أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/238.jpg?v=1768301522&w=220&q=100&f=webp

عبده خال

هزال فني جرياً على العادة

مضت ليالي رمضان المبارك في تسارع ملفت حتى أننا نستشعر أن أول أيامه لم يكن إلا البارحة.


جعل الله أيامه رحمة، وغفراناً، وعتقاً ونجاة من النار.


ومن أول ليلة حاصرتنا المسلسلات التي تم صك أوقاتها بمسمى المسلسلات الرمضانية.


وفي كل عام من هذا الشهر الكريم تدخل علينا مسلسلات كجيش عرمرم لا هم لها سوى التمدد على الوقت بغثها وغثيثها، ولم ينجح من هذا الغثاء إلا ما ندر، هذا في العموم، وإن كان الحديث عن المسلسلات السعودية تمنيت لهذا العام خروج المنتجين عن العادة السنوية التي ألفناها أو تم وضع قاعدة استعادة المشاكل الاجتماعية في قوالب جاهزة حتى غدت المسلسلات استعادة النهج الصحفي في استطلاعاته، وتقاريره بما وافق حالة النشر.


وما أُنتج من مسلسلات كانت هزيلة على مستوى المضمون، والأداء، ثبتت قاعدة (مكانك سر)، حتى أن البرامج الترفيهية حملت قلادة الأسوأ وكانّها مصرة على حمل تلك القلادة!


وهذا المنتج الدرامي يعيدنا أيضاً لتأكيد عجز المنتجين عن قراءة المنتج الإبداعي الذي يمثل تراكماً إبداعياً كبيراً من غير أن يُستغل في تحويله إلى دراما مرئية.


فالمنتجون يتساهلون في المفاهيم الفنية لدور الفن القائم على تقديم حياة يستشعر معها المشاهد بوجود الإبداع المحلي (كورق) إلا أن ذلك (الورق) لم يتم إدخاله ضمن إطار تلك الدراما.. فإن كانت الدراما المحلية قامت على الاستطلاع الصحفي، أو على المشاكل التي ترشح على السطح، فهذه القاعدة كانت صالحة في زمن ماضوي، فالفن ليس وسيلة لعرض الشكاوى أو استعراضاً للنقص الخدمي أو الدندنة لما قدّمته الوزارات من خدمات، وتمجيدها كما كان يحدث سابقاً، فالفن خلق حالة دهشة جاذبة تجسد إنسانيتنا حيال المعاش وتعمق من مدلولات الأشياء المحيطة بنا من خلال تراكمها الفكري وما تنتجه من سلوكيات بشرية تؤثر فينا بما تنتهج من سلوك وتبني الذائقة الفنية لدى المتلقي.


وتساهل المنتجين أدّى إلى ظهور المسلسلات السعودية بصورة باهتة حتى أن عنصر الإضحاك القائم على الموقف وليس على التنكيت، فالإضحاك من خلال الموقف انحسر انحساراً فادحاً لكوننا ألفنا حركة وتعابير الممثلين المعتمد عليها في إضفاء جانب المفارقة عبر السنوات الماضية.


وخسرت تلك المسلسلات في جانبها الفني حين عمدت إلى إعادة ما كتب من مشاكل اجتماعية بالرغم من المفارقات التي زرعها كتاب السيناريو كون تلك المشاكل نكت عليها الجمهور في حينها وتبادلوا ضحكهم عبر كم من النكت حملتها الجوالات بما لم يبقِ للممثل مساحة لأن يستجلب الضحكة.


وفي ظل تردي السيناريوهات انذبحنا من بعض الممثلين الذين لا يملكون الموهبة، حيث تحولوا إلى أراجوزات «بالمفهوم الاستخفافي لكلمة أراجوز وليس بالمفهوم الفني لها»، حيث تجد نفسك في حالة استهجان لما يحدث وتفكير عميق عمّن أجاز تلك المسلسلات للعرض، وهل فعلاً دفعت القناة الباثة المبالغ الطائلة لكل هذا «الاستهبال»، وهذا يقود إلى مساءلة المجيز على أي فهم فني أجاز عرض هذا المسلسل أو ذاك؟


وصدقاً يمكن القول إن من يجيز مسلسلات (هايفة) يكون هو (الهايف) وسوف تفضح هيافته من خلال المجاز للعرض.


سؤال آخر، أليس في القناة الباثة وهذا يولد سؤالاً عن نوعية المجيز، هل هو فنان أم موظف؟


فالوظيفة تخلق مجيزاً (الله يستر عليه)، وهو شخصية باردة يعنيه وصول الراتب كما هو، وأعتقد أن من الأهمية بمكان أن يكون المجيز فناناً يقدر نوعية المادة المقدمة تقديراً فنياً، ويكون قادراً على الرفض بحجج فنية تجعل الإجازة حالة إبداعية تضاف للمادة المبثوثة.


