهم. إنهم في مرحلة فاصلة بين استمرار وهج الإبداع أو تراجعه عندما يجتازون المرحلة الثانوية وينطلقون في مسار التعليم الجامعي؛ ولهذا تكون المتابعة ضرورية من قبل مرشدين متخصصين لكل مبدع منهم، يتابع مساره ويساعده على استمرار العمل على فكرة مشروعه حتى يصل إلى نهايته. المشاريع التي أحدثت تحولات كبيرة في حياة البشر بدأت بأفكار ومحاولات بسيطة، ومع وجود الاحتضان والدعم لها تحولت إلى نتائج استفادت منها البشرية. ولذلك فإن مؤسسة موهبة يجب أن تضمن استمرار عنايتها بهم بالتنسيق مع وزارة التعليم وبقية الجهات المعنية برعاية الابتكارات حتى يتحول الموهوبون الصغار الى علماء كبار.

وفي جانب آخر، لم نلمس مبادرة للتعامل مع هذا المنتخب العلمي كما يتم التعامل مع منجزات أخرى. لو حقق منتخب أو حتى نادٍ رياضي فوزاً في مسابقة دولية لرأينا المكافآت المليونية تنهال على لاعبيه، بينما هؤلاء الشباب المبدعون الذين حققوا رقماً تأريخياً في حصد الجوائز لم نسمع أن أباطرة المال الوطنيين، أو حتى الجهات الرسمية ذات العلاقة قدمت لهم مكافآت تحفيزية تليق بما قدموه. التكريم المادي لا يقل أهميةً عن التكريم المعنوي، وهذا التكريم يمتد إلى عائلاتهم التي تعبت لتنمية مواهب أبنائها وبناتها.

وكم نتمنى أن تقام احتفالية وطنية في عاصمتنا الرياض لهذا الفريق، نعبر خلالها عن تقدير الوطن لهم بالشكل الذي يستحقه هؤلاء المبدعون والمبدعات.

منذ 18 ساعة

في الحج.. «بلاش تذاكي واستعباط» !

مشكلة بعض الناس داخل وخارج المملكة، مواطنين ومقيمين، أنهم لا يأخذون توجيهات أجهزة الدولة بضرورة الالتزام التام بالأنظمة، وأن مخالفتها تترتب عليها عواقب جزائية بحسب نوع المخالفة وما يترتب عليها. حقيقةً لا نفهم كيف يفكر هؤلاء وما هي حساباتهم وتقديراتهم عندما يتعمّدون مخالفة الأنظمة، ولنأخذ موسم الحج مثالاً.

(لا حج بدون تصريح).. عبارة واضحة وضوح الشمس، والتصريح لا يستغرق الحصول عليه سوى دقائق قليلة إذا استوفت شروطه الموضحة توضيحاً تاماً من قبل وزارة الحج والعمرة، فما الذي يستدعي المغامرة بمحاولة الذهاب إلى الحج دون تصريح؟

نقل الأشخاص الذين لا يحملون تصريح الحج، أو الذين لا يحملون إقامات نظامية، بطريقة التهريب إلى مكة المكرمة خلال الموسم ممنوع منعاً باتاً، وعقوبته فادحة، ومع ذلك نقرأ عن ضبط من يقترفون هذه المخالفة.

قامت حكومة المملكة بوضع كافة الترتيبات والتسهيلات لحجاج الخارج للحصول على تأشيرة الحج وفق الشروط التي وضعتها ويجب استكمالها بالتنسيق مع حكومات الدول، ومع ذلك نجد أشخاصاً مخالفين لتلك الشروط يذهبون إلى مطارات بلدانهم يريدون الحج عشوائياً، وحين تمنعهم سلطات مطاراتهم يفتحون جوالاتهم ويوجهون اتهاماتهم للمملكة بأنها منعتهم من أداء الحج، هكذا بكل سذاجة وحماقة و«استعباط».

المملكة الآن في مقدّمة دول العالم في استخدام وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة وتسيير ومراقبة كل أعمالها، وفي موسم الحج تحديداً فإن الأرض والسماء مليئة بكل وسائل الضبط والمراقبة الحديثة، أقمار صناعية وشبكات تحكّم ورصد، وذكاء اصطناعي، تديرها كوادر على أعلى مستويات الكفاءة والتدريب، لذلك عندما تحذر الدولة المخالفين فإنها تعرف أنها ستضع يدها عليهم بسهولة، وتكشفهم في أي مكان، ومهما حاولوا التذاكي، وقد أعذر من أنذر.

منذ يوم

ظاهرة «الزعيم»

قبل يومين كان الفنان عادل إمام حديث وسائل الإعلام احتفالاً بعيد ميلاده الـ86، واحتفاءً بمسيرة طويلة واستثنائية متواصلة النجاح والتميّز في مجال السينما والدراما، ليتحول الى ظاهرة جديرة بالتأمل في الكيفية التي وصل بها إلى قمة لم يصلها أحد من قبله، وكيف حافظ عليها وحماها من مهددات التراجع.

هناك عوامل وأسباب عديدة تفسّر ذلك، فهو فنان لم يترك مسيرته محكومة بالصدف والمفاجآت، بل كان لديه مشروع واضح منذ البداية، خدمه بالثقافة والوعي والمثابرة والالتزام والذكاء الفني والاجتماعي والسياسي، والتدقيق في الأعمال التي يختارها، وعندما تتوفر هذه العوامل بالإضافة إلى الموهبة الفريدة والحرص على تطويرها وصقلها، فإننا إزاء مشروع فني ناجح بكل المقاييس.

استطاع عادل إمام التعايش ببراعة مع كل التقلبات السياسية والتحولات الاجتماعية وتوظيفها في أعماله الفنية بمهارة. كان يجيد المشي على الحبال المعلقة، وفي المناطق الملغومة. وكان ذكياً للغاية في تحديد المسافة بينه وبين السلطة، وبين المجتمع كذلك، وهذه مهمة معقدة في البلدان العربية، لا سيما في مصر التي عايشت تيارات فكرية مختلفة، وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، بالإضافة الى وجود نخب ثقافية وفكرية شديدة الحساسية تجاه الأعمال الفنية التي قد تتعارض مع أفكارها. من الصعب أن يستمر فنان في نجاح مضطرد ومتوازن، قافزاً على مراحل شائكة ومعقّدة لو لم تتوفر له كل المؤهلات لذلك.

وهناك جانب آخر لا يقل أهمية عما سبق، وله دور مهم في استمرار الحضور الطاغي لعادل إمام، هو السياج القوي الذي أحاط به حياته الخاصة، معروف عنه احترامه لعائلته وإبعادها تماماً عن الأضواء ولغط الصحافة، كما أنه شخصياً لم يسقط في الجانب المظلم للوسط الفني الذي سقط فيه كثير من الفنانين وانتهوا تماماً أو تراجعت قيمتهم الفنية بسببه، ولهذا كان يمثل الفنان الملتزم بالمعنى الشامل للالتزام، شخصياً وعائلياً واجتماعياً وثقافياً وفنياً.

عادل إمام يمثل مؤسسة فنية متكاملة تعمل وتُدار بحرفية من خلال فريق متكامل هو مركز التفكير فيه، ولهذا يتمثل فيه نموذج تأريخي لمدرسة نجاح الفنان الذي يستطيع التعايش مع مختلف الأجيال والمراحل بتفوق.

منذ يومين

جدل اللغة.. جامعة الفنون وغيرها

في وقتٍ ما، برزت دعوات لتدريس مناهج كليات الطب باللغة العربية، أتذكر جيداً ذلك الخطاب الذي تبنته قلّةٌ من أساتذة الطب وبعض المتعاطفين معهم، أو المتعاطفين مع اللغة العربية فقط، وبشكل جارف دون النظر إلى اعتبارات مهمة. وقتها كنتُ حديث التخرج من كلية الطب، وكنت أتساءل كيف سيكون ذلك ممكناً وجميع المقررات والمراجع والأبحاث والمجلات الطبية كلها باللغة الإنجليزية؛ لأنها نتاج جامعات ومراكز أبحاث غربية، وكيف يمكن لخريج كلية الطب أن يلتحق بالجامعات الغربية للتخصص، إذا افترضنا أنه كان يتلقى تعليمه في الكلية باللغة العربية. في ذلك الوقت كانت دراسة الطب باللغة العربية تحدث في دولة واحدة هي سوريا، ولا أدري كيف تم لهم ذلك، لكن كان معروفاً أن خريجيها كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في العمل والتواصل في مرافق طبية خارج وطنهم؛ لأنها جميعاً - مع استثناءات قليلة جداً - تستخدم لغة الطب الإنجليزية. ومنذ ذلك الوقت ما زلنا ـ والحمد لله ـ ندرّس الطب بلغته ومراجعه العالمية، ولم نتهور لتعريبه خضوعاً لعاطفة لغوية لا أكثر.

