لم تعد جزيرة الشعر والفن وجمال الطبيعة والإنسان (فرسان) حبيسة البحر ورهينة الأنواء وأسيرة العزلة، فقد خرجت من كل ذلك، وأشرقت بكل فتنة تأريخها وأساطيرها وموروثها الإنساني الهائل، بعد أن دارت فيها عجلة التنمية وتركز الاهتمام بخصائصها الفريدة التي تجعل منها واحدة من أجمل جزر العالم بالثراء المتنوع لكل ملامحها، وها هي الآن تشهد طفرة جديدة في مشاريعها المتنوعة كي تلبي حاجات سكانها وزائريها الذين أصبحوا يتوافدون عليها بكثافة عالية، بعد أن أصبحت رهاناً سياحياً يتجاوز النطاق المحلي.

في كل عام تقيم الجزيرة كرنفالها الخاص، الذي يتمثل في موسم (الحريد)، تلك الظاهرة النادرة التي ارتبطت بها عبر الزمن، وأصبحت موعداً ثابتاً في حياة الإنسان الفرساني، تتجلى فيه كل إبداعاته، وتشاركه كل تفاصيل الجزيرة في احتفاليته بطقوسها البديعة. ومع كل موسم جديد تشهد الجزيرة بشكل خاص تدشين حزمة جديدة من المشاريع النوعية، كما حدث في هذا الموسم الذي دشنه مؤخراً أمير المنطقة، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، وقد كانت المشاريع الجديدة مواكبة لطموح الجميع في تطوير فرسان بالشكل الذي تستحقه ويجعلها رقماً مهماً على خارطة السياحة، ويلبي كذلك حاجة الحاضر والمستقبل لأهل الجزيرة.

لقد كان مبهجاً تدشين نحو 28 مشروعاً بتكلفة إجمالية بلغت 546 مليون ريال، وشملت مشاريع سياحية واستثمارية، وصناعية وفندقية، ومشاريع بلدية وخدمية، بالإضافة إلى مشاريع إسكان وأخرى بيئية، وغيرها من مشاريع تطويرية متنوعة. هذه المشاريع، التي نتمنى أن تكتمل في موعدها المخطط له، سوف تضيف إلى حاجات منظومة السياحة في فرسان، كما أنها ستساهم في تطوير البنية التحتية التي تمثل حجر الزاوية لكل المشاريع الأخرى.

لطالما قلنا وكررنا القول منذ وقت طويل، إن فرسان رهان سياحي واقتصادي رابح بخصوصيتها الفريدة، والآن بعد أن أصبحت السياحة جزءاً مهماً من برامج الرؤية الوطنية 2030، فإن فرسان رهان سياحي عالمي بكل المقاييس إذا ما تم التركيز عليها بتشجيع الاستثمارات فيها وتقديم التسهيلات للمستثمرين الجادين الذين ينفذون مشاريع نوعية بمواصفات عالمية، إنها جاهزةٌ بشراً وطبيعةً، لكنها تحتاج إلى صناعة سياحية بمقاييس عالمية، وهذا ما نأمله ونرجوه أن يتحقق.