بعد ليلة مرهقة ومزعجة مع القنوات الإخبارية الأمريكية والعالمية التي خصصت كل وقتها للتعليق على تصريحات الرئيس أوباما بشأن سوريا والتلويح باستخدام القوة لتأديب النظام السوري، صحوت مبكرا للوصول في الموعد المحدد مع أستاذ في إحدى الجامعات الأمريكية. في الطريق رحت أتأمل كل شيء فإذا به طبيعي جدا، وعادي جدا، ليس هناك ما يوحي بأن شيئا مهما يحدث في البيت الأبيض، وأن أمرا خطيرا ربما يحدث بين لحظة وأخرى بقيادة أمريكا. هذه المدينة الأمريكية الضخمة كل شيء فيها يسير بذات الإيقاع الذي لم يتغير. وصلت متأخرا قليلا واعتذرت عن التأخير وشارحا أسبابه، فإذا بالرد الباهت البارد من ذلك الأستاذ ينسكب على رأسي كجردل من الماء البارد. ببساطة قال لي: وعن ماذا تحدث أوباما، وما هي المشكلة التي حدثت؟
في موعد الغداء لم تكن تعمل في المطعم سوى قنوات الرياضة والموسيقى، في طريق العودة للفندق كل شيء لا يوحي بأي معرفة بما يحدث. في بهو الفندق كل الذين قابلتهم يتحدثون عن الطقس والاستعدادات لشتاء قارس والجديد في نظام التأمين الصحي والضرائب وغيره من القضايا المحلية. ما الذي يحدث إذا؟ وهل لم يكن غيري في هذه المدينة من جعل من خطاب أوباما ومعضلة سوريا قضية تؤرقه؟ ربما كان الجواب نعم، أنا وغيري من العرب فقط هم الذين سهروا تلك الليلة يقلبون خطابه على كل وجه، أما الأمريكان فقد ناموا ملء جفونهم وذهبوا في الصباح لشؤون حياتهم.
هنا، البيت الأبيض يتكفل بتوفير الوقت عليهم كي ينصرفوا لشؤون حياتهم المهمة. الذين يعملون فيه ومعه داخلا وخارجا هم المنشغلون بقضايا العالم، أما المواطن فإنه يمد رجله إلى أقصى نقطة في العالم دون أن يعرف ما حدث في طول الطريق الذي مد رجله فيه. فقط العرب، ولا غير العرب، وحدهم المصابون بالخيبات المزمنة والنكسات الهائلة والنكوص المريع والفشل الذريع. مقاهي وصوالين السياسة لا توجد إلا في العالم العربي، ولا يسهر مع السياسة إلا شخص ينتمي لهذا العالم المخجل.
habutalib@hotmail.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة
