مهما كانت رئتك قوية، فالدخان الكثيف يشعرك بحالة الاختناق.. ورئة السعودية اتسعت بما فيه الكفاية على إيذاء إيران، فعبر السنوات (وخاصة منذ عصر نظام الولي الفقيه ١٩٧٩) كانت إيران تنفث العداء للسعودية صراحة، وتعمل سراً وجهراً على إيذائها، واستغلال أي ارتباك في المنطقة لتدعم المخالفين لإذكاء النار ضدها، وقد تجاوزنا عن عشرات الإيذاءات بحلم وروية، إلا أن نظام الملالي أدمن العداء والإيذاء، وفي كل مرة تمد السعودية يدها للصفح وتتناسى ما مضى، وفي كل مرة تنكث إيران ما تم الاتفاق عليه من إصلاح العلاقات، ففي مثل هذا الشهر (6-10 مارس 2023) وفي العاصمة الصينية وبمبادرة من الرئيس شي جين بينغ لحل الخلافات السعودية الإيرانية، ولم تمضِ فترة قصيرة حتى أخلّت إيران بما تم الاتفاق عليه، في أهمية مبدأ احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلا أن إيران كانت تتحرك من تحت الطاولة لإحداث قطيعة، أو تأليب أطرافها لإيذاء السعودية؛ تؤذيك وتتحلل من إيذائك بتصريحات إعلامية طنانة، بينما عداؤها للسعودية كامن وترى أنه واجب ديني، ولأن المملكة أخذت على نفسها عهداً بعدم التدخل في مصائر الشعوب، وإن طلب منها مد يد العون أو المساعدة لا تتأخر، وكان على نظام الملالي تذكر العهد القريب (في حرب 2025) حينما تلقى علي خامنئي رسالة من السعودية بوقوفها وإدانتها للهجمات الإسرائيلية على إيران ودعمها دبلوماسياً في المحافل الدولية (تم تناسي هذا بسرعة قصوى).

وحين أعلنت أمريكا وإسرائيل مهاجمة إيران التزمت السعودية الحياد رافضة استخدم أرضها وسماءها لمهاجمة إيران، ومع ذلك تعمّدت إيران استهداف عدة مدن سعودية، وفي كل مرة تصد السعودية عدوان إيران بما تمتلك من دفاعات صابرة ومتريثة، وفي كل مرة تذكر النظام الإيراني بموقفها من الحرب، إلا أن ذلك النظام أغلق عينيه وصم أذنيه، وواصل الاعتداء.. (بس خلاص) طفح الكيل، ولم يعد هناك من ذرة صبر.