يواصل الحرفي خلف العطيفي نسج شباك الصقور بخبرة تمتد لأربعة عقود، معتمدًا على ذاكرة يديه وحاسة اللمس بعد فقدانه البصر قبل تسع سنوات، ليقدّم أمام الزوار نموذجًا حيًا لحرفة تقليدية لم يتخلَّ عنها رغم التحديات.
ويجلس العطيفي بين خيوطه وعقده التي يحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب، يتعامل معها كما اعتاد طوال سنوات عمله، مستعيدًا ما تعلمه من الآباء والأجداد في صناعة الشباك المستخدمة في الصيد. ويصنع أنواعًا متعددة منها؛ مثل شباك الصقور والشباك الدائرية وشباك الحمام والطيور الصغيرة، ولكل نوع طريقة خاصة في النسج والاستخدام.
وعندما يُسأل عن سر قدرته على مواصلة العمل بعد فقدان البصر، يختصر 40 عامًا من الخبرة بكلمة واحدة: «نلمسه»، في إشارة إلى اعتماده الكامل على اللمس في تمييز الخيوط والعقد وتنفيذ مراحل النسج بدقة لافتة.
ويرافقه في عمله ابنه يوسف، الذي يقف إلى جواره في مشهد يعكس امتداد الحرفة عبر الأجيال، ويُظهر كيف تنتقل مهارات الصيد والصقارة من جيل إلى آخر عبر الممارسة والتعلّم المباشر.
وتأتي مشاركة العطيفي ضمن حضور الحرف التقليدية التي يتعرف الزوار على تفاصيلها مباشرة من أصحابها، وما تحمله من معارف تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل، وذلك في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي.