الكون مجتمعاً حكاية ممتدة، بها زوائد كلامية، وسوف تستمر على هذا الحال.

فالسكون والحركة هما درسان فيزيائيان يتم تناولهما في القراءات الثقافية ضمنياً، إلا أن هذين العنصرين هما الكنز الذي أقامت عليه البشرية جداراً لتخبئه للأجيال المستقبلية، وإن بقيت قصة النبي موسى مع الرجل الصالح معلقة قرائياً من غير الاستفادة من الآفاق المعرفية المستقبلية..

وأثناء قراءتي للدراسات الأسطورية ذكر باحث أن السرديات الكونية تنحصر وتنبع من 23 حكاية فقط، وجميع ما تلا تلك الحكايات ما هو إلا استلهام لها، وأي زوائد حكائية هي زخرفة على الأسس الحكائية الأولى بدءاً من حكاية الخلق وانتهاء بالملاحم العظيمة التي سجلها التاريخ كثمرة يانعة أنتجها الفكر البشري في عهوده السحيقة.

ووقف التغني بالمنجز السردي في استقامته، وبلوغه الذروة عند إشارات ظلت حمراء لا يجوز تجاوزها كملحمة عشتار أو الإلياذة والأوديسة، أجد أن في هذا التوقف مثلبة معرفية، تضاد حركية الزمن، فإن كانت السردية الأسطورية هي سردية الزمن السحيق فإن معطيات العلم هي سردية الحاضر والمستقبل.

وإن ظللت مؤمناً بذلك التأسيس الحكائي، أردده في معظم كتاباتي ولقاءاتي الصحفية، الآن انعتافي من هذه المحدودية التي ينقضها الواقع الكوني، فالعلم يثبت استحالة السكون، بل إن الحركة هي الأس اللامتناهي، والسكون حالة حربائية تظهر لنا عن بعد حتى إذا تعمقنا في النظر إليها غدت سراباً.. وكذلك تكون معطيات الفنون في حالة حركية دائمة حتى وإن ثبتت بصرياً على أنها ساكنة أو مستعادة لما سبقها من حكايات، ويكفي الانطلاق من الكتب المقدسة ذات السرد المتشابك، ويزيده التأويل تشابكاً لا نهائياً.

والكون مرآة جلية للانفجارات النجمية الآخذة في التمدد، وهذا التمدد إلغاء للسكون، والحكي حركة كونية يقوم بها البشر أشبه بانفجارات النجوم، وكل نجم له ألف حكاية... إذن، وإذا كانت الكلمة في البدء، فهي آخر فعل حركي يحدث قبل حالة البغتة.