تذكرت ذلك، وأنا أتابع الجدل القائم حالياً بشأن اعتماد اللغة الإنجليزية للتدريس في جامعة الرياض للفنون، وبودي أولاً أن أؤكد امتعاضي من تزايد تسمية كثير من المرافق العامة والوجهات الترفيهية والسياحية باللغة الإنجليزية، إذ لا حاجة منطقية أو تبريراً معقولاً ومفهوماً لذلك، كما أنني أتأذى من اعوجاج الألسن في المحادثات والظهور الإعلامي والمنتديات غير العلمية. ولكن عندما نتحدث عن تعليم أكاديمي في أي مجال فإن الأمر يختلف، ويجب أن نتعامل معه من كل الزوايا والحيثيات بعقلية علمية هادئة ومتزنة ومحايدة.

الاعتزاز باللغة العربية وضرورة استخدامها وخدمتها وتقديمها على أي لغة أخرى ليس خياراً، بل واجب حتمي على كل من ينتمي إلى القومية العربية، فما بالكم بوطن يُمثّل مهد العروبة. هذا الأمر لا جدال فيه، ولكن عندما نناقش لغة البيئات الأكاديمية المتخصصة في علوم وفنون للتو بدأ اهتمامنا بها وتأسيس مرافق تعليمية لدراستها، كجامعة الرياض للفنون أو غيرها من الكليات والأكاديميات أو الجامعات العلمية المتخصصة، فإن النقاش يجب أن يحيط بكل الجوانب والحيثيات والاعتبارات الراهنة والمستقبلية، بعقلية علمية وليس من منطلق عاطفي وغيرة على اللغة لا أكثر.

وعندما نقول ذلك، يجب ألا ننسى أيضاً أن مثل هذه المرافق الأكاديمية تمت دراسة كل تفاصيلها مسبقاً بواسطة خبراء متخصصين، فإذا أردنا نقاشهم أو تسجيل اعتراض على ما نعتقده خطأً، وهذا طبيعي في أي اجتهاد بشري، فليكن ذلك استناداً إلى حقائق معرفية والتزاماً بشروط النقاش والحوار الذي يفيد الجميع. وفي الوقت نفسه، من حق المجتمع على الجامعة أن تحضر في هذا النقاش بتوضيح مفصّل وشفاف، وأن تشارك في الحوار، وتحترم كل الآراء المطروحة وتناقشها دون استعلاء.

00:15 | 18-05-2026

إعلام الحج.. الحقيقة لا أكثر

من أبرز الجوانب الضرورية المطلوبة خلال موسم الحج، هو حضور التغطية الاعلامية التي تليق بمناسبة كبرى وعظيمة كهذه المناسبة السنوية، التي يحتشد فيها ملايين المسلمين من كل أصقاع الأرض في مشاعر الحج، ويتابع العالم بأكمله ما يحدث فيها، وطبيعة الخدمات التي تقدمها حكومة المملكة لضيوف الرحمن، وتحرص على أن تكون في كل موسم جديد أفضل من السابق بتسخير كل إمكاناتها المختلفة لهذا الواجب الجليل. وعندما نشير إلى أهمية التغطية الإعلامية التي تواكب أهمية المناسبة فليس الهدف سوى نقل الحقائق وإبراز الواقع وتسليط الضوء على التطور المستمر الذي تشهده خدمات الحج، الذي قد لا يلاحظه أو يعرف تفاصيله وكيفية إنجازه البعيدون عن المشهد، كما أنه حق مشروع للمملكة أن تفخر وتعتز أمام العالم الاسلامي، بل العالم كله، بما تقوم به من أجل أن يكون الحج رحلة إيمانية محفوفة بأرقى الخدمات، ومحاطة بكامل الأمن والاطمئنان والتيسير والراحة.

لقد تطورت مواكبة وزارة الإعلام لتغطية موسم الحج عبر السنوات الماضية في كثير من الجوانب، وأصبح من ملامحها الأبرز عقد ملتقى إعلام الحج، الذي يستضيف ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية والجهات والمؤسسات من القطاع الحكومي والخاص، والمهتمين والمختصين بشؤون الحج، والذي سوف يستضيف هذا العام أكثر من 150 وسيلة إعلامية، بمشاركة أكثر من 3,000 إعلامي محلي ودولي. وسوف يجهز الملتقى مقراً لمركز العمليات الاعلامي الموحد للحج ، ومنصةً للإيجاز الصحفي، ومعرضاً يبرز التحول في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. ومن خلال المركز سوف يستطيع الإعلاميون أداء مهمتهم بشكل مريح، في موقع تتوفر فيه أفضل التقنيات والخدمات والتسهيلات.

وعندما تقوم وزارة الإعلام بعقد هذا المنتدى السنوي وتجهيز مركز العمليات الإعلامي، فإنها تستشعر دورها الهام ومهمتها الكبيرة تجاه وسائل الإعلام لتنقل ما تراه وتعيشه في موسم الحج، ومن خلال المعلومة الدقيقة من مصادرها الرسمية، لأنه موسم حساس ومزدحم بتفاصيل كثيرة يجب نقلها كما هي. وهنا توفر الوزارة كثيراً من الجهد والوقت على الإعلاميين، وليس مطلوباً منهم سوى نقل الحقائق بأمانة وموضوعية.

دور كبير ومهم تقوم به وزارة الإعلام خلال موسم الحج لنقل الصورة المشرقة لما تقدمه المملكة لخدمة حجاج بيت الله الحرام الذي تتشرف بخدمته.

00:00 | 17-05-2026

الخليج ليس جداراً قصيراً

أحياناً تكون الجغرافيا صداعاً مزمناً عندما يكون الجار بغيضاً مؤذياً، لا شيء يشغله سوى إلحاق الأذى بالجيران. هكذا هو الحال مع إيران التي وضعتها أقدار الجغرافيا بجوارنا لكنها منذ قرابة نصف قرن وهي مهملةٌ لداخلها ومشغولة بخارجها، سنّت لنفسها عقيدة فاسدة تتمثل في التدخل الضار في شؤون الآخرين تحت وهم حقها في السيطرة والتوسع والهيمنة وفرض ما تريده بكل الوسائل رغم ما كلّفها ذلك من متاعب متراكمة وصلت إلى ما هي عليه الآن من خراب هائل وعزلة خانقة ومستقبل محفوف بما هو أسوأ.

خلال العمليات العسكرية التي بدأت عليها منذ 28 فبراير الماضي رأينا كيف انحرفت بوصلتها باتجاه دول الخليج، استهدافاً بالصواريخ والمسيّرات للأعيان الاقتصادية والمدنية، وسمعنا الأكاذيب التي حاولت تسويقها كتبرير لتلك الاعتداءات الغاشمة الهمجية، ولكن ربما يكون مساوياً في السوء ما تقوم به خلال الهدنة التي يُفترض أنها قائمة الآن. وكمثال على ذلك محاولة تسلل ضباط من الحرس الثوري الإيراني إلى الحدود الكويتية للقيام بعمليات تخريب داخل الكويت. هؤلاء ليسوا جواسيس أو عملاء في السر، وإنما كوادر عسكرية رسمية إيرانية، منهم من يحمل رتبة عالية.

هذه الجرأة تمثل تماماً العقلية التي تدير السياسة الإيرانية وتتحكم في القرار الإيراني. عقلية الاستعلاء والتهور والفوضى والحماقة المتناهية. هي في حالة حرب مع أمريكا وإسرائيل لكن شياطينها لا ترى سوى الدول الخليجية، حتى وصل بها الحال إلى هذه الجرأة المتهورة. هي لا تنظر إلى الروية والأناة والحكمة التي تلتزم بها دول الخليج على أنها وسيلة ضرورية لمنع حدوث ما هو أسوأ في منطقة ملتهبة، ولكنها تعتبر ذلك ضعفاً أو تردداً، رغم أنها ستكون المتضرر الأكبر لو اشتعل حريق أكبر.

