أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/238.jpg?v=1768301522&w=220&q=100&f=webp

عبده خال

من القرامطة إلى الحوثيين.. استهداف المقدسات طريق الهلاك

القرامطة فئة شاذة هاجمت مكة، وخلوا الحجر الأسود في عام 317هـ في يوم التروية على يد زعيمهم أبو طاهر الجنابي، وظل الحجر الأسود في الأحساء لمدة 22 سنة، وكان القرامطة ينوون تغيير مكان الكعبة، وتحويل الحج إليهم، تلك الحادثة سخط فيها العالم الإسلامي على القرامطة، وتبرأ منهم الفاطميون، لكي لا يكون فعل القرامطة مسبة لهم، فنشأت جيوش تحاربهم على حدود دولتهم، وتمت محاصرة العالم الإسلامي للأحساء ومنع أي أمر يقيم الحياة هناك.. ذكرت هذه الموقعة لما يحدث من شذوذ للمذهب، فيتم توجيهه وجهة خاطئة، والحوثيون هم زيديون وأقرب لأهل السنة من بقية المذاهب الشيعية، إلا أن الحوثيين ارتبطوا بإيران فتم تشويه المذهب الزيدي، وأن يستهدف الحوثيون مدينتي مكة والمدينة (المقدستين)، هو تأكيد لانحراف المذهب الزيدي، وكما نعلم من الكتب والمخططات الإيرانية باستهداف المدينتين المقدستين، كأساس مذهبي لديهم، عندئذ نفهم تغيير المذهب الزيدي في اليمن.

والحوثيون سوف يواجهون مصيرهم كما كان أمر القرامطة، حيث يكون سخط المسلمين لهذا الفعل المستهدف للمدينتين المقدستين.. ومن أولى الحقائق أن الحوثيين جماعة وليسوا دولة، والشرعية (السلطة في اليمن) تحاربهم، وجميع دول الإسلام ساخطة عليهم، والحقيقة المؤكدة أن صواريخ الحوثيين لا تؤثر فينا، ولا تشغل المواطنين من قريب أو بعيد، والأجمل أن السعودية تغطي على مواطنيها بالأمان والرخاء الدائم، فلا تهتز حياتنا قيد أنملة على ما نحن فيه من حياة مطمئنة.. ونحن نعيش زمن الحرب، وقد عشنا متلقين للحروب، ومحاربين في أماكن أخرى.

وهذه الأيام أيام حرب، فلم يتأثر المواطنون، يعيشون في هدأة الوقت، وما صواريخ الحوثيين إلا تجريب لصبر السعودية، وهي الدولة التي نهضت لحماية الشعب اليمني من فئة مخربة، عاثت فساداً في اليمن، ولأن السعودية ملبية لطلب الجمهورية اليمنية لاستعادة الشرعية، سوف ينفد صبرها، هي دولة والحوثيون جماعة، فكيف لجماعة تهدد دولة وكذلك تهدد دولاً إسلامية في مقدساتها؟

نعم إبليس يدخل المسجد، لكنه يحترق قبل أن يجد منفذاً لإخماد حرائقه.

منذ يوم

مدني عبادي يتبع الفارابي عزفاً   

هناك فنانون تعتد بصداقتهم، وبفنهم، ربما يغيب اسم فنان داخل أعداد الموسيقيين الذي يعزفون خلف المطرب، وربما يظلون عازفين زمناً طويلاً من غير أن تعرف أسماءهم، وكم من عازف أبدع داخل التخت الشرقي ولا يعرف، وظللنا لزمن طويل (كجمهور)، لا نعرف العازفين أو من هو الذي لحن الأغنية، أو من كتبها، فقط يظهر المطرب، ويحظى بكل المجد، بينما من صنع الأغنية من كلمات ولحن وعازفين هم مغيبون، وفي زمن قريب أصبحنا نهتم، أو أن الحياة طالبت بحقوق هؤلاء (صاحب الكلمة واللحن) يذكرون، بينما ظل العزيفة في خبر النسيان إلا من أبدع وشمله الحظ، ربما اشتهر واحد أو اثنان داخل التخت الشرقي لبراعته في العزف على آلة بعينها، أمثال محمد القصبجي الملحن، وعازف العود خلف أم كلثوم أو مثل سمير سرور عازف السكاسفون، أو فاروق سلامة: أشهر عازفي الأكورديون، ولدينا عازفون كثر انشهروا بآلاتهم الموسيقية، كعبده مزيد على الكمان ومدني عبادي على القانون.

