أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

الأنظمة المتهورة وضرورة ضبطها

ما يحدث الآن من حصار شديد مفروض على إيران من قبل القوات الأمريكية، وما يصاحبه من توتر بلغ ذروته في المنطقة ووصلت ارتداداته إلى كل أنحاء العالم، هو مشهد مهم في التأريخ جدير بالتأمل والتفكير في أسبابه الأساسية، والحيثيات التي جعلت التأزم يصل إلى هذا المنعطف الخطير الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية إذا لم يتوفر مخرج منه، وهو مخرج تبدو صعوبته واضحة بعد انهيار جولة المفاوضات بين أمريكا وإيران، إلّا إذا حدثت مفاجأة مغايرة للسياق الذي تمضي فيه الأمور إلى الآن.

كان بإمكان إيران تفادي كل ما مرت وتمر به إلى الآن، وما قد يكون أسوأ عاجلاً أو آجلاً إذا استمرت في مكابرتها. بلد زاخر بموارد طبيعية ثرية وموقع استراتيجي، وإرث تأريخي وثقافي عريق وشعب منتج، وهي مقوّمات كفيلة بأن تجعل إيران واحدة من أفضل دول العالم، وتجعل شعبها يعيش جودة حياة متميّزة لو كان فيها نظام حكم رشيد، لكنها عانت قرابة نصف قرن منذ أن جثم الحرس الثوري على إيران بعقيدة فكرية وسياسية لا علاقة لها بالعصر الذي نعيش فيه ومتطلباته واشتراطاته، ولا بالقانون الدولي وضوابط العلاقات بين الدول. إذ أهمل الداخل وتفرغ لإثارة المشاكل في الخارج بحسب مفهوم تصدير الثورة المنصوص عليه في الدستور. ولا نعرف ما الذي يمنح نظاماً حق التدخل في شؤون دول أخرى لها سيادتها وأنظمة حكمها التي ارتضتها شعوبها. هكذا وبكل بساطة يصر النظام الإيراني على التمسك بهذا المبدأ دون تراجع، وهو ما تسبّب في مشاكل عميقة لدول أخرى في الجوار وأبعد منه عن طريق المليشيات والخلايا التي جنّدها ودعمها ورعاها، ليفقد ثقة المجتمع الدولي، فكيف يكون مسموحاً لنظام كهذا أن يمتلك سلاحاً نووياً؟ هناك دول أخرى امتلكت هذا السلاح، لكن لأن سلوكها موثوق به، وتتعامل مع العالم كدول مسؤولة لم تتعرّض لما تعرّضت له إيران من رفض قاطع لامتلاكها هذا السلاح، ومع ذلك ما زالت تصر على امتلاكه رغم كل ما واجهته.

الآن هي مدمرة ومحاصرة اقتصادياً، وما زالت تماطل في استثمار الهدنة القصيرة للتخلي عن برنامجها النووي رغم وضوح الموقف الأمريكي بأن الحرب عليها يمكن أن تعود كي تُجهز على ما تبقى فيها. خسائرها فادحة على كل الأصعدة والعالم ضد سلوكها. لقد تسبّب هذا النظام في أزمات لا حصر لها، ولا يبدو أن المنطقة ستهدأ باستمراره مع تمسكه بنظرياته وأفكاره الضارة.

بعض الأنظمة وبالٌ على شعوبها وغير شعوبها، وهنا تكون مسؤولية المجتمع الدولي في ضبطها بأي طريقة.

منذ ساعتين

أيها المسؤول: أين أنت ؟

كان التواصل بين المسؤولين والإعلام، وأعني الصحافة على وجه التحديد، نشطاً وحيوياً بشأن ما يُطرح من قضايا المجتمع، من خلال الأخبار والتقارير أو مقالات الرأي للكتاب. بالتأكيد كان هناك بعض المسؤولين يتعالون على التواصل والتفاعل والاهتمام، لكنهم في النهاية لا يجدون مناصاً من التجاوب بالرد والتوضيح، كيفما كان ذلك، حتى لو كان بصيغة النفي والتنصل من المسؤولية، المهم أنهم كانوا في النهاية يحسبون حساباً للرأي العام الذي تمثله الصحافة، وفي كل الأحوال تكون النتيجة تسليط الضوء على ما يُثار من قضايا ومواضيع، وتوضيح الجوانب المتعلقة بها.

وعلى سبيل المثال، كانت صحيفة «عكاظ» إلى وقت غير بعيد تنظم لقاءات بشكل منتظم مع كبار مسؤولي الدولة من وزراء ومن في حكمهم في مختلف القطاعات تحت مسمى «حوار المسؤولية»، يتم الإعداد له بشكل مسبق بإعداد محاور تتعلق بأهم المواضيع التي يتداولها المجتمع وتتناولها وسائل الإعلام في ما يتعلق بعمل الجهة التي يمثلها المسؤول المستضاف، وعادةً ما يكون الحوار ثرياً وجريئاً وشفافاً، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن العام بالإضافة إلى الكتاب. وكانت هذه الحوارات تُنشر في اليوم التالي بكامل تفاصيلها لتجيب عن كثير من التساؤلات وتوضح الجوانب التي يريد المجتمع معرفتها. وما زالت الصحيفة تنظم مثل هذه اللقاءات، وإن كانت ليست بالشكل المنتظم كما كانت سابقاً، ولذلك نأمل أن تحرص على استمراريتها وتنشيطها باعتبارها جسراً مهماً وموثوقاً للتواصل بين المواطن والمسؤول من خلال الصحافة.

الآن، وفي هذه المرحلة المليئة بالتحديات، نلاحظ أن تفاعل المسؤولين مع ما يُطرح من قضايا ليس بالشكل المأمول، رغم الضرورة الملحة لذلك. قد يقول قائل، إن تصدر منصات التواصل الاجتماعي ووجود حسابات للجهات المسؤولة فيه ما يكفي للتواصل مع الجمهور، لكن الحقيقة غير ذلك، إذ إن هذه الحسابات في معظم الوقت هي للإجابة عن استفسارات خاصة عن طريق التواصل الخاص، أو إصدار بيانات مقتضبة عند الحاجة، وليست منابر للحوار المستفيض والنقاش المتبادل والإجابة عن كل التساؤلات. هناك الكثير مما تطرحه الصحافة في مجالات مهمة لكننا نلاحظ شبه غياب لتفاعل المسؤولين معها. لدي أمثلة كثيرة على ذلك لا تتسع المساحة لذكرها، والمؤكد أن الصحافة ما زالت تكرر طرحها دون حضور المسؤولين كما يجب عليهم للتوضيح والإجابة والشرح وكشف التفاصيل، وهذا خلل لا يتفق مع طبيعة المرحلة التي تتوجب الشفافية والتواصل البناء مع المواطن.

حضور المسؤول للتفاعل مع ما تطرحه الصحافة التي تمثل المجتمع ليس أمراً اختيارياً ولا تفصيلة هامشية، بل واجب حتمي لا بد من النهوض به. الحوار الشفاف من أهم وسائل الوصول إلى حلول ناجعة لمشاكلنا.

منذ يوم

«فرسان».. رهان سياحي عالمي

لم تعد جزيرة الشعر والفن وجمال الطبيعة والإنسان (فرسان) حبيسة البحر ورهينة الأنواء وأسيرة العزلة، فقد خرجت من كل ذلك، وأشرقت بكل فتنة تأريخها وأساطيرها وموروثها الإنساني الهائل، بعد أن دارت فيها عجلة التنمية وتركز الاهتمام بخصائصها الفريدة التي تجعل منها واحدة من أجمل جزر العالم بالثراء المتنوع لكل ملامحها، وها هي الآن تشهد طفرة جديدة في مشاريعها المتنوعة كي تلبي حاجات سكانها وزائريها الذين أصبحوا يتوافدون عليها بكثافة عالية، بعد أن أصبحت رهاناً سياحياً يتجاوز النطاق المحلي.

