قدّمت العديد من منصات الإعلام العربية أداءً باهتاً خلال هذه الحرب، خاصةً في ما يتعلق بالتحليل، فالبرامج الحوارية التي يُفترض أن تستضيف خبراء يقدمون آراءً موضوعية ومهنية لمجريات الحرب، تحولت إلى برامج «مناقر طيور» بين أضداد يعبرون عن أهواء وأمنيات لا تحليلات ووقائع، فكانت أشبه بالبرامج الرياضية التي يتبارى فيها مشجعو الأندية كما تتبارى فرقهم في الملاعب !

اللافت في شبكات الأخبار الخليجية، منح الجانب الإيراني مساحات واسعة لتبرير الاعتداءات الإيرانية وتقديم وجهة نظر النظام الإيراني، في الوقت الذي لم تفسح فيه وسائل الإعلام الإيرانية، في المقابل، المجال لأي وجهة نظر مخالفة للرواية الإيرانية بهدف السيطرة على توجهات الرأي العام. بل إن إحدى القنوات الخليجية الشهيرة، بدت وكأنها تمثل وجهة نظر النظام الإيراني في هذه الحرب، في الوقت الذي كانت تتعرض فيه دول الخليج للاعتداءات الآثمة بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وتتصدى فيه مقاتلاتها للمقاتلات الإيرانية المغيرة وتُسقطها في البحر !

هذه المثالية الإعلامية الساذجة لا تصلح في ساحات الصراع، التي تكون الدول المالكة لوسائل الإعلام طرفاً فيها، كما أن استضافة أشخاص يلمّعون صورة الطرف المعتدي، ويبررون اعتداءاته على دول الخليج العربية التي لم تشارك في الحرب، كان أمراً مستفزاً ودليلاً على مهنية عرجاء في زمن لا مكان فيه للمثاليات، وكان يجب أن يشارك بدلاً منهم معارضون إيرانيون يمثلون مصالح الشعب الإيراني التوّاق للحرية والتخلص من هذا النظام !

لقد ساهم وجود ممثلي الرواية الإيرانية في بعض نشرات وبرامج الشبكات الإخبارية التلفزيونية الخليجية والعربية في تغذية التبريرات الإيرانية، ومنح الفرصة لتحسين صورة العدو لدى جمهور عرب الشعارات، وفي مثل هذه المعارك لا يجب أن يُمنح العدو الفرصة لبث رسائله العدائية الكاذبة للتأثير في الرأي العام الوطني !