لست مُلماً بتفاصيل وشؤون وشجون وخبايا الشأن الرياضي لدينا، ولكني لست غائباً عن المشهد الكُلّي للرياضة، وعندما أقول الرياضة فأنا أعني كرة القدم، اللعبة الجماهيرية الأشهر في كل أنحاء العالم. ولكن رغم تواضع خبرتي في هذا الشأن، فأنا كأي مواطن سعودي يتابع منتخب بلاده في منافسات كأس العالم، أشعر بامتعاض من مستوى أداء المنتخب الذي لا يمثل ما وصلت له المملكة في مجالات أخرى، وأتساءل لماذا نافسنا وتقدمنا وبرزنا في مجالات كثيرة، بل وحققنا المراكز الأولى في بعضها ما عدا تجهيز منتخب يليق بوطن طموح، ورؤية أشعلت جذوة المارد الوطني في كل شأن ما عدا هذا الشأن.

قد يقول لي قائل لماذا تخوض في أمرٍ طالما أنت لا تفقه فيه، وقد يقول آخر إن تجهيز منتخب منافس يحتاج وقتاً طويلاً من الإعداد، ولكني سأجيب عن مثل هذه الردود بقولي، إن هذه الأمنية ليست معجزة، فقد حققنا في سنوات قليلة منذ بداية الرؤية الوطنية 2030 ما يشبه المعجزات في مجالات علمية وتقنية وثقافية وفنية وسياحية وخدماتية، وحققنا مؤشرات عالمية عالية ومراكز متقدمة في كثير من الأمور، لكنا تقهقرنا عن إعداد منتخب يرقى إلى مستوى الإنجازات الأخرى. صحيح أن الدوري السعودي أصبح شهيراً ومُتابعاً على مستوى العالم ولكن هذا موضوع آخر، موضوع استثمار في لاعبين أجانب، وتنافس بين أندية، ولعل نشوة الشهرة للدوري والتركيز عليه أنست المسؤولين عن الرياضة الاهتمام بما هو أهم، أي المنتخب الوطني الذي يمثلنا أمام العالم، ويجدر به أن يتسق مع التطور الشامل الذي يحدث لدينا.

كان بإمكاننا منذ وقت طويل إعداد منتخب يقدم مستويات مشرفة في المنافسات الدولية وأهمها كأس العالم، لكن يبدو أن المسؤولين المتعاقبين على إدارة المنتخب يفكرون بمفهوم أنه إذا خرجنا من أي منافسة فقد خرجت منتخبات أقوى من منتخبنا، وليس بعقلية يجب أن ننافس على المراكز المتقدمة مثلما استطاعت أن تفعل منتخبات بإمكانات أقل بكثير من إمكانات منتخبنا، ونقصد بذلك الإمكانات المادية التي تُغدق على منتخبنا.

لست يائساً من القادم لأنه قد تحدث معجزة في جولتنا مع منتخب الرأس الأخضر، ولكن لماذا نرتهن دائماً إلى الصدفة أو المعجزة. وبالمناسبة، سيكون مفيداً لو عرفنا ميزانية دولة الرأس الأخضر بأكملها، مقارنةً بما يُصرف على منتخبنا. منتخب هذه الدولة الصغيرة ذات الدخل المتواضع جداً ينافس ببراعة ويقدم مستوى لافتاً، ونحن ما زلنا نتغنى بهدف سعيد العويران قبل أكثر من ثلاثة عقود.

ببساطة شديدة، أنا كمواطن سعودي أشعر أنه يجب أن يمثل وطني منتخب أفضل من هذا. وأعذرونا يا أهل الرياضة إذا تدخلنا في شؤونكم، التي تعتقدون أنها أكثر تعقيداً وغموضاً من أن يتطرق لها شخص عادي.