في كل عام تقيم الجزيرة كرنفالها الخاص، الذي يتمثل في موسم (الحريد)، تلك الظاهرة النادرة التي ارتبطت بها عبر الزمن، وأصبحت موعداً ثابتاً في حياة الإنسان الفرساني، تتجلى فيه كل إبداعاته، وتشاركه كل تفاصيل الجزيرة في احتفاليته بطقوسها البديعة. ومع كل موسم جديد تشهد الجزيرة بشكل خاص تدشين حزمة جديدة من المشاريع النوعية، كما حدث في هذا الموسم الذي دشنه مؤخراً أمير المنطقة، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، وقد كانت المشاريع الجديدة مواكبة لطموح الجميع في تطوير فرسان بالشكل الذي تستحقه ويجعلها رقماً مهماً على خارطة السياحة، ويلبي كذلك حاجة الحاضر والمستقبل لأهل الجزيرة.

لقد كان مبهجاً تدشين نحو 28 مشروعاً بتكلفة إجمالية بلغت 546 مليون ريال، وشملت مشاريع سياحية واستثمارية، وصناعية وفندقية، ومشاريع بلدية وخدمية، بالإضافة إلى مشاريع إسكان وأخرى بيئية، وغيرها من مشاريع تطويرية متنوعة. هذه المشاريع، التي نتمنى أن تكتمل في موعدها المخطط له، سوف تضيف إلى حاجات منظومة السياحة في فرسان، كما أنها ستساهم في تطوير البنية التحتية التي تمثل حجر الزاوية لكل المشاريع الأخرى.

لطالما قلنا وكررنا القول منذ وقت طويل، إن فرسان رهان سياحي واقتصادي رابح بخصوصيتها الفريدة، والآن بعد أن أصبحت السياحة جزءاً مهماً من برامج الرؤية الوطنية 2030، فإن فرسان رهان سياحي عالمي بكل المقاييس إذا ما تم التركيز عليها بتشجيع الاستثمارات فيها وتقديم التسهيلات للمستثمرين الجادين الذين ينفذون مشاريع نوعية بمواصفات عالمية، إنها جاهزةٌ بشراً وطبيعةً، لكنها تحتاج إلى صناعة سياحية بمقاييس عالمية، وهذا ما نأمله ونرجوه أن يتحقق.

منذ يومين

جوهر الحل في بيان المملكة

تنفس العالم الصعداء بعد الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران في اللحظة الحرجة التي سبقت الوصول إلى ساعة الصفر، على أن تبدأ المفاوضات لاحقاً بشأن المطالب من الطرفين، والتي لا ندري كيف ستمضي أو إلى ماذا ستنتهي. ولكن بعد الفترة الحرجة الماضية التي كادت أن تدفع بالمنطقة إلى مآلات في غاية الخطورة، وحتى لا تستمر حالة عدم اليقين مما قد يحدث مستقبلاً، فلربما يكون بيان وزارة الخارجية السعودية هو النموذج الأوضح والأمثل لما يجب أن يتحقق من المفاوضات المنتظرة.

يؤكد مضمون البيان على أن المملكة تؤكد دعمها لجهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق دائم «يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج كافة القضايا التي تسببت في زعزعة الأمن والاستقرار على مدى عقود». ويشير البيان إلى أن المملكة «تأمل أن يشكّل وقف إطلاق النار فرصة للتوصل لتهدئة شاملة ومستدامة، بما يعزز أمن المنطقة، وأن تتوقف أي اعتداءات أو سياسات تمس سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها».

هذا بالضبط ما يجب أن يتحقّق، وبدونه لن تكون هناك فرصة حقيقية للسلام في المنطقة، وستظل المشاكل تتوالد وتتعقد وتنفجر من حين لآخر. المهدئات الوقتية لن تفيد، واختزال القضايا المزمنة في قضية مستجدة هو تنصل من المسؤولية وهروب من مواجهة الحقيقة. المنطقة تواجه تهديدات أمنية متواصلة منذ قرابة خمسة عقود معروفة مصادرها، وبدون التزام تام وفعلي بالتوقف عن هذا السلوك فلن تكون هناك جدوى من المفاوضات والوساطات. كما أنه إذا لم يكن أمن دول الخليج جزءاً أساسياً وجوهرياً في أي مفاوضات فإن ذلك يُعد تجاهلاً غير مقبول لجانب من أهم جوانب الأزمة.

