صديقي المثقف لم يستطع أن يخلع عباءة العشيرة والعادات والتقاليد عندما انتقدت ارتباط إطلاق نيران الأسلحة في المناسبات الاجتماعية برمزية الرجولة وكأن الرجولة لم توجد إلا مع صناعة الأسلحة، فقال إنها مجرد عادة اجتماعية ولا صلة لها بالرجولة !

في الحقيقة هي مرتبطة ولا يمكن تجاهل أو إنكار ذلك، والشواهد كثيرة ومتوارثة، عبرت عنها قصائد شعراء وكلمات خطباء ومقاطع «مهايطيه» وتصرفات أفراد وجماعات، حتى بدا الأمر وكأنه لم تكن هناك رجولة قبل اختراع هذه الأسلحة !

واللافت أن «مرجلة السلاح» عند البعض تستمد عنفوانها غالبا من عصبية، بينما لدى القبائل العربية قيم متوارثة تغني عن ربط الاعتزاز الذاتي بالسلاح، أبرزها قيم الشهامة والمروءة والكرم، كما أن قيمة الإنسان ذكرا أو أنثى لا يستمدها من جنسه أو جنسيته أو سلاحه بقدر ما يستمدها من أفعاله وأخلاقه وعلمه وإسهاماته في مجتمعه !

وعندما أشاهد مقطعا لمراهق يحمل السلاح ويعتبره إحدى سمات الفخر برجولته وهويته ويهدد به حياة الآخرين، فإنني أعلم أن هذا الشعور لم يهبط عليه من السماء أو ينبت في نفسه من فراغ، فهو تشرّبه منذ الصغر، وتأثر به من محيطه وبيئة نشأته، وبالتالي فإنها بالفعل عادة لكنها عادة فعل متوارث دون أن تنفصل عن إشكالية كونها سمة للرجولة !

والدولة سنت الأنظمة والقوانين التي تنظم وتحدد آليات وشروط ترخيص الأسلحة وحملها، وليس من بينها ما يسمح بحمل الأسلحة في الأماكن العامة أو إطلاق الأعيرة النارية في الهواء في أي مناسبة، وبالتالي فإن من يمارسون هذا الفعل يخالفون القانون، وإذا كان هناك من شيء يكمل الرجولة الحقيقية فهو احترام الأنظمة والامتثال للقوانين !