نحن في الأيام الأخيرة من رمضان وكانت حصيلة البرامج والمسلسلات المحلية


(مكانك سر) بالرغم من توفر كل الإمكانيات الضخمة لإنتاج أعمال متقدّمة، فلماذا الإصرار على إنتاج أعمال هزيلة؟


أتمنى ألا يظن المنتج أن عقلياتنا لا يتناسب معها إلا هذا الغثاء، أتمنى ذلك.

منذ يوم

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً

مصيرنا واحد وشعبنا واحد..

يعيش يعيش..

فليعيش..

اللهُ أكبر يا خليجٍ ضمّنا

سنوات ونحن نتغنى بهذه الأغنية كعمق وجودي، أغنية انبثقت مع انعقاد القمة الخليجية الخامسة بالكويت في ديسمبر من العام 1984.

أغنية ولدت بعد تأسيس مجلس التعاون لدُول الخليج العربية في 25 مايو ١٩٨١، ذلك المجلس الذي نهض على قوائم ستّ دول لتكوين تجمع خليجي إزاء أي تهديد خارجي، وتجمع إخوة متجانسين في الأنظمة والجوانب الثقافية والاقتصادية، وفي وقت التأسيس كانت الحرب الدائرة بين العراق وإيران حرباً فاتكة، وخطراً فادحاً على دول الجوار، بغض النظر عمّن يفوز بتلك الحرب، فصدام لديه نزعة توسعية، وإيران ذات نظام مصدّر للثورات، يحمل نوايا الانتصار على العراق لضم بقية دول الخليج، وكانت الرؤية السياسية إبان تلك الحرب، خلق كيان صلب يقف ضد أطماع أي منتصر من الحرب العراقية الإيرانية، فتأسّس مجلس التعاون الخليجي، ولم يمضِ وقت طويل حتى قام صدام حسين بالاستيلاء على دولة الكويت،

ومنذ ذلك العهد ومنطقتنا ملعب للأطماع، وفي كل زمن توضع الخطط والسيناريوهات للاستيلاء على خيرات دول الخليج، وفي كل زمن يثبت مجلس التعاون الخليجي قوة جبارة استعصت على كل القوى الطامعة في مقدّرات الدول السّت، ظل المجلس عصياً على اختراقه من خارج نطاق دول المجلس .

وقد انهارت كثير من التجمعات والتكتلات، وبقى المجلس شامخاً متعاوناً في صدّ أي معتدٍ .

ومن قريب ومن بعيد كانت الخطط الساعية لتفريق هذا التجمع تتنوع وتتشكّل، ومع كل تجربة تعود أواصر الأخوّة تنتصر، واليقين أن كلاً منها مستهدف إن كان فرداً، وألّا وجود إلا بتجمع الدول السّت في كل شيء، من غير ارتهانٍ للعظمة الفردية، بل للعظمة الجماعية.

وها هي الحرب الراهنة تثبت ذلك كبرهان ناصع الدلالة لا يقبل التكذيب.

وقد صدق القائد المحنك المهلب بن أبي صفرة ( ٧٨ للهجرة) حين أخبر أبناءه بالوصية العظيمة:

تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تكسّراً *** وإذا افترقنَ تكسّرت آحاداً

منذ يومين

داء الأمم الذي لم يُمحَ !

في هذه الأيام كثر ذكر معركة (هرمجدون)، كإشارة إلى أنها علامة من العلامات الكبرى ليوم القيامة.

ويطيب لي أحياناً استرجاع أو استعادة طرق أفكار أو أحداث عبرتنا، لأن أثرها ما زال باقياً، ولم تتم زحزحة تلك الأفكار البالية، فهل نحن نجتر معارفنا التي أبطلها العلم، لكونها كائنات ماضوية، أو لكوننا لم نتطور على مستوى المعرفة، فظلت مداركنا تحوم في دائرة عاش بها الأجداد وبقيت أفكارهم حية في زمنية حياة نحن نعيش بها.. الإدراك يعني إدراك ما نعيش به وفيه، وأذكر أني تعبت وأنا أكتب عن أولئك الذين ينتظرون قيام القيامة، والتنبؤ بحلولها مع أي تنبؤ ماضوي، وفي هذا السياق كتبت مقالاً بعنوان (غداً تقوم الساعة) حين كان الترويج على أن عام 1434 للهجرة هو موعد يوم القيامة لكسوف شمسي سوف يحدث، وقد غادرتنا سنة 1434 بكسوف شمسي لم يأفل بل انغمس في لُجّة الليل قبل أن تفصح الشمس عن وجودها، وهو الكسوف الذي لن يرى أحد منا شبيهاً له طوال عمره كونه كسوفاً لن يتكرر إلا بعد أكثر من خمسمائة سنة قادمة، أي أن العام الموعود بقيام الساعة ودعنا وداعاً استثنائياً..

