كشف تحليل عالمي حديث لجودة الهواء أن موجات الحر الشديدة وحرائق الغابات تسببت في ارتفاع مستويات التلوث في مناطق واسعة من العالم منذ بداية العام، إذ تعرض أكثر من نصف سكان الأرض لمستويات مرتفعة جداً أو شديدة الارتفاع من الأوزون السطحي، رغم جهود عدد من الدول لخفض الانبعاثات المسببة لتكوّنه.

وبحسب تقرير صادر عن خدمة «كوبرنيكوس» لمراقبة الغلاف الجوي، التابعة للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، فإن ارتفاع درجات الحرارة وانتشار حرائق الغابات أسهما في تفاقم تلوث الهواء، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وأوضح التقرير، الذي استند إلى بيانات محطات الرصد والأقمار الصناعية والنماذج الأرصادية، أن الأوزون السطحي يتشكل نتيجة تفاعل ملوثات الهواء، ومنها الميثان وأكاسيد النيتروجين المنبعثة من السيارات ومحطات الكهرباء، مع أشعة الشمس والحرارة المرتفعة، ما قد يتسبب في ضيق التنفس ونوبات الربو والتهابات الرئتين.

وأشارت مديرة خدمة «كوبرنيكوس»، لورانس رويل، إلى أن تكرار موجات الحر المرتبطة بتغير المناخ يجعل خفض مستويات الأوزون أكثر صعوبة، حتى مع تراجع الانبعاثات، داعيةً إلى تكثيف الجهود لمواجهة المشكلة.

وفي أمريكا الشمالية، تعرض أكثر من ربع السكان لمستويات تلوث بالأوزون صُنفت بأنها سيئة جداً أو شديدة السوء، فيما تعرض 41% آخرون لمستويات سيئة، وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

وبيّن التقرير أن حرائق الغابات تزيد المشكلة تعقيداً، إذ تطلق ملوثات تتفاعل في الغلاف الجوي لتكوين الأوزون، إلى جانب جسيمات السخام الضارة بالقلب والرئتين، في وقت أظهرت فيه دراسة سابقة أن نشاط الحرائق الشديدة عالمياً تضاعف أكثر من مرتين بين عامي 2003 و2023.

وامتدت آثار التلوث إلى أوروبا، حيث تزامن وصول دخان حرائق أمريكا الشمالية مع اندلاع حرائق واسعة في فرنسا وإسبانيا، ما أدى إلى تدهور جودة الهواء خلال الصيف.

وفي الولايات المتحدة، أثار تخفيف إدارة الرئيس دونالد ترامب عدداً من قواعد مكافحة تلوث الهواء التي أقرتها إدارة جو بايدن مخاوف المدافعين عن البيئة، رغم تبرير الإدارة هذه الإجراءات بتخفيف الأعباء المالية عن الشركات ودافعي الضرائب.

وحذّر ويل باريت، نائب الرئيس المساعد لسياسات الهواء النظيف في جمعية الرئة الأمريكية، من أن التراجع عن تلك القواعد قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التلوث في مزيد من المجتمعات المحلية، ويهدد التقدم المحقق في خفض الأوزون.