هذا الغرور المزمن الذي يعاني منه النظام الإيراني يجب أن يتوقف، ويجب أن تنتهي معه النظرة إلى دول الخليج باعتبارها الجدار القصير الذي يمكن القفز عليه عندما يضيق الخناق على إيران. دول الخليج ليست قاصرة ولا عاجزة لكنها عاقلة. لديها إمكانات عسكرية متفوقة وشعوب متضامنة مع دولها وشرعية راسخة واحترام كبير لدى المجتمع الدولي، وهي معطيات تمنحها عناصر قوة لا تتوفر لإيران المنبوذة.

توقفوا عن التهور يا سادة طهران الذين تقودون شعبكم إلى الجحيم.

00:00 | 14-05-2026

مرآة المملكة

مرة أخرى أعود إلى موسم الحج الذي يتجلى فيه المستوى الرفيع الذي وصلته المملكة تنظيمياً من خلال خبرة متراكمة تتطوّر باستمرار حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. تستهويني الكتابة عن موسم الحج دائماً؛ لأني حريص على متابعة تفاصيل كثيرة تستجد كل عام والحديث عنها كواجب حتمي على أي مواطن لديه نافذة كتابية يطل منها على المجتمع من خلال الصحافة.

من أراد عرضاً بانورامياً لكل ما حدث ويحدث في المملكة من تطور على كل الأصعدة فلن يجد اختصاراً لذلك أفضل وأدق وأصدق مما يحدث في موسم الحج. نحن لا نعني فقط علم إدارة الحشود الذي يتم تطبيقه بأعلى حرفية من لحظة وصول الحاج إلى نقطة القدوم حتى لحظة مغادرته، بل نعني أيضاً كل ما يُقدم له من خدمات راقية مجانية، بعناية فائقة وسعادة كبيرة يشعر بها كل شخص يشترك في خدمة الحجيج.

الذي يريد أن يعرف المستوى الذي وصلت إليه خدمات النقل والتفويج، مستوى المواصلات، تطور الخدمات الصحية، المتابعة الأمنية، صحة البيئة، مرافق السكن، المفهوم المتطور للحكومة الإلكترونية، وسائل السلامة الجاهزة في كل مكان، المتابعة اللحظية الميدانية لكل الوزراء وكبار المسؤولين في كل أجهزة، من يريد معرفة ذلك وغيره من الخدمات التي لا يتسع المجال لحصرها عليه أن يدقق في تفاصيل موسم الحج ليعرف جيداً أين وصلت المملكة.

هناك أشياء كثيرة حقّقنا فيها إنجازات هائلة، لكن لأن خدمة حجاج بيت الله الحرام موضوع شديد الخصوصية بالنسبة للمملكة فإننا نرى كل تطور حقّقناه يتبلور فيه. إنه يعكس اعتزاز الدولة بكل ما تقدّمه، وفخر المواطن بكل خدمة يقدّمها لضيوف الرحمن.

00:02 | 13-05-2026

«الحج» في ظروف استثنائية

تطغى أخبار الأزمة الجاثمة على المنطقة على كل وسائل الإعلام العربية والدولية، ومنها بالطبع السعودية لأسباب مفهومة. ولكن في هذه الأيام بدأت وسائل إعلامنا التركيز على أخبار موسم الحج القادم، وبدأت القنوات التلفزيونية تبث التقارير والمقابلات مع القادمين لأداء الشعيرة من مختلف دول العالم، وبما أن هذا الموسم يأتي خلال ظروف غير اعتيادية أثرت على العالم بأكمله، وتسببت في أزمات اقتصادية جعلت كثيراً من الدول تعيد ترتيب برامج إنفاقها وإعادة جدولة أولوياتها، إلا أن المملكة، رغم هذه الظروف الاستثنائية، تحرص أشد الحرص على أن تكون رحلة الحجيج محفوفة بأفضل الخدمات وأسرعها وأكثرها تطوراً في كل عام.

لسنا هنا في معرض الشرح المفصل لما أصبحت عليه الخدمات المتفوقة للحجاج التي تبدأ قبل مغادرتهم بلدانهم حتى عودتهم لها، والتي تتم بيسر وسهولة وسرعة باستخدام أحدث وسائل التقنية. ولسنا بصدد التذكير بأفضل الخدمات في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والرعاية الطبية المجانية والحفاظ على أمن الحجيج؛ لأنها ملموسة لدى كل من قدموا للحج سابقاً. نحن نتحدث عن هذا الموسم القادم تحديداً الذي يأتي خلال ظروف استثنائية، ونقول:

مثلما هي خدمة الحجيج أولوية لدى حكومة المملكة دائماً فإنها رغم تقلبات الاقتصاد حالياً، ورغم المفاجآت المحتملة، والتحسبات للطوارئ، فإن ذلك لا علاقة له أبداً بما يُقدم للحجيج من خدمات مهما كانت التكلفة. نحن نتابع الآن الاستعدادات الكثيفة في كل المواقع، من المطارات إلى وسائل النقل المريحة، إلى خدمات المشاعر، بل إلى حضور كل أجهزة الدولة بأعلى مسؤوليها في لجان متخصصة لإنجاح موسم الحج بشكل أفضل من السابق، كما تحرص الدولة دائماً.

فرحة الحجاج وهم يهبطون مطارات المملكة ودهشتهم بما يلاقونه من استقبال حميم بكل لغات العالم، وابتساماتهم التي تعبّر عن الامتنان، تختصر كثيراً مما يمكن أن يقال، وهنا نحن ندعو وسائل الإعلام العربية والإسلامية والدولية أن ترصد مشهد حج هذا العام الذي ربما اعتقد بعضهم أنه سيتأثر بالظروف الراهنة، لكنه منذ بدايته يؤكد أنه سيكون رحلة إيمانية في منتهى الراحة والأمن والأمان، وهذا ما تفعله الدولة الراعية للحرمين الشريفين التي تتشرف بخدمة المسلمين، في كل الأوقات والظروف.

00:02 | 11-05-2026

مؤسسة الأمير خالد الفيصل الثقافية

من أجمل الأخبار التي هلّت علينا مؤخراً، الإعلان عن تدشين مؤسسة الأمير خالد الفيصل الثقافية والمجالات التي ستهتم بها وترعاها، وذلك ما لقي ترحيباً كبيراً واستحساناً بالغاً لدى الجميع، وليس فقط من عرفوا هذا الرمز كونه مثقفاً متميزاً وراعياً للثقافة، فهو بالإضافة إلى ذلك تأريخ ساطع لمعنى الوطنية والمسؤولية في بناء الوعي، والشجاعة في مواجهة الفكر المضلّل والمفاهيم الفاسدة التي كانت تتدثر زيفاً بالإصلاح.

كنا ننتظر هذه المبادرة لتخرج إلى النور والأمير خالد الفيصل ما زال بيننا، وليس كما اعتدنا على الاحتفاء بالرموز بعد رحيلهم. كنا نتوق إلى أن يشعر، أطال الله عمره، بمعنى الوفاء والتقدير لمنجزه الضخم، وحرصنا على استدامته ليبقى خالداً كاسمه، ويتحول إلى عمل مؤسسي يستلهم أفكاره ويستنير بها في رعاية أجيال المثقفين والمبدعين، وقد تحقق ما كنا نتمناه نتيجة وعي وحرص أنجاله على ذلك، ليضيفوا إلى ساحة الثقافة العربية رافداً مهماً تمثله هذه المؤسسة التي ستكون لائقة بالاسم الذي تحمله.

كانت الثقافة بشمولية مفاهيمها وغاياتها النبيلة في صلب اهتمام الأمير خالد كحاكم إداري ورمز كبير من رموز الدولة في الإدارة. لم تكن اهتماماً ثانوياً أو شخصياً بالنسبة له، بل فلسفة عميقة وقناعة راسخة بأن تنمية الإنسان فكرياً هي أساس ومنطلق التطور للمجتمع، وحماية الوطن وضمان استقراره في مواجهة الاستلاب الفكري والتدجين الثقافي وتشويه الهوية. هو الذي انبرى بفروسية نادرة وامتشق سلاح الوعي الحقيقي لمواجهة اختطاف المجتمع فكرياً في زمن صعب، وهي مهمة لا يتصدى لها سوى الفرسان الحقيقيين المؤمنين بحتمية دورهم وواجبهم الوطني. كثيرون هم المسؤولون المثقفون، لكن القليل منهم الذين يوظفون الثقافة في مسؤولياتهم كأداة أساسية وفاعلة ومؤثرة كما فعل خالد الفيصل، ولهذا يكون منطقياً جداً أن يقترن تأريخ خالد الفيصل الإداري بتأريخه الثقافي.