وكم هي الأحداث الطبيعية الاستثنائية التي عبرتنا من غير التنبه لها أو إعطائها الاهتمام اللائق بها من متابعة وتحليل، ومعرفة مسبباتها، وكيفية حدوثها، وما هو التفسير العلمي لحدوثها، وما هي النتائج العلمية لوقوعها على حياتنا، كمسببات علمية مرتبطة بالتدبر، والإبحار في أسرار الكون من غير انتظار إشارات لقيام القيامة، فالله منحنا عقولاً باحثة، وليست عقولاً منتظرة فناء العالم.

وفي جهة أخرى، هناك (بلادة) مشبعة بالغفلة، وقد مرت بنا أحداث نادرة الوقوع عبرتنا ونحن منهمكون في (صكة بلوت)، أو نتسكع في الأسواق أو (نطقطق) على جوالاتنا، أو نبتكر النكت على هذا أو ذاك، أو نتواعد للوصول إلى مطعم مندي، أو مظبي، أو نتجمع للتنديد بأي فعل أحدثه الشباب، أو ظهر في مواقع التواصل، من العجب العجاب أن البعض ما زال يندد بعمل المرأة، أو قيادتها السيارة، والمطالبة بعودتها سريعاً للبيت، وما زال أيضاً من يبحث عن راقٍ ليخرج سحراً محشوراً في جناح بعوضة، أو التنادي بإخراج جني تلبّس فلاناً بعينه دون خلق الله.. وهذا طبيعي الحدوث حين يكون الفرد أو الجماعة في الحدود الدنيا من المعرفة، وطبيعي الادعاء بأن اهتماماتنا استثنائية كوننا نرى أنفسنا استثنائيين عن بقية العالم ولم نتنبه بعد بأننا غارقون في نقطة ماء ما زلنا (نفرفر) داخلها من غير أن نستطيع الخروج ولو للحظة كي نريح أعضاءنا المتعبة من كثر (الفرفرة).

لم يحدث أن تنبهنا للأحداث الكونية لسبب علمي وجيه، فالمجتمعات ذات العمق المعرفي هي دائماً المتنبه لومضات وشفرات الكون لكي تفهم، وتقيس وتحلل من أجل أن تصل إلى الأسرار الكونية المخبأة وعدم الاكتراث أو التنبه هو طبيعة المجتمعات غير العلمية أو المجتمعات البدائية التي لا يعنيها من الحياة سوى اللحظة الراهنة والتطلع للقادم من خلال التنجيم أو انتظار قيام الساعة في إشارة إلى عدم الاهتمام بعمارة الأرض، ويمثل هذه العقلية (العقلية الحاملة لذاكرة الفناء) من لا يعلم ومن ليست له بصيرة حتى وإن ادعى علماً فجوهر معرفة الله التعرف على بدائع خلقه وصنعه، أي وجوب التفكر في إشارات الكون، ومع أن الإسلام حض على عمارة الأرض، وقبلها حض على معرفة أسرار الكون والتفكر في خلقه سبحانه وتعالى، إلا أن غلبة فكرة الفناء سبقت فكرة عمارة الأرض.

وحين تصبح المجتمعات معلّقة بالتنجيم أو الإكثار من ذكر الفناء لا يعود لها وجود أممي حقيقي كونها تنتحر واقعياً ومعرفياً.

وأعتقد أن أمتنا تلقت النصائح تلو النصائح للاهتمام والتنبه منذ زمن بعيد ومنذ أن تناقلت ألسنتهم نصيحة أبو الطيب المتنبي:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم

والواقع يثبت أن بنا صمماً وعمىً..

وأعتقد أن ذلك العمي والصمم سوف يصبحان عاهتين مزمنتين كون الزمن انتقل بمعارفه إلى الأمام، ونحن ما زلنا في مرابض الأجداد وانتظار الفناء من غير حركة للأمام لاكتشاف ما الذي قدمه لنا القرآن من أسرار كونية تنير العقل المغلق.

ربما أكتب لأهل جيلي الذين لا يزالون يمسكون برخويات الأفكار المنتهية علمياً، وكنت أظن أن هذه الأفكار الرخوية مقتصرة على أمة واحدة، إلا أن الحال الراهن يؤكد أنها أفكار معشعشة في أذهان المنتمين للديانات السماوية، ولم يستطع العلم اجتثاث ذلك الموروث الأممي، وظلت معركة هرمجدون هي الحقيقة في يقين تلك الأمم ومن أجلها تقوم كل الحروب تمهيداً للخروج المخلص.. وإن لم تنعتق العقول من تلك كل (الخزعبلات) فلن يستقر حال الأمم أبد الدهر.

00:26 | 8-03-2026

تسرُّب حكايات الأفذاذ من الرجال

بين الواقع والتجسيد، فروقات مهولة لنقف هنا من المبتدأ.