هناك الكثير ممن انشهر، إلا أن الحظ لم يشمل الكثير.

كنت أقرأ في سيرة الفيلسوف العظيم أبو نصر الفارابي، فإذا بي أجد معلومة أنه هو الذي اخترع آلة القانون، وقد التحق بسيف الدولة الحمداني، وتحدث عن فنه ابن خلكان وابن أبي أصيبعة، وهناك قصة طريفة للفارابي، يقال إنه عزف لحناً أضحك الحاضرين، ثم غير تركيب الأوتار فأبكاهم، ثم عزف لحناً أنام كل من في المجلس حتى حراس الأمير ناموا.

ويقال، إن الفارابي عمل على تطوير سلم موسيقي فريد، ونظم أوتار المعازف بطريقة دقيقة ومتقنة لم يسبقه إليها أحد، وخاصة القانون.

والصديق الخلوق مدني عبادي، مبدع بصورة مذهلة في آلته (القانون) وكتقدير لفنه شُيد معهد موسيقي باسمه في مدينة المكلا بحضرموت باليمن.

ومدني عازف متمكن، ويعد من أهم العازفين على آلة القانون، وهو كإنسان من أروع الناس، ولذلك أعتد بصداقتي له فناناً وإنساناً.

00:01 | 1-10-2026

الصقر في المنتصف.. ووجهة للجميع

يبقى الصقر نقطة البداية في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي، وحوله تتسع التجربة عامًا بعد عام، ما بدأ من الصقارة والصيد أصبح اليوم يجمع اهتمامات متعددة، من الرحلات والمغامرات والرماية والمركبات إلى الثقافة والترفيه والمنتجات والخدمات، دون أن يفقد المعرض هويته التي انطلق منها.


وهنا تبدو تجربة المركز الوطني للصقور جديرة بالتوقف. فالوصول إلى جمهور جديد لم يأتِ من تغيير هوية المعرض، وإنما من بناء تجارب حولها، الصقار يجد الصقور ومستلزماتها والمقناص والدعو والمزادات، وهاوي الرحلات يجد الهايكنق والسفاري والدفع الرباعي، وهواة الرماية يجدون تجارب متعددة، فيما تجد العائلات والأطفال والشباب محتوى أقرب إلى اهتماماتهم.


هذا التوسع يغيّر أيضًا صورة الجمهور الذي يمكن أن يصل إليه المعرض، فالزائر لا يحتاج إلى أن يكون صقارًا حتى يجد سببًا للحضور، قد يأتي من أجل السيارات والدفع الرباعي، أو الرماية، أو المغامرات والرحلات، أو المنتجات، ثم يجد نفسه أمام الصقر وقصته وثقافته، وهنا تكمن قيمة التجربة، في أن الاهتمام المختلف يصبح مدخلًا إلى الموروث نفسه.


وتظهر هذه الفكرة بصورة أوضح في «صقار المستقبل»، الذي يقدم الصقارة للأطفال بأسلوب تفاعلي، وفي «متحف شلايل» بما يحمله من محتوى معرفي عن الصقور والصقارة، إلى جانب تجربة المقناص والدعو. وفي الجهة الأخرى، تتسع الخيارات لتشمل الصيد البحري والهايكنق والسفاري والدفع الرباعي والرماية بمختلف أنواعها ومزادي الهجن والإبل وورش العمل والعروض الفلكلورية، لتتجاور اهتمامات مختلفة داخل وجهة واحدة.


