مرت بالأرض عصور سحيقة كالعصر الحجري والعصر البرونزي والعصر الفحمي ولم نكن موجودين لنشتكي من تلك الأزمان وما رافقها من انحرافات، وكان حظنا أن نأتي في زمن الهوامير، حيث يظهر تسيّدهم وسيطرتهم في أكثر من مكان، يقلقون راحتنا.
بهدوء تام، فبعد تقلبات جيولوجية عبرت سطح الكرة الأرضية، كانت وظيفتها حت وتكوين الصخور الرسوبية والبركانية، جاء زمن حت الرؤوس وتكوين طبقات من الآهات المتوالية.
فخلال السنوات القليلة الماضية ظهرت هوامير بأسنان منشارية مهمتها نهش جلودنا وصبرنا من غير أن نجد ملاذاً آمناً يقينا هذه الاسراب المنفلتة.. وهي هوامير حربائية تتشكل وفق البيئة المتواجدة بها.
وهي سريعة التناسل والتبدل وتتغلب على التحصينات الوقائية بوسائل في منتهى الأناقة.. وتترك ضحاياها على قارعة الطريق مستغيثين يبكون ويشقون الجيوب ولا عزاء لهم.
ومن الهوامير التي عبرتنا: هوامير سوا، وهوامير الأسهم، وهوامير العقار، وهوامير بناء فلل الأحلام، وهوامير أكل المال العام، وهوامير البسطات، وهوامير البنوك، وهوامير الأغذية الفاسدة، وهوامير المنح، ولو ظللت أحصي فلن أنتهي.
وهذه الأيام ظهرت هوامير جديدة يُقال إنها هي التي تقف خلف شح المياه في مدينة جدة.. ويطلق عليهم هوامير الوايتات، هؤلاء الهوامير قفزوا بتسعيرة الوايت من 125 ريالا الى 500 ريال.. فكيف تلعب هذه الفئة؟.
يُقال إن الماء متوفر وبكميات كبيرة وحين يتم تصريفه للمدينة بشكل طبيعي وعادل (من خلال الحصص لكل حي بحيث يصل الماء إلى البيوت من خلال التمديدات في كل بيت) سيؤدي هذا الصرف إلى تعطيل مئات الوايتات وسيصبح وجودها غير مجدٍ، فلا بد من وجود أزمة مياه حتى تعمل تلك الوايتات وتتحكم في السعر الذي تريده.. هكذا تتم لعبة هوامير الوايتات.. الا أني أراها لعبة غير منطقية ان لم تجد مساندة لوجستية في إحداث الأزمة، فمن يُسهل إحكام قبضة هوامير الوايتات على الماء.؟
سؤال لا أستطيع الاجابة عنه وهو بيد مسؤولي وزارة المياه للاجابة عنه خاصة انها تؤكد وجود الماء.. ولا نريد منها ان تذكرنا بمشاريعها القادمة وتعدنا أن (نبلبط) في الماء بعد استكمال مشاريعها.. نحن الآن نعيش أزمة عطش، أرونا، ونعدكم أن (نبلبط) حالما تنجزون مشاريعكم القادمة.
abdookhal@yahoo.com
أخبار ذات صلة