الجراح تحمل سجلاً تاريخياً يفسر صعودنا أو هبوطنا هكذا انسكبت خواطر مخيلتها وهي ترمق أخاها مقبلاً على ازدراد الطعام غير مكترث بوقفتها على رأسه:

- لم يكن إبراهيم بشعاً إلا بعد أن استقر هذا الجرح في وجهه.

الجرح الممتد من أسفل عينه اليمنى إلى ذقنه عكّر ملامح وجه الجميلة.

لم يكن جرحاً عابراً بل كان أخدوداً فاضت زوائده على مجرى الشفرة التي شطرت وجنته فتقبقب خده الأيمن، ولم يكن التئامه منشرحاً فعبس على كتل لحمية تدلت على ضفاف الجرح، أحدث العبوس نفسه في حياته، إذ بدأ بخسارة وسامته التي كانت مضماراً لتسابق عيون صبايا الحي بالتفرس فيها واشتهائها وانتهى بصعلوك يعشق الدوران بدراجته النارية بين أزقة الحي بحثاً عن شجار ينتصر فيه لمن يستعين به.

ملامح اشتركت عروق عديدة لإنضاجها،عروق إيطالية وإسبانية وتركية سافرت في سلالته وأناخت بحمولتها على وجهين؛ وجهه، ووجه أخته أميمة.

لم يكن يدر بخلد أحد من أهل الحي أن تنتهي وجاهة تلك العائلة بتثبيت مشهد بائس لأخوين يعيشان في فاقة مدقعة بعد أن أودع أبوهما السجن العام.

كبار السن يتحدثون أن جده أول رجل من رجالات الحارة يركب طائرة، ويسافر إلى بلدان بعيدة، كانوا يخطئون في نطق أسمائها نطقاً سليماً، فيقولون: بلدان بعيدة تصل إليها الشمس في اليوم التالي، ومع كل رحلة يعود محملاً بصفائح الذهب، ويجزم الكثير منهم أن قطع الذهب التي يعثر عليها البعض في مواسم الأمطار هي من تلك الصفائح المدفونة داخل الدار الكبيرة.

كانت داراً كبيرة تهاوت بأسرع من المتوقع.

هذا اقتطاف جزء من رواية الصهريج، ليكون السؤال حاضراً:

- أين تذهب سيرة الرجال؟

عشرات الشخصيات كانوا هنا، وتلحفوا بالتراب، ولم يعد لهم من وجود سوى الحكايات.

فهل تكون تلك الحكايات أمينة على سيرهم، وإن كانت أمينة على الأحداث، فلن تستطيع أن تكون أمينة على مشاعرهم.. الكتابة اقتراب من الحدث وليست الحدث نفسه.

وكل شخصية تُكتب نكون قد سلبناها حقيقة مشاعرها.

ندعي أننا نستبطن تلك الشخصيات إلا أن ذلك الاستبطان قادم من نفس أخرى، وإذا آمنّا بأن لكل نفس بصمة خاصة فلن تكون النفس البديلة هي الأصل.

وكمثال واضح، نحن نعيش الآن مع شخصيات فذة، وحين تلتحف بالتراب لن تستطيع أي كتابة أو دراما تجسيد تلك الشخصية، فهل نقول من ارتحل يكفيه أنه كان موجوداً، ويكفيه ذلك الوجود من غير محاولة استعادة وجوده.

هي مسألة حساسة فنياً، ولا ترتهن لما نقول أو نفكر حين نستعيدها فنياً.

فقط لتكن الاستعادة أكثر صدقاً وأكثر نبلاً مع من تواجد بذاته، وليس تواجداً فنياً.

00:33 | 1-03-2026

تجربة مستقرة تحت الضغط

إن أردت الحكم على جودة عمل فليكن في شهر رمضان، ففيه تكمن جودة التجربة في التفاصيل، فكلما تمّت إجادتها كان الحكم صائباً، فمن يجود وهو صائم يرسل رسالة للتأكيد على صدق تحمّل المسؤولية، ويكون ذلك التجويد تعميقاً للمسؤولية والإنجاز مهما تغيّرت ظروف العمل، ولأن لرمضان طابعه الخاص؛ تختلف فيه الأجواء، وتتغيّر فيه طبيعة العمل وكذلك سلوك الزوّار، وتكون التجربة فيه أعمق وأهدأ من بقية المواسم.

في هذا الشهر، لا يكتفي الزائر بمشهد جميل أو برنامج ممتع؛ إنه يبحث عن تجربة متكاملة تمنحه راحة وطمأنينة وتنظيماً يليق بروح المكان وخصوصية الوقت، لذلك، فإن النجاح في رمضان لا يُقاس بحجم الزخم، بل بدرجة الانضباط.

فالانضباط هو ما يُحدد ما إذا كان الازدحام عبئاً على الزائر أم تجربة منظمة تُدار بمهنية، ومع تضاعف الأعداد وارتفاع وتيرة الحركة، يغدو تنظيم أوقات الذروة عنصراً حاسماً يشمل إدارة تدفُّق الزوّار، وتوجيه مسارات الدخول والخروج، وتوزيع الموارد في النقاط الأكثر ازدحاماً، وتحسين كفاءة التشغيل بصورة مستمرة لحظة بلحظة.