سوف ينتظر العالم ما سيحدث في باكستان قريباً، وسوف تكون المصداقية على المحك فيما إذا كانت هناك جدية لحل المشكلة من جذورها، أم سوف تتقدم المصالح الخاصة والصفقات البينية.

00:13 | 9-04-2026

من هو العدو الأول لإيران ؟

معلومات مرعبة تلك التي ذكرها الدكتور نبيل العتوم مدير برنامج الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الإقليمية في عمّان عن كمية الكراهية والحقد الدفين التي يحقنها النظام الإيراني في الأجيال الإيرانية ضد العرب منذ قيام الثورة الإيرانية. ربما يكون المثقفون العرب والمهتمون بالشأن الإيراني قد قرؤوا المفاهيم والسرديات التي تحكم نظرة النظام للعرب من خلال ما يتوصلون إليه من كتب ومراجع، لكن الدكتور نبيل العتوم درس في الجامعات الإيرانية واختلط بالنخب الأكاديمية وعاش داخل المجتمع بكل شرائحه، وألّف دراسات وكتباً عن صورة العرب في الذهنية الإيرانية، وذلك ما طرحه خلال مقابلة على قناة (العربية) مؤخراً، تطرق فيها إلى جوانب في غاية الخطورة، صدمت جميع السامعين لها.

يؤكد الدكتور نبيل أن المناهج الدراسية من التعليم الأولي إلى الجامعي تنصّ على أن العرب هم العدو الأول لإيران، أما أميركا وإسرائيل فخارج قائمة الأعداء. كما تحرص مناهجهم على تعليم الطلاب كيفية تشكيل مليشيات وخلايا نائمة للتجسس على الدول العربية وتنفيذ العمليات الإرهابية وتعتبر التجسس على الدول العربية واجباً شرعياً، كنوع من الانتقام ضد الفتح الإسلامي الذي يعتبرونه «اجتياحاً مدمراً»، ويرون أن تأثيره على الإمبراطورية الفارسية كان «سلبياً ويمثل خطأً تاريخياً».

كما يؤكد الدكتور نبيل من واقع الدراسات التي أجراها أن كثيراً من التصرفات في السياسة الإيرانية خاضعة للسرديات العقائدية الراسخة في عقول كل المتحكمين في النظام، وبالتالي لا يمكن أن يتغير تعاملهم مع العرب إذا لم يتم اجتثاث الأفكار التحريضية ضدهم في مناهجهم، فضلاً عن التعبئة المستمرة والتحشيد العنيف اللذين تضخهما منابر مختلفة ونشاطات غير منهجية ووسائل إعلامية. ويؤكد الدكتور نبيل أيضاً على أنه لا يمكن أن تتحسن العلاقة الإيرانية العربية إلا بانكفاء الحرس الثوري على الداخل أو إزالته؛ لأنه هو الذي يفصّل ويحقن ويرعى كل الأفكار التحريضية ضد العرب.

هناك معلومات كثيرة في المقابلة لا يتسع المجال للتنويه عنها هنا، ويستحسن لمن أرادها الرجوع إليها؛ وهي معلومات صادمة كما أسلفنا، ليس أقلها ما يمكن اعتباره الهدف الاستراتيجي التأريخي للنظام الثوري، وهو الثأر من العرب، وكواحد من الأدلة على ذلك الانتشار الواسع لأغنية «اقتل العربي» الذي يعكس تنامي النزعات العنصرية التي يغذيها النظام داخل المجتمع الإيراني لاستهداف الهوية العربية وتبرير سياسات التدخل والعدوان في المنطقة.

هذه ليست اتهامات جزافية، بل معلومات ذكرها باحث أكاديمي سبر غور الثقافة الإيرانية وشرّح مناهجهم، فكيف يمكن أن يتحقق سلام مع جارٍ كهذا.

00:01 | 6-04-2026

أيام الحرب.. هل هناك فرصة للتفاؤل؟   

لا المنطقة ولا العالم يستطيع تحمّل كُلفة الحرب المستمرة، اقتصادياً وسياسياً. مع تجاوزها شهرها الأول، ليست هناك مؤشرات واضحة على متى وكيف ستكون نهايتها، والخشية أن تنتهي إلى نتيجة غير حاسمة، ووضع قادم أشد قلقاً واضطراباً من وضع الحرب، لا سيما وتصريحات الرئيس دونالد ترمب تتغير أولوياتها كل يوم تقريباً، وقد تصل حد التناقض في مضامينها.