وأرى أن المعادلة الأهم هنا هي المحافظة على الصقر في المنتصف، فالتوسع في الترفيه والمغامرة والمنتجات لا تكون قيمته في زيادة عدد الأنشطة فقط، وإنما في قدرته على جذب جمهور متنوع إلى مساحة تبقى الصقارة محورها الأساسي، وهذا ما يحول المعرض من فعالية تخاطب مجتمعًا متخصصًا إلى وجهة يمكن أن تجد فيها شرائح المجتمع المختلفة ما يناسبها.


ويعزَّز هذا التنوع حضور الشركات والعارضين والمنتجات المحلية والدولية، ويمنح الزائر فرصة الانتقال بين المعرفة والتجربة والتسوق والترفيه خلال زيارة واحدة، كما يفتح المجال أمام العارض والمتخصص والحرفي ومقدم الخدمة للوصول إلى جمهور يتجاوز الدائرة التقليدية المرتبطة بالصقارة.


واللافت أن هذا الاتساع لا يقطع الصلة بين الأجيال، الأب الذي عرف الصقارة يستطيع أن يقدمها لابنه من خلال تجربة مختلفة، والشاب الذي يأتي للمغامرة أو المركبات قد يقترب من عالم الصقر للمرة الأولى، والطفل يجد محتوى صمم ليعرّفه بهذا الموروث بلغته واهتماماته، وهكذا تصبح تعددية التجارب وسيلة لتوسيع دائرة المعرفة بالصقارة، لا منافسًا لها.


هذه، في تقديري، إحدى أهم الأفكار التي يقدمها معرض الصقور والصيد السعودي الدولي اليوم: أن المحافظة على الموروث لا تعني حصره في جمهوره التقليدي، يمكن أن يبقى الصقر في المنتصف، وأن تكبر حوله الدائرة لتشمل الصيد والرحلات والمغامرة والرماية والمركبات والثقافة والترفيه والأعمال، في وجهة يجد فيها كل زائر مدخله الخاص، ثم يلتقي الجميع عند الهوية التي بدأت منها الحكاية.

00:09 | 29-09-2026

القتل في زمن الغوغاء

ليس هناك زمن خالص الذمة أو زمن لم تعمل فيه النفس الأمارة بالسوء، ولم تكن بعض الأنظمة السياسية للخلافات السابقة بريئة من سفك الدم، وأستغرب كثيراً بأن هناك أناساً طالبوا بعودتها حين سقطت الخلافة العثمانية، وتمّت شيطنة مصطفى أتاتورك، وإذا أردت متابعة سفك الدم فسوف تجد عشرات القتلى في تلك الخلافات عبر الزمن، وليس صحيحاً ما يقال عن صعود نجم الخلفاء سواء كانوا جماعة أو أفراداً.

ويصاب المرء بفجيعة إن لم يكن ملماً بالأحداث التاريخية التي عبرت الخلافات قتلاً، من خلال الغوغاء، فمن البدء موت ثلاثة من الخلفاء ماتوا قتلاً، و17 خليفة من الأمويين والعباسيين، وخمسة من العثمانيين، ولم يطل الدم الخلافة بل تُعجب من مقتل أناس يعدون رموزاً تاريخيّة في ثقافتنا الإسلامية، سوف أذكر بعض تلك الرموز وسوف يفجع المرء من جريمة القتل لهذه الرموز، سواء كانت جريمة المقتول استخدام العقل أو جرت الأحداث لأن يكون في مقصلة الموت، ولن أذكر طريقة موت كل اسم من هذه الأسماء، لأن بحث أي منكم عن سبب مقتل فلان أو علان سوف يقود الباحث لمعرفة تفاصيل التفاصيل، وحينما تذكر الأسماء الذين ماتوا في عصرهم لا تندهش، والذين سأذكرهم قلة أمام الأعداد المهولة الذين سُفك دمهم وبقي مقبوراً بين الكتب، وقد نجا الغوغاء من فعلتهم.