هذه ليست تفاصيل تشغيلية هامشية، بل معايير واضحة تعكس جاهزية القطاع وقدرته على تقديم تجربة مستقرة تحت الضغط.

وفي رمضان تحديداً، تظهر الجاهزية في التفاصيل لا في الشعارات.

فالتفاصيل اليومية هي التي تصنع الانطباع: سرعة الاستجابة، وضوح الإرشادات، نظافة المرافق، دقة المواعيد، وسلاسة التنقل، أما الرسائل العامة والعبارات الرنانة، فلا تُقنع الزائر إذا لم يجدها مطبقة على أرض الواقع.

وأعتقد أن جودة الخدمة في القطاع السياحي -تحديداً- خلال رمضان تعني «التجربة الكاملة» منذ لحظة وصول الزائر حتى مغادرته، وتبدأ من سهولة الوصول والانتقال مروراً بالإقامة وما يتصل بها من راحة وخدمات، ثم الضيافة بمعناها الواسع، وصولاً إلى جودة الخدمات في المواقع السياحية نفسها، وهنا تتكامل أدوار مقدّمي الخدمة من الفنادق إلى مرافق الضيافة وشركات النقل والمنشآت السياحية، فكل طرف منها يُمثِّل حلقة ضمن سلسلة واحدة متكاملة، وأيُّ ضعف في حلقة واحدة ينعكس فوراً على الصورة الكلية للتجربة.

وأعتقد أن هذا القول يظل إنشائياً ما لم تتوفر النماذج التي تحقق ذلك القول.

وفي هذا الإطار يأتي افتتاح فنادق في المنطقة المركزية بمكة المكرمة، إلى جانب افتتاح عدد من الفنادق الجديدة في المدينة المنورة خلال فترة الرحلة، ويأتي هذا ضمن توسع نوعي في الطاقة الفندقية يعكس تنامي الجاهزية التشغيلية ورفع الطاقة الاستيعابية في محيط الحرمين الشريفين، بما يواكب كثافة الموسم ويوفر خيارات إقامة متنوعة للزوار.

أما ضمن استعدادات العيد، فيبرز افتتاح منتجعات كإضافة نوعية للمشهد، فالضيافة الفاخرة تعزز الخيارات الترفيهية والإقامة للعائلات والزوّار بعد ذروة الشهر الكريم، وتؤكد استمرار تطوير المنتج السياحي بما يتماشى مع المواسم المتعاقبة.

وتبقى إدارة الضغط أكثر ما يميّز موسم رمضان، ففي الذروة، لا يختبر الزائر الخدمة فقط، وإنما يختبر هدوء المنظومة بأكملها، والقدرة على التعامل مع الازدحام دون ارتباك، واتخاذ قرارات سريعة دون فوضى، واستمرار جودة الخدمة دون تراجع.

وهذه كلها مؤشرات على نُضج تشغيلي حقيقي، وهي مسؤولية الجهات المشغّلة والمنظمّة بالتكامل مع الجهات المعنية؛ لضمان انسيابية التجربة وحماية جودتها في لحظات الضغط العالية.

رمضان موسم جودة قبل أن يكون موسم أرقام، وهو فرصة لإثبات أن القطاع السياحي قادر على تقديم تجربة منضبطة ومريحة حتى في أكثر الأوقات ازدحاماً، ومن ينجح في رمضان يثبت أنه لا يجهز لموسم واحد، وإنما يبني معياراً تشغيلياً يمكن الاعتماد عليه في كل المواسم.