الحلول الدبلوماسية ليس هناك ما يوحي بأنها ستؤدي إلى شيء، المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء ما زال الخلاف قائماً بشأن مطالبها من الطرفين، بل إن الهدف الرئيسي من الحرب أصبح غامضاً. الرئيس ترمب قال في خطابه الأخير إنه ما زال يحتاج إلى أسبوعين أو ثلاثة لإنهائها، لكن ما هذه النهاية إذا لم تتضمن التزامات إيرانية مؤكدة بوقف تهديداتها وتدخلاتها، والامتناع عن كونها خطراً حقيقياً على دول الخليج المجاورة كما أثبتت هذه الحرب. كما أنه إذا لم يُحسم موضوع السلاح النووي فسوف تتحول إيران إلى خطر عالمي مؤكد.

الأحداث بدأت تتعقد، طائرات حربية أمريكية بدأت تتساقط في إيران، والحديث عن إشراك قوات أمريكية على الأرض ما زال حاضراً، فهل ستكفي الأسبوعان أو الثلاثة لإنهاء حرب تتعقد كل يوم. عيون الدول الكبرى الأخرى كالصين وروسيا مفتوحة على المشهد وتراقب الوضع، ولا نعلم متى أو كيف ستتعاطى معه إذا ساءت الأمور. الأمم المتحدة أجلت جلستها التي كانت مقررة يوم الجمعة بشأن مضيق هرمز، ولا نعرف لماذا. التوتر يتصاعد بين ترمب وبقية دول الناتو. باختصار سيكون الوضع العالمي بأكمله على حافة الهاوية إذا لم يتم إنهاء الحرب بما يضمن وضعاً مستقراً في المنطقة، واستقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.

الأيام القادمة ستكون أكثر ترقباً لما يحدث فيها، ونأمل أن يحدث اختراق حقيقي لإنهاء إحدى أخطر أزمات العالم.

00:00 | 5-04-2026

د. زهير الهليس.. تتويج للوطن والإنسانية

في ممرات وردهات وغرف المرضى بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض كان ذلك الجراح الهادئ يلفت أنظارنا ويجعلنا نتساءل فيما بيننا: متى يعود هذا الطبيب إلى منزله ومتى يرتاح، وكيف يستطيع أن يدير كل مهامه الكثيرة المتشعبة بانضباط وإتقان. كنا مجموعة من الأطباء الخريجين الجدد الذين أتيح لهم الالتحاق بالمستشفى، وكنا نتذمّر من ضغط العمل وكثرة المناوبات رغم محدودية المهام الموكلة لنا كمبتدئين، بينما ذلك الجراح الهادئ، يلقننا درساً مهماً بأن مهنة الطب لا وقت محدداً لها، فإما أن تكون لها بكل وقتك وجهدك أو لا تكون.

هكذا كان وما زال البروفيسور زهير الهليس بعد أكثر من 48 عاماً وهو يصافح القلوب المتعبة، ويمنحها علمه وحبه وخبرته ووقته. تراه في غرفة العمليات كأعظم مايسترو يعيد النغم الطبيعي الجميل للقلوب المعطوبة، ثم يستمر صديقاً راعياً لها، في علاقة حميمية دافئة. وأي صداقةٍ عظيمة تلك التي تنشأ بين قلب مريض وطبيب لامسه وتجوّل بين شرايينه وحجراته ومنبع النبض فيه!

استمر البروفيسور زهير الهليس يعمل بصمت وإنكار للذات، وقته كله لمهنته وأبحاثه. أنجز إلى الآن أكثر من 25 ألف عملية قلب، وقام بتأسيس أول سجل لأمراض القلب الخلقية في الشرق الأوسط، وقام بتطوير مركز عالمي متكامل للقلب في المستشفى التخصصي، بالإضافة إلى تدريب أجيال من الجراحين، والمساهمة في تأليف كتب مرجعية في أمراض وجراحة القلب. ولم يتوقف عطاء الدكتور زهير داخل وطنه، فقد قاد إلى الآن أكثر من 60 مهمة جراحية خيرية وتعليمية في أكثر من 20 دولة.