ومنهم:

الشيخ محمد بن إسماعيل البخاري (صاحب صحيح البخاري)، النسائي، ابن تيمية، الطبري، الجاحظ، واصل بن عطاء والحلاج، والسهروردي، وابن المقفع، وعبدالحميد الكاتب، والنفري، وأبونواس، وابن رشد، وبشار بن برد، ومحيى الدين بن عربي، والجعد بن درهم، وعشرات ممن حملهم التاريخ كرموز نتناقل سيرهم، وعلمهم من غير معرفة جل تفاضل الأزمان التي عاشوا فيها، ومن غير معرفة القضايا الفكرية التي أودت بهم إلى الموت.

وجل من قتلوا (من هذه الأسماء) كان السبب الرئيس هم الغوغاء، الذين ينقلون التهم، ويحرّضون على الشخصيات التي لا تروق لهم. والغوغاء هم سبب أي كارثة تحدث في أي مكان يتواجدون به، وتنقية المجتمعات منهم من خلال الوعي أو من خلال ذوي المعرفة لكشف ادعاءاتهم، أو متابعة أكاذيبهم ونشرها على أنها إشاعة.

الغوغاء دمروا حياة أناس كثر، وخلقوا كوارث اجتماعية، وأفسدوا قرارات، هم متواجدون عبر الأزمنة، جماعة من السفلة لهم في كل مكان حدث كارثي.. تعرفهم من اعوجاج الألسن وتزوير كل حقيقة على أنها كذبة، يصبح السؤال كيف نحذر منهم؟ ولكم الإجابة.

23:58 | 27-09-2026

اتفاقية مكة هل تتفوق على الناتو؟

من يعد للتاريخ سوف يجد أن تأسيس أو إنشاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، جاء وفقاً لارتباك الحياة في عدة مناطق في العالم، والخشية من انفراط السلم الأمنى لدول أوروبا، حين كان الاتحاد السوفيتي هو (البعبع) لتلك الدول، وكان الغطاء لهذا الحلف قولهم (إن المؤسسات الأمنية لمجرد حماية الممتلكات أو الأراضي أو الحقوق في الخارج أو في البحر، بل نبقي على القوات الأمنية لحماية نمط حياة).

أي أن الخشية على استقرار الحياة أنشأ ذلك الحلف، وبغض النظر عن الغاية الدفينة أو المضمرة، ظهر الحلف لحماية حقوق تلك الدول.. والملاحظ في هذا الزمن أن اختراق القانون الدولي الذي كان حامياً لاستقرار الأمن في جميع الدول العالمية حدث في عدة اختراقات من غير استطاعة العالم بمؤسساته الدولية كبح (فراعنة) بعض الدول، وإذا حدث نوع من أنواع التراخي تمارسه بعض الدول لامتلاكها القوة، وأي مؤسسة تظل قوية عبر الزمن تستطيع إحداث الأمن والاستقرار للدول الأعضاء، وحلف الناتو ظل محافظاً على كيانه، ومصالح الدول التي انضمت إليه لاحقاً، وبعيداً عن السلبيات التي ظهرت على هذا الحلف، إلا أنه ظل سداً منيعاً لأي طارئ.

والذي أريد قوله، إن اتفاق مكة نص على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث (السعودية، تركيا، باكستان)، يُعد هجوماً موجهاً ضد جميع الأطراف، ولكون الثلاث الدول من أكبر الدول مكانة وقوة، تتعالى الفكرة في أن تصبح هذه الدول هي المظلة الأمنية للمنطقة.

واتفاق مكة يسعى إلى إحلال الأمن والاستقرار والحياة الآمنة، ولا شك في أن هذا الاتفاق سوف يتسع لضم الباحثين عن الأمان والاستقرار من دول المنطقة، فهل يمكن الاستبشار عن وجود مظلة أمنية تحمي دول المنطقة، ويغدو الارتهان لهذه المظلة من غير الارتهان إلى قوى الغرب أو الشرق، خاصة إن اجتمعت هذه الدول على تنمية كل الاحتياجات الصناعية والعسكرية، والأمنية، وإنتاج كل احتياج بكمية وفيرة من غير الحاجة إلى منتجات العالم الأوربي أو الشرقي.