00:14 | 26-02-2026

الفنون حين ترسم بشائع الحروب

الحروب هي إحدى أدوات تقليم البشرية، إلا أنها نذير شؤم ودمار. وفي كل الحالات يكون وقعها مسبباً لتغيرات عنيفة على المتحاربين وعلى من يجاورهما، وأذكر أني كتبت مقالاً بعنوان (أداة قديمة غير صالحة لحياة مستقبلية)، فالحرب فجوة لردم الحياة، وفي كل زمن تُحفر هذه الحفرة لتقليم الناس.. ونبأ إيقاف أي حرب تكون فرصة لنجاة من لم يكن قد كُتب عليه الموت.. نعم الحروب أداة قديمة لنزع الأنفس، ولم يتعظ الساسة من الويلات التي تخلفها تلك الحروب، ومئات الأعمال الإبداعية ولدت من رحم تلك الحروب، سواء كانت أعمالاً روائية أو أفلاماً أو لوحات فنية، أو أعمالاً موسيقية.. أعمال أرادت إيقاف الدمار من خلال التأسف لما حدث، فكل تلك الأعمال نزت من أجساد الموتى، أو من أسطح البيوت، أو من الخنادق، أو الشوارع، أو فوهات المدافع أو المدن المدمرة، أو أنها طفحت من بيارات النفوس الرديئة.. عشرات المبدعين نجوا من ذلك الدمار فكتبوا أو رسموا أو لحنوا، سجلاً عظيماً من الأعمال الخالدة خلدت حروباً فاسدة.. وكل من قرأ روايات ذلك الدمار أو شاهد أفلامه، عض على شفتيه ندماً لما حدث، ولأن ما قرأه كان استرجاعاً لما خلّفته الحروب، يجاهد ألا يعيش أجواءها أو لا يكتوي بنارها، أو لا يفقد عزيزاً في انفجار أو لا يوسع مقبرة بلده.. ومع نبأ الإيقاف رف القلب فرحاً، وانهالت في ذاكرتي عشرات الروايات للحروب، روايات خلّدت ذلك الدمار المشين العابر لحياة من سبقنا، وبقيت أنفس من عاش ذلك الخراب تنز من صفحات الروايات، وتشكو عما حدث من دمار، وهلاك، وتلف لحياة كانت قائمة فتقوضت بحرب جائرة.. كل الحروب جائرة لا تفهم مغزاها إلا مؤخراً حين يكُتب التاريخ النزيه، مع النبأ، جرت في بالي شخصيات روايات (الحرب والسلام، ليلة لشبونة، كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، الأزرق الأزرق، جسر على نهر درينا، الجسر فوق نهر كواي، ليس للحرب وجه أنثوي، لا تقولي إنك خائفة، اقتلعوا البراعم اقتلوا الأولاد).

وبقيت دماء من قُتلوا عبر الزمن ملبدة على صفحات التاريخ وبين طيات الروايات أو مبصرة على شاشات السينما.. ثمة حروب كاذبة في واقعها، صادقة في ضحاياها .

ومنطقتنا فار فيها الدم منذ القدم، فيصبح السؤال المباشر: ألم يئن لذلك الدم أن يُصان ؟

أعتقد لو أنه تم استبدال عملة الدم بعملة أخرى، عملة تكون مانحة للحياة والاستبدال ضروري كفكرة تدوير المستهلك، تغير الأداة خير مما حدث عبر الزمن الممتد من موصلته بوقود الدماء، وأعتقد أن ذلك ممكن من خلال التجارة، فهي أداة تحرص على الحياة أكثر من حرصها على الموت، يطرأ في بالي هذا الأمر من قصص الدول التي دخلها الإسلام من خلال التجار المسلمين، دخل فيها الإسلام من غير خروج قطرة دم.. أولئك التجار كانوا حكماء حين ثبتوا الحياة بالتجارة المانحة للحياة والأحلام.

وإن تم سن هذا المبدأ، فكثير من الخلافات العقدية يمكن تصويب وتحسين كل ما من شأنه إصلاح الحياة للناس وسلامة أوطانهم، وهذا ليس قولاً مجانياً أو قولاً خاطئاً، فالخطأ ما تم ترسيخه في أذهان الناس بأن الحروب هي المنفذ لتصليح عقائد البشر.

00:00 | 24-02-2026

قطع الحلم الإسرائيلي الكاذب..

السفير (هاكابي) يكشف سر خارطة الطريق المستقبلية لإسرائيل... لم تكن تصريحات هذا السفير لإثارة زوبعة من الاحتجاجات والرفض، وإنما كانت جس نبض، وهي الطريقة التي استخدمتها إسرائيل عبر تاريخها الاحتلالي، فهي تلقي قنبلة أطماعها على صورة أقوال، ثم تمضي في مسيرتها الاحتلالية عبر السنوات (طالت أو قصرت)، وحين تفتح لها الأبواب تدخل بجسدها كاملاً، فتصريح هاكابي ليس تصريحاً عشوائياً، بل هو خطأ دبلوماسي فلت من بين فك هذا السفير للإعلان عن النيات القادمة.


نبدأ القول من الآن، في ظل تداعي النظام العالمي، وسقوط القانون الدولي، ودفن حقوق الإنسان، وتمكين إسرائيل من اختراق كل الأنظمة الدولية، وتمزيق القانون، وفعل ما تشاء وفق رؤيتها لما يضمن لها السير نحو (إسرائيل الكبرى). من هنا يصبح تصريح السفير بالونة اختبار، وإعلاناً عن استباحة الاستيلاء على الأرض والإنسان وفق ادعاءات تم الترويج لها مبكراً، وسبق ذلك تأسيس كذبة دولة إسرائيل، وإذا كانت النقوش والحفريات الأثرية هي الدليل على الوجود التاريخي لليهود في فلسطين، فقد تم خلق مرويات توراتية في تطابق الأرض مع المكتوب في التوراة، وقد تم إغفال تصريحات أكبر رجالات الآثار الإسرائيليين الذين لم يجدوا أثراً واحداً لمملكة داود، حتى أن كبيرهم عبَّر عن ذلك متأسفاً لداود بأنه لم يجد له مكاناً واحداً في فلسطين.