لكل ذلك وأكثر منه، نال تكريماً عالياً من وطنه بمنحه وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى عام 2007، ونال تقديراً أكاديمياً عالمياً بانتخابه رئيساً للجمعية العالمية لجراحة قلب الأطفال وقسطرة القلب الخلقية كأول سعودي وعربي يتولى هذا المنصب. وماذا بعد كل هذه الاستحقاقات العظيمة؟. هناك شيء جديد استحقه الدكتور زهير مؤخراً بكل جدارة، فقد تم تتويجه بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026 من الكلية الأمريكية لأمراض القلب «تقديراً لمسيرته في تطوير جراحة القلب، وإسهاماته العلمية والتعليمية التي أسهمت في الارتقاء بالرعاية القلبية داخل المملكة وخارجها»، وقد تم التتويج خلال الاجتماع السنوي للكلية بحضور نخبة من قيادات أطباء القلب في العالم.

أشعر بزهو عظيم وأنا أتحدث عن أستاذ تتلمذتُ وأجيال كثيرة غيري على يديه. وليست هذه المرة الأولى التي أتحدث فيها عنه، فقد اتصل بي قبل بضع سنوات صاحب صالون الإثنينية الشهير في جدة، الوجيه الأديب الشيخ عبدالمقصود خوجة، رحمه الله، يطلب مني تقديم الدكتور زهير الهليس في حفل احتفاء الصالون به، بحضور جمع كبير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين ورجال العلم ووجهاء المجتمع. وللمرة الأولى شعرت أني سأرتبك أمام هيبته لو قدمته ارتجالاً رغم اعتيادي على المنابر، فاضطررت لكتابة تقديمي له، محاولاً سبر عمقه الإنساني قبل علمه، ومنظوره الخاص في التعاطي مع مهنة الطب، وفلسفته في التعامل مع القلوب الموجوعة كإنسان قبل أن يكون جراحاً يُعمل مبضعه في أنسجتها.

مبروك بروفيسور زهير.. مبروك لنا.. مبروك للوطن.. مبروك للإنسانية.

00:19 | 2-04-2026

بعض ما كشفته الحرب

الحرب الدائرة الآن، وقد تجاوزت شهراً من الزمن، أفرزت بعض الحقائق المهمة، أو أنها جعلتنا نكتشف هذه الحقائق، في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الفكرية والثقافية، على مستوى دول الخليج والدول العربية. هذه الجوانب جديرة بالتأمل، لا سيما وأن الحرب كانت مباغتة، وكاشفة لكثير من الأمور.

من أهم ما كشفته هذه الحرب، أن مسارات التنمية في دول الخليج، بحسب حجم كل دولة وإمكاناتها، كانت تنمية حقيقية استثمرت الموارد من أجل جاهزية كاملة لمواجهة التحديات. لم تكن تنمية شكليات ومظاهر بقدر ما كانت تنمية بنى تحتية صلبة، وشرايين ربط شاملة، وقدرات عسكرية وأمنية عالية، تجلت في امتصاص كل ما تقوم به إيران من هجمات مستمرة منذ الثامن والعشرين من فبراير إلى الآن.

كما أظهرت الحرب ثقة عالية لشعوب الخليج في سياسات دولها، وهي سياسات أثبتت حكمتها وبعد نظرها في مواقف مفصلية سابقة، وما زادتها الأزمات الدولية المختلفة إلا نضجاً وبراعة في التعامل مع الأحداث. نحن نلمس منذ بداية الحرب إلى الآن إتزاناً كبيراً لناحية التصريحات الدبلوماسية والأداء السياسي، وتوازناً في المواقف تجاه كل الاستفزازات التي تريد إقحام دول الخليج كطرف مباشر في الحرب، لكنها لم تفعل إلى الآن مع احتفاظها بحق الرد الذي يكفله القانون الدولي. هي لا تريد الحرب لأنها تسعى دائماً إلى السلم والسلام والاستقرار لكافة دول العالم وشعوبها. الحروب محرقة للتنمية وللاستقرار، والدول العاقلة لا تنخرط فيها إلا إذا استنفدت كل الوسائل الأخرى، وطالما نحن قادرون على امتصاص ما يحدث لنا بأضرار ليست كبيرة فذلك ما يزال الخيار الأفضل حتى الآن.

