ما بين مهلة وأخرى يقدمها الرئيس ترمب لإيران يزداد المشهد ضبابيةً وتعقيداً، ويتدني منسوب التفاؤل في الوصول إلى نهاية للأزمة الخطيرة التي تهدد منطقتنا بشكل غير مسبوق. معنى النهاية في حد ذاته ما زال غامضاً وغير متفق عليه، أو لنقل إن كل طرف ينظر إليه من منظوره الخاص وأولوياته. دول الخليج موقفها واضح، فهي تريد وقف الاعتداءات الإيرانية المستمرة عليها، وضمان عدم تكرارها مستقبلاً، والتعايش مع نظام إيراني يحترم القوانين التي تنظّم العلاقات بين الدول وتمنع التدخل في شؤونها بما يضر بأمنها، تدخلاً مباشراً أو غير مباشر، بينما الغاية الأساسية لبقية الأطراف في هذه الأزمة غير واضحة، وبالتالي يصعب استنتاج معنى النهاية للحرب بالنسبة لها.

الرئيس ترمب أعطى مهلة 48 ساعة في البداية بعد تهديده بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية، وفجأة امتدت إلى خمسة أيام، ثم مددها لعشرة أيام، تنتهي يوم الإثنين 6 أبريل 2026، الساعة 8 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ويؤكد ترمب أن هناك مفاوضات مع إيران تبعث بصيصاً من الأمل، أكدتها دول تقوم بهذه الوساطة، بينما المسؤولون الإيرانيون يبدون إلى الآن موقفاً متصلباً في تصريحاتهم لا يوحي بتوجه جاد نحو مخرج للأزمة عبر المفاوضات، بل إنهم ينفون أحياناً وجودها. قائمة المطالب الـ 15 التي قدمتها أمريكا لإيران واعترضت عليها لا ندري هل ما زال التفاوض على أساسها أم تم تعديلها، وفي آخر خطاب للرئيس ترمب مساء الجمعة 27 مارس في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في مدينة ميامي لم يذكر معلومة واضحة محددة نعرف منها كيف تمضي الأمور، وما هو الموقف الآن بشأن المفاوضات.

وعندما نقول إن التفاؤل بنهاية قريبة ليس كبيراً فمرد ذلك هو الأنباء التي تتحدث عن تحريك قوات أمريكية بغرض الإنزال في جزر إيرانية، ما يعني اشتباكاً مختلفاً بين الطرفين قد يدفع إيران إلى إشعال حريق هائل في جوارها، كما هدد المسؤولون عن إدارة الحرب فيها، وذلك ما ستكون نتائجه في غاية السوء إقليمياً وعالمياً.

مقاربة الحلول أصبحت صعبة في ظل غموض الهدف الأمريكي الإستراتيجي الحقيقي من هذه الحرب، وتعنت إيران في تقديم تنازلات تساعدها لنزع فتيل ما هو أسوأ، وتتيح إمكانية الوثوق برغبتها في تفاديه. أما إسرائيل فهي الطرف الذي لا يريد للحرب أن تنتهي حتى تحقق الهدف الخاص بها الذي تطمح له من خلالها، ولن يعجبها أي توجه لإنهاء الحرب. بينما المؤكد من كل ما يجري، أن دول الخليج هي المتضرر المباشر، حاضراً ومستقبلاً، إذا لم يتم إيقاف الحرب في أسرع وقت، أو إذا كانت هناك مقاربة أمريكية لنهاية الحرب لا تضمن استقرار أمنها، سواءً من اعتداءات إيران أو من ترتيبات ما بعد الحرب.