هي أمنية بحاجة إلى المساندة والدعم من قبل الدول المحبة للسلام.

00:00 | 27-09-2026

حين تحلم وتستيقظ

اليوم الوطني مجد الآن، وذكرى الماضي.

والذكريات عن قادة بلادنا هو الفخر الذي يثبته الواقع عظمة وإنجازاً.. فمنذ عهد الملك عبدالعزيز إلى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبناء صرح بلادنا يتعاظم، فكل قائد عمل بجد، وسلم البلاد إلى خلفه بلاداً فتية، وقوية، وكل منهم آمن بمقولة (نحن نزرع ليحصد أبناؤنا الثمر)، فأي زرع تمت زراعته من بداية تأسيس صرح المملكة العربية السعودية، ولو تذكرنا الحبوب التي زرعت على مساحة الوطن، مساحة شاسعة شملت كل التضاريس من غير تفضيل مكان على مكان، حتى أنك إذا دخلت إلى قرية لا يتبادر إلى ذهنك أنك في قرية، أصبحت كل قرية هي مدينة كاملة البناء بكل الأدوات التي تمتاز بها المدن عن القرى، أكاد أقول ليس لدينا قرية، كون البناء امتد لكل مكان، ولا يتأتى هذا إلا من خلال النظرة الشمولية لمعنى وطن.

اليوم الوطني هو احتفال بالماضي والحاضر، واستعادة ذكرى البذور الأولى التي زرعت في كل مكان.. وإذا ذكرنا قادة التأسيس والبناء لن نستطيع ذكر كل ما تم بذره، وإنما نستطيع معرفة تواصل البناء على أرض الواقع، والبناء ليس في المباني فحسب، بل هو شامل لكل ما نحن عليه من إنجاز في جميع المستويات.. نعم، تدهش حينما تغيب عن المكان وتعاود زيارته فتجده قد تغير تماماً بصورة حضارية في المبنى وفي الإنسان، ذلك المبنى المادي والإنساني محققا شروط التطور الساعي إلى اختراق الواقع نحو حلم المستقبل.

ونحن الآن نزرع لكي يحصد الأبناء والأحفاد ثمار المستقبل يانعة شهية.

ربما تكون الكلمات فخمة.. فاخرة، وليس في هذا إنشاء بل تأكيد بصمة وجود بكل إنجاز كان ويكون، نحن نحلم ونستيقظ لاستكمال بناء ذلك الحلم.

00:02 | 24-09-2026

غير متوقع

كُلّما طالت مدة المفاوضات بين الأمريكان والإيرانيين، أظهر الطرفان عدم ثقة كلٍّ منهما في الآخر. ووفق التصريحات الإعلامية الأمريكية عن موعد إيقاف هذه الحرب المجانية، انفعل الجيش الإيراني وأصرّ على أن مصالح أمريكا سوف تُضرَب، فما هي هذه المصالح؟ هي ضرب مقدرات دول الخليج. ومنذ قيام هذه الحرب، ودول الخليج كاظمة غيظها، فهي دول رافضة لهذه الحرب، وأعلنت مليون مرة هذا الرفض، وأنها لم تُسخّر أرضها لانطلاق السلاح الأمريكي، ولم تساند الضربات الأمريكية. هذه الممانعة لم يحفل بها الجيش الإيراني، ولم تحفل بها أمريكا وهي تنظر إلى ضرب مصالحنا، وكأننا نتلقى الضرب عنها.

وفي الحالتين يقع الضرر علينا من الطرفين، نحن المتضررون من طرفي الحرب.

والطرفان لا يقدّران مصالحنا، ولا جيرتنا، والتباطؤ الأمريكي يضر بنا قبل الإضرار بأمريكا، وقد سمعت خبراً، أن ثمة احتمالاً أن يلتقي الطرفان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذا الأسبوع، وهذا لن يحدث، كون القرار الإيراني لا ينطلق من رأس سياسي واحدة، فالرأس الأيديولوجي منفصل عن القرار السياسي، والحروب الغيبية لا تنتهي، وسوف تستمر إلى أبد الآبدين... وعلى الطرفين التخفف من الشروط، إن رغب كل منهما في الاكتفاء بما حدث، فالحل الأمثل الاتجاه إلى الجانب التنموي لإيران تحديداً، والعمل على جريان المصالح الوطنية لدول العالم... أعلم أن الأذان في مالطا لن يسمعه كلا الطرفين!