وفي المقابل، كشفت الحرب بعض الدمامل الفكرية في الوسط الثقافي والإعلامي العربي، بقية من بقايا فكر قديم ثبت فساده وضرره على الأمة العربية وكلّفها كثيراً في أزمات سابقة، والآن يحاولون استحضاره بدافع البغض الدفين لدول أثبتت جدارتها بالوصول إلى مراحل متقدمة من التنمية البشرية والمادية، دون شعارات مخدرة. أصوات بغيضة لم نتوقع أنها تنحاز لمن يهدد أمن دول عربية وقفت بصدق وصلابة مع كل القضايا العربية.

سوف تنتهي هذه الحرب عاجلاً أم آجلاً، وبعد نهايتها هناك كثير من الأوراق يجب إعادة ترتيبها، وكثير من المفاهيم تتطلب إعادة صياغتها.

الشيء الثابت والمبهج، أن دولنا الخليجية أثبتت أن شعوبها على قدر كبير من المسؤولية والوعي والإدراك، وأن علاقتها بقياداتها مبنية على الثقة المطلقة في كل القرارات التي تتخذها، وهذا هو مصدر الأمان الذي نشعر به في مواجهة كل الأزمات.

00:02 | 1-04-2026

من مهلةٍ لأخرى.. نحن المتضررون

ما بين مهلة وأخرى يقدمها الرئيس ترمب لإيران يزداد المشهد ضبابيةً وتعقيداً، ويتدني منسوب التفاؤل في الوصول إلى نهاية للأزمة الخطيرة التي تهدد منطقتنا بشكل غير مسبوق. معنى النهاية في حد ذاته ما زال غامضاً وغير متفق عليه، أو لنقل إن كل طرف ينظر إليه من منظوره الخاص وأولوياته. دول الخليج موقفها واضح، فهي تريد وقف الاعتداءات الإيرانية المستمرة عليها، وضمان عدم تكرارها مستقبلاً، والتعايش مع نظام إيراني يحترم القوانين التي تنظّم العلاقات بين الدول وتمنع التدخل في شؤونها بما يضر بأمنها، تدخلاً مباشراً أو غير مباشر، بينما الغاية الأساسية لبقية الأطراف في هذه الأزمة غير واضحة، وبالتالي يصعب استنتاج معنى النهاية للحرب بالنسبة لها.

الرئيس ترمب أعطى مهلة 48 ساعة في البداية بعد تهديده بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية، وفجأة امتدت إلى خمسة أيام، ثم مددها لعشرة أيام، تنتهي يوم الإثنين 6 أبريل 2026، الساعة 8 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ويؤكد ترمب أن هناك مفاوضات مع إيران تبعث بصيصاً من الأمل، أكدتها دول تقوم بهذه الوساطة، بينما المسؤولون الإيرانيون يبدون إلى الآن موقفاً متصلباً في تصريحاتهم لا يوحي بتوجه جاد نحو مخرج للأزمة عبر المفاوضات، بل إنهم ينفون أحياناً وجودها. قائمة المطالب الـ 15 التي قدمتها أمريكا لإيران واعترضت عليها لا ندري هل ما زال التفاوض على أساسها أم تم تعديلها، وفي آخر خطاب للرئيس ترمب مساء الجمعة 27 مارس في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في مدينة ميامي لم يذكر معلومة واضحة محددة نعرف منها كيف تمضي الأمور، وما هو الموقف الآن بشأن المفاوضات.

وعندما نقول إن التفاؤل بنهاية قريبة ليس كبيراً فمرد ذلك هو الأنباء التي تتحدث عن تحريك قوات أمريكية بغرض الإنزال في جزر إيرانية، ما يعني اشتباكاً مختلفاً بين الطرفين قد يدفع إيران إلى إشعال حريق هائل في جوارها، كما هدد المسؤولون عن إدارة الحرب فيها، وذلك ما ستكون نتائجه في غاية السوء إقليمياً وعالمياً.

مقاربة الحلول أصبحت صعبة في ظل غموض الهدف الأمريكي الإستراتيجي الحقيقي من هذه الحرب، وتعنت إيران في تقديم تنازلات تساعدها لنزع فتيل ما هو أسوأ، وتتيح إمكانية الوثوق برغبتها في تفاديه. أما إسرائيل فهي الطرف الذي لا يريد للحرب أن تنتهي حتى تحقق الهدف الخاص بها الذي تطمح له من خلالها، ولن يعجبها أي توجه لإنهاء الحرب. بينما المؤكد من كل ما يجري، أن دول الخليج هي المتضرر المباشر، حاضراً ومستقبلاً، إذا لم يتم إيقاف الحرب في أسرع وقت، أو إذا كانت هناك مقاربة أمريكية لنهاية الحرب لا تضمن استقرار أمنها، سواءً من اعتداءات إيران أو من ترتيبات ما بعد الحرب.

00:16 | 29-03-2026

لا نريد الحرب.. ولكن!

مساء الثلاثاء الماضي، بثّت وسائل الإعلام المختلفة تصريحاً لمصدر مسؤول مفاده: «أكد مسؤول سعودي رفيع في وزارة الخارجية السعودية، أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى». وربما نستنتج، أن هذا التأكيد الجديد يأتي رداً على الأخبار المزيفة التي تنشرها بعض وسائل الإعلام الأجنبية، ومنها صحف ومحطات أمريكية دأبت على اختلاق معلومات غير صحيحة وفبركتها في أخبار لا يمكن أن يصدقها من يعرف جيداً سياسة المملكة، ولكن في مثل هذا الوضع المتأزم الذي تمر به المنطقة يبدو أن المسؤول السعودي الذي أدلى بالتصريح يهدف إلى تأكيد المؤكد، وكشف الأخبار المغلوطة المتكررة. وقد استرجع بعض المغردين السعوديين، بالتزامن مع التصريح، تغريدة قديمة لسمو وزير الخارجية يشير فيها إلى صحيفة أمريكية شهيرة وموقفها غير الجيد آنذاك من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتزييف بعض الأخبار عن المملكة. وإن كان ذلك قد حدث في الماضي، فإنه ما زالت بعض الصحف، مثلها وغيرها، لأجندات خاصة بها، تحاول إثارة اللغط تجاه مواقف المملكة حيال قضايا مختلفة.

مثل هذه المزاعم بأن المملكة تفضل إطالة أمد الحرب لا يمكن أن يستوعبها عقل سوي وإدراك سليم. كيف يمكن أن تفضل دولة خيار الحرب وهي التي بذلت جهوداً ومساعي دبلوماسية كثيفة ومتواصلة لمنعها. وكيف يستوي ذلك وهي قد أكدت قبل بدئها أنها لن تشارك فيها، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها للهجوم على إيران، وحتى بعد أن كانت المستهدفة الأولى مع بقية الدول الخليجية بصواريخ ومسيرات إيران.

وبعد نشوب الحرب، كانت الرياض عاصمة حراك عربي وإسلامي ودولي لإيجاد وسائل تكفل خفض التصعيد، وطرح تصورات لإنهاء الحرب، اجتماعات واتصالات متوالية لإنهاء الوضع، من منطلق سياساتها الثابتة بأنها دولة تسعى لتكريس السلم والأمن والاستقرار للمنطقة والعالم، رغم سوء الجار الإيراني ونكثه بالاتفاقيات، وعدوانه الهمجي علينا.

الحرب بغيضة بكل المقاييس، وها نحن نرى آثارها السيئة على الخليج والمنطقة والعالم، لكننا لا نستطيع التعايش مع نظام يصر أن يكون مصدر تهديد دائم لنا، ولا يمكن الوقوف طويلاً كمتفرجين على عدو يستهدفنا، فلصبر المملكة حدود، كما أكد المسؤول في وزارة الخارجية.

00:05 | 26-03-2026