المجال هنا لا يتسع لحصر إنجازاته الجليلة في مجال الفكر والثقافة، ولعل من أبرزها مؤسسة الفكر العربي، التي أصبحت منارة يعمّ شعاعها كل أنحاء الوطن العربي، بفضل رعايته لها وحرصه الشديد على أن تتطور باستمرار كي تواكب مستجدات القضايا الفكرية العربية كمؤسسة رائدة اكتسبت التقدير والاحترام داخل وخارج الوطن العربي.

سوف تحفظ الذاكرة الوطنية كل الإنجازات الاستثنائية التي حققها خالد الفيصل كشخصية نادرة في فن وعلم الإدارة، وأيضاً سوف تنقش اسمه بحروف من إجلال واعتزاز نظير احتفائه بالفكر والثقافة وخدمته لها. وهنا لا بد من تسجيل الشكر والامتنان لكل الذين عملوا على تحويل فكرة مؤسسة خالد الفيصل الثقافية إلى مشروع ثقافي عملي يمثل صرحاً جديداً يليق باسم كبير وخالد.

00:00 | 10-05-2026

صاحبة الجلالة لا تموت

كلام كثير قرأناه وسمعناه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، ندوات ومقالات وتحليلات وتعليقات لا تتحدث فقط عن قيمة الحرية للعمل الصحفي، وإنما تكاد تقترب من نعي الصحافة كمهنة ومفهوم وممارسة، هكذا وبكل بساطة يريدون تشييع صاحبة الجلالة إلى مثواها الأخير، اعتقاداً منهم بأنها قد فارقت الحياة على مذبح الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، وأن من يتحدث عن الصحافة الآن إنما هو يمارس نوعاً من النوستالجيا لزمن الصحافة الورقية، وهنا يكمن الخطأ والخلط الذي يقع فيه الكثير.

لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون وسائل التواصل إعلاماً بشكل عام أو بديلاً للصحافة على وجه التحديد. الإعلام يتشكل بحسب التقنيات لكنه يظل إعلاماً بمفهومه ومحدداته، ومثل ذلك تكون الصحافة. الآن نحن في عصر الإعلام الرقمي، والرقمي هي صفة جديدة للإعلام من ناحية الشكل والوسيلة والآلية وليس تغييراً في مفهوم ورسالة الإعلام. وتبعاً لذلك تغير شكل الصحافة إلى الصحافة الرقمية، لكنها تبقى صحافة ملتزمة بضوابطها المهنية وأدبياتها ومحدداتها ومسؤولياتها ومرجعيتها وعملها المؤسسي. الصحافة الحقيقية تعمل وفق منهج تحريري صارم يضبط الخبر والتقرير والاستطلاع والتحقيق والرأي وغيره من أشكال المحتوى الصحافي، من خلال هيئة تحرير متكاملة. هذا ما يحدث في الصحافة الحقيقية، سواء ورقية أو رقمية أو بأي شكل قد يظهر مستقبلاً.

بعض الصحف تذبل في هذه الفترة الانتقالية وبعضها تزدهر، ويعود ذلك إلى النموذج الصحافي الذي تتخذه الصحيفة لمواجهة التحديات ومدى ملاءمته لقارئ اليوم واهتماماته. صحيفة النيويورك تايمز مثلاً، حولت القارئ من مشترك في الأخبار إلى مشترك في نموذج أسمته «نمط الحياة»، واعتمدت على الاشتراكات الرقمية كمصدر أساسي للدخل بدل الإعلانات. والذي حدث أن عدد مشتركيها ارتفع إلى 8.12 مليون، وحققت أرباحاً قاربت 550 مليون دولار العام الماضي.

عندما نتحدث عن الصحافة فنحن نتحدث عن الموثوقية والمسؤولية والأثر التراكمي العميق الذي تُحدثه في تشكيل الرأي العام، والتأثير في القرارات ووعي المجتمع كمصدر للمعرفة، وهذا هو الفرق الكبير بين الأثر المستدام والفقاعات المؤقتة التي تختفي سريعاً في السوشيال ميديا.

الصحافة ستظل صحافة، بكل ما حققته خلال تأريخها. وسوف تستمر كذلك مهما تغيرت أشكال تقديمها، فهي المرجعية الموثوقة في ظل الضجيج الخَبَري وفوضى المعلومة، وهي القيمة الإعلامية التي ينظر لها الناس باحترام في أي وقت.

23:44 | 6-05-2026