وإذا كانت إسرائيل متمسكة بالوعد الذي وهبه لهم النبي إبراهيم، فإبراهيم أبو الأنبياء ويصبح وعده لجميع أبنائه وأحفاده، وهذا يعني أن المسلمين من أحفاده ويحق لهم التمسك بأرضهم فهم من أبنائه.. هذا إذا أردنا السير على تلك المقولة الناقصة كأثر مادي لم يعثر عليه.. وإذا كان النظام الإسرائيلي اليميني دينياً يقتفي أثر المقولات التوراتية فهو اقتفاء أعمى؛ لأن المقولات قابلة للتزوير، وقابلة للخطأ، وقابلة للنفي.. كما أن هناك دراسات عديدة تنفي الوجود الإسرائيلي (اليهودي) في فلسطين، إلا أن القوة العالمية تحول بين الحقيقة والواقع.. ولأن القوي يصنع ما يشاء في وقته، وإن تغيرت تلك القوة تظهر الحقيقة لكي تتطابق مع الواقع.


تصريحات (هاكابي) تجاوزت التبجح، إلا أنها أظهرت ما يتم العمل عليه للوصول إلى كذبة (إسرائيل الكبرى)، وعلى الدول الموعودة بالالتهام العمل من الآن على منع أو قطع الحلم الإسرائيلي الكاذب.

00:13 | 23-02-2026

هل هناك جيل تائه في هذا الزمن؟

ما زلت في دهشة كلما ارتهنت إلى المقاييس الزمنية السابقة لقياس المتغيّرات، لكن غدا واضحاً، لم يعد هناك ثبات اللحظة، ففي كل ثانية ينقلب العالم رأساً على عقب، فالمتغيّرات تتسابق، والقياس مختل إن ارتهنت على قياسك القديم. نعم سبق أن كتبت مقالاً بعنوان (الحركة هناك)، مشيراً إلى أننا نعيش في زمن فائق السرعة حتى أن المقاييس القديمة للحكم على السرعة أو البطء للمجتمعات لم تعد قادرة على القياس، ومع ذلك ما زالت الحركة هي سيدة القياس.

فالحركة من أهم مقوّمات الحياة، فالمجتمعات تشكّل تنوعاً بشرياً يخضع لتلك الحركية، فالمجتمعات الثابتة لا يمكن لها التناغم مع المعطيات المستحدثة، كون الثبات هو السكون، وفي تلك الحركة الدائبة لا يمكن لأي جزء من أجزائها أن يكون ثابتاً متخلفاً عن الحركة العامة، فكل مكوّنات تلك المجتمعات تكتسب حركية الحياة ذاتها بحيث تتناغم مع السرعة الواجب إحداثها تشكّلاً مع المتغيّرات الدافعة للسير للأمام، وأي تلكؤ -لأي مجتمع- أو تقاعس يؤثر تأثيراً سلبياً في وجوده بين المجتمعات المتحركة.

طرأ في البال جدلية الثابت والمتحرك وأنا أتابع لقاءً مع مسؤول ثقافي عربي يتحدث عن الثوابت الثقافية التي تعتبر حجر الزاوية في قرارات المنشأة التي يترأسها، وأن تلك الثوابت لا مندوح عن الافتراق عنها قيد أنملة، وطال حديثه عن تلك الثوابت التي تجاوزها الزمن والواقع بمعطيات حياتية وثقافية متجدّدة تسخر من تلك الثوابت.

الزمن يغيّر ثوابته، ممكن أن تظل تلك الثوابت القديمة محفوظة في الكتب، أو في الذكريات إلا أن سرعة المتغيّر سيمحو الكثير منها؛ ولذا صدقت مقولة علي بن أبي طالب (ربوا أولادكم لزمن غير زمنكم) - المقولة ليست نصية وإنما تعني ذلك المعنى.

ومن لم يُربَّ لأزمنة لم تمر بآبائه وأجداده، سيكون الآن في تيه.

وفي اعتقادي أن حركيّة الزمن لا تبقي أي شأن من شؤون الحياة في حالة ثبات مطلقاً، فكل مكوّناتها تتحرك دفعة واحدة، فالثوابت تعني الموات لمن يتمسك بها، ومن يريد السير مع حركيّة الحياة عليه تجديد ثوابته، ففي كل فترة زمنية هناك ثابت قابل للتغيّر بما يتناسب مع حركيّة الواقع، فالمعطيات المستحدثة تغيّر أصل كل ثابت، فليس هناك ثوابت تظل جامدة لمئات أو عشرات السنوات، بل يوجد لكل منحى حركة تتلاءم مع واقعها، وهذا لا يعني الاستلاب أو الابتزاز وإنما يعني أن جوهر ما تؤمن به لديه طاقة متجدّدة قادرة على البقاء والنمو عبر كل التشكيلات الزمنية.