00:12 | 22-09-2026

وطننا مستهدف

اليوم الوطني هو تذكير بالذات، وتكون كبيراً بذاتك. فالمصالح الوطنية لكل دولة قد تتعارض مع مصالحك، فالتنسيق بين الدول ليس بالضرورة يحقق أهدافك، ربما تكون محصلته الإضرار بأهدافك.

ولأننا مستهدفون من دول وأفراد، يكون الحرص من العدو والصديق في درجة واحدة، ولأن السياسة متقلبة، والمصالحة متغيرة لا تركن لأي اتفاقية كُتبت، فالواقع هو المكتوب، ووفق الواقع تكون الغاية في تحقيق مصالحك.

هذا ليس درساً للساسة، وإنما خبرة التاريخ، التي تستوجب معرفتها لدى الشعوب كأفراد، بينما قيادتنا تتحرك وفق المنظور لتحقيق المصالح الوطنية، وعلينا كأفراد حماية وطننا بالوعي والإدراك لما يدار في الواقع ضد وطننا، والوعي يستوجب معرفة الخيوط المتشابكة المستهدفة وطننا بالقول أو الفعل.

الفعل المستهدف لوطننا تكفل به الجيش، أما الأقوال فعلينا التكفل بدحر كل قول خبيث يمس لحمتنا الوطنية، أو التشكيك في إستراتيجيتنا المستقبلية. وعلينا استيعاب أننا دولة مستهدفة في خيراتها ووجودها. ومن يقرأ كتب أو أفكار الأعداء سوف يجد أن نصوصهم الصريحة قائمة على استعدائهم لوجودنا وما نملكه من خيرات سواء كانت خيرات وثروات طبيعية أو أمناً جغرافياً.

في السياسة لا تثق بصديق أو عدو مهما ظهر منه من موالاة أو احتكاك أو صداقة مشروطة أو عداوة ظاهرة.

دام عزك يا وطن.

00:19 | 21-09-2026

الحوثي يُمزّق اليمن

جماعة الحوثيين هي جماعة منفلتة من كل شيء، وهي جماعة عاثت فساداً في اليمن، وكأنهم ليسوا يمنيين!


هي جماعة تتصرَّف تصرُّف المنبت؛ هذا المنبت قطع جذوره اليمنية، والتحف بإيران ذات المذهبية المغلوطة التوجّه. وإن كان شعار هذه الجماعة: «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام»، فما تقوم به هو استهداف مكة والمدينة، وتحديداً المدينة (لأنها مقصدهم)، فأين أمريكا، وأين إسرائيل، وأيُّ نصر للإسلام، وعقيدة جماعة الحوثي تنطوي على ضرب الأماكن المقدسة؟!


أرى أنها جماعة في النفس الأخير، تضرب هنا وهناك، كتفريج عن النفس، فكيف لجماعة أو فصيل يقاتل الشرعية وحلفاءها، ويريد إرغام العالم على السمع والطاعة بإغلاق مضيق باب المندب، كيف؟


وما هذا الفعل إلا تقليدٌ لإيران، وكأننا نقول: من شابه أباه رفس مثله!


وأستغرب أن تقوم هذه الجماعة بضرب مركز الإسلام، في حين أن إيران لا تتنفَّس الآن إلا من خلال التهديد بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن تقليد الجماعة لإيران يجعلها تهدّد بإغلاق باب المندب، وهو تقليد غبي، وطريقة تنفُّس غبية..