فالهوية الثقافية أو الدينية ما لم تكن قادرة على الانتقال عبر الزمن، ستكون في المؤخرة مهما ادعينا تناسب تلك الثوابت مع المتغيّرات المتلاحقة التي تحدثها حركية الحياة.

ومن يتابع الحركية الفائقة للمملكة يرى أنها قطعت مسافات شاسعة من النمو في جميع المجالات بعكس عمّا كانت عليه، فالقرارات السيادية التي اتخذها الأمير محمد بن سلمان أدّت إلى الانفكاك من الثبات صوب الحركة الفاعلة ذات التصاعد؛ لأن كل نجاح يؤدي إلى نجاح. ونحن- ولله الحمد- نتقدّم بالفعل الحركي الحادث، الذي يستهدف بلوغ المستقبل بأفضل النتائج.

00:00 | 18-02-2026

علَّ أحدهم يأتي

ليس هناك أيّ رثاء يمكن له أن يكون محيطاً لما تشعر به.. وسعيد السريحي محيطٌ لا تحتويه المفردات.

سعيد لا يموت في داخلي، ولا أستطيع استيعاب فقده حتى أنني لم أحضر دفنه؛ لكي لا أتأكد أنه رُدِم تحت التراب.. أحبتي الأموات أحياء في حياتي، أبقيهم كما هم، مع التطعيم بقناعة أنهم على سفر، وأزور حساباتهم في مواقع التواصل، علَّ أحدهم يفيق من سفره، بعد أن ينفض التراب عن جبينه، بحثاً عن ماء يتخلص به من وعثاء السفر، كل من سافر من أحبتي لم يعد، وأظلّ في انتظاره على أرصفة العائدين، أمي الوحيدة التي تزورني للاطمئنان على وفائي لها بالبقاء محبّاً، كاشفة الدمغة التي أوسمتني بها ذات طفولة:

- الحياة حبٌّ، فلا تعش من غيره وتغادر أحلامي، بعد أن تشير للطريق الذي عليّ أن أسلكه ذات يوم؛ لكي التقي بكل أحبتي.

- أكان علينا شق غمام الغياب؟ كل سفر حبيبٍ أوسع معه مساحة الأرصفة التي أفترشها، وتلويحة الوداع لا أظهرها علّه يأتي من بعد غياب فاحتضنه كما لم أفعل ذات يوم.. كل الراحلين يجتمعون في نقطة وحيدة، وكل وقت، وأنا أحلم بإزاحة ستار البرزخ، لأقول لهم:

- طال الغياب، فجئتكم. ربما تفرح أمي بتلك الزيارة، أمي التي حملتني تسعة أشهر، سأطالبها بأن تعيدني جنيناً في بطنها.. نحن لا نستطيع أن نعيش من غير رحم يحمينا من كبد الدنيا.. وأنا منذ زمن طويل أبحث عن رحم ينجيني من بكاء الفقد، فقدت أحياء كثيرين، وأمواتاً كثيرين، وليس هناك من ملجأ إلا الانتظار على أرصفة المودعين علَّ أحدهم يأتي.

00:05 | 16-02-2026

كيف يمكن إيقاف التهام الضفة؟

ما يحدث من التهام للأراضي الفلسطينية اليوم هو نتاج لطوفان القدس، ذلك الطوفان الذي أغرق القضية، ودمّر الأرض، وقضى على البشر، وأدّى إلى تغيّرات جذرية في النظام العالمي، ومكّن إسرائيل من فعل ما لم يُفعل عبر سنوات احتلالها الطويلة، الآن لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب، ولا يفيد لوم حماس التي كُلّما تلقت لوماً أمعنت في اتخاذ القرارات الخاطئة، وبعد كل فعل عشوائي تتخذه يكون رضوخها لشروط إسرائيل مذلاً، وهذا أمر طبيعي، فالضعيف يسحق إن لم يكن ملمّاً بظرفه، وظرف عدوه..


سنتان ونصف دُمّر كل شيء في غزة، ولم يعد هناك إلا مُسمّاها الذي ربما يتغيّر من إدارتها الجديدة. والآن تحاول إسرائيل التهام الضفة الغربية، متعمّدة القضاء على فكرة الدولتين،وهو ما استنكرته الدول الثماني العربية والإسلامية.. وها هي شعوب العالم تخرج مندّدة، وقبلها دول عديدة.


7 أكتوبر كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، فماذا تبقى من مقاومة تدّعيها حماس؟


طوفان الأقصى ارتد ارتداداً عكسياً على القضية، وعلى النظام العالمي، وأبشع نتيجة تقويض النظام العالمي، وفتح ملعب (كل مين إيده إلو).


الأيام تتسارع، وإسرائيل تتمادى في البطش، واحتلال ما لا يُحتل، هذا القول ليس استسلاماً، وإنما بحث عن فكرة توقف هذا العبث.

00:09 | 10-02-2026