جماعة الحوثي المنشقة عن السلطة اليمنية منذ خروجها عام 2004، تقطّع اليمن، وتسلبه الأمن والاستقرار، وكان الأولى بها أن تقبل أنها فصيل سياسي، وتندرج ضمن الأحزاب اليمنية، وتقدّم أجندة حزبية كي تكسب السلطة في اليمن، إلا أنها اختارت الانشقاق وتقطيع اليمن مدناً وقرى، وتجميد أيِّ خطوة تنموية، والارتضاء بالفُرقة اليمنية.


اليمنيون يريدون وحدة وطنهم، إلا أن قيادة الحوثيين مصرّة على تمزيقه..


المشكلة أن هذه الجماعة تعرف - أو لا تعرف - أنها سلاح بأيدي الغير، لكن الغير (إيران) ليس لها قامة ممتدة الآن، أو ظهر منتصب، وهي طريحة الفراش، وأذرعها تُبتر.


جماعة الحوثي نهايتها اقتربت، وليس لها من منجى بعد أفعالها الأخيرة.

00:08 | 17-09-2026

فيلم «نازا».. هكذا تكون المقاومة

هناك فوارق كبيرة بين اليهودية والإسرائيلية، أهمها أن اليهودية دين سماوي، والإسرائيلية حركة صهيونية، وثمّة معلومات تاريخية عن نشأة الصهيونية والتصاق المكان الحالي بتلك الحركة، وهناك حقائق تاريخية من التوراة تنفي هذا الوجود، وتلك الحقيقة توارت بفعل رجالات الصهيونية، وثمّة رجال يهود، وكذلك رجال إسرائيليون شرفاء يقفون مع الحق. وفي هذه الأيام، ثار غضب الصهاينة بسبب الفيلم الوثائقي «نازا» للمخرج يوفال أبراهام، الذي فاز من خلال لجنة التحكيم في مهرجان (فينيسيا)، وحين أُعلن فوز هذا الفيلم تلقّى تصفيقاً غير مألوف من قبل جمهور قاعة الحفل.


الفيلم الوثائقي يؤكد أن جنود الجيش الإسرائيلي نفّذوا عمليات عسكرية في مدينة غزة بشكل ممنهج، وتحدّث في الفيلم الوثائقي رجال من الجيش الإسرائيلي، والمخرج أراد من الشعب الإسرائيلي مشاهدة الحقيقة التي ناضل النظام الإسرائيلي من أجل إخفائها بتصريحات عسكرية، من رأس الهرم السياسي إلى أدنى مسؤول في النظام، والمخرج أراد من الشعب الإسرائيلي مشاهدة الفيلم (لمواجهة حقيقة الجرائم المرتكبة والمطالبة بالمحاسبة والعدالة).


ذلك الفيلم قضَّ مضجع النظام، ليخرج معظم المسؤولين بتصريحات مختلفة، أهمها اعتبار المخرج ومساعدته خائنين للوطن (إسرائيل)، ويستوجب الأمر سحب جنسيتهما.


فيلم وثائقي قال الحقيقة ليكشف أن ذلك النظام ما هو إلا نظام وحشي (رغم الادعاء أن الجيش الإسرائيلي أفضل من يُطبّق الجانب الأخلاقي في الحروب).


نعم، الفن أداة كشف، وهذا الذي أريد قوله للمقاومة، فحين لا تكون لديك القوة لمواجهة عدو يملك كل أدوات القمع، اختر وسيلة أخرى للمقاومة، والفنون قوى ناعمة تصل إلى كل العالم، فبدلاً من إحداث فعل تلام عليه، كحركة 7 أكتوبر، قاوم بالفن، وانظر إلى من يساندك إنسانياً، سواء في إسرائيل أو في بقاع العالم، واعمل على تدعيم مقاومتك من خلال الفنون، ستجد المئات من فناني العالم يساندونك.


فقط التفكير بوسيلة المقاومة أمام جيش وحشي وجد أنه يفعل الأفاعيل من غير عقاب، وقنوات العالم تعتبر قوى ناعمة كشفت تلك الوحشية، فلماذا لا يُركّز على هذه القوى للحصول على الحق والعدل، على الأقل في حدها الأدنى؟

00:07 